Switch Mode
تم اطلاق التطبيق على متجر بلاي للاختبار 14 يوم لمن يرغب في الانضمام الى الاختبار ليتمكن من تحميل التطبيق إرسال الايميل الخاص به الى الادمن

استكشاف التكنولوجيا في عالم السحرة 1279

توخ الحذر عند الحدود


الفصل 1279 (1277 سابقاً): توخَّ الحذر عند الحدود

في الليلة ذاتها.

تحالف سوما، العاصمة الجنوبية "شيا يا"، قصر الإمبراطور.

بصريرٍ مسموع، دفع أوسكار باب القصر ودلف إلى الداخل مسرعاً.

في عمق القصر، وقف إمبراطور التحالف المهيب مولياً ظهره للباب، شاخصاً ببصره نحو النافذة المغلقة، غارقاً في تأملاتٍ غامضة.

عند سماع وقع خطوات أوسكار المتسارعة، أدار الإمبراطور رأسه ببطء، وألقى نظرةً خاطفة قائلاً: "لقد بلغك النبأ، أليس كذلك؟"

أجاب أوسكار بنبرة تملؤها الجدية: "نعم يا جلالة الملك، لقد تلقيتُ للتو التقرير المفصل من القيادة الميدانية".

توجّه الإمبراطور نحو كرسيٍ ضخم، واتكأ على مسنده قبل أن يجلس ببطء. أنّ الكرسي تحت وطأة ثقله، وبعد لحظات من الصمت المشوب بالحذر، تنهد الإمبراطور وقال: "أخبرني، ما الذي جرى بالضبط؟ أوه، ثمة مقعد هناك، اجلس حيثما شئت". وأشار بيده إلى الجانب وهو يتحدث.

أومأ أوسكار برأسه امتثالاً، وسار نحو الكرسي الجلدي الرمادي وجلس عليه، ثم بدأ ينتقي كلماته بعناية قبل أن يشرع في الحديث.

"جلالة الملك، بناءً على تقارير جواسيسنا واستخدامنا لسحر الاستبصار لتتبع مجريات الأحداث، استطعنا إلى حدٍ كبير تركيب صورة لما حدث قبل الواقعة وبعدها. إن لم يخب ظننا، فقد كانت قاعدة 'موس' هادئة نسبياً حتى قبل ثوانٍ قليلة من الكارثة، حين استحال القمر في كبد السماء فجأة إلى اللون القرمزي، وغمر وهجٌ أحمر قانٍ القاعدة بأكملها".

كان ذلك التوهج من القوة بحيث استأثر بانتباه كل من في القاعدة. ولو أُمهلوا قليلاً، لكان رد فعلهم حتمياً، إما بالإخلاء الفوري أو بالبحث عن وسيلة لتبديد ذلك الوهج. لكن الكارثة وقعت كالصاعقة؛ فما إن غمر التوهج الأحمر القاني القاعدة لبضع أنفاس، حتى انفجر المكان عن آخره.

وبحسب إفادات الجواسيس الناجين الذين كانوا على أطراف القاعدة، فقد اشتعل مركز التوهج فجأة أثناء الانفجار، وكأنما هبطت شرارة في مخزنٍ للوقود، لتندلع النيران في قاعدة "موس" بأكملها في لمح البصر. ولم تكن ألسنة لهبٍ عادية، بل كانت نيراناً مدمرة لدرجة أن الجواسيس البعيدين عند الأطراف عانوا من اضطرابات حادة في طاقتهم السحرية، وكادوا يفقدون السيطرة عليها. أما من كانوا في قلب النيران، فقد كان مصيرهم أبشع بكثير.

ونتيجة لذلك، لم ينجُ أحدٌ ممن كانوا داخل القاعدة. إضافةً إلى ذلك... ووفقاً لتقرير خبراء الإغاثة الذين وصلوا لاحقاً، فقد تلاشت أرواح الضحايا في أنقاض القاعدة، واحترقت تماماً مع أجسادهم في تلك النيران الغريبة.

بعد سماع رواية أوسكار، زمّ الإمبراطور شفتيه الغليظتين وعقد حاجبيه، مستنتجاً: "هذا انتقامٌ من 'جمعية الحقيقة'، أليس كذلك؟ ففي نهاية المطاف، وبفضل المعلومات الاستخباراتية التي قدمها صديقك الشاب قبل يومين، تمكنا من تصفية أحد رؤساء دوائرهم الملونة، وأبدنا روحه تماماً لنقطع عليهم أي طريق لإحيائه من جديد".

والآن، جاء ردُّهم بتدمير قاعدتنا السرية الأكثر أهمية في "موس". لم يكتفوا بهدر الموارد البشرية والمادية والمالية الهائلة التي فُقدت بموت العضو رقم خمسة، بل والأدهى من ذلك أنهم أبادوا فريق الحرفيين المهرة بأكمله، بما في ذلك المعلم "آمون"، مما يعني قطع دابر إنتاج الأسلحة السرية تماماً. لقد كان رداً قاسياً؛ السن بالسن والبادئ أظلم.

وافق أوسكار قائلاً: "أشاطر جلالتكم الرأي تماماً، فهذا بلا شك فعلٌ انتقامي. ومن باب الحيطة والحذر، آمل من جلالتكم الانتقال فوراً من هنا، خشية أن يستهدفوا قصر 'شيا يا' بهجوم مماثل".

رد الإمبراطور بهدوء: "سأنتقل". ثم أتبع قوله بعد صمت قصير: "ومع ذلك، لا داعي للإفراط في القلق. فالأسلوب الذي استخدموه ضد قاعدة 'موس' ليس بالهين عليهم، ولا بد أن له قيوداً وعقبات جمة، وإلا لكان تحالف سوما قد أُبيد عن بكرة أبيه منذ زمن بعيد حين رصدناهم لأول مرة، ولما انتظروا حتى هذه اللحظة".

"ماذا تقصد جلالتك؟"

"ما أقصده هو أن أعضاء جمعية الحقيقة مثيرون للمشاكل بالفعل ويستحقون اليقظة، لكنهم في نهاية المطاف مجرد مجموعة من الجرذان المختبئة تحت الأرض، يرهبون الضوء. إنهم بارعون في تدبير الدسائس من وراء الستار، لا في المواجهة المباشرة".

لذا، بدلاً من التوجس من أساليب هجومهم المباغتة، الأجدر بنا أن نتصدى للتهديدات الوشيكة، لا سيما على الحدود مع مملكة "سيكا". لدي حدسٌ قوي بأن مملكة "سيكا" قد تنتهز هذه الفوضى، لذا يجب أن نكون على أهبة الاستعداد.

نهض أوسكار وأجاب بصرامة: "علم، سأنقل تعليمات جلالتكم إلى قلعة 'ريف روك' فوراً".

أومأ الإمبراطور برأسه موافقاً...

بعد يوم واحد، ومع حلول الغسق.

عند الأطراف الغربية لتحالف سوما، على الحدود المتاخمة لمملكة "سيكا".

كانت الأرض هنا قاحلة وجدباء؛ فحتى في ذروة الصيف، يندر أن ترى غطاءً نباتياً أخضر، ناهيك عن الأشجار الباسقة، إذ لا تنتشر إلا شجيرات قصيرة متفرقة. وحين تهب رياح الليل، تثير خلفها سحباً من الغبار الأصفر تحجب الرؤية كأنها الضباب.

وسط هذا الغبار، برز برج مراقبة يتألف هيكله الرئيسي من مبنى حجري من ثلاثة طوابق صُمم على طراز الحصون، تحيط به أسوار منيعة لصد هجمات المجموعات الصغيرة. كان هذا البرج جزءاً حيوياً من الخطوط الدفاعية لحدود تحالف سوما، وتتركز مهمته الأساسية في رصد تحركات قوات مملكة "سيكا" وإحباط أي محاولات تسلل محدودة من جانب الأعداء.

تمركز في هذا البرج اثنا عشر جندياً، يتألفون من نقيب وأحد عشر جندياً. كان معظمهم قد أمضى سنوات طويلة في الخدمة، وأصغرهم سناً شارف على الثلاثين، وهم من صنف المحاربين القدامى الذين صقلتهم السنون، فباتوا يجمعون بين الدهاء والمراوغة.

ولأن البرج كان يقع بالقرب من قلعة "ريف روك" -المعروفة أيضاً بالقلعة الغربية، وهي إحدى العواصم الخمس للتحالف ومدينة عسكرية حصينة يصعب اختراقها- فقد كان معظم الجنود على وشك إنهاء خدمتهم، وتواقين للعودة إلى ديارهم. لذا، دأبوا على الكسل والمماطلة، وغالباً ما كانوا يبحثون عن "كبش فداء" ليحمل عنهم أعباء المهام الشاقة.

وعلى الرغم من حنق القائد عليهم، إلا أنه كان يدرك أنهم سيغادرون الخدمة في غضون أشهر قليلة، فآثر ألا يجهد نفسه في تقويمهم.

لكن اليوم لم يكن كغيره؛ فقد أخرج قائد البرج عصا التأديب على غير عادته، وبدا وجهه مجهماً وهو يوبخ الجنود على أتفه الهفوات، بل وصبّ جام غضبه على جنديٍ لم يحسن فهم تلميحاته.

قال القائد بعد أن فرغ من تقريعهم: "لستُ في حالة تسمح بالمزاح اليوم، فلا تختبروا صبري. التزموا جميعاً بالانضباط، وستتناوب المجموعات الثلاث على الحراسة الخارجية طوال الليل. وأقسم، إن وقعت أي هفوة، فسيكون مصيركم المثول أمام المحكمة العسكرية!"

سيطر الذهول على الجنود، ولم يفهموا سر هذا التحول المفاجئ في مزاج قائدهم. ولكن حين رأوا ملامحه القاسية وعصاه الملطخة، آثروا السلامة والتزموا الصمت، ثم توزعوا في مجموعات لتنفيذ أوامر الحراسة بامتثال تام.

هذه هي خصلة الجنود المتمرسين؛ فهم يعرفون جيداً كيف يقرؤون المواقف، ومتى يسوغ لهم التلاعب، ومتى لا مفر من الطاعة العمياء.

كان "فرانك" من بينهم، وهو المعروف بمراوغته المعهودة، إلا أنه في تلك اللحظة كان أول من غادر المبنى الحجري ليعتلي السور الخشبي، مؤدياً واجبه بجدية تامة.

ومع ذلك، كانت الشكوك تساوره وهو يراقب القائد يروح ويغدوا بقلق طوال الليل. فانتهز فرصة مروره قربه، واستغل انتماءهما للمدينة ذاتها، ليسأله بصوت خفيض: "أيها النقيب، ما الخطب؟ تبدو اليوم على غير عادتك تماماً، هل ثمة ما يقلقك؟"



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط