Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

جوهر يلتهم الفن 60

لا تدع ضغينة تدوم بين عشية وضحاها (الجزء الثاني) +


**الفصل 60: الفصل 59: لا تدع ضغينةً تبيتُ ليلتها (الجزء الثاني)**

«يا له من حقدٍ دفين ، أترغب في التحول إلى شبح ؟ يا للأسف ، لن تظفر بهذه الفرصة!»

رأى «وو داو» عيني «تشين نانتشون» شاخصتين في الموت ، تحدقان فيه بجمود ، فلم يملك إلا أن يبتسم ابتسامةً باردةً كقطعة ثلج.

لقد كست «دروع الروح» جسده بالكامل! وقدرته على «استراق السمع للرعد» مكنته من إدراك أدق الأشياء ، بل سمحت له حتى برؤية عالمي «الين واليانغ»!

رفع قدمه وضرب بها الأرض بقوة! و لم يسحق رأس «تشين نانتشون» كما تُسحق البطيخة فحسب ، بل إن وعيه الروحي المتوحش والهمجي سحق ما تبقى من روحه إلى ذرات ، ليضمن أنه قد فارق الحياة بلا رجعة!

بعد أن تخلص من «تشين نانتشون» ، ولكي يقطع الطريق على أي مضاعفات قد تنجم عن التأخير ، مسح «وو داو» المكان ببصره ، وما إن تأكد من أن أحداً لم يلحظ الاضطراب في الفناء الصغير حتى تحول مجدداً إلى طيفٍ تماهى مع ليلةٍ تمطر بوابلٍ لا يتوقف.

لم يحتج إلى بحثٍ طويل ؛ فسرعان ما لاح في أفق إدراكه قبوٌ للنبيذ. حيث كان بناءً مكوناً من طابقين على هيئة «قرع نبيذ» ، مختبئاً وسط غابةٍ تتوسط الضيعة ، وحتى من مسافةٍ بعيدة كان بإمكانه استنشاق عبق النبيذ الآسر.

حُوِطَ القبو بحراسٍ في كل ركن ؛ فكان الحذر شديداً والرقابة خانقة. حيث يبدو أن هذا الشيخ «تشين» لم يكن خبيثاً فحسب ، بل كان حريصاً على حياته أشد الحرص ؛ فقد كان يعلم أن ولعه بالخمر نقطة ضعفه القاتلة ، لذا كان يضاعف الحراسة كلما انغمس في شرابه ، سداً لكل ثغرة قد يستغلها متربص.

في الظروف العادية ، ومع هذا الحصن المنيع كان من المستحيل على «وو داو» التسلل دون أن يُكشف أمره ، مهما بلغت براعته في كتم أنفاسه أو قوة إدراكه. و لكن هذه الليلة كانت السماء تفتح أبوابها بوابلٍ من الرعد والمطر ، ولحسن حظه ، ما لم يكن الحراس يشكلون حلقة بشرية متصلة حول المكان ، فإن مهمة «وو داو» ستكون يسيرة.

تجاوز الحراس المخفيين في طريقه ، وسرعان ما بلغ جدار القبو ، فوثب كقطٍ بري ، وهبط دون أن يصدر أدنى ضجيج. وبينما هو على وشك ولوج القبو ، اقترب منه شيخٌ يرتدي زي خادم ، يحمل مظلةً في يد ، وأواني نبيذٍ فاخرة في اليد الأخرى ، وهو يتمتم لنفسه:

«هذا السيد حقاً لا يُطاق ، لا يجد ما ينفس به عن غضبه سوى تحطيم ممتلكاته. طقم الأواني هذا كلفه آلاف التالات ، كيف له أن يكون بهذه... أوه.»

قبل أن يتم جملته قد سمع الخادم صوت اختراق الهواء خلفه. انبعث ألمٌ حادٌ من صدره ؛ إذ اخترقته حصاةٌ صغيرة ، ثم تلاشت في ليلةٍ لا ترحم. سرعان ما غمرت الظلمة بصره ، وهوى جسده إلى الوراء بلا إرادة.

رأى «وو داو» ذلك فخرج من الظلال بخفة ، وتلقف الخادم ، وأخفى جثته بين الشجيرات. ثم مع سلسلةٍ من طقطقة العظام وتمدد العضلات ، اتخذ ملامح الخادم ذاتها ، وحاملاً أواني النبيذ ، سار بوقاحة نحو القبو. ورغم اختلاف ملابسه قليلاً إلا أن أحداً في ظلمة الليل الماطر لم يكن ليلحظ شيئاً.

«الخادم ليو ، أخيراً وصلت. أسرع بالدخول ، فالسيد يناديك منذ حين من الطابق السفلي.»

عند مدخل الطابق الأول ، رآه بعض مقاتلي «مملكة القوة الداخلية» قادماً من الظلام بمظلته ، فألقوا عليه التحية.

«هممم.»

حنى «وو داو» ظهره ، وتمتم رداً بصوتٍ مكتوم ، ثم تجاوزهم دون أن يثير أدنى ريبة ودخل القبو.

«مهلاً ، لماذا بدل الخادم ليو ملابسه الرمادية بهذه السرعة ؟»

«المطر ينهمر بشدة ، ربما ابتلَّت ملابسه.»

«صحيح ، هو مسنٌ وبنيته ضعيفة ، والمرض قد يفتك به كالسيل الجارف.»

أصغى «وو داو» لحديثهم وهو يبتسم بضعف ، ثم مدَّ إدراكه وحدد موقع الشيخ «تشين» في غرفةٍ تعج بخزائن وجرار النبيذ. حيث كان وجه الشيخ محتقناً من كثرة الشرب ، وبدا في حالة سكرٍ بيّنة.

لقد كان إنجازاً حقاً أن يسكر رجلٌ في مكانته ؛ فالمقاتل الذي خاض «الولادة الثانية» لم تعد قوته مقصورة على العضلات والعظام ، بل صقل أحشاءه الخمسة وأمعاءه الستة ، مولداً طاقة داخلية خفية. ومع حماية هذه الطاقة لأعضائه كان بوسعه شرب ماء الحياة دون أن يترنح ، لكن هذا العالم العجيب كان يحوي طرقاً في التخمير تختلف عن عالم العامة ، لذا لم يكن غريباً أن يترنح الشيخ.

«لاو ليو ، يا لاو ليو! أين كأس السمكة الفيروزي ؟ لماذا تقف هناك مذهولاً ؟ أحضره هنا ، أسرع!»

لقد كان الشيخ «تشين» مقاتلاً ذا قوة داخلية ، لذا كان إدراكه حاداً ؛ ورغم سكره ، فقد استشعر وجود «الخادم ليو» بالخارج فوراً وراح يناديه بإلحاح.

«هه ، هذا يوفر عليَّ عناء البحث.»

ألقى «وو داو» نظرة على أواني النبيذ الفيروزية ، ولمع في عينيه بريقٌ حاد بينما كتم هالة وجوده وتقدم بخطى واثقة.

*صرييي اير~*

انفتح باب غرفة النبيذ ببطء. حيث كانت الغرفة مضاءةً ببراعة ، وجرار النبيذ المحطمة متناثرة هنا وهناك ، ورائحة الخمر النفاذة تملأ المكان. حيث كان الشيخ «تشين» يعطيه ظهره ، واقفاً أمام طاولةٍ يحمل إناء يشم ، ويترنح يميناً ويساراً في نشوةٍ غامرة.

«*حازوقة*~ ضعهم هنا واملأهم. إناء النبيذ هذا جيد ، لكنه يظل بدائياً.»

أصدر الشيخ أمره بتجشؤٍ سكران ، دون أن يكلف نفسه عناء الالتفات. ضيَّق «وو داو» عينيه ، محتشداً بكل قواه ، واقترب ببطء. و بدأت عضلاته وعظامه تتحرك وتصدر طقطقة ، بينما كان ظله يزداد ضخامةً تحت ضوء المصباح.

خمسة أمتار!

تحدث «وو داو» بصوتٍ بارد كالجليد:

«مهما شربت من نبيذ هذا العالم الفاني ، فلن ترتوي أبداً. فخمر الدنيا محدود ، أما في العالم السفلي ، فالخمور عتيقة ، وبوسعك أن تشرب حتى ترتوي روحك هناك.»

«أوه ؟! ماذا ؟»

صوتٌ غريب خلفه! انتاب قلبه شعورٌ مرعب بخطرٍ وشيك. و في هذه اللحظة ، مهما بلغ سكره ، أدرك الشيخ أن أمراً ما على غير ما يرام. ارتجف بعنف والتفت خلفه.

*بوم!!*

في اللحظة التي التفت فيها كان الأمر أشبه بوقوف وحشٍ كاسرٍ أسطوري يضرب الأرض ، أو ثوران بركانٍ هائل!

«مُت!!»

زأر «وو داو» وضرب الأرض بقدمه بكل ما أوتي من قوة. انفجرت الأرضية وتصدعت كأنها ملغمة بمتفجراتٍ شديدة الانفجار! انتشرت القوة في كل اتجاه ، وجعلت القبو يهتز بعنف كأنه في قلب زلزال!

*ووش!!*

قَبضةٌ من فولاذ ضغطت الهواء وفجرته ، مما تسبب في دواماتٍ هوائية مزقت أرجاء الغرفة ، محطمةً كل ما في طريقها من جرار نبيذٍ جميلة! في طرفة عين ، صدمت قبضةٌ تحمل قوة قذيفة صاروخية صدر الشيخ «تشين» مباشرة!

بسرعة البرق ، وبقوة جبلٍ ينهار! ضربةٌ خاطفة من مسافةٍ قريبة جداً!

*بانغ!!*

لم يجد الشيخ «تشين» وقتاً لرد الفعل حتى أطاحت به لكمة «وو داو» بعيداً. ومع طقطقة عظام صدره المحطمة ، طار كقذيفة مدفع ، مخترقاً جدراناً خشبية تلو الأخرى ، قبل أن يصطدم بستار الليلة الماطرة في الخارج!

في لحظات طيرانه إلى الوراء ، لمح الرجل ذا المحاجر الفارغة والجسد العملاق الذي يرتدي ثياباً رمادية ، ويحمل ملامح غريبة ، وهو ما زال جاثياً بعد أن حطم الأرض بقدمه. لم يتوقف الرجل ، بل اخترق الجدران ببداوة ، متتبعاً جسد الشيخ الطائر بنية قتلٍ طاغية وهمجية.

«نبيذي الذي تخمر حديثاً! أيها اللعين!!»

يا للمفارقة! رغم تعرضه لهجومٍ مفاجئ ووحشي كهذا لم يكن أول ما خطر ببال الشيخ «تشين» هو هوية مهاجمه ، بل خمرُه الفاخر الذي تحطم على الأرض.

*بام!!*

وسط عاصفةٍ مطيرة ، طار الشيخ «تشين» خارج القبو كدميةٍ ممزقة ، متوارياً في جوف الليل. اصطدم بصخرةٍ زينةٍ في الحديقة ، مما أوقف اندفاعه أخيراً.

«آه—»

مع انهمار المطر ، أطلق الشيخ «تشين» صرخة ألمٍ غير بشرية. حيث كان ملقىً في الحفرة ، يسعل دماً كثيراً. إن القوة التي حملتها ضربة «وو داو» كانت هائلةً جداً. فقد تحطم قفصه الصدري تماماً لأنه أخذ على حين غرة ، وحتى مع حماية طاقته الداخلية كانت أحشاؤه تنزف بغزارة ، وشعر كأن جسده على وشك الانفجار!

«يا كلب القبو العجوز! أنت وحفيدك اللعين أبيدتم عائلتي واقتلعم عينيَّ ، وجعلتم حياتي جحيماً لا يطاق! اليوم ، أنا تشين تيانكون ، سأنتقم بدمائكم!!»

قبل أن يتمكن الشيخ من استعادة أنفاسه من الألم المبرح ، دوى زئير «وو داو» ، المفعم بالحزن والغيظ ونية القتل ، في أرجاء الضيعة بأكملها. تردد صداه كجرسٍ هائل ، طغى للحظة على صوت الرعد السماوي من السماوات التسع!

«تشين تيانكون ؟ انتقام ؟! الشيخ تشين تعرض للهجوم!!»

لقد انتشر زئير «وو داو» الرعدي الذي غلب صوت العاصفة نفسها ، في كل أرجاء الضيعة ، وعلت صرخات الإنذار من كل جانب. فسواء كانوا نياماً أم لا ، تغيرت ملامح الجميع ، وانتزعوا أسلحتهم وهرعوا نحو القبو.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط