Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

فك شفرة الجنينات: أتطور كل يوم 82

التمتع بالحرية +


**الفصل الثاني والثمانون: الفصل السادس والسبعون: التمتع بالحرية**

قاد «لو لي» سيارته الـ «بورشه 911» خارج الحي. وما إن تجاوز أطرافه حتى استعد للانعطاف يساراً نحو الطريق الرئيسي ، حين لاحظ بحدّة وجود سيارة تتعقبه من الخلف. حيث كان الطرف الآخر حذراً للغاية ، حيث حافظ على مسافة تتجاوز المائتي متر.

«همم ؟» أدار «لو لي» مقود السيارة ، وعقد حاجبيه متسائلاً في نفسه: «أيعقل أن نائب الرئيس "دو " ما زال متمسكاً بضغينته ، ويخطط لإرسال من يتعقبني ليشنّ انتقاماً يائساً ؟»

لكن الأمر لا يستقيم عقلاً ؛ فالمعلومات التي نوقشت سراً مع «ليو كيشين» يستحيل أن يعرفها نائب الرئيس «دو». وعلى الرغم من حدسه الذي أنبأه بأن من يتعقبه ليس مرسلاً من طرف «دو» إلا أن «لو لي» فعّل قدرته الخارقة في "استنشاق الصور " للتحقق.

في اللحظة التالية ، تجمّد تعبير وجهه ؛ فلم يتوقع «لو لي» قط أن يكون من بين الأشخاص الثلاثة في السيارة الخلفية زميله القديم «وانغ يو». كان السائق شاباً ذا شعر قصير في الرابعة والعشرين أو الخامسة والعشرين من عمره ، بملامح جادة وصارمة تشبه ملامح العسكريين ، بينما جلس في المقعد الخلفي رجل في الأربعينيات أو الخمسينيات من عمره ، ذو وجه مربع وقامة قصيرة لا تتجاوز المتر وثمانية وستين سنتيمتراً. حيث كان الثلاثة يتجاذبون أطراف الحديث وكأنهم يتشاورون في أمرٍ ما.

فعّل «لو لي» حاسة السمع الخارقة لديه دون تردد ليتنصت على حوارهم. و في تلك اللحظة كان الرجل متوسط العمر يقول: «...حافظوا على السرية ، لاحقاً تظاهر بأنك صادفته بالصدفة ، وقل له إنك نُقلت إلى فريق المباحث الجنائية بالمدينة».

أجاب «وانغ يو» بتعبير يشوبه التعقيد: «حسناً ، فهمت ذلك».

تابع الرجل: «لست بحاجة للقيام بأي شيء آخر ، فقط حاول التواصل مع "لو لي " قدر المستطاع ، وسجّل تحركاته اليومية ، وما يفعله ، ومن يقابل ، ثم أرسل لي تقريراً عبر البريد الإلكتروني».

أخذ «وانغ يو» نفساً عميقاً وقال: «سأنجز المهمة».

أومأ الرجل برأسه: «سأبقى هنا ليوم واحد فقط ، ومن الآن فصاعداً عليك التعاون جيداً مع "شياولين " فهو من القوات الخاصة ، بارع في الاستطلاع ومكافحة الاستطلاع ، ويمتلك مهارات قتالية متعددة ، ويجيد استخدام مختلف الأسلحة. و إذا واجهت أي مواقف خطرة ، فسيكون هو خط دفاعك الأول».

لم يتمالك «وانغ يو» نفسه من الابتسام بسخرية: « "لو " العجوز صديق دراسة قديم ، وتربطنا علاقة طيبة ، ولن يؤذيني».

أجابه الرجل بنظرة عميقة: «لقد تغيرت الأحوال. أتمم المهمة على أكمل وجه ، ولا تسرب أياً من أسرار مكتبنا بسبب الروابط الشخصية».

آه! رجال من جهازٍ خاص!

منذ تلك الليلة التي فكك فيها السيارة بيديه العاريتين كان «لو لي» يعلم أن هذا اليوم سيأتي. ومن خلال ما سمعه ، تبيّن أنهم لن يتخذوا أي إجراء ضده في الوقت الراهن. فكّر لبرهة وقرر التظاهر بالجهل مؤقتاً ، ليرى ما سيفعله الطرف الآخر ثم يقرر استراتيجيته.

لم يعد «لو لي» يبالي بالسيارة التي خلفه ، وقاد طريقه نحو المدينة وحيداً. «من المؤسف أنني لم أطوّر تقنية التحول بعد ، وإلا لكان التخلص من الملاحقة أمراً في غاية السهولة».

كان «لو لي» في حيرة من أمره ؛ فالطاقة تتجمع في جسده يومياً وبكثرة ، لكن لا توجد أي استجابة. «هل يُعقل أن هذه القوة الخارقة غير قابلة للتطور ؟». استبعد ذلك فـ «الرجل الذهبي الصغير» ما زال يحشد ضوء الطاقة كل يوم ويدمجه في جسده كما كان الحال دائماً. «إذاً ، من المرجح جداً أن هيكل قدرة "تقنية التحول " معقد للغاية ويتطلب كميات هائلة من الطاقة ؛ وما امتصصته في الأيام الأخيرة قد يبدو كثيراً ، لكنه في الواقع قد لا يكفي».

استنتج «لو لي» أن هذا هو التفسير الأرجح. حسناً ، ما دام قد عرف السبب ، فالحل أصبح أيسر: عليه امتصاص المزيد من الطاقة مستقبلاً.

بينما كان غارقاً في أفكاره كانت السيارة قد بلغت طريق «شيهو». تحولت الإشارة إلى الأحمر ، فتوقف «لو لي» ، ومد يده نحو هاتفه ليلقي نظرة سريعة ، وفجأة ، مرت سيارة شرطة من المسار المجاور وتوقفت. و نظر «لو لي» -وهو يمسك هاتفه- إلى الجانب بدافع الغريزة ، ثم أشاح ببصره بعيداً.

لكنه في اللحظة التالية ، رفع رأسه بدهشة طفيفة ؛ فقد رأى سيارة الشرطة مكتظة بالموقوفين الذين يتم ترحيلهم ، وكان من بينهم نائب الرئيس «دو» و«لو ياو»! والأهم من ذلك أنه حين رفع بصره ، تصادف أن خفض نائب الرئيس «دو» رأسه بملامح يائسة ونظر هو الآخر نحوه.

تلاقت أعينهم للحظة. رأى «لو لي» أن نائب الرئيس «دو» بدا متفاجئاً تماماً مثله. تذكر «لو لي» حين كان قبل فك قيوده الجنينية مجرد شخص نكرة في الشركة ، بينما كان «دو» نائباً تنفيذياً للرئيس ، شامخاً ومتعجرفاً. والآن لم يمر سوى أسبوعين أو ثلاثة حتى أصبح ذاك خلف القضبان ، بينما حلّق هو في آفاق رحبة.

أحدهما يُساق في سيارة شرطة ، والآخر يجلس داخل «بورشه 911». كان التباين صارخاً ، وملأت عينا نائب الرئيس «دو» مسحة من القنوط ، مما أثار في نفس «لو لي» مشاعر عميقة.

سرعان ما أضاءت الإشارة الخضراء ، انطلق «لو لي» نحو الشمال ، بينما اتجهت سيارة الشرطة جنوباً وسرعان ما تلاشت. بدا هذا المشهد كأنه نبوءة لمصير «لو لي» ونائب الرئيس «دو». وفي الوقت ذاته كان بمثابة إيذان بانتهاء علاقة «لو لي» بالشركة تماماً... حسناً ، ما زال عليه إتمام إجراءات الاستقالة....

في الشركة ، بقسم مبيعات التجارة الإلكترونية.

«رئيسي ، هل استقلت حقاً ؟ لماذا هذا التسرع ؟ كانت الأمور تسير على ما يرام ، لماذا تتركنا الآن ؟ لقد سُجن "دو " الذي لم يكن على وفاق معك ، ألا يمكنك البقاء ؟».

أحاط به فريق عمله الذي وظفه بنفسه ، بمن فيهم «تشين ينغ ينغ» ، و«لي شي شي» ، و«تشيان يو» ، وبدت عليهم علامات التردد وعدم الرغبة في رحيله. و كما وقف «شياومي» ، و«شياوزهاو» ، و«شياو تشنج» ، والأخ «تشنج» -الذين تربطهم به علاقة طيبة- بملامح يشوبها الحزن. وباستثناء «شياوزهاو» لم يبدُ أن أحداً منهم يستوعب سبب استقالة «لو لي».

واسى «لو لي» الجميع بكلمات طيبة ، وأخيراً دخل المدير «وانغ» ، فتفرق الجميع للعمل بدافع سلطته. اقترب المدير «وانغ» مبتسماً بصدق ومد يده قائلاً: « "لو لي " قد سمعت أنك استقلت ، أتمنى لك كل التوفيق في مستقبلك».

صافحه «لو لي»: «شكراً على كلماتك اللطيفة».

لم يتمالك المدير «وانغ» نفسه من الابتسام بمرارة وهو يرى هدوء «لو لي» وتجرده. بالأمس ، حين عاد من إجازته قد سمع تلميحات بأن «لو لي» اكتسب ثقة الجميع في القسم ، فخشِي أن ينافسه على النفوذ ، لذا اتخذ موقفاً بارداً. لم يتوقع قط أن «لو لي» لم يكن يكترث لمنصب القيادة أبداً ، واليوم رحل ببساطة. جعل هذا المدير «وانغ» يشعر بالخجل ، مدركاً أن ما كان يقدّره هو كثيراً لم يكن يساوي شيئاً في نظر الآخر.

لم يكترث «لو لي» لما يدور في خلده ، ونظر إلى «شياو تشنج» ، والأخ «تشنج» ، و«شياومي» ومن معهم. و قالت «شياومي» بشيء من الأسى: «رئيسي ، عد لزيارتنا دائماً».

أومأ «لو لي»: «سأفعل».

تقدم الأخ «تشنج» وتنهد: «لا أعرف ماذا أقول كوداع ، ولكن مهما حدث ، اعتني بنفسك في مستقبلك».

«أجل ، شكراً لك يا أخ "تشنج "». رمش «لو لي» وخفض صوته: «أخ "تشنج " حين ذهبت لرؤية الرئيسة "ليو " للتو ، سألتني عما إذا كان هناك مرشح مناسب لمنصب نائب مدير القسم بعد استقالتي ، وقد رشحتك لها».

«آه ؟» غمرت الفرحة قلب الأخ «تشنج» وأمسك يد «لو لي» شاكراً: «شكراً لك ، شكراً جزيلاً».

بعد أن أنهى حديثه هنا ، تقدمت «شياو تشنج» تبدو حزينة: « "لو لي " لقد استقلت ، هل ما زال بإمكاني مراسلتك مستقبلاً ؟».

كان «لو لي» يدرك ما تفكر فيه. ولرؤيتها حزينة جداً ، مازحها قائلاً: «لماذا لا ؟ لن أختفي من العالم على أي حال».

انفجرت «شياو تشنج» ضاحكة ، مما خفف بشكل كبير من كآبة الوداع.

كان الأخير هو «شياوزهاو» الذي سحب «لو لي» خارج الباب ليتحدثا على انفراد. و قال «شياوزهاو» بتلهف: «رئيسي ، إذا احتجت لأشخاص في المستقبل ، أرجوك تذكر أن تتواصل معي».

عرف «لو لي» أنه يطمح للالتصاق بشخص ذي نفوذ ، فربت على كتفه دون تردد: «بالتأكيد ، حين أحتاج لمساعدة ، ستكون أول من أتصل به».

بعد وداع زملائه المقربين ، نفض «لو لي» يديه ورحل ، مودعاً «قرية المبتدئين» (بداياته) نهائياً....

بينما يقود الـ «بورشه 911» هائماً في الشوارع دون وجهة ، أحس «لو لي» -الذي اعتاد دائماً على الانشغال- بنوع من الغربة بعد استقالته. لم يجد ما يفعله ، فجلس في مقهى بالقرب من «شارع الرؤية الأمامية» ليفكر في كيفية تطوير مستقبله.

بمجرد دخوله -ربما بسبب وسامته وقيادته لتلك السيارة الفارهة- لاحظ أن بعض الشابات الجالسات بجوار النافذة كن يختلسن النظر إليه باستمرار. طلب قهوة ، واختار مقعداً في الزاوية ليستمتع بنسيم الحرية. و في الأيام المعتادة كان في مثل هذا الوقت قد انتهى من الغداء وعاد للمكتب لإنجاز المعاملات. أحياناً حين يشتد العمل كان يغرق في ضغوط لا تطاق. والآن ؟ كان يجلس هنا يرتشف قهوته دون أي ضغط.

جعل هذا «لو لي» يتنهد سراً: «الحرية.. شعورٌ رائع حقاً».

وبينما هو يفكر ، اقتربت شابة ترتدي فستاناً أبيض: «أيها الوسيم ، هل يمكننا التعارف ؟». نظر إليها «لو لي» ورأى فتاة ذات ملامح تفوق المتوسط. فهم نواياها ، لكنه لم يشعر بأي إثارة تجاهها ، فاعتذر بأدب: «عذراً ، أنا بانتظار شخص ما».

لم تستسلم الفتاة: «هل يمكنني إضافتك على "وي تشات " ؟».

أراد «لو لي» الرفض مجدداً ، لكنه تذكر طموحه الكبير في أن يصبح «ملك البحر» ، فلم يرفض هذه المرة: «حسناً». أخرج هاتفه الـ «فيرتو» ، وفتح حسابه البديل على «وي تشات» ، وألقى بها في «بركة أسماكه».

ربما لأن الفتيات رأين أن تلك الفتاة نجحت في الحصول على حسابه ، بدأت أخريات بالاقتراب.

«واو أنت وسيم جداً».

«هل يمكنني إضافتك ؟»

«أيها الوسيم ، هل يمكننا أن نتعارف ؟»

لم يرفض «لو لي» أياً منهن ، وأضافهن جميعاً إلى حسابه البديل. وبعد لحظات ، ساد الهدوء مجدداً. و نظر إلى جهات الاتصال الخمس أو الست في حسابه البديل ، ولم يستطع منع نفسه من التأثر. حين كان في الماضي سميناً لم يملك الشجاعة حتى لمحادثة فتاة. والآن ، وبمجرد جلوسه هنا ، بادرت الكثيرات بإبداء الاهتمام ؟ هذا الشعور... كان حقاً مذهلاً!

«همم ، الآن يجب أن أفكر فيما سأفعله لاحقاً». أسند «لو لي» ذقنه ونظر من النافذة: «تجارة التحف لا يمكن أن تكون إلا مرحلة انتقالية ، أحتاج لإيجاد وسيلة دخل مستقرة ، مثل الاستلقاء يومياً مع تدفق الأموال إلى جيبي».

أي مجال قد يكون جيداً ؟

في تلك اللحظة لم يستطع التفكير في شيء. وبينما هو غارق في تأملاته ، رن هاتفه «هواوي». التقطه «لو لي» ليجد إشعاراً بإيداع مبلغ في حسابه ؛ وكما كان متوقعاً كانت مستحقاته المالية بعد الاستقالة. ثم ضغط على الإشعار عرضاً ، ليجد أن الشركة قامت بتسوية راتبه ، وقد أُودع في حسابه قرابة 400 ألف.

مع ما كان يملكه سابقاً -وبعد خصم الضرائب- أصبح لديه حوالي 600 ألف ، ليتجاوز رصيده المليون مجدداً. «تمت تسوية الراتب ، والآن انتهى الأمر تماماً مع الشركة».

لم يستطع «لو لي» إلا أن يتنهد. و في أقل من شهر ، حدثت أشياء كثيرة. أولاً ، فتح قيوده الجنينية وطوّر قدرة الرؤية بالأشعة السينية ، وجنى منها مالاً وفيراً. ثم مستفيداً من القدرات الخارقة ، حقق تحولاً تدريجياً في حياته. و من محرر نصوص عادي ، صعد بثبات ليصبح نائب مدير قسم. بل وأطاح بنفسه بنائب الرئيس «دو» الذي كان يوماً ما نجماً بعيد المنال في عينيه. خلال تلك الفترة ، كسب ملايين اليوانات.

سواء بكونه نائب مدير أو امتلاكه الملايين ، فهي إنجازات قد تستغرق من الشخص العادي عمراً كاملاً لتحقيقها ، بينما فعل هو ذلك في أقل من شهر. لا يمكن إنكار أن التحول كان هائلاً.

كان «لو لي» يدرك أن كل هذا يعود بالكامل لفتح القيود الجنينية. وكان لديه كل الأسباب ليؤمن أن الإنجازات التي تحققت في شهر «سباته» بالشركة ليست سوى نزر يسير من مستقبله. نعم ، مع مختلف القدرات المعجزية ، سيستمر في التحسن. ولكن الآن بعد أن استقال ونال حريته ، كيف يجد طريقة لكسب المال دون عناء ؟

الاستمرار في تجارة التحف أمر مستحيل ؛ فهي مربحة نعم ، لكنها تتطلب انخراطاً شخصياً.

«لا يمكنني التفكير في شيء حالياً» ، فكر «لو لي» في نفسه ، «لكن مع استمراري في التطور ، ربما يوماً ما سأطور قدرة خارقة جديدة ، وسأعرف حينها بالضبط ما يجب علي فعله».



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط