الفصل 179: الفصل 136: أسرارٌ تحت الثرى ، اختراقٌ ، وأولُ استخدامٍ لسمةٍ جديدة
«زئير!»
لم تُبدِ سلحفاة اللهب أدنى ذرةٍ من الخوف ، بل زمجرت في غضبٍ ، وبدا وكأنَّ سلالتها قد استعرت لتتحول إلى نيران. فانطلق عمودٌ من اللهب من جسدها ، مصطدماً بتنين النار.
بوم!
تردد صدى انفجارٍ مدوٍّ في الأرجاء ، وبدا وكأنَّ الهواء المحيط قد تمزق إرباً.
تحت وطأة تقنية سلالة وحشٍ شيطاني من الدرجة الثانية لم تكن تقنية «تنين النار» السحرية من الدرجة الأولى التي أطلقها «فو تشانغ شينغ» بالمستوى الكافي للمجابهة.
ولكن هذا كان أمراً متوقعاً ؛ إذ إنَّ اللجوء إلى «تقنية تحول التنين» لم يكن سوى مناورةٍ لكسب الوقت من أجل تفعيل القطعة الروحية من الدرجة الثالثة: «قصعة الصدقة البدائية».
في بحيرة الصهارة كانت طاقة النار الروحية تتدفق بقوةٍ لتصبَّ في جسد سلحفاة اللهب. حيث كان «فو» يدرك أنه لا قبل له بمنافسة الوحش في كمية المانا ، لذا خطط منذ البداية لحسم المعركة سريعاً بضربته الأقوى.
«زئير»
أطلقت سلحفاة اللهب زئيراً متواصلاً. و لقد ظلت تتربع على عرش بحيرة الصهارة لما يقرب من ألف عام ، وهذه كانت المرة الأولى التي يجرؤ فيها أحدهم على تحدي سطوتها.
فتحت فمها وأطلقت صرختها ، فغلت بحيرة الصهارة بأكملها فجأة.
وانطلقت أعمدةٌ من النار نحو السماء ، متجهةً بكثافةٍ صوب «فو تشانغ شينغ».
طنين!
في اللحظة ذاتها ، بدأت «قصعة الصدقة البدائية» في يد «فو» بالعمل أخيراً بعد امتصاصها قدراً هائلاً من الجوهر الحقيقي. تحولت الطاقة المضطربة داخل القصعة إلى أشعةٍ من الضوء ، أحاطت به لتشكل حاجزاً ثلاثي الألوان.
بانغ ، بانغ ، بانغ!!
ارتطمت أعمدة النار بالحاجز ، لكنه لم يهتز سوى قليلاً ، وظل سليماً معافى.
وعلى الرغم من افتقار سلحفاة اللهب لخبرة القتال إلا أن عينيها الصغيرتين لمحتا القصعة ، فسحبت رأسها فطرياً إلى داخل درعها.
«يبدو أن سلحفاة اللهب هذه ليست غبية.»
كفَّ «فو تشانغ شينغ» عن ضخ الطاقة في القصعة ، ووجّه اهتمامه إلى «عصا قمر الدم الإلهية». وبصرخةٍ حادة ، تجسد «عقاب الثلج ذو الأجنحة الفضية» ، وراح يرفرف بجناحيه متفادياً أعمدة النار ببراعة ، ثم انقض بمخالبه على السلحفاة.
«تينغ ، تينغ ، تينغ»
تطاير الشرر ، لكن درع السلحفاة كان كالصخر الصلد ؛ إذ كان هجوم العقاب بالنسبة لها أشبه بدغدغةٍ لا تؤذي ، مما عزز ثقتها بنفسها وجعلها تمد عنقها النحيل مرةً أخرى.
«الآن حانت اللحظة!»
لم يكن استخدام العقاب الثلجي سوى وسيلةٍ لإلهاء السلحفاة.
اهتزت «قصعة الصدقة البدائية» المشحونة بخفةٍ وأصدرت طنيناً ، لتنطلق منها ومضةٌ ضوئيةٌ خارقةٌ كالبارق نحو رأس السلحفاة.
حدث كل شيءٍ في لمح البصر ؛ فلم تسعف السرعةُ السلحفاةَ لتتفاعل.
بوم!
تفتت رأسها النحيل في لحظةٍ ليتحول إلى كتلةٍ من الدماء.
ارتطام.
هوى جسد الوحش الضخم ليغوص في أعماق بحيرة الصهارة.
أنهى «فو تشانغ شينغ» تقنيته ، وخبا الضوء المنبعث من القصعة:
«لا عجب أنها قطعةٌ روحيةٌ من الدرجة الثالثة!»
شعر «فو» بالرضا التام عن فتك القصعة. وبإيماءهٍ من يده اليمنى ، تجسدت قوةٌ روحيةٌ انتزعت ثمار النار الثلاث المتبقية على الشجرة. أما الثمار المقضوضة فلم تعد ذات نفعٍ ، إذ فقدت خواصها الطبية.
انصبَّ نظره على جثة الوحش الهائلة ؛ فبما أنه قتل وحشاً شيطانياً من الدرجة الثانية لأول مرة تملكه شيءٌ من الحماس.
لقد كانت المعركة سهلةً بفضل القصعة ، ولكن أيضاً بسبب افتقار السلحفاة للخبرة القتالية:
«أتساءل إن كانت السلحفاة قد أنتجت نواةً شيطانية.»
في العادة ، تكون لدى وحوش الدرجة الثانية نواةٌ شيطانية. وبما أنها كنزٌ بحد ذاتها ، قام «فو تشانغ شينغ» بتفعيل تقنيةٍ لتخزين بقايا السلحفاة في حقيبته ، ناوياً تشريحها حين يصل إلى السطح.
تحول جسده إلى خيطٍ من الضوء وصعد بسرعة.
في هذه اللحظة ، رنَّ صوتٌ ميكانيكيٌ مألوفٌ في عقله:
«دينغ»
«لقد قتلت وحشاً شيطانياً من المرحلة المبكرة للدرجة الثانية في النطاق الجوهري للعشيرة ، مما أزال تهديداً خفياً. و لقد اكتشفت نار الأرض التي يمكنها تشغيل بيت نار الأرض ، فكسبت مئة وثلاثين نقطة مساهمةٍ للعشيرة.»
وفي الوقت ذاته ، أظهرت اللوحة ارتفاع نقاط مساهمته من مئة واثنتين إلى مئتين واثنتين وثلاثين.
كانت هذه مفاجأهً سارة.
بعد صعوده من تحت الأرض كانت «مي تشين» قد وصلت بالفعل إلى خارج «جناح الكتب المقدسة». ومع زوال الخطر لم يعد الجناح محظوراً ؛ ألقى «فو» تقنيةً على المصفوفة ، فتبدد النجم الضوء فوراً.
دخلت «ليو مي تشين» مسرعةً ، وحين رأت «فو تشانغ شينغ» شاحباً قليلاً دون أي إصاباتٍ ظاهرة ، تنفست الصعداء: «زوجي ، لقد وقع اهتزازٌ قويٌ في أعماق جبل نيوشو للتو ، أكان ذلك... ؟»
قبل أن تكمل ، رأت «فو» يربت على حقيبته ، فظهرت بقايا سلحفاة اللهب الضخمة بوميضٍ من ضياء الفجر:
«هذا...»
شَعرت بوجود هيبةٍ قويةٍ لا تزال تنبعث من السلحفاة ، فاتسعت حدقتا «ليو مي تشين» ذهولاً:
«زوجي ، أهذا وحشٌ شيطانيٌ من الدرجة الثانية ؟!»
«أجل ، هناك بحيرة صهارة خفية تحت الجناح ، وذلك الاهتزاز كان نتيجة معركتي مع السلحفاة. وعلاوةً على ذلك توجد ثمار نارٍ من الدرجة الثانية منخفضة الجودة في البحيرة. مي تشين عليكِ لاحقاً تفعيل قوة مصفوفة الرمال المتحركة السبع لحماية شجرة الثمار ، فهناك بعض شياطين النار من الدرجة الأولى التي لم تكتمل مداركها بعد في البحيرة ، وأخشى أن تتلفها.»
تحدث «فو» بهدوء. بينما كانت «ليو مي تشين» تستمع وقلبها يخفق رعباً.
لم يخطر ببالها أن وحشاً من الدرجة الثانية كان يختبئ في قلب منطقتهم ، ولو لم يكتشفه زوجها لكانت حياتهم على المحك في أي لحظة.
ومع ذلك استوعبت الأمر بسرعة.
فوجود بحيرة صهارة تحت الأرض يعني حتماً وجود «نار الأرض».
قالت «ليو مي تشين»:
«زوجي ، ألا يعني هذا أننا نستطيع البدء في بناء بيت نار الأرض الآن ؟»
«نعم ، لكن السيد يو ينوي الانعزال قريباً ، لذا سيتعين علينا الانتظار قليلاً.»
إن بناء بيت نار الأرض مشروعٌ كبيرٌ يتطلب مسوحاتٍ جيولوجية ، وتحديد الموقع المناسب ، وكيفية سحب نار الأرض للأعلى ؛ كل هذا يحتاج إلى دراسةٍ متأنيةٍ لا يمكن إنجازها في يومٍ وليلة.
أدركت «ليو مي تشين» الأمر ، ثم وقع نظرها على سلحفاة اللهب الملقاة على الأرض ، وعيناها تشعان بحماس.