Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

استكشاف التكنولوجيا في عالم السحرة 1294

مقدمة للحرب الوطنية


الفصل 1294: مقدمة للحرب الوطنية

"كلا." اقترب سورون بخطوات واثقة، وألقى نظرة فاحصة على ريتشارد، ثم أردف بجدية: "على النقيض تماماً يا سيد ريتشارد، لقد حققنا نصراً مؤزراً في المعركة."

وبعد صمت قصير، تابع سورون قائلاً: "منذ وقت ليس ببعيد، وقبل أن يسدل الليل ستاره، نجحت قواتنا في دحر المتسللين التابعين لتحالف مملكة سيكا إلى السهول المتاخمة لمدينة جودا، مما مكننا من إطباق طوق محكم حولهم."

أدرك جنود مملكة سيكا حينها أن الدائرة قد ضاقت عليهم، فحاولوا يائسين اختراق صفوفنا. إلا أن وحدات الفرسان الخفيفة المجهزة، وبالتنسيق مع نخبة الفرسان الثقيلة، شنوا هجوماً خاطفاً ومباغتاً، فمزقوا دفاعات الخصم إرباً، وخاضوا معركة سحق وإبادة بكل ما للكلمة من معنى. وفي نهاية المطاف، لم ينجُ من الموت أو الأسر سوى مئتي جندي فقط فروا باتجاه الغابة المجاورة، بينما أُبيد نصف القوة المتبقية تماماً واقتيد النصف الآخر أسرى.

يمكننا القول الآن إن القوة المتسللة التابعة لمملكة سيكا قد تم تقويضها واجتثاثها إلى حد كبير. أما من تبقى منهم فهم شرذمة من الجرحى الذين يفتقرون إلى أبسط المستلزمات الطبية، ولن تسعفهم ظروف الغابة القاسية على البقاء. ولن يتطلب الأمر سوى بضع جولات من عمليات التمشيط التي ستقوم بها قوات الخط الثاني، مع الحفاظ على قدر من اليقظة، لضمان عدم تسببهم في أي اضطرابات مستقبلاً.

"هذا خبر يثلج الصدر حقاً." أومأ ريتشارد برأسه مستحسناً ما سمع، لكن الحيرة بدأت تساوره؛ فلو كانت هذه الأخبار هي كل ما في الأمر، لما دعت الحاجة لاستدعائه بهذا الاستعجال، أليس كذلك؟

سأل ريتشارد بصوت مسموع: "أيها الجنرال سورون، بعيداً عن هذا الإنجاز، هل هناك خطب آخر؟"

أومأ سورون إيجاباً وقال: "بالتأكيد. الآن وقد تم استئصال شأفة الجيش المتسلل واكتشاف النفق، بات بمقدورنا توجيه كامل طاقتنا وحشد كافّة قوانا البشرية ومواردنا لخوض غمار حرب وطنية كبرى ضد مملكة سيكا على الحدود."

"تفضل وانظر يا سيد ريتشارد!" أشار سورون إليه ليقترب من طاولة الرمل، ثم تناول عصا التأشير، وبدأ بشرح توزيع القوات على الحدود بسرعة ودقة.

بعد ذلك، ازدادت نظرات سورون حدة وحزماً: "في بادئ الأمر، كنت أظن أنك جئت إلى الخطوط الأمامية لمجرد الإشراف العام، ولكن بالنظر إلى أدائك الميداني، فقد أثبتّ أنك تمتلك قدرة قيادية فذة وبصيرة ثاقبة تفوق بصيرتي بمراحل، وما اكتشافك للنفق إلا برهان ساطع على ذلك."

وتابع سورون: "يرى الكثير من مرؤوسيّ أن عثورك على النفق كان ضربة حظ أو نتيجة لأسلوب مجهول، أما أنا فرجل عملي لا تستهويني التفاصيل الجانبية؛ يكفيني أن أعرف أنك تملك الكفاءة والروح الوثابة لخدمة التحالف."

"في الحرب الضروس القادمة، آمل بصدق أن نضع أيدينا في أيدي بعضنا البعض يا سيد ريتشارد، لنصيغ خططاً حربية شاملة، ونسعى لدحر قوات مملكة سيكا، وتحطيم دفاعاتهم الحدودية، وتلقينهم درساً لن ينسوه."

"همم..." تردد ريتشارد قليلاً ثم قال: "أيها الجنرال سورون، إنك تبالغ في تقديري كثيراً. ما زلت أعتقد أن اكتشاف النفق كان محض صدفة، فلا تحملني ما لا أطيق. أنا لا أملك خبرة تُذكر في قيادة المعارك، وقد لا يكون لمساهمتي في وضع الخطط أثر كبير، ولكن..."

قاطعه سورون بلهجة حازمة لا تقبل الجدل: "لا وقت للتردد، وبما أنك وافقت ضمناً، فلنشرع في العمل فوراً."

فوجئ ريتشارد وسأل: "الآن؟"

أجاب سورون: "بكل تأكيد، فالوقت من ذهب وكل ثانية لها ثمنها. نحن نستعد، وشعب مملكة سيكا يستعد كذلك، ومن يبادر بالاستعداد يظفر بالسبق ويملك زمام المبادرة."

"حسناً إذاً..."

وهكذا، انطلقت عملية وضع خطة المعركة بشكل لم يكن ريتشارد يتوقعه بتاتاً.

أما الساعات والأيام التالية، فقد انصبت كلياً على تحسين خطة المعركة وصياغة تفاصيلها المعقدة بشكل مستمر.

وبمنطق عسكري، يمكن تلخيص خطة المعركة في أنها عملية معالجة بيانات ضخمة، تشبه إلى حد بعيد حل مسألة رياضية عويصة.

ومع ذلك، فإن هذه المسألة هائلة الحجم، وتتداخل فيها متغيرات لا حصر لها، حيث لا يمكن الجزم بكثير من الأرقام، مما يجعل التخطيط يعتمد على نطاقات احتمالية واسعة.

فعلى سبيل المثال، يعتمد كسب الرهان في أي حرب بشكل جوهري على كفاءة الخدمات اللوجستية والتموين.

لذا، فإن ضمان سلاسل إمداد متينة هو حجر الزاوية في أي تحرك.

أولاً، يتعين عليك معرفة الإحداثيات الدقيقة لكل وحدة عسكرية على طول خط الدفاع، ثم استيعاب النواقص التي يعاني منها كل جيش، وبعد ذلك تحديد المصادر التي يمكن جلب الموارد منها، وأخيراً، رسم المسارات الكفيلة بنقل تلك الموارد إلى النقاط الأكثر احتياجاً.

والأمر هنا لا يتعلق فقط باختيار أقصر مسافة بين نقطتين.

إذ تفصل بين نقاط الإمداد ومواقع الجيش جبال شاهقة وأنهار جارية، وربما تتربص في الطريق عصابات من قطاع الطرق.

لذا، يجب التفكير في ضرورة مرافقة القوافل بجنود لحمايتها، ومن أي ثكنة سيتم سحب هؤلاء الجنود، أو ما إذا كان سيتم تكليف أحد النبلاء المارين بإرسال قواته الخاصة للمساعدة، وهو ما يتطلب استصدار أوامر رسمية مختومة.

وعلاوة على الجنود، يجب وضع القدرة الاستيعابية لوسائل النقل في الحسبان.

وبالنظر إلى إمكانيات وسائل النقل المتاحة في هذا العالم، فإنه من الصعوبة بمكان إيصال كل المتطلبات دفعة واحدة، أو قد تعجز نقطة إمداد معينة عن سد الحاجة، مما يستدعي استجرار موارد إضافية من نقاط أخرى بعيدة.

هنا يصبح تحسين مسار النقل ضرورة لا غنى عنها.

ولو كان الأمر مقتصرًا على نوع واحد من الموارد لكان الخطب يسيراً، لكن احتياجات الجيش متنوعة ولا حصر لها؛ فهي تشمل الأسلحة، والمعدات، والمؤن الغذائية، والملابس، والأدوية، وغيرها من المستلزمات، مما يزيد من تعقيد المشهد بشكل مطرد.

وبعد الانتهاء من تدبير الجوانب الإدارية والمكتبية، يجب أن تكون خطة المعركة الميدانية محكمة ولا تشوبها شائبة.

على القائد أن يحيط علماً بموقع كل وحدة عسكرية، وتعدادها، وروحيّتها القتالية، وتجهيزاتها، وقوتها الضاربة، مع السعي الحثيث في الوقت ذاته لاستقاء معلومات مماثلة حول قوات العدو.

ومن السهل نسبياً الحصول على بيانات دقيقة حول قواتك، بينما يتطلب كشف أوراق العدو نشاطاً استخباراتياً مكثفاً وجواسيس متغلغلين. وحتى المعلومات التي يتم الحصول عليها لا يمكن التسليم بصحتها، بل تحتاج إلى تمحيص وتحقق متعدد المستويات للتأكد من أنها ليست مجرد فخاخ أو معلومات مضللة سربها العدو عن عمد.

وستبقى مجموعة "حسابات خطة المعركة" الناتجة محفوفة بعدد لا يحصى من المجاهيل.

إن شن هجوم في ظل هذه الظروف يتطلب وضع سيناريوهات لمختلف المواقف المحتملة وتقديم خطط بديلة وطارئة.

على سبيل المثال، إذا سار الهجوم كما هو مخطط له، فكيف يمكن استثمار هذا النجاح وتوسيع رقعته، وكيف يمكن كشف ما إذا كان هناك فخ يستوجب تراجعاً سريعاً وحاسماً.

وإذا تعثر الهجوم وواجه انتكاسات، فكيف يمكن قلب الطاولة؟ هل يتم الإجهاز على الهجوم والانسحاب، أم يتم حشد الاحتياطيات الاستراتيجية لسد الثغرة؟

أما إذا بادر العدو بالهجوم أولاً، فكيف يتم امتصاص الضربة وتحويل الدفاع إلى هجوم مضاد ساحق؟

المشكلات تبرز باستمرار، وتنتظر من يفك عقدها.

وفي واقع الأمر، فإن الكثير من هذه المهام لا تتطلب من ريتشارد وسورون، بصفتهما القائدين الأعلى، التدخل المباشر في تفاصيلها الصغرى؛ كحساب كمية الحبوب التي يستهلكها كل فوج، أو فرز الاحتياجات الفعلية من التقارير المنفوخة التي يرفعها بعض الضباط الجشعين، فهذه المسؤوليات تقع على عاتق الكوادر الإدارية لتدقيقها وإتمامها.

ومع ذلك، لا مفر للقائدين من الإلمام بهذا الكم الهائل من البيانات، والقدرة على التمييز بين ما هو جوهري وما هو ثانوي، وما يمكن إرجاؤه وما يجب إنجازه فوراً. فلا يمكن أبداً أن تكون الاستعدادات مثالية، لذا فإن ترتيب الأولويات بدقة هو مفصل النجاح.

فمثلاً، هل يجب على قافلة النقل أن تُحمل بسبائك الحديد لإصلاح الدروع، أم باللفافات والإمدادات الطبية؟

وهنا يتسابق فوجا الفرسان على كسب شرف الصدارة؛ فمن يتقدم الهجوم الرئيسي، ومن يبقى في الخطوط الخلفية كقوة احتياط؟

باختصار، يقع على عاتقهما تحقيق التوازن والتنسيق الدقيق بين مختلف المهام لبلوغ النتيجة المثلى.

كان هذا العمل مضنياً ومرهقاً للأعصاب ويستنزف الوقت استنزافاً، حيث ظل ريتشارد، تحت وطأة إصرار سورون، يعمل ليله بنهاره لمدة يومين كاملين تقريباً.

وهكذا، وبعد انقضاء يومين، وفي ساعة متأخرة من الليل، اكتملت ملامح الاستعدادات، ووُضعت اللمسات الأخيرة على الخطط الحربية، وصدرت الأوامر الرسمية.

ومع خروج الأمر بشن الهجوم الشامل من غرفة العمليات، بدأت الحرب الوطنية بين تحالف سوما ومملكة سيكا رسمياً.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط