الفصل 537: الازدهار
شعر راي بأنه لا يقهر.
لأول مرة في حياته، أصبح العالم منطقياً. فوضى، موت، ووحوش. عالم لا يُتجاهل فيه أمثاله ولا يُهمَلون. لأن كل شخص لا يهتم إلا بنفسه.
عالمٌ كانت فيه القوة هي كل شيء. عالمٌ لم يجرؤ فيه أحد على السخرية منه أو التنمر عليه أو الشفقة عليه لأنه يستطيع أن يصبح أقوى بقوته وحدها.
كان هذا اليوم عيد ميلاده الخامس عشر، وهذا ما يجعله أفضل بكثير.
قبل ساعة واحدة فقط كان يجلس في الصف كعادته. حيث كان المعلم يكرر كلامه في المقدمة. كانت النوافذ تُصدر صوتاً خفيفاً مع الريح.
كان زملاؤه في الفصل يتهامسون، أو يمررون الملاحظات، أو يتصفحون هواتفهم.
جلس راي في الخلف بينما كان غير مرئي كعادته.
وللحظة وجيزة، شعر بالسعادة. لقد رحل المتنمرون. "اختفوا" بينما هو في الحقيقة قتلهم بدم بارد ثم أحرق جثثهم ودمائهم حتى تحولوا إلى رماد.
لم يكن يبالي. أخيراً استطاع أن يتنفس الصعداء في الصف. ولكن ذلك الهدوء لم يدم طويلاً.
انشقت السماء.
انطفأت أضواء الفصل الدراسي فجأة. اهتزت الأرض. ترددت أصداء الصرخات من الردهة.
شقت الشقوق الأرضية، ومن تحتها شقت الوحوش طريقها إلى العالم.
عثرت وحوش ذات لحم أسود وعيون متوهجة وصفوف من الأسنان تشبه الكوابيس على باب وركلته لفتحه.
صرخ الطلاب. هرب المعلم مسرعاً وانقلبت المقاعد.
ركض الجميع، يدوسون بعضهم بعضاً في حالة من الذعر الأعمى. لم يكترث أحد بالنص الذي ذكر أن السيناريو قد بدأ.
لم يلاحظ أحد راي.
وابتسم راي.
بقي جالساً حتى فرّ آخر شخص. عندها فقط وقف، وقلبه يخفق ليس خوفاً بل حماساً. وشعر أن هذا هو الصواب. أخيراً، تغيرت القواعد.
نادته الشفرة الغريبة التي استخدمها لقتل أولئك المتنمرين والتي كان يحتفظ بها في حقيبته، فأخذها.
كانت الشفرة طويلاً، مسنناً، ومنحنياً كالناب. ازداد سطحه بريقاً بقوة مظلمة ونبضاً أحمر خافتاً مع كل نفس يأخذه الآن وقد بدأت نهاية العالم.
عندما التقطها، شعر بشيء ما بداخله يتغير. أكثر من ذي قبل. وكأن نصل الشيطان قد اندمج فعلاً في روحه الآن.
في اللحظة التي أطبق فيها أصابعه حول المقبض، ظهرت نافذة النظام أمامه تعرض إحصائياته.
لم يضيع الوقت وبدأ بالقتل.
𝙤.𝙤𝙢
وبعد عشر دقائق كان راي قد ذبح العشرات من الوحوش التي اقتحمت الجدران والأرضيات.
كانت المدرسة غير قابلة للتعرف عليها. حيث كان هناك الكثير من الممرات المنهارة، والفصول الدراسية المحترقة، والبلاط الملطخ بالدماء، والجثث المشوهة، وكان راي يتحرك من خلالها كشبح له هدف.
كان سيفه يهمس باستمرار. حيث كان يرشده، ويهمس له بأسرار المعركة، ويخبره متى ينحني، ومتى يهاجم، ومتى يقتل.
لقد وصل الآن إلى المستوى الخامس بالفعل.
لم يشعر بالتعب. بل شعر بالحياة.
ثم دوّت صرخةٌ جعلت رأسه يلتفت إلى اليسار.
في الممر، تعثرت فتاة وسقطت. انقض عليها مخلوق ضخم، أحد الوحوش الكبيرة ذات الجسد الشبيه بالذئب.
تحرك راي على الفور. لقد أراد نقاط الخبرة تلك، وليس لأنه أراد إنقاذ الفتاة.
اندفع للأمام، وشفرته تلمع.
وبضربة واحدة، شقّ ظهر الوحش. أطلق المخلوق صرخة مدوية وسقط أرضاً وهو يرتجف.
تناثر الدم الأسود على الجدران. هربت الفتاة مذعورة.
لم يلقِ راي نظرة عليها حتى.
وقف شامخاً يتنفس ببطء، وسيفه يقطر ويتوهج بشكل خافت بقوة سحرية.
حقق قتلاً آخر وحصل على المزيد من نقاط الخبرة. المزيد من القوة.
نظر إلى الدماء على يديه وابتسم.
ثم واصل سيره دون توقف.
تحوّلت أروقة المدرسة إلى مسلخ في غضون خمس عشرة دقيقة. دماءٌ تغطي كل سطح، وأطرافٌ ملتوية متناثرة كدمى محطمة، وجدرانٌ سوداء متفحمة بفعل قوى سحرية متفجرة أو آثار مخالب. وفي خضم كل ذلك كان راي يسير بعيونٍ مركزة، غارقاً في الدماء.
كان سيفه متعطشاً للمزيد من القتلى. حيث كان ينبض كقلب ثانٍ في قبضته، مرسلاً نبضاً كهربائياً دافئاً عبر أصابعه.
مع كل وحش قتله، ومع كل جمجمة حطمها أو عمود فقري شقه كان ذلك يغذيه بشيء غير مرئي ولكنه لا يمكن إنكاره.
القوة والسرعة والوضوح في تحقيق هدفه.
همس الشفرة في ذهنه الآن، بوتيرة أعلى وبصوت أقوى من ذي قبل. لم يعد مجرد همهمة خافتة، بل أصبح صوتاً مسموعاً.
"استمر في التقدم!"
"اقتل المزيد!"
أطاع راي دون تردد.
انقض وحش من درج محطم، وأطرافه الستة تخدش بجنون.
تنحى راي جانباً، وانحنى تحت ضربتها، ثم غرز نصله في صدرها ومزق جذعها إلى الأعلى.
تناثر الدم الأسود على وجهه لكنه لم يرمش.
ظهر وحش آخر يزحف عبر السقف. ألقى راي ساق كرسي مكسورة كرمح، فاخترق عينه وجعله يتخبط قبل أن يجهز عليه بضربة قاضية سريعة للأعلى.
ثم هاجمه المزيد. ثلاثة هذه المرة، يندفعون في الممر الرئيسي.
لم يتوقف راي. بل رحب بهم.
تفادى قفزة الأول، وقطع ساقه في الهواء، ثم استدار وقطع حلق الثاني وهو يزأر.
أما الثالث فحاول الركض، وهو يصرخ كما لو أنه أدرك متأخراً أن راي مختلف.
قطعها من الخلف دون أن ينبس ببنت شفة.
كان جسده يتغير. لم يصبح أقوى أو أسرع فحسب، بل أصبحت غريزته أكثر حدة أيضاً.
أصبحت رؤيته أوضح، وأصبح بإمكانه رؤية العالم بشكل أكثر وضوحاً.
كان الطلاب يراقبونه.
تجمّع البعض خلف الخزائن. وانحنى البعض الآخر في الفصول الدراسية. وقام المعلمون والموظفون بتحصين المكتبة.
رأوا هذا الصبي الملطخ بالدماء يتحرك كوحش في ساحة المعركة، عيناه متوحشتان، يتنفس بهدوء، ولا يتردد أبداً في استخدام سلاحه الغريب.
سمعهم يهمسون باسمه.
"راي…؟"
"يا إلهي…"
"هل هو ينقذنا؟"
لكنه لم يكترث.
لم يتحرك لحمايتهم. لم يوفر لهم الأمان. بل على العكس، بدا وكأنه يتجاهل وجودهم تماماً.
تجاهلهم كما لو كانوا غباراً، لأنهم كانوا كذلك في نظره. لم يقتلوا شيئاً. لم يكتسبوا السلطة كما يفعل هو.
كانت مجرد ضوضاء في الخلفية.
اقتحم وحش آخر الباب.
استدار راي ليقابله بابتسامة عريضة.
لم يبتسم لأنه كان سعيداً بالمساعدة، بل ابتسم لأن ذلك يعني معركة أخرى، وفرصة أخرى للارتقاء بمستواه، وتدفقاً جديداً للقوة في جسده.
المزيد من الوحوش. المزيد من الدماء. المزيد من القوة.
أشرقت عيناه بلون أحمر خافت الآن. ونبض الشفرة في يده كما لو كان حياً.