الفصل 598: الفصل 580: القتلات السبع (فصل مضاعف)
عندما يُؤدَّى هذا الفن القتالي ، لا تعود الحركات مجرد تلاعب بسيط بالقوة ، بل تحمل في طياتها بصمة إرادة المقاتل ذاتها ، مما يولد قدراتٍ متنوعة تترواح بين القوة الغاشمة والغموض الميتافيزيقي.
بذل "لين يي " كل ما في وسعه للمقاومة ، وكان على شفا الانهيار ، حين غمره شعور غريب فجأة في جسده بالكامل.
شعر بالهواء ، وبالضوء من حوله ، بل وبنسيج الفضاء نفسه ، وهو يصبح كثيفاً ومريباً.
انتابته قشعريرة لا توصف ، نابعة من أعماق روحه ، لتستحوذ عليه في لمح البصر.
قشعر جلده ، وصرخ لا إرادياً:
"هذا مستحيل ، ما هذا ؟ "
شقت سبع قبضات مظلمة عباب الهواء ، مُصدرةً صريراً مروعاً يشبه احتكاك الأسنان بالعظام حتى بدا الهواء وكأنه تلبّد واعتكر ، كما لو سُكبت عليه طبقة من حبرٍ نجس!
اتسعت عينا "لين يي " وكاد جلده يتمزق من فرط الرعب ، بينما كان يرى القبضات السبع تتشابك ، وترسم في الهواء دوامة حبرية كثيفة.
بدت الدوامة حقيقية ووهمية في آن واحد ، متأرجحة بين الوجود والعدم ، وحوافها تلتوي وتتلوى بلا انقطاع!
حدق "لين يي " بتركيز في مركز تلك الدوامة ، فبدا له أنه يرى... يرى في أعماقها أفواهاً لا تُعد ولا تُحصى بأشكالٍ شتى ، تصطف فيها أسنان مسننة ، تفتح وتغلق بجنون ، تنهش وتمضغ.
كانت هناك قواطع وأضراس بشرية ، وأنياب وحوش ضارية ، وأجزاء فم حشرية... أفواه لا تحصى تتراكم فوق بعضها البعض ، كأنها تجسيد لجحيمٍ نهم!
في اللحظة التالية!
"آه...! "
أطلق "لين يي " صرخة لا تشبه صرخات البشر ، فقد اجتاحه ألم لا يوصف ، ألم مرعب ينبع من كل ركن في جسده ، وغمر حواسه كأمواج تسونامي عاتية!
شعر بجلده وكأن عدداً لا يحصى من الأسنان الدقيقة تنهشه ، وبأن عظامه تتعرض للنهش المتكرر بأنياب ضخمة!
حتى قلبه اخترقته أسنان حادة ، وتمزق كبده ، وتهشمت أمعاؤه ، وتفتتت رئتاه ، إذ كانت أعضاؤه الداخلية جميعها تُفترس في آنٍ واحد من قبل تلك الأفواه الكثيرة.
لقد فاق هذا الألم في لحظته تلك ألم قرصات مقص أظافر "قائد الوجه الدمية "!
"وهم ؟ كذبة ؟ لقد حفز هذا الفن القتالي العقل ، أهذه مهارة الاستنتاج القتالي ؟ أتمزح معي ؟ "
اتسعت عينا "لين يي " وهو يحاول يائساً أن يوحي لنفسه بأن ما يتلقاه جسده من إشارات هو مجرد وهم ، وأنه لا ينبغي له أن يصدق ذلك أبداً ، وإلا...
ومضت في ذهن "لين يي " -بشكل لا إرادي- ذكريات كابوسية من داخل "الطائفة الخفية ".
كيف انهار رفاقه الذين كانوا يوماً ما أقوياء وعقلانيين ، تحت وطأة شتى أنواع التآكل العقلي والأوهام ، وكيف التووا تدريجياً حتى سقطوا تماماً ، وتحولوا إلى كائنات مسخية!
"لا يمكنني تصديق ذلك مطلقاً! " زأر "لين يي " في قلبه.
لكن ذلك الألم المنبعث من جسده ، والإحساس بجلدٍ يُنهش ، وعظامٍ تُطحن إلى غبار ، وأعضاءٍ تلتهمها الأسنان ، جعل من الصعب حقاً ألا يصدق.
لو كان مجرد إدراك أن الأمر وهم كافياً لعدم التصديق ، لما سقط الكثيرون في براثن المسخ في الطائفة الخفية.
ولو كان إدراك الوهم كافياً للمقاومة ، لما كان العالم مليئاً بالمرضى مختلين والمجانين الخفيين.
تمثل حاله -أو حال كل "قناع أبيض "- في أنهم لو خضعوا لتقييم عقلي في مستشفى ، لكان مآلهم جميعاً الحجز في مصحة للأمراض العقلية.
في نهاية المطاف ، ألم يكونوا يميلون إلى التهام الطعام لأنهم تعرضوا لاستثارة مفرطة في الطائفة الخفية ؟ ولأن أرواحهم تلوثت ، وباتت "آلهتهم " الداخلية محطمة ومنخورة ، مما اضطرهم لتفريغ جنونهم دورياً بأكثر الطرق وحشية وبدائية ، لملء الفراغ المتسع في "الآلهة " ؟
العالم مصحة للمجانين ، الجميع مرضى ، وكلٌ منهم دواء للآخر.
المرضى بحاجة لابتلاع بعضهم البعض لتخفيف حدة اعتلالهم!...
ملاحظة "الشجرة العجوز " يحتاج أيضاً إلى موجة من التذاكر الشهرية لتخفيف حالته من الجوع والنهم ، أتوسل إليكم أيها القراء الأعزاء ، أطعمونا بعض التذاكر الشهرية~~~