الفصل الثالث عشر: الاكتشاف
كان ثعبان "التيتانوبوا"، وهو نوع منقرض منذ أمد بعيد، قابداً في الأعالي بين الأشجار. يلتف جسده الذي يبلغ طوله اثني عشر متراً مراراً وتكراراً، حاملاً كتلة هائلة لدرجة أن قدرة الشجرة على احتماله بدت كأنها معجزة.
لم يكد ساريث يظن أنه لم يرَ أي حيوان لاحم في المنطقة، حتى وجد واحداً على بُعد دقائق معدودة من موقعه السابق.
سرت في جسده قشعريرة باردة، ودون أدنى تردد، غادر المكان بحزم؛ فلم يكن هذا المخلوق ممن يرغب في التورط معهم.
بصفته باحثاً كان جُلُّ عمله مع الثعابين السامة، ونادراً ما تعامل مع الثعابين العاصرة مثل هذا النوع، ومع ذلك، كان يكنّ لها من التوقير ما يكنّه للثعابين السامة. لقد كان هذا أسوأ نوع من المخلوقات المنقرضة التي يمكن أن يصادفها، باستثناء الديناصورات نفسها ربما.
البشرى الوحيدة هي أن الثعابين بهذا الحجم كانت بطيئة للغاية، غير أن حقيقة قوتها البدنية الهائلة، على الرغم من تدني سرعتها وخفة حركتها، تعني أن بأسها وبنيتها الجسدية كانا استثنائيين.
كان ساريث متيقناً أن هذا يعود جزئياً إلى "الأثير"، لكن تطور هذا المخلوق لم ينتهِ بعد.
أسرَّ ساريث لنفسه بأن قدراته الاستطلاعية لم تكن مثالية؛ فهو بشر، ولا يملك سوى عينيه المجردتين. لم يكن المخلوق الوحيد القادر على التمويه في هذه البيئة، بل كان بالتأكيد الأقل مهارة في ذلك.
وسرعان ما وجد ساريث شلالاً آخر متدفقاً من الأثير.
[ثعلب أحمر (أنثى)]
[المستوى: 0]
[المستوى البدني: 17]
[الحالة العقلية: 0]
[الإرادة: 1]
"من المفترض أن تكون الثعالب الحمراء حيوانات ليلية في الغالب، لكنها نائمة الآن. وهذا يُعد برهاناً آخر يدعم نظريتي حول الأثير."
أربكت القوة البدنية العالية ساريث، لكنه تأكد في تلك اللحظة أن هذه هي ميزة "الأثير". ومع انقضاء الليل، ستزداد هذه المخلوقات قوة، وبحلول الغد سيجد نفسه محاطاً بوحوش خارقة للطبيعة، وستتضاءل فرص نجاته بشكل كبير.
تحرك ببطء، حريصاً على فحص المنطقة المحيطة بعناية للتأكد من عدم وجود مخاطر أخرى كامنة مثل "التيتانوبوا"، ثم انطلق فجأة.
رفع رمح عظم الفخذ، مفعّلاً "هالة النصل" ومستعداً للطعن، ولكن فجأةً خفق قلبه بشدة.
بدا الزمن وكأنه يتباطأ.
أول ما لاحظه كان ارتعاش أذني الثعلب الأحمر. وبينما كانت عينا ساريث الخضراوان الحادتان تجولان في عتمة الليل، التقطتا كل تفصيل، وكان كل تفصيل بمثابة صدمة بصرية لحواسه تفوق سابقتها.
بدأ الأمر بارتعاشة أذنيه، ثم تمايل ذيله، وبحلول الوقت الذي أطبق فيه ساريث عليه، كان الثعلب قد وثب على قدميه، يدور حول نفسه ببريق حاد يشع من عينيه.
"خطأ آخر."
كان ساريث قاسياً في محاسبة نفسه، لكن هذه كانت شيمته دائماً. ومع ذلك، لم يبطئ أو يتردد وهو يندفع نحو الأسفل.
تلاشى جسد الثعلب، متحركاً بسرعة فائقة لدرجة أن عيني ساريث كادتا تعجزان عن مواكبته في الظلام، ولكنه مع ذلك شعر بشيء ما يربطه به.
انطلق صراخ من الثعلب عندما تمزق جرح غائر في كتفه الأمامية اليسرى.
شعر ساريث برغبة الكائن الجامحة في الفرار فوراً. وتذكر قيمة إحصائية "إرادته"، فاستنتج أن هذه قد تكون وسيلة لمعرفة طباع هذه المخلوقات أيضاً.
ولم يزد هذا الجبن ساريث إلا إصراراً.
استدار الثعلب الأحمر في محاولة للركض، لكن ساقه الأمامية المصابة خانته فأفقدته توازنه وتعثر.
كان هذا بالضبط ما ينتظره ساريث.
رفع رمح عظم الفخذ مرة أخرى وغرسه بقوة نحو الأسفل، وهذه المرة مباشرة عبر العمود الفقري للثعلب الأحمر.
تردد صدى صرخة أخرى، لكنه كان قد ثُبِّت على الأرض، وسرعان ما بدأت قواه تخور وتتلاشى من جسده.
تراجع ساريث؛ فلم يعد بإمكان الثعلب الهرب بسبب إصابة عموده الفقري، لكن هذا لم يمنعه من محاولة إيذائه بأي وسيلة، لذا كان من الحكمة توخي الحذر.
راقب الثعلب الأحمر وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، وعيناه الخضراوان تلمعان في الظلام كجمر الموت الموحش.
تقدم للأمام، ثم وضع يده على جثة الثعلب الأحمر.
[ثعلب أحمر]
[تم الكشف عن الجين]
[جين مجزأ: البراعة (F)]
[محاولة الاستيعاب؟]
[نعم] [لا]
وافق ساريث على عملية الاستيعاب، وتساءل عما إذا كان هذا الجين، بما أنه جين براعة، سيعني أيضاً تفعيل لقبه.
كانت خفة الحركة مفيدة له للغاية حتى الآن، وقد تجلت بطرق خفية. كلما تفكر في هذه الإحصائيات، شعر بأنها تحمل في طياتها معانٍ متعددة.
فعلى سبيل المثال، قبل قليل، استخدم كل قوته، ومع ذلك تمكن من توجيه رمح عظم الفخذ بدقة إلى المكان الذي أراده؛ وربما كان شخص آخر ليفتقر إلى هذه الدقة في تلك اللحظة الحرجة المتسارعة.
وكما توقع، شعر ساريث بتأثير لقبه، وحصل على زيادة بنسبة 10% في نجاح العملية.
[بدء عملية استيعاب الجينات...]
[تم تحفيز استيعاب الجينات]
شعر ساريث بجسده يتشنج للحظة قبل أن يسترخي.
[نجاح عملية استيعاب الجينات]
"لا عجب أن هناك خياراً للموافقة؛ فإذا تجمدت حالتي هكذا في وقت عصيب، فقد ألقى حتفي. ومن المرجح أنه كلما كان الجين أكثر تأثيراً، كانت التجربة أسوأ."
أطلق ساريث زفير ارتياح.
ربما يكون قد نجح، لكنه لم ينسَ استيقاظ الثعلب فور اقترابه، ولم يعتقد أن ذلك كان محض صدفة.
لا يُفترض أن يمتلك الثعلب قدرة خاصة، رغم أن ذلك احتمال وارد وإن كان ضعيفاً، غير أن ساريث كان يميل أكثر إلى الاعتقاد بأنه استيقظ فجأة بفعل تأثير "الأثير" نفسه.
ربما لن يكون استغلال هذه الثغرة بالسهولة التي توهمها.
"لا توجد إلا طريقة واحدة للتأكد."
عاد ساريث إلى الصيد، لكنه هذه المرة كان ينشد مخلوقاً آخر يشبه الثعلب الأحمر؛ ويفضل أن يكون صغيراً وضعيفاً، وبقدرات تميل أكثر نحو السرعة أو الرشاقة.
[ثعلب أحمر (أنثى)]
[المستوى: 0]
[المستوى البدني: 18]
[الحالة العقلية: 0]
[الإرادة: 2]
اختبأ ساريث خلف شجرة، وأول ما فعله هو قذف حجر، طار الحجر ماراً فوق أذني الثعلب الأحمر مباشرة.