Switch Mode
تم اطلاق التطبيق على متجر بلاي للاختبار 14 يوم لمن يرغب في الانضمام الى الاختبار ليتمكن من تحميل التطبيق إرسال الايميل الخاص به الى الادمن

مسار إضافي إلى ملك الشياطين 534

مصيرهم+


**الفصل 534: مصيرُهما المحتوم**

لم تكتفِ "صوفيا " بإخضاع وحشٍ بجبروت "فينرير " —الذي كان ترويضه ليتطلب تضافر قوى العديد من الكائنات في ذروة المرحلة الرابعة— بينما كانت هي ذاتها لا تزال في ذروة المرحلة الثانية فحسب ؛ بل حولت خلود "وحش راجناروك " إلى لعنةٍ تطارده ، إذ ذاق من خلالها أشد أنواع العذاب تكراراً.

ناهيك عن أن طبيعة سحر "الإشعاع " الفريدة التي تمتلكها ، تجعل من الصعب حتى على كائنٍ في المرحلة السادسة إدراك كيفية طرد هذا العنصر بفعالية. وبفضل قوتها الغاشمة التي لا تُقهر ، أثبتت "صوفيا إيفركريست " للعالم أجمع لماذا كُتب على "الأمازونيه " أن يكنّ الأقوى.

غير آبهة بنظرات الريبة والترقب التي رمقها بها عدد لا يحصى من الأقوياء ، انزلقت "صوفيا " ببطء نحو الأسفل ، واضعةً يدها فوق جسد "الذئب الخالد ". استشعرت القوة الكامنة داخل ذلك الكائن الأسطوري ، فبرقت عيناها طمعاً ، وتمتمت قائلةً "تغلغل الظلام الشامل ".

انساح الظلام من باطن كفيها ، متسرباً عبر جسد الذئب الأحمر الذي يضاهي الجبل في ضخامته ، سارٍ في أعضائه وأوعيته الدموية ومسارات طاقته دون استثناء. وفي كل خلية لامستها ظلالها ، بدأ ذلك الظلام يمتص حيوية الذئب الخالد التي تكاد لا تنضب. حيث كان امتصاص قوة الحياة إحدى السمات الأساسية لظلامها الشامل ، وهي سمة كامنة تعمل بخفاء ، وتسمح لها بالتداوي باستنزاف حياة أعدائها في خضم المعركة.

لكنها الآن كانت تركز بكامل طاقتها على تضخيم هذه السمة. لمعت عيناها حماسةً ؛ إذ كان فيض طاقة الحياة الممتصة عظيماً لدرجة أنه بدأ يتدفق إلى أعماق كيانها الروحي بطريقة غامضة. وبدأ ذلك الشرخ في "حرمها الروحي " —الذي كان نتاج فجوة في ذكرياتها ومصدر قلقها الدائم— بالتعافي تدريجياً.

نما في قلبها بصيص من الإدراك ؛ فهناك رابط أثيري يربط "فينرير " بمكانٍ ما آخر ، ربما خارج حدود هذا العالم ، وعبر هذا الرابط كانت طاقة الحياة تتدفق باستمرار إلى هذا الكائن. وللأسف كان لا بد من القضاء على الوحش ، ولم تكن هناك وسيلة لتقييده أو حبسه في مساحة منفصلة وهو ما زال حياً. لولا ذلك لفضلت "صوفيا " إبقاء "فينرير " على قيد الحياة لتستمر في امتصاص طاقته بلا انقطاع.

لم تملك إلا أن تطلق زفرة خافتة ، وزادت من وتيرة الامتصاص إلى الحد الذي أجبر الرابط الأثيري لنقل الطاقة على الانقطاع. و أدركت "صوفيا " سبب استعصاء هذا الذئب على الموت ؛ فالسبيل الوحيد للقضاء عليه كان تدمير كل خلية في جسده في غضون ثوانٍ بضربة ساحقة ، وهو أمر لا يقدر عليه إلا كائنات المرحلة الخامسة.

وأخيراً ، بعد خمس دقائق طوال ، وبعد أن امتصت "صوفيا " كل قطرة من طاقة الحياة القوية التي يختزنها الذئب ، بدأ جسده الضخم يتقلص وينكمش كبالونٍ يفرغ من هوائه ، ولم يبقَ منه سوى الجلد والعظم. وقف الجميع في ذهول تام.

وفي الوقت ذاته ، تعالت هتافات النصر من معسكر جيش المملكة العظيمة ، وتردد صداها في أرجاء ساحة المعركة ؛ فقد استعادت قوات المرحلة الثالثة التي فرت سابقاً من رعب "أوزيريس " روحها المعنوية بفضل صنيع هذه "الأمازونيه ". لكنهم لم يعلموا أن "فينرير " لم يكن سوى مخلوقٍ استحضره "إنريك سامارتان " وأن العدو قد استخدمه سلاحاً ضدهم.

لقد قتلت "صوفيا " وحش "راجناروك " الذي لا يقهر —والذي كان من المحال على من هم دون المرحلة الخامسة القضاء عليه— بهذه السهولة. لم تصب "الأمازونيه " بخدشٍ واحد ، بل جعلت الأمر يبدو وكأنه نزهة.

بأمرٍ عقلي ، أودعت الجثة الضامرة في مساحة تخزينها ، ثم حولت أنظارها نحو "أوزيريس ". كان "أكسل " يضع كفه على الأرض ، ممتصاً كل الظلام وأرواح الموتى الهائمة في ساحة المعركة. ومنذ اللحظة التي بدأت فيها "صوفيا " قتالها كان ذلك "الشيطان " غارقاً في هذا الفعل.

ضيقت "صوفيا " عينيها ؛ لم تستطع فهم ما يفعله هذا الشيطان بالضبط ، لكنها استشعرت بوضوح ضئيل أن جزءاً من الظلام المنتشر في ساحة الحرب يُسحب نحوه ، كأنما هو غبار معدني ينجذب إلى مغناطيس قوي. فلم يكن الظلام نفسه هو ما يُسحب ، بل شيئاً يشبهه ، أو ربما جزءاً منه لا تدركه حواسها ، فأثار ذلك فضولها.

وبينما كانت على وشك تفعيل "عين الظلام " لتكشف عما يخطط له ، رنّ في أذنيها صوت "هيلين " الآمر "آنسة صوفيا ، اقضي على 'دودة الموت ' أولاً ، فقد قتلت بالفعل أكثر من عشرة من مقاتلي المرحلة الرابعة ، واثنان منهم من 'صن كريست ' ". وعلى الرغم من أن تلك الكائنة في ذروة المرحلة الخامسة صاغت كلماتها بأدب إلا أن نبرتها كانت نبرة سيدة تأمر خادمتها.

لم تجد "صوفيا " بُداً من ابتلاع غضبها والانصياع للأمر تماماً ككلبٍ مطيع. صرفت نظرها عن الشيطان ، وتلاشت صورتها لتظهر مباشرة فوق "دودة الموت " العملاقة التي كانت تعيث فساداً. هتفت ببرود "تبديل المظهر ".

[تم تبديل مظهرك إلى القديسة]

[لقب المظهر: قديسة الفناء ، قيد التفعيل]

[طاقة مظهر القديسة (قوة القديسة) متاحة الآن]

تمتمت "صوفيا " بلا أي تغيير في تعابير وجهها "نصل الظلام الشامل ". رفعت يديها عالياً ، فتشكلت قوة القديسة الممزوجة بالظلام لتغدو سيفاً بطول يزيد عن أربعمائة متر. حينها فقط تنبهت "دودة الموت " إلى شبح الموت المحلق فوق رأسها ، وسقط ظل الشفرة الجبار فوق جسدها المتطاول ، مما جعلها ترتجف ذعراً.

رغم أن الكائن تمكن من قتل بعض أعدائه الذين هاجموه إلا أنه كان مصاباً بجروح بليغة. تراجع مقاتلو المرحلة الرابعة بذعر ؛ فلم يعد أي منهم في حالة مثالية بعد صمودهم الطويل أمام تلك الدودة الملعونة. والأهم من ذلك لم تبدُ "الأمازونيه " مهتمة بالتأكد مما إذا كان هؤلاء المقاتلون خارج نطاق هجومها أم لا ؛ فقد كان جل همها القضاء على الدودة.

بالنسبة لـ "صوفيا " لم تكن تبالي بسقوط ضحايا جراء ضربتها ، فما عليها سوى تنفيذ الأوامر ، بل في الحقيقة كان يسعدها رؤية جنود مملكة "صن كريست " العظيمة يموتون على يد الشيطان.

في اللحظة التي هوت فيها بالشفرة الذي يبلغ طوله نصف كيلومتر ، والذي بدا شامخاً كجبلٍ صغير ، أطلقت الدودة صرخة رعب جنونية ، مستشعرةً هلاكها المحتوم. لم تتوانَ الدودة عن استخدام كل ذرة من طاقة الموت في جعبتها ، وأطلقت انفجاراً تدميرياً من طاقات الموت ممزوجة بكل الطاقة الشيطانية الكامنة بداخلها.

من منظور المراقب ، بدا الأمر وكأن ثعباناً شيطانياً يزأر بأصفى أنواع الظلام من أعماق الجحيم ، صابغاً السماء بالسواد. و لكن نصل "صوفيا " المتجسد من قوتها المقدسة والمعزز بسمة ظلامها الشامل ، اخترق شعاع الموت الذي يحجب السماء في منتصفه تماماً كسكين حامٍ يغوص في الزبد.

(صليل!! انفجار!!)

لم يتوقف نصلها ، بل استمر في اختراق "دودة الموت " الشاهقة عمودياً ، شاطراً الكائن إلى نصفين.

(التحطيم!!)

هزت الأرضَ رجفتان قويتان مع ارتطام نصفي جسد الدودة بالأرض. (دوي!!)

انتشرت الدماء الفاسدة والأحشاء المقززة للدودة العملاقة في كل أرجاء الساحة ، ملطخةً الأرض المكسوة بالجثث بسواد دمائها الملوثة. تلاشت الشفرة العملاقة ، وبقيت "صوفيا " بملامحها الباردة تحوم في السماء الحمراء كأنها نجم مظلم متلألئ ، دون أن يلحق بها أي أذى.

ماتت الدودة على يديها بضربة واحدة ، بسهولة تفوق حتى "فينرير " ؛ وإن كان هناك سبب لذلك وهو أن الدودة كانت مصابة بالفعل ، كما أنها تفتقر إلى التنوع في القتال والسرعة مقارنةً مستذئب. ومع ذلك فإن هذا الفعل ترك في قلوب البشر من الصدمة والرهبة ما لا يوصف. و في الوقت ذاته كان جيش الأشباح ينظر إليها بمشاعر متناقضة: ريبة وحقد.

غير مبالية بمشاعر جيش الأشباح أو البشر ، طارت "صوفيا " نحو الشيطان الذي ما زال يمارس طقوسه. فلم يكن الشكل المقنع قد غادر ساحة المعركة ، بل بقي عند أطرافها ، في نفس وضعيته السابقة ، واضعاً كفه على الأرض. تعالت صرخات من خلفها تحذرها من التقدم ، لكن "صوفيا " لم تتوقف ، بل زادت من سرعتها. ورغم اقترابها من معسكر جيش الأشباح ، ظلت بلا خوف ؛ فحتى لو تعرضت لكمين كانت ترغب في قتال "أوزيريس ".

ولأسبابٍ لم تدركها قط ، منذ لحظة ظهور ذلك الشيطان في ساحة المعركة كان جزءٌ من أفكارها يعود إليه دائماً ، كأن قوة خفية تجذبهما نحو بعضهما. حتى لو مُحيت ذكريات أحد الطرفين ، ومُحيت مشاعر الآخر ، وحتى لو لم يعرف أحدهما الآخر ، وظل متنكراً ؛ فإنهما —كقطبي مغناطيس متنافرين— مقدر لهما اللقاء أبداً.

ليتواجها ، وليحبا ، وليكرها.

فذلك... كان مصيرُهما المحتوم.

تلك كانت... نهايتهما.



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط