Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

مسار إضافي إلى ملك الشياطين 514

شرير جدا ، أليس كذلك ؟+


الفصل 514: ما أشد خبثه هذا ، أليس كذلك ؟

أحضرت چاسمين قطعة أثرية استثنائية كان الملك قد وهبها إياها عقب تجربتها الأولى ، لا تستخدم إلا في حال واجهت خصماً لا قِبَلَ لها به. لطالما أغدقت عليها من طاقتها السحرية (المانا) ليلاً ونهاراً ، مذ أضحت من الساعين.

في اللحظة التي فعّلتها فيها ، شعرت بموجة لا متناهية من الطاقة السحرية تغمر مكامنها ، باتت رهن إشارتها. سرى في عروقها فيضٌ من القوة جعلها تعتقد جازمةً بقدرتها على إزهاق روح ذلك الوحش.

في هذه الأثناء ، حدّق فنرير إليها باهتمام. فلم يكن المخلوق ، رغم وحشيته الفطرية ، ساذجاً ؛ بل كان ذكياً أيّما ذكاءٍ. كان الذئب الخالد يتعمّد تركها تستعد ، إذ إن وحش راغناروك يزدهر ويتغذى على غمار المعارك. ما كان ليجد لذة النصر الحقيقية إلا حينما يكون خصمه قويًّا ، فيلتهم جثة عدوه ليزداد قوةً إلى قوته.

بدت علامات الإجهاد على محيا چاسمين ، وهي تستمد من ذلك المورد شبه اللانهائي من الطاقة السحرية الذي لن يبقى أثره إلا لوقتٍ يسير. لم تبدِّل هيئتها ، فمحاربة فنرير في القوة الجسديه كان أمراً مستحيلاً. لم تتوانَ لحظةً ، فهاجمت على الفور بوابلٍ لا يُحصى من التعاويذ السرية الفورية المدمرة ، وكانت كل واحدة منها ، لو استخدمت في الظروف العادية ، كفيلةً باستنزاف أكثر من نصف طاقتها السحرية. و لكن بوجود هذا الفيض المؤقت اللامتناهي من الطاقة السحرية لم تتوانَ عن بذل كل ما لديها.

لم يكن لها أملٌ بالنجاة إلا عن طريق السحر. حيث كانت سبيلها الوحيد للخروج حيةً من هنا يكمن في إصابة عيني راغناروك ، وهما النقطة الوحيدة الضعيفة في جسده. حينها يمكنها الفرار ، إذ كانت القدرات الحسية الأخرى للوحش محدودة المدى.

لم يتهرب فنرير من أيٍ من هجماتها السحرية المدمرة ، على الرغم من أن الذئب كان يتمتع بالسرعة التي تكفي لتفاديها. و لقد كان أكثر غطرسةً من أن يفعل ذلك. عوى الوحش دون توقف ؛ وكانت الموجة الصوتية المنبثقة من عواءاته كفيلةً بإبطال الكثير من هجماتها. وبينما كانت قوة الوحش الجسديه الهائلة تتلقى الهجمات الأخرى ، وكثيراً ما كان يصاب بجروح بشعةٍ. غير أنه في غضون بضع ثوانٍ على الأكثر كان الوحش يتعافى وكأن شيئاً لم يكن.

لم تفقد چاسمين رباطة جأشها ؛ كان هدفها واضحاً: عينا الوحش. الخاصرة الضعيفة الوحيدة في جسده ، والتي ستستغرق وقتاً طويلاً لتلتئم ، وبحلول موعد تعافي الوحش من إصابة عينه ، ستكون هي وإنريك قد غادرا منذ زمنٍ بعيد. و على الرغم من أن فنرير سيكون قادراً على تتبع مُحضِره إلا أن چاسمين كانت على ثقةٍ من قدرتها على إبطال تلك الصلة ولو للوقت اللازم لمغادرة ساحة المعركة ، وحالما يغادران أرض المعركة ، أحد الساعين من المرحلة الخامسة سيكون قادراً بسهولة على التعامل مع الوحش. هكذا ما استنتجته في قرارة نفسها. و لكنها لم تستهدف عيني فنرير بعد ، لأن ذلك سيكون حماقة ؛ فذكاء الذئب لا يستهان به.

لذا كانت تترقب الفرصة ، مهاجمةً في الغالب منطقة بطن المخلوق. وما إن يلوح أدنى ثغرٍ حتى تُلقي بالشكل الأمثل للسحر الذي سيخترق حدقتي فنرير ، قبل أن يتمكن حتى من طرفة عين. وكما توقعت تماماً ، وبفعل غطرسة فنرير ، تراخى الوحش في حراسته ، ولم يحمِ رأسه أو عينيه. تلت وِردها: «مثقاب اللهب الثنائي».

تشكّل خيطان من القذائف الملتهبة فوق رأسها مباشرةً ؛ كانت دقيقةً كأعواد الثقاب ، لكن القوة الكامنة في تلك القذائف كانت خلاصة كل ما استطاعت چاسمين حشده في تلك اللحظة الحاسمة. تصدّعت العديد من مسارات طاقتها السحرية (المانا) بفعل الإجهاد الهائل الذي فرضته عليها. ثم...

شين!!!

شين!!!

اخترقت قذائف اللهب الدقيقة التي لا تكاد تُرى ، عيني الذئب ، وتوغلت مباشرةً إلى عقله. و لكن وحش راغناروك لم يمت ؛ بل اكتفى بالعواء في عذابٍ أليمٍ. تجهمت چاسمين. أي وحشٍ هذا الذئب الذي يستطيع الاستمرار وكأن شيئاً لم يكن ، بينما عقله قد اخترق ؟

لبضع ثوانٍ لم تتمكن من إلقاء السحر بعد الآن ، حيث أجهدت نفسها أكثر من اللازم ؛ وكذلك ستنفد قدرة القطعة الأثرية بعد حوالي ثلاثين ثانية أخرى. بينما كانت تتهيأ للبحث عن شقيقها الصغير ، شعرت بخطر قادم من الخلف. وما إن استدارت حتى رأت هيئةً ملطخةً بالدماء تندفع نحوها بنظرةٍ قاتلةٍ. لم يكن هناك سوى عشرة أمتار تفصل بينهما.

بالطبع لم يكن سوى إنريك نفسه. ولأول مرة ، تحولت نظراتها نحو إنريك إلى حدةٍ وقسوةٍ. وبينما كانت تدور في خاطرها أفكارٌ باردة "كنتُ أعتزم إنقاذك ، ولكنك مصرٌّ على قتلي ". أدركت في لحظة أن إنريك ربما كان يتربص بها لينتهز الفرصة المواتية لقتلها. "حسناً إذن يا أخي ، فلا تلمني إن لم أُبدِ لك رحمةً. سألحق بك أذى بليغاً وأقتادك بعيداً. ".

خرج الدم من فمها ، لكنها أجبرت نفسها على استدعاء سحرٍ قويٍّ مرة أخرى ، سحرٍ يكفي لإلحاق إصابة بالغة بإنريك. و انطلقت قذيفة من نارٍ متوهجةٍ نحو إنريك ، لكنه بالكاد تمكن من تفاديها. قفز عالياً في السماء ، شهقت چاسمين ، بينما كانت تستعد لتفجيره عن قربٍ شديد ، ومع ذلك....

سكويلتش....

اخترق سيف إنريك الروني بطنها مباشرة ، وسقط الاثنان. حيث أطلقت چاسمين صرخة ألمٍ ، وقد اعترى الذهول وجهها بالكامل. لم يكتمل الهجوم الذي كان على وشك شنه ؛ فقد توقفت القطعة الأثرية التي كانت تمدّها بمصدرٍ شبه لانهائي من الطاقة السحرية عن العمل دون سابق إنذار. حيث كانت متأكدة من أن الوقت لم ينفد. حتى عشرات القطع الأثرية الرونية الدفاعية القوية الأخرى التي كانت بحوزتها لم تتنشط عندما كانت حياتها في خطر ، رغم أنها كانت قاب قوسين أو أدنى من الموت. دارت في ذهنها الخواطر ، وفي لمح البصر ، أدركت الحقيقة. و نظرت إلى السيف الذي اخترق بطنها.

كان يتوهج بضوء غريب. انحنى إنريك وانتزع القطعة الأثرية الخاصة منها بخطفةٍ.

«لاااااا.» توسلت چاسمين. بدونها لم تكن سوى فريسةٍ سهلةٍ للذبح في لحظة كهذه.

ابتسم لها إنريك في غبطةٍ وشماعةٍ ، «أنتِ على حق يا أختي. إنه ليس سيفاً بسيطاً ؛ لقد صاغه أكسل نومراد لي خصيصاً ، وطالما ظل مغروساً في جسدك فترةً لا بأس بها من الوقت ، فإن جميع القطع الأثرية الرونية التي لديكِ ستُبطَل فعاليتها.»

«يا له من شيءٍ خبيثٍ للغاية ، أليس كذلك ؟» قال إنريك ، وكأنما كان يثني على صانع الرون الشهير.

تأففت چاسمين ، «لا... لا ، لا ، لا ، لا ، لا يمكنني الموت هنا. أرجوك يا إنريك ، أوقف هذا الهوس. فكّر في عواقب أفعالك هذه.»

«وإلا فماذا ؟» استفسر منها في تأنٍّ وتراخٍ.

نظرت إليه چاسمين ببرود ، غير قادرة على كبت الكراهية التي شعرت بها الآن تجاه أخيها ، «لن يمرر أبي هذا يا إنريك. أنت تدرك ذلك جيداً. لن تكون عاقبة أمرك هذا خيراً إن مضيت فيه.»

لم يرد إنريك ، ولم تتزعزع الابتسامة على وجهه ؛ بل كان يتلذذ بكل كلمة يأسٍ نطقت بها. عاد صوت چاسمين ليناً متوسلاً مرة أخرى ، «أرجوك يا إنريك ، صدقني. لو كنتُ أعلم ما هي تلك الحبة الحمراء ، لما تناولتها أبداً. لو كنتُ أعلم ما أقدم عليه أبي ، أنا...»



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط