Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

جوهر يلتهم الفن 6

العاصفة القادمة +


الفصل السادس: العاصفة القادمة

على مدار الأيام الثلاثة التالية كانت الأجواء في "منجم النار الحمراء " غريبةً على نحوٍ مريب. لم يُقدم المشرفون على ضرب أحدٍ أو شتمه ، بل تجاهلوا حصص التعدين تماماً. وعلى وجه الخصوص ، حظي عبيد المناجم الخمسون "المحظوظون " بوجباتٍ من الطعام والشراب الوفير يومياً.

حتى لو غلبك النعاس في الصباح ، أو عجزت عن إتمام حصتك المقررة ، فلن يقترب منك أحدٌ بالسياط. و لقد قُلص عبء العمل اليومي من كونه كفاحاً يمتد من الفجر حتى الغسق ، ليقتصر على بضع ساعاتٍ في الصباح فحسب. وفي الوقت المتبقي ، سُمح لهم بالتحرك بحرية ، شريطة البقاء بعيداً عن المنطقة السكنية الخاصة بأفراد عصابة "البحار الأربعة " والأسوار العالية المحصنة بشدة.

في ظل هذه الإدارة المتساهلة التي تزداد يوماً بعد يوم ، بدأ بعض الرجال الخمسين يكتسبون جرأةً متزايدية ؛ إذ لم يفعلوا شيئاً سوى الأكل والنوم ، وتوقفوا تماماً عن النزول إلى المناجم ، قانعين بأن يُسمنوا أنفسهم دون أدنى تفكيرٍ في ما قد يكمن خلف كل ذلك.

كان "وو داو " يراقب كل هذا بنظراتٍ باردةٍ ومتباعدة. فكلما أحسنت عصابة "البحار الأربعة " معاملة عبيد المناجم ، ازداد يقيناً بأن هناك مؤامرةً خبيثةً تُحاك في الخفاء ، ولاسيما وقت تناول الطعام ؛ إذ كانت عينا "مينغ تشنجشوانغ " الطامعتان ، اللتان تقيمانهم كما يقيم المرء قطيعاً من الخنازير تملآن قلبه بالرعب. و لقد أدرك أن اليوم الذي تسمن فيه الخنازير بما يكفي ، هو اليوم الذي سيسقط فيه نصل الذباح.

بسبب هذا لم يجرؤ "وو داو " على الاسترخاء ولو للحظة ؛ فكان ينزل إلى المناجم يومياً ليتدرب باستماتةٍ داخل الكهوف الجوفية. وفي كل ليلة كان يختبئ في الظلام ويتدرب بجدٍ ومثابرة حتى نمت بنيته الجسديه يوماً بعد يوم ، واقترب تقدمه في "فن التهام الجوهر " أكثر فأكثر من حاجز الـ 45%.

40%... 41%... 42%...

في اليوم الثامن!

وصل تقدم "وو داو " في إطلاق القدرات الكامنة إلى 43%. لم يتبقَّ أمامه سوى 2% ليحطم قيود الجسد البشري للمرة الأولى ، ويدخل في نطاق "هيمنة وحش الغابة " ويمتلك قوةً غير بشريةٍ تضاهي قوة مفترسٍ في ذروته!

في هذه اللحظة لم تعد بنيته الجسديه هزيلةً ومقيدةً كما كانت ، بل أصبحت مهيمنةً وقوية. حيث كانت عضلاته تشبه كتلاً من الرخام الأسود ، وتجاوز محيط ذراعيه وحده الخمسين سنتيمتراً! ومع شعره البري الأشعث ، بدا كأسدٍ يتجول في السافانا ، واللحظة التي تنفجر فيها القوة في جسده ، يمكنها أن تبث الرعب في أرواح عشرة آلاف وحش!

منطقياً ، مع هذا التغيير الجذري في جسده كان يجب أن يلاحظه حتى أكثر أفراد عصابة "البحار الأربعة " غفلةً ، لكن الحقيقة كانت أنه لم يكن الوحيد الذي بدأ يتحول تدريجياً إلى كائنٍ بريٍ وحشي! فمنذ تناول ذلك الوعاء من الطعام العلاجي في اليوم الأول ، بدأ العبيد الأربعة والأربعون الآخرون يتضخمون بسرعة ، وكأنهم قد أُطعموا مواد لزيادة الكتلة العضلية.

في ثمانية أيامٍ قصيرةٍ فحسب ، نظر "وو داو " حوله فلم يرَ سوى وحوشٍ ضخام الأكتاف وغلاظ الخصور ، يتمتعون بقوةٍ مرعبة ، ويسمنون كما تُسمن الأنعام! وما يثير الرعب أكثر ، هو أن بعضهم بدا وكأنه فقد القدرة على الكلام ، عاجزاً عن صياغة جملٍ مفيدة. حيث كانت عيونهم ، الغارقة في طيات الشحم ، باهتةً وخاليةً من الحياة ، ومع ذلك كانت محتقنةً بالدم تماماً ؛ وبدوا كبراميل من البارود جاهزةً للانفجار في أي لحظة ، متسمين بالنزق وسرعة الغضب.

كل هذه التغيرات الغريبة ذكّرت "وو داو " بـ "الشذوذ " الذي تناوله في اليوم الأول! فمن المرجح أن التغيرات في أجساد العبيد وطباعهم العنيفة كانت ناجمةً عن ذلك الشيء.

"عشرة أيام! بقيت يومان فقط! "

في ضوء الكهف الدم القرمزيوي كانت نظرات "وو داو " مظلمةً وعميقة. حيث كان يستشعر بوضوحٍ صدوعاً تظهر في القيد الأول من قيود قدرته البشرية ، وسرعان ما سيتحطم تماماً! وعندما يحين ذلك الوقت ، إذا أراد الرحيل ، فلن يستطيع أحدٌ في "منجم النار الحمراء " إيقافه ، باستثناء "مينغ تشنجشوانغ "!

وبمجرد هروبه من المنجم ، ستكون السماء هي حدوده ، وسيكون العالم ملك يمينٍ له. وبفضل خبرته من حياته السابقة ، سيتمكن من صقل "فن التهام الجوهر " بسرعةٍ إلى مستوى يكفي لحماية نفسه في هذا العالم! وسيجعل عصابة "البحار الأربعة " تدفع الثمن ، شيئاً فشيئاً ، مقابل ثلاثة أشهرٍ من المعاناة التي كابدها!

مضى الوقت كالظل العابر ؛ تشرق الشمس وتغرب.

اليوم العاشر! في جوف الليل!

في أعالي السماء ، تلبدت الغيوم المظلمة ، وتراكضت تنانين الرعد لتتحطم إلى فروعٍ متشعبة! وعبر الصحراء الشاسعة كانت الرمال والرياح تتلاطم ، وعويلها يتردد كأنين الأشباح! لقد كانت العاصفة على وشك الانفجار!!

"تفقد لوحة السمات. "

في ركنٍ مظلمٍ من الكوخ ، تجاهل "وو داو " الخنازير البشرية الثلاثة الذين كانت تغط في نومٍ عميق ، والتي كانت شخيرها كقرع الرعد ، وفتح لوحة سماته:

[البنية الجسديه: خبير (حد أقصى)]

[الاستثنائي: فن التهام الجوهر 44%+]

[نقاط الانتقال الآني: 0.15]

"الـ 1% الأخير! "

ضيق "وو داو " عينيه. وكابحاً نبضات قلبه المتسارعة بشراسة ، عدّل من تنفسه ، واتخذ وضعية الاستعداد ، وبدأ العدو الأخير.

شهيق... زفير...

وسط الرياح العاوية والرعد المدوّي ، وفي ركنٍ مظلمٍ من الكوخ الصغير ، بدا وكأن وحشاً هائلاً من الفوضى البدائية يتنفس من السماء والأرض ، وكان لحضوره قدرةٌ على التهام الأرواح.

بعد عشر دقائق ، تسارع تردد الاهتزازات داخل جسد "وو داو " وخارجه. وبعد أن استنفد طاقته تماماً ، دخل في حالة الحد الأقصى!

نار! نارٌ عظيمة!

كما لو أنه يعبر "جبل اللهب " في ذروة الصيف!

تصاعدت من داخله حرارةٌ حارقةٌ تفوق كل ما سبق ؛ إذ شعر بلحمه كقطعة حديدٍ أُلقيت في الحمم البركانية ، فبدأ يسخن بسرعة ويتحول إلى اللون الأحمر!

العضلات ، المسارات ، الأعضاء ، العظام...

كل جزءٍ فيه كان يرسل شعوراً حاداً بالاحتراق والتمزق. حيث كان الألم أشد بكثيرٍ من آلام المخاض ؛ إذ بدا وكأن جسده بالكامل على وشك الانفجار.

ومع ذلك كان كل هذا بلا جدوى!

فلم يؤثر ذلك على "وو داو " قيد أنملة! فمنذ اللحظة التي فك فيها "فن التهام الجوهر " قيود الآليات الدفاعية لعقله ، أصبح "سارق السماء " لا يكترث لأي خوفٍ أو ألمٍ أو ضغط ، سواء كان جسدياً أو نفسياً! في هذه الحالة ، يمكنك أن تشق حنجرة "سارق السماء " ولن يرمش له جفن.

"وحدة السماء والإنسان ، إخضاع القلب! "

ثباتٌ وسط التغيرات اللانهائية ، روحٌ هادئةٌ وسكينةٌ في الطاقة! حيث كان هذا هو الجانب الأكثر رعباً في "فن التهام الجوهر " ؛ إذ يعامل الإنسان كمجرد مادةٍ صماء يتم صقلها.

اللحم والروح حديدٌ كلاهما!

ألف ضربةٍ تصقل الفولاذ الحقيقي!

شهيق ، زفير...

ومضى الوقت يتسلل ببطء.

بعد ساعةٍ من الزمن ، صار جسد "وو داو " بالكامل كفرنٍ متقد. و شعر بأعضائه كأنها تطبخ ، وبسواءل جسده تتبخر ، ويتصاعد منه بخارٌ أبيض. وبدت عضلاته المتورمة كجمرٍ متقد في موقد.

في هذه اللحظة كان حرارة جسده قد تجاوزت منذ زمنٍ طويل الحد الطبي المسموح به ، ومع ذلك ظلت عيناه صافيتين ، وظل واقفاً بصلابةٍ لا تتزعزع.

بقيت شرارةٌ واحدةٌ من الوعي في عقله!

وسط معاناةٍ لا توصف ، سأصبر!

مضت عشر دقائق أخرى ، وأخيراً ، عندما وصلت حرارة الفرن إلى نقطةٍ حرجة ، وحين توقفت مطرقة "الصانع " عن الهوي...

طقطقة...

دوى صوت تحطم قيدٍ من أعماق روحه.

"انتقال الحياة ، تحولٌ من الفناء إلى البقاء! "

لم يكن الصوت عالياً ، لكنه تردد في أعماق روحه. انتابه شعورٌ عظيم بالحرية والبهجة والتحرر. بدا كأن كيانه بالكامل يطفو نحو السحب ، حيث تغني الأرواح الخالدة ثناءً عليه ، وتنفخ الآلهة في أبواقها ، وتحتفل السماء والأرض في تناغمٍ تام.

لكن "وو داو " بذكرياته الكاملة لم ينغمس في هذا النشوة ؛ فقد أدرك أن هذه هي اللحظة الأكثر خطورة. فمن الناحية التقنية ، وبعد تدريبٍ تجاوز حدود الحياة ، ورغم أن "سارق السماء " قد كسر القيد إلا أن كل جزءٍ من جسده -باستثناء وعيه- كان في حالة "موت " حيث احترقت كل قوة الحياة في ذلك اللهب المتعرج. وإذا انغمس في شعور التحرر ذلك وأرخى قبضته عن وعيه ، وتوقف عن تدوير "فن التهام الجوهر " فلن تكون هناك سوى نتيجةٍ واحدة: تلاشي وعيه ، وموت عقله!

فقط من خلال تهدئة روحه وتركيز عقله ، وانتظار "سائل الشفاء " ليعيد بناء لحمه الممزق ، يمكن اعتباره قد كسر القيد فعلياً ونجح في التحول.

لم يضطر "وو داو " للانتظار طويلاً. فبعد بضع أنفاس ، وُلد سيلٌ نابعٌ من "سائل الشفاء " يتدفق عبر جسده الخامد. وكأن ندىً عذباً يتساقط من السماء ، عادت الحياة لكل شيء!

تحت طبقات الرماد والقذارة ، بدأت عشبةٌ صغيرةٌ كانت قد ماتت في لهيب الحياة تبدأ بالتحول ؛ فأنبتت وأفرعت أغصاناً وأوراقاً ، وسرعان ما صارت شجرةً عملاقةً تدعم السماء!

لقد بدأ تحول الجسد البشري! من الداخل إلى الخارج ، أعادت خلاياه تنظيم نفسها ، وأُعيد تشكيل أعضائه ، ومساراته ، وعظامه ، وعضلاته ، وحتى جلده وشعره كانت تصرخ:

"تحوّل! تحوّل! تحوّل! "

المناعة ، إنتاج الدم ، الدورة الدموية ، إزالة السموم ، الاستجابة العصبية ، التنفس ، الهضم ، المرونة ، الكثافة...

تحولٌ تطوريٌ شامل!

كانت هناك تغييراتٌ كثيرةٌ مرئيةٌ للعين المجردة ؛ فقد تقشر الجلد القديم عن جسد "وو داو " شيئاً فشيئاً كقشرة شرنقة. وكان جلده الجديد ، بلون البرونز ، أقسى من طبقاتٍ من أفخر جلد البقر ؛ سميكاً ، مرناً ، ومتيناً ، لا يخشى النصال الحادة ولا الأسلحة الثقيلة.

وازدادت عظامه قوةً ، وارتفعت قامته من جديد ، لتستقر أخيراً عند مترين وثلاثين أو أربعين سنتيمتراً. فلم يكن نحيلاً كغصن القصب ، ولا منتفخاً ومترهلاً ؛ بل على العكس كانت العضلات الشبيهة بالجرانيت التي تشكلت في جسده كبيرةً لكنها ليست قبيحة ، بل كانت متناسقةً كصفوفٍ من قذائف المدافع ، كاملةً ومبهجةً للعين. حيث كانت هيئته الإجمالية كتمثالٍ لإله حربٍ يقف في الظلام ، بما يكفي لتجعل أي بطلٍ في كمال الأجسام يشعر بالخزي.

خشخشة~

أخيراً ، ومع تدفق سائل الشفاء ، سقط فم "وو داو " المليء بالأسنان الصفراء المتسخة ، وكذلك أظافر يديه وقدميه ، واستُبدلت بأخرى جديدة. لم تكن أسنانه الاثنتان والثلاثون مسطحةً كألواح الأبواب ، بل كانت حادةً ، ومسننةً ، ومثلثيةً كأسنان القرش! حيث كانت تتشابك تماماً عندما يغلق فمه ، وتلمع ببريقٍ بارد. حيث كانت عضّةٌ واحدةٌ منها كفيلةً بتمزيق أي شيء ، لحماً وعظماً. وكذلك كانت أظافره ، فلم تعد ورديةً شاحبة ، بل أصبحت ذات لونٍ مظلمٍ صخري ، مكونةً مخالب معقوفةً في أطراف أصابعه السميكة. لم تكن تختلف عن مخالب وحشٍ ضارٍ ، وكانت أكثر ملاءمةً للقتال.

لو كشّر "وو داو " عن أنيابه ومخالبه الآن ، لذكّر الناس دون شكٍ بمفترسٍ مرعبٍ في ذروة قوته ، لا بمجرد إنسان! ولهذا السبب تحديداً ، تُسمى مرحلة الـ 45% إلى 64% من إطلاق القدرات الكامنة بـ "نطاق هيمنة وحش الغابة ".

جسدٌ أقوى من النمر أو الدب ، أسنانٌ ومخالبٌ أحدّ من القرش ، سرعةٌ تتجاوز الفهد ، ردود فعلٍ أسرع من الهر البري ، وجلدٌ يصعب اختراقه بالأسلحة الحادة...

مهيمناً على السلسلة الغذائية ، أي وحشٍ يمكنه الوقوف في طريقه ؟

كان لقب "ملك الوحوش " مستحقاً عن جدارة!

"هذه القوة التي فُقدت طويلاً... "

مع اكتمال التحول ، أخذ "وو داو " نفساً عميقاً ، مستشعراً قوة الحياة الكامنة الشاسعة بداخله ، ووجهه يفيض بالابتهاج والسرور.

طوال ثلاثة أشهرٍ كاملة! حيث كان كحشرةٍ في علبة صفيح ؛ مكبوتاً ، ومخنوقاً ، ومسيراً لا مخيراً ، مقيداً بطبقةٍ تلو الأخرى من القيود ، مجبراً على التخبط في هذا العالم القذر المظلم.

الآن ، لقد كسر قيوده أخيراً ، وخرج من الشرنقة محرراً. انقشعت السحب لتكشف عن سماءٍ صافية. جعلته القوة المألوفة يشعر برغبةٍ في رفع رأسه والزئير ، والجري بجنونٍ دون قيود.

"ومع ذلك ما زال هناك قيدٌ أخير. "

أطلق "وو داو " زفيراً طويلاً ، وعاد تعبير وجهه إلى اللامبالاة. اتجهت نظراته ، المليئة بالتوحش البهيمي ، نحو السورين العاليين خارج منطقة الأكواخ ، اللذين يفصلانهم عن العالم الخارجي.

دوي! تحطم!

هز الرعد العالم ، وتلاطمت السحب الكثيفة!

أضاء ومضٌ ساطعٌ من البرق بحر الرمال الشاسع للحظات ، بينما بدأ المطر الذي طال توقعه بالانهمار.

تلاشى العالم في سيمفونيةٍ من الضجيج ؛ صوت الرعد ، والريح ، والمطر ، وألواح الخشب التي تصدر صريراً...

"جائع... أنا جائع جداً! "

زئيرٌ غاضبٌ وجائع!!

بوم!

أضاءت صاعقةٌ أخرى هزت العالم الظلام. وفي لحظه الضوء الخاطف ، وبين صفوف الأكواخ ، نهضت تسعةٌ وأربعون شكلاً متضخماً ، كأنهم وحوشٌ جائعة ، وترنحوا في الظلام.

تحولت عيونهم الحمراء كالدماء إلى شقوقٍ عموديةٍ موحدة ، وكانوا يحدقون في عبيد المناجم النائمين حولهم ، مثل ثعابين ضخمة تخرج من سباتها لتصطاد!

هبوب!!

تصاعدت ريحٌ عاتيةٌ أخرى ، ويبدو أن في صفيرها تمتزج أنين عشرة آلاف شبح. وتدفقت أسرابٌ من الظلال السوداء الغريبة الشبيهة بالجراد من "هاوية الأرض " بالمنجم رقم 1 ، وتحت توجيهٍ غير معلوم ، اندفعت نحو منطقة الأكواخ.

صرير...

عند قاعدة السور العالي المحيط بمنطقة الأكواخ ، أُغلق البوابة الوحيدة بضجيجٍ مدوٍ ، حيث يفصل السور -الذي يبلغ ارتفاعه سبعة إلى ثمانية أمتار- بين عالمين.

كان المطر ينهمر ، والبرق يومض وسط الرعد ، وكان أفراد عصابة "البحار الأربعة " -من حراس ، ومشرفين ، ومديرين ، ومعهم "مينغ تشنجشوانغ "- يقفون تحت المطر مستظلين بمجموعةٍ من المظلات السوداء ، مدججين بالسلاح ، وينتظرون في هدوء.

"التوقيت مثالي. "

نظرت حدقتا "مينغ تشنجشوانغ " الشبيهتان بحدقتي الأفعى عبر ليل المطر إلى أسراب الظلال السوداء البشرية الشبيهة بالجراد في السماء ، وارتسمت ابتسامة رضاٍ على شفتيها:

"الطعام العلاجي يسمن اللحم ، وبذور الشيطان تصبح طفيليات ، ثم يُستخدم عشب تكثيف الينغ لاستدراج الشذوذ إلى الجسد. الوحوش المتحولة الناتجة لا يمكنها التهام جوهر اللحم والدم فحسب ، بل يمكنها أيضاً امتصاص الأرواح.

بمجرد أن تنضج ، سأبتلعها دفعةً واحدة!

تسك ، مقوٍ للروح ، ومقوٍ للجسد... يا له من دواءٍ عظيم! "

طقطقة!!

مزق ثعبانٌ بنفسجيٌ من برق السماء ، منيراً ابتسامة "مينغ تشنجشوانغ " المتعطشة للدماء بشكلٍ مرضي.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط