Switch Mode
تم اطلاق التطبيق على متجر بلاي للاختبار 14 يوم لمن يرغب في الانضمام الى الاختبار ليتمكن من تحميل التطبيق إرسال الايميل الخاص به الى الادمن

استكشاف التكنولوجيا في عالم السحرة 1274

الخيانة ، بهذه البساطة


الفصل 1274: الفصل 1272: الخيانة.. بهذه البساطة

"همم؟ ماذا؟" سأل أوسكار مستفهماً بعد سماعه كلمات ريتشارد، بينما رمقه الحارس "زونغ هو" -من المستوى الرابع- بنظرة تساؤلٍ أيضاً.

أدار ريتشارد رأسه جانباً وأمر الخادم الوحيد المتبقي قائلاً: "لار، اذهب إلى غرفة نومي وأحضر الصندوق الخشبي المربع الموجود على الطاولة".

"أمرك سيدي". ركض الخادم المسمى "لار" مسرعاً إلى الطابق الثاني من المبنى الحجري، وعاد بعد بُرهةٍ حاملاً صندوقاً خشبياً مربعاً. واستجابةً لإشارة ريتشارد، وضعه على الأرض وفتحه برفق، ولم يستطع كتمان صرخة دهشة مكتومة أفلتت منه.

كان داخل الصندوق رأسٌ بشري، رأس فتاةٍ فاتنة.

كانت عينا الفتاة مغمضتين بإحكام، وكأنها فارقت الحياة منذ زمن بعيد. ومع ذلك، فقد كان الرأس محفوظاً بشكل مثالي، دون أي أثر للتحلل أو رائحة كريهة تنبعث من جلدها أو أي جزء آخر منها.

أما الأمر المحير، فكان فم الفتاة المحشو بالكامل بقطعة قماش لأسباب مجهولة.

خطا الحارس "زونغ هو"، بحذرٍ شديد، خطوةً ليصبح أمام أوسكار، وهو يقطب حاجبيه في وجه ريتشارد.

"ما هذا؟" سأل أوسكار ريتشارد بنبرة هادئة.

"السيد أوسكار، ستفهم الأمر قريباً بما يكفي". ضحك ريتشارد ضحكة خافتة، ومد يده ليرفع رأس الفتاة من الصندوق، ثم ربت برفق على وجنتها.

"طاخ! طاخ!".

لكن الرأس لم يُبدِ أي رد فعل.

رفع ريتشارد حاجبه، وبقوة أكبر قليلاً، وجه لها صفعة مدوية.

"طاخ!"

"آه!"

فتحت الفتاة عينيها فجأة، وكأنها تستيقظ من سبات عميق، وبدت عليها ملامح النعاس والارتباك وهي تمتم: "ماذا يحدث؟"

كان اسم هذه الفتاة "بيبي".

عند رؤية هذا المشهد، اتسعت عينا الخادم "لار" رعباً، ولم يجد بداً من التراجع منكمشاً في إحدى الزوايا.

أما "زونغ هو" فقد ازداد تيقظاً، وأصبحت نظراته حادة كالنصل، مركزاً بصره على رأس "بيبي"، متوجساً من أي خطر أو هجوم قد يصدر عنها.

أصدر أوسكار هو الآخر همهمة تعجب "هاه"، وبدا عليه الاندهاش لكنه حافظ على رزانته إلى حد كبير.

وضع ريتشارد رأس "بيبي" على طاولة قريبة. وما إن استعادت وعيها بالكامل، حتى تثاءبت "بيبي" بملء فيها، وتذمرت قائلة: "مهلاً، أتدري أنك حبستني هناك لفترة طويلة جداً؟ لقد جعلتني أنام لأيام عديدة! آمل أنك فكرت في الأمر وقررت قبول استسلامي، وإلا ستكون خسارة فادحة لي".

قال ريتشارد وهو يحدق في "بيبي": "لقد فكرت في الأمر ملياً، ويمكنني قبول استسلامكِ، ولكن قبل ذلك أحتاج إلى اختبار ولائكِ. ألم تقولي إنكِ تعرفين مكان سيدكِ في 'البحر الميت'؟ أعيدي ما قلتِهِ الآن".

"يا له من أمر مزعج حقاً". بدت "بيبي" غير راغبة في الكلام، لكنها رغم ذلك تحدثت قائلة: "البحر الميت.. هو الآن في..."

أصغى "زونغ هو" وأوسكار بتركيز شديد، ومع تدفق الكلمات، بدأت تعابير وجهيهما تتغير تدريجياً...

"طرقات.. طرقات.. طرقات..."

دلف أوسكار من أبواب القصر، مندفعاً بسرعة نحو ردهاته العميقة.

داخل القصر المضاء بوهج ساطع، كان إمبراطور التحالف قد عاد -في وقت غير معلوم- ليتخذ مجلسه على كرسيه العريض، غارقاً في لجّة أفكاره.

كان أوسكار معتاداً على هذا المشهد، فتقدم ونادى بصوت مسموع: "جلالة الملك! جلالة الملك!"

"همم؟" استعاد الإمبراطور وعيه بما حوله، وألقى نظرة خاطفة على أوسكار، وقد بدت في عينيه سحابة من القلق.

"ما الخطب يا جلالة الملك؟" لاحظ أوسكار ذبول معنويات الإمبراطور فسأله بلهفة.

أجاب الإمبراطور: "لقد عاد 'موسيت' إلى 'شايا' للتو، وناقش معي بعض الأمور العالقة".

"موسيت؟" تعجب أوسكار قليلاً: "أليس 'موسيت' متمركزاً بصفة دائمة في 'الاتحاد الجنوبي الحر' ليتولى الشؤون الدبلوماسية؟ ما سبب هذه العودة المفاجئة؟ لم أتلقَّ أي إخطار مسبق".

كان "موسيت" سفير التحالف، وكانت له صلات وثيقة بالعمل الاستخباراتي الذي يشرف عليه أوسكار، لذا كان خبيراً بشؤون زميله. ولما سمع بنبأ عودته المباغتة، استشعر غيوم خطر تلوح في الأفق، وخطرت له فكرة فورية.

"جلالة الملك، هل للأمر علاقة بـ 'الاتحاد الجنوبي الحر'؟"

"نعم". أومأ الإمبراطور برأسه، مصدقاً على شكوك أوسكار: "لقد وقع أمر جلل في الاتحاد الجنوبي الحر".

"هل الوضع خطير إلى هذه الدرجة؟"

"إنه خطير للغاية. فوفقاً لتقرير 'موسيت'، رصدت عدة دول مدن تحركات قواتنا. ورغم أن بعض الدول الصديقة تحاول التغطية علينا، إلا أن الدول المحايدة والمعادية لن تقف مكتوفة الأيدي، وستمنع قواتنا حتماً من البقاء لفترة أطول".

وتابع الإمبراطور: "أخبرني 'موسيت' أنه مهما بذل من جهد، فلن يستطيع كسب المزيد من الوقت لأكثر من نصف شهر. وإذا تأزمت الأوضاع، فقد يتقلص الأمر لأقل من ذلك، وسنضطر لسحب كافة قواتنا في غضون أسبوع واحد. ومع كل هذا، لم يتم تطهير فرع 'جمعية الحقيقة' في الاتحاد الجنوبي الحر بشكل كامل بعد، فالخصوم هناك أكثر دهاءً مما ظننا. وحتى مع امتلاكنا للقائمة، فقد أصبحت شبه عديمة الفائدة؛ إذ لم يُطهر سوى نصف الفروع، بينما بدأت الفروع المتبقية عمليات انتقال وتمويه متكررة. وحتى اللحظة، لا يزال هناك فرعان على الأقل متخفيين تماماً".

"هذا..."

"هذا ليس جوهر المشكلة، طالما بقينا متيقظين، فهما مجرد فرعين لا يمكنهما إحداث اضطرابات كبرى. ما يؤرق مضجعي حقاً هو ذلك 'المدير الرفيع المستوى' الذي يُشاع أنه المسؤول الأول عن جمعية الحقيقة هناك".

استطرد قائلاً: "أكدت مصادر متعددة، ومن بينها مصادرك الخاصة، وجود مسؤول رفيع يتمتع بنفوذ واسع داخل الاتحاد الجنوبي الحر. وإذا تُرِك وشأنه، فسيتحول إلى تهديد وجودي. وإذا ما خطط لأي عمل تخريبي، فقد يتسبب هذان الفرعان المتبقيان في كوارث حقيقية".

"قبل وصولك، كنتُ أبحث عن وسيلة لاستدراج الخصم والقضاء عليه في غضون أسبوع، لكنني لم أهتدِ إلى خطة مضمونة النتائج. فغيبه الخصم الطويل يبرهن على أنه شديد الحذر والدقة؛ ولا شك أن الفخاخ البدائية ستُكشف بسهولة، وحتى الفخاخ المحكمة قد لا تصمد أمام عامل الوقت".

"علاوة على ذلك، حتى لو نجحنا في استدراجهم، فليس من المؤكد أننا سنتمكن من سحقهم. فبما أنها المرة الأولى التي نجابه فيها خصماً بهذا العيار، فإن سلاحنا السري لم يكتمل إعداده بعد. وإذا وقع أي خطأ، فقد يذهب كل جهدنا أدراج الرياح. لا بد أن نتوخى أقصى درجات الحذر".

تحدث الإمبراطور باسترسال، وقد غطت ملامح القلق وجهه في النهاية. وفجأة، انتبه إلى تعابير وجه أوسكار التي لم تكن معتادة، فرفع رأسه وسأله: "أوسكار، هل لديك ما تضيفه؟"

أجاب أوسكار: "نعم يا جلالة الملك، أعتقد أنني حصلت للتو على معلومات قد تساهم في تبديد مخاوفك".

"همم؟ وأي معلومات هذه؟"

"إنها من ذلك الصديق الشاب 'ريتشارد'. يبدو أنه استشعر نوايانا ولم يرغب في أن يظل مديناً لنا ببعض الأفضال؛ لذا بعد قبوله لبعض المواد من المكتبة الملكية، رد الجميل بمعلومات قيمة. وهذه المعلومات تخص الموقع الحالي لذلك 'المدير الرفيع المستوى' في جمعية الحقيقة".

"هل يعلم حقاً أين يختبئ مدير جمعية الحقيقة؟" رفع الإمبراطور حاجبه، وقد ساوره شيء من الشك.

"في الواقع، هو لا يعرف مكانه فحسب، بل يؤكد أيضاً أن ذلك المدير الرفيع مصاب إصابة بالغة. وطالما أننا سنحدد الموقع بدقة، فسيكون القضاء عليهم يسيراً".

"هذا أمر لم يكن في الحسبان. يبدو أن صديقك الشاب دائماً ما يخبئ لنا المفاجآت. أخبرني إذن، أين يختبئ مدير جمعية الحقيقة تحديداً؟"

"أمرك". أومأ أوسكار برأسه وشرع يسرد التفاصيل: "الخصم متواجد في..."



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط