«من أين جاء هذا الوحش ؟»
نظر "لينغرين " بملامح يغشاها الامتعاض إلى "مومو " الواقفة بجواره ، وسألها: «هل بوسعي شراء قالب من توابل "الهوت بوت " وإذابته في حوض السمك الخاص بها ؟ ربما يمنحها حرّه دافعاً كي تطير!»
«تباً ، باندا يتطور ليصبح حوتاً قاتلاً…»
ذُهل كل من ولج إلى قاعة المأدبة من تعليقات "السيدة قنديل البحر " المثيرة للجدل حتى خُيّل للناظر أن أقدامهم قد سُمّرت عند المدخل.
كانت أفكار "السيدة قنديل البحر " شطحاتٍ خيالية لا تمت للواقع بصلة ، ولعلّ سكان حوض "سيتشوان-يونان " لا يشاركونها هذا الرأي.
«أوه ؟ هل حضر المعلم "فولي " ؟ انظري سريعاً إلى ما جلبته لك ، زجاجة "ماوتاي " طائرة من إصدار عام 2002…»
سخر "القط السمين " من "السيدة قنديل البحر " ثم ما إن لمح المعلم "فولي " عند الباب حتى ترك هاتفه جانباً ، وتناول صندوق "الماوتاي " مع صندوقين من أوراق الشاي ليقدمهما كهدية للمأدبة.
أما "السيدة قنديل البحر " فقد كانت ترتعد خوفاً وهي ممددة داخل حوض السمك حين رأت "لين ينغ " و "لين بينغيون " قادمين.
تحت أنظار الجميع ، تسللت زاحفةً خارج الحوض ، وحملته بيدها ، ثم قفزت من فوق الطاولة إلى الأرض ، وراحت تفر مسرعةً وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة.
«لا تكترثوا لأمرها ؛ فـ "السيدة قنديل البحر " أتت أصلاً من بيئة مشاكسة ، ومن الطبيعي أن تبدو عديمة الأخلاق نوعاً ما.»
شرح "أنشنغ " للحضور ، ثم نظر إلى صندوق المشروب الذي يحمله "القط السمين " بجانبه صندوقا الشاي اللذان يحملان علامة "شيا دونغ ".
«شاي "وو يي شوي شيان " من كهف هوييوان ؟ هل قمت بتفجير خزنة المدير "يانغ " للتو ؟»
سأل "أنشنغ " "القط السمين " بتعابير مستغربة.
لم يكن "أنشنغ " ممن يتعاطون المشروب إلا للضرورات الاجتماعية ، لذا لم يكن خبيراً بأسعار الخمور المعتقة ، لكن حين يتعلق الأمر بشاي "شيا دونغ " كان "أنشنغ " خبيراً ضليعاً.
فشاي "وو يي شوي شيان " من كهف هوييوان يبدأ سعره من أربعة آلاف ، أما الأصناف الفاخرة فتتجاوز العشرة آلاف بسهولة.
كان صندوقا الشاي يزنان رطلاً واحداً بالضبط ، لا أكثر ولا أقل.
قال "القط السمين " باعتزاز: «لا يمكننا السرقة من المدير "يانغ " ؛ فلو كان يملك تلك الكنوز ، لكان وحشنا الروحي قد أبلغنا عنها منذ زمن!»
ثم تابع: «لقد استهدفنا تحديداً قائمة المهام في مكتب الأمن ، وعثرنا على غنائم من انفجار مصنع تعدين. ولو كان لديهم مال سائل ، لقدمنا للمعلم "فولي " ظرفاً أحمر فيه عشرون ألف يوان…»
يُحذر البعض مراراً من أن أصحاب المصانع غير القانونية الملوثة للبيئة غالباً ما يزورهم وحوش روحية تبيعهم "اللطافة " مقابل كسب ودهم.
أشار "القط السمين " بمجفف شعر حتى إن صاحب مصنع التعدين كشف عن مكان إقامة السيدة ، ولكن بما أن تلك الأغراض لم تكن تصلح للهدايا ، ألقى بها "القط السمين " في القناة.
«هذا "القط السمين " الذي ترينه كثيراً.» بعد تبادل أطراف الحديث معه ، قفز "أنشنغ " على كتف "آه تشنج " وبدأ يعرفها عليه.
«المعلم "فولي " عيد ميلاد سعيد…» تقدمت "ليو لينغيو " بابتسامة عريضة ، وأخرجت من حقيبتها ظرفاً أحمر لتسلمه للمعلم "فولي ".
«طول العمر ، أيها المعلم "فولي ".» تقدم أحد الضيوف البارزين ، مقدماً منحوتة لثعلب ذي الذيول التسعه مصنوعة من خشب أصابته صاعقة.
مازح "أنشنغ " الضيف الذي اشتهر ببيع خشب الصواعق حتى قاضاه معبد "داوى " في مقاطعة مجاورة: «هل يعمل هذا بالطاقة الريحية أم النارية ؟ أراهن أن هذا الخشب مزود بتقنية نووية متطورة!»
رفع الضيف يده وبدأ يعرف بالمنحوتة بجدية: «أوه! هذا خشب صواعق طبيعي صرف ، وُلد من جديد بعد أن ضربته البرق ، ليحول الخشب الميت إلى خشب حي…»
في المذهب الداوى ، يُطلق مصطلح "خشب الصواعق " على الأشجار التي تعاود الحياة بعد إصابتها بالصاعقة ؛ أما تلك التي تقتلها الصاعقة وتتفحم فلا تعدو كونها حطباً محترقاً ولا تستحق هذا اللقب.
بتقديم هدية لـ "وحش مقدس " داوى لم يجرؤ الضيف على استخدام كهرباء المدينة لتشغيله.
فلو علم "هيرارخ التحالف " بذلك لربما أعمل سيفه في رقبته.
«العجوز "وانغ " "امرأة الأفعى "!»
بعد إلقاء التحية على أصدقاء التحالف الداوى وتعريفهم بـ "آه تشنج " رفع "أنشنغ " ذراعه ملوحاً لـ "وانغ تشيتشي " التي كانت تطارد "بعوضة جبل با " و "شجرة الكنز ".
«واو…»
أشارت "شجرة الكنز " نحو المعلم "فولي " ولوحت بـ "بعوضة جبل با " التي أهدتها إياها أمها ، وركضت نحوه.
«إنهم… شرهون ، مزعجون…»
تقلبت "شجرة الكنز " على ظهر "آه تشنج " متشبثة بها كحيوان الكسلان ، وراحت تراقب "وانغ تشيتشي " و "امرأة الأفعى " وهما تقودان "شرهي مكتب الأمن " بحذر.
«……»
نظرت "وانغ تشيتشي " بضجر إلى "شجرة الكنز " التي تختبئ خلف المعلم "فولي " وقالت: «لا تستمعوا لترهاتها ؛ لقد خدعتنا للتو بطلب طنين من أعلاف النباتات الروحية عالية النقاء عبر موقع مشتريات مكتب الأمن ، ثم أكلتها وقلبت الطاولة…»
هتفت "شجرة الكنز " فور سماع ذلك: «أنتِ تتفوهين بالهراء! و لم آكل سوى عشرين رطلاً!» ثم تخلت عن "آه تشنج " وراحت تصنع وجوهاً مضحكة ، وبدأت تمارس رياضة "الباركور " في أرجاء القاعة وهي تحتضن دمية "نملة شجرة الكنز " الخاصة بها.
«لقد التهمتِ عشرين رطلاً بلقمة واحدة! والآن أسرعي واعصري لنا المزيد من "سائل شجرة الكنز الروحي "!»
لحقت "وانغ تشيتشي " بها ، وأمسكت بكتفها ، وبدأت تقنعها بابتسامة ودودة أن تكون طيبة وتعصر القليل منه.
عرف "أنشنغ " "آه تشنج " ورفاقها بالهوية الحقيقية لـ "شجرة الكنز " التي مرت لتوها: «صغيرتكم "شجرة الكنز " كانت في الأصل شجرة قديمة غامضة عاشت في العصور البدائية من الحقبة الباليوزية.»
«لا تستهينوا بـ "شجرة الكنز " فرغم صغر حجمها ، يستطيع صغار عائلتها مقارعة أقوى المقاتلين في سلسلة جبال "تشينلينغ ".»
« ؟ ؟ ؟»
وقف "آه تشنج " وأصدقاؤها مذهولين ، يحدقون بـ "شجرة الكنز " التي لا تبدو مختلفة عن البشر ، وراحوا يتساءلون بجنون.
"شجرة الكنز "… تشبه البشر تماماً ، بل يمكنها ممارسة الباركور في القاعة بساقيها الصغيرتين.
أهي حقاً وحش روحي ؟ هل هذا جدي ؟
لم يحضر الكثيرون مأدبة اليوم ، فبعض الحطابين و "لي وينكانغ " والآخرين كانوا مشغولين في "أطلال رجل التنين ".
أما "لو تيان نان " فكان ما زال في مكتب الأمن يستدرك ما فاته من معرفة بعد سنوات أمضاها في الجبال.
بينما جُند "سو تشوان " و "باي تاو " اللذان كان من المفترض تعيينهما مع "شجرة الكنز " من قِبل "لو تيان نان " بشكل مؤقت.
توالى وصول هدايا مأدبة "هوهو ": مساهمو المؤسسة ، وكيل مجهول قدم هدية نيابة عن الآنسة الشابة رسالة فيديو من "ميريل " وصندوق من "الكولا " محدودة الإصدار.
«هذان… العجلان ، هل هما وحوش روحية أيضاً ؟»
نظرت "آه تشنج " بذهول إلى حيوان "التكين " و "الثور البري أبيض الساق " المستلقيين على المقعد ، وهما يستخدمان عصي خلاطة الخرسانة كأداة للتدليك:
«لا عجب… فبينما يحرثون الحقول ، تهرع الأبقار إلى الظل لتناول الآيس كريم ، لينتهي المطاف بالمحراث فوق الطلاب الذكور ، فينهكون من التعب ويسقطون.»
رفعت "آه تشنج " يدها ، تروي للثعلبة الصغيرة مشهد الطلاب الذكور وهم يترنحون من التعب في الخندق وعيونهم تغشاها الغشاوة.
في بعض الأحيان كانت "آه تشنج " ترى "التكين " يقف منتصباً ، ممسكاً بالمحراث بينما يسحبه زملاء الدراسة ، فينهون حرث فدانين قبل نهاية الحصة الدراسية.
«مدهش! لو كنت مكانهم ، لقاتلتهم بكل قوتي.» نظر "أنشنغ " بإحباط إلى "التكين " الذي يتلقى تدليكا بالزيوت العطرية. و شعر "التكين " بشيء من الذنب ، فأشاح بوجهه بعيداً ، ورد بعناد: «مووو…»
أنا بقرة ، وهم أبقار أيضاً ، أنا فقط أتبادل معهم المناوبات قليلاً حين أتعب.
لا يمكن أن تنهكني "الدرجة الوطنية الأولى " حتى الموت ، أليس كذلك ؟
«صحيح ، صحيح ، كنت ستنهك ، كيف لم أقم بضربك حينها!»
قلب "أنشنغ " عينيه غير مصدق لادعاءات "التكين " المفضوحة ؛ فوحش روحي مهيب من "مستوى الحارس " يدعي الإرهاق من الحراثة ؟ بمن تحاول أن تخدع ؟
بعد تعريف الأصدقاء بـ "آه تشنج " ورفاقها ، مضت ساعات الصباح دون أن يشعروا ، فأشار "أنشنغ " لـ "آه تشنج " من فوق كتفها بالعودة إلى قاعة المأدبة للتحضير للغداء.
فآيس كريم "ماكدونالدز " الذي طلبه للتو قد أوشك على الوصول.
ومع ذلك.
لم يكن "أنشنغ " قد أنهى آيس كريم الخاص به حتى رنت هواتف "وانغ تشيتشي " و "آه تشنج " الواحدة تلو الأخرى.
« "آه تشنج "! وضع طارئ ، إنقاذ عاجل ، استنفار ثمانمئة ميل في ساعة الصفر!»
«المدرسة… المدرسة ، مئات من حيوانات "الظربان " قد غزت الحرم الجامعي ، وهي تتغوط بجنون وتنوح… عيناي تؤلمانني ، لا تصطدموا بخصري ، ما زلت طفلة…»
جاء صوت "مياومياو " المليء بالمعاناة عبر الهاتف ، مما أصاب "آه تشنج " بالصدمة ، ونظر "أنشنغ " إلى الهاتف الذي لا يكف عن الصراخ بملامح حائرة.
لم يكن الأمر مجرد صرخات "مياومياو " الشبيهة بصوت القرد ، فمن أصوات اصطدام الأواني المعدنية ، بدا أن "مياومياو " كانت متوجهة إلى الكافيتريا لتناول الطعام حين واجهت هجوم مئات الظربان المزعوم…
«ماذا ؟ هل تقتحم الوحوش الروحية المدرسة كلها ، وتختار مضيفين بين الطلاب لتنمية وتكريم مآثر المعلم "فولي " الأسطورية في التطفل ؟»
«لا يُصدق!»
عند سماع كلمات المدير "يانغ " لم تستطع "وانغ تشيتشي " إلا أن تصف وحوش سلسلة جبال "تشينلينغ " بأنها وحوش بكل ما للكلمة من معنى.
إنها المرة الأولى التي نرى فيها وحوشاً روحية تطرق أبواب المهاجع بعد التحقق من سجل الأسرة ، باحثة عن شريك…
بسبب تصرفاتهم غير المنطقية والمفرطة ، وجدت "وانغ تشيتشي " صعوبة بالغة في العثور على الوصف المناسب.
حتى بعد العمل في مكتب الأمن لهذه المدة الطويلة لم تشهد "وانغ تشيتشي " قط وحوشاً روحية تطالب البشر بتشكيل فرق معها.