الفصل 441: موت واحد
دوّى صوت تحطم توتسوكا نو تسوروغي كصوت الرعد. حيث كانت نغمة النهاية تدوي في السماء والمكان.
ظل سوسانو معلقاً في الهواء في حالة ذهول وسكون. انتهى مقبض سيفه الآن بجذع مسنن. وتناثرت قطع سيفه المقدس لدهور مثل النجوم المحتضرة، لتتحول إلى رماد وضباب في المطر.
عيناه اللتان كانتا شرستين ومليئتين بالغضب أصبحتا الآن متسعتين ومرتجفتين.
"مستحيل…" همس.
لكنها كانت حقيقية. السيف مكسور الآن، لقد اختفى.
وأمامه لم يعد كلايد الذي كان يحوم أيضاً يبدو كما كان.
أحاطت النيران والضباب الأسود بجسده. اندمج الضباب الداكن مع النار، وتصاعدت قوتها لتشكل أجنحة من اللهب خلفه. ارتجف معطفه الأسود، ممزقاً ومحترقاً، لكنه ظل ثابتاً على أرضه، وبدا لا يُقهر كعادته.
ثم فتح عينيه بالكامل.
لم تعد تلك العيون عيون بشرية. لم تعد عيوناً فانية.
لقد أصبحت سوداء كالحبر تماماً.
وفي أعماق تلك العيون اشتعلت قوة أخرى.
ليست قوة دافئة أو مشرقة، بل قوة قديمة وغامضة شعر بها سوسانو والكائنات السماوية الأخرى منذ حدوث الفساد.
قال كلايد بصوتٍ مُثقلٍ بالصدى لم يكن صوته بالكامل "أنت تشعر به الآن، أليس كذلك؟ بثقل هذه القوة."
انتفض سوسانو من هول الحقيقة الكامنة وراء تلك الكلمات. إنه يشعر بهذه القوة فعلاً.
قال كلايد وهو يرفع سيفه مرة أخرى، بينما كانت النيران السوداء تصرخ ترقباً "لقد تم تحديد مصيرك منذ زمن بعيد. أنت فقط لم تقبله أبداً."
توتر جسده، مستعداً للضربة القاضية.
قال كلايد "ستموتون جميعاً. إما بيدي أو بيد شخص آخر يعمل لصالح نفس القوة."
سوسانو، إله العواصف الذي كان يحدق في غضب البحار، وقف ثابتاً أمام الوحوش والتنانين، وشعر الآن بجسده كله يرتجف.
انفرجت شفتاه كما لو كان سيتكلم، لكن لم يصدر أي صوت.
لأنه في تلك اللحظة… رأى الحقيقة.
لم تعد القوة التي أمامه مجرد قوة محارب، بل كانت نذيراً حقيقياً للنهاية.
ثم انتقل كلايد.
بسرعة مرعبة، اندفع للأمام متحولاً إلى دوامة من النار والظلام. وضرب سيفه المصنوع من زجاج قديم إلى أسفل في قوس من النار والضباب المظلم.
سقط سوسانو من السماء كالنجم الساقط، فارتطم بسقف قصره الفخم وحطمه كالزجاج.
انفجر الرخام والحجر الإلهيّ والكريستال المقدس في عاصفة من الحطام بينما كان يهوي عبر القصر ثم يحطم قاعات العرش والأقبية والمعابد. كل مستوى تمزق بفعل قوة الاصطدام.
وأخيراً، على الجانب الآخر من هيكل القصر الضخم بحجم الجبل، انفجر للخارج، وهو ما زال يسقط، وجسده يتصاعد منه الدخان، ودرعه في حالة خراب.
ارتطم بالأرض بقوة هائلة.
في الأعلى كان كلايد ما زال يحوم ويراقبه بقوة متوهجة من قوة الحكيم القديم.
ابتسم كلايد.
لم تكن هذه المعركة بالصعوبة التي توقعها.
كان سوسانو، إله العواصف الجبار، قوياً، لكنه لم يكن قوياً بما يكفي. ليس في مواجهة ما أصبح عليه كلايد.
نظر إلى يديه. ما زالت النيران تتراقص على ذراعيه، متشابكة مع خيوط من الضباب الداكن. تتدفق قوة الحكيم القديم الآن بحرية في جسده كالعاصفة. و لقد ارتفع مستواه إلى درجة عالية تمكنه من امتصاص المزيد من قوة الحكيم القديم للوصول إلى هذه القوة. و لقد أثمرت كل تلك الجهود المضنية بلا شك.
لم تكن لدى سوسانو أي فرصة، وكان يعلم ذلك.
ثم انزلقت نظرة كلايد إلى الأسفل.
من الأسفل، لمح أسقا تحلق في الهواء. حيث كان معطفها الأبيض ملطخاً بآثار المطر وندوب المعارك، لكنها ظلت شامخة تسيطر على ساحة المعركة. و بدأ السحر السام المحيط بها بالتلاشي، وتفرق أعداؤها وماتوا.
ابتسم كلايد بفخر.
"لم تعد بحاجة لحمايتي. لقد أصبحت قوية بما يكفي الآن لتقف بجانبي."
ثم أعاد نظره إلى البقايا المحطمة لقصر سوسانو.
رغم الدخان والحجارة المتكسرة كان ما زال بإمكانه أن يشعر بقوة حياة الإله.
كان ما زال على قيد الحياة. و لكن ليس لفترة طويلة.
نزل كلايد دون تردد.
انفجرت موجة من اللهب والضباب الداكن تحت قدميه وهو يهوي بسرعة إلى الأسفل، ليصطدم بأنقاض القصر.
انهارت الدعامات الأخيرة تحت وطأة الصدمة، وتحول المبنى بأكمله إلى غبار. وتحول هذا الصرح المقدس إلى ركام في ثوانٍ معدودة.
هبط بجانب جثة سوسانو المحطمة.
كان الإله يرقد في حفرة من الرخام المسحوق والحجر المتفحم. ذاب درعه وتشوّه، والتصق بجسده. حيث كان جسده محترقاً.
التف الضباب الداكن حوله ثم توغل في جراحه.
فتح سوسانو عينيه ببطء.
لم يكن هناك غضب أو كبرياء. فقط نظرة جوفاء لإله يحتضر رأى شيئاً يفوق الفهم وأدرك أنها نهايته.
لم يقل كلايد شيئاً.
بحركة هادئة رفع سيفه المصنوع من زجاج قديم، وبضربة سريعة واحدة أنزل السيف وفصل رأس سوسانو عن كتفيه.
لم يكن هناك صراخ أو عويل. فقط صمت. ثم تحول جسد الإله إلى رماد.
بدأت القوة تتفكك وتنجرف صعوداً في تيارات مضيئة من اللونين الأزرق والأبيض من جثة سوسانو.
وقف كلايد ساكناً وترك الأمر يأتي.
دخلت القوة جسده، وتدفقت إليه كطوفان يغمر وعاءً مصنوعاً خصيصاً لاحتوائه. أغمض عينيه وأطلق زفيراً بطيئاً.
اندفعت موجات من الطاقة تحت جلده، ممتزجةً بالضباب الداكن الذي كان بداخله. وللحظة، أضاء جسده بقوة متراكمة من الظلال، والآن من العاصفة.
انشقّت السماء في الأعلى، ودوّى صدى هدير عميق.
اهتزت الأرض. وتناثرت الشقوق على طول الممرات الرخامية، وتساقطت بتلات أشجار الكرز الكبيرة دفعة واحدة.
اهتزت المملكة بأكملها تحت وطأة موت سيدها واستيعاب سلطته.
لكن كلايد لم يدمر كل شيء.
سيسمح لأتباع هذا المكان بالعيش.
استدار وارتفع في السماء، ثم هبط إلى حيث كانت أسقا تنتظر وسط آثار انتصارها.
رفعت رأسها بتعبير هادئ.
أومأ كلايد برأسه مرة واحدة.
قال "لقد مات السماوي، لقد حان الوقت. ننتقل إلى الوجهة التالية."
أومأت أسقا برأسها إيماءة خفيفة.
رفع كلايد يده، فالتوى الهواء أمامهم. وانفتحت بوابة.
دون أن ينبس ببنت شفة، تقدم كلايد وأتبعته أسقا.
أُغلقت البوابة خلفهم، وغادروا النطاق المدمر.