الفصل 1748: صدى الماضي والمستقبل (الجزء الثاني)
نال "زين " مراده ، ولم تكن لديه أدنى رغبة في قضاء الأبدية منصتاً إلى نبضات قلب الملكة "إليسا " أو تدفق دمائها ، لكنه لم يمانع تمضية بضعة أسابيع أو حتى أشهر في هذا الحيز. ففي نهاية المطاف ، ونظراً لطبيعة قوى الملكة "إليسا " والظروف المحيطة ، لن تنقضي أكثر من دقيقة واحدة في العالم الحقيقي خلال تلك الفترة. ومثل هذا التوقف كان أمراً مقبولاً تماماً للمتفرجين في الحلبة.
أراد "زين " حفظ ذلك الصوت ، وفحص كل نبضة على حدة ، واستيعاب اللحن بأكمله وهو يتدفق من بين يديه ، موجوداً في آن واحد في الماضي والمستقبل. فلم يكن لحناً هادئاً كذاك الذي في أقاصي "الحفرة " حيث كان "زين " يقضي أياماً جالساً على الصخور أمام الأنوية ، لكنه كان بحاجة إلى مزيد من الوقت ، وبدا وكأن لا شيء يمكنه إيقافه.
كان خصمه ممدداً الآن على الأرض ، وقد تهشم وجهه بفعل ضربات موجعة وقوية ، بينما غدت كتفه جرحاً فظيعاً لا تتماسك أطرافه إلا بخيوطه ، وشقٌ في صدره يترك قلبه مكشوفاً أمام العالم الخارجي.
*ثب!*
ومع ذلك قاطعه صوتٌ حاد ومكتوم ، فخرج "زين " من حالة الانغماس التي كانت فيها. سارع لمعرفة السبب ، وليته لم يفعل ؛ فقد كان "آدم " وفقاعة الدم التي تحوم أمامه. و اتسعت عينا "زين " وكأن صعقة كهربائية سرت في عقله حين أدرك حقيقة ما يحدث.
"انتظر ، هل هذا هو الحيز الداخلي لآدم ؟ وما تلك الفقاعة التي أمامه ؟ "
بحثاً عن إجابة ، التفت "زين " إلى الملكة "إليسا " جانباً ثم إلى "آدم ". تقلصت حدقتا عينيه وهو يحدق في فقاعة الدم "أهذه... أهذه دماء الملكة إليسا ؟ أهي هذه الفقاعة التي تُصدر ذلك الصوت ؟ هذا لا يعقل! "
حاول "زين " استيعاب ماذا يجري ، لكن سرعان ما نفد وقته للتفكير.
*خطوة.*
تقدم "آدم " خطوة للأمام ، محدقاً بتركيز في فقاعة الدم. و في الوقت الراهن كان فاقداً للوعي في العالم الحقيقي ، وكانت آخر لكمة وجهها "زين " قوية بما يكفي لتقذف بوعيه إلى هنا.
"لكن هذا بالضبط ما كنت أنتظره ، أليس كذلك ؟ " حدق "آدم " في فقاعة الدم منتظراً.
كان بوسعه رؤية ماذا يجري على الجانب الأيسر ، إذ كان يعلم بوجود "زين " وأنه سيحاول بالتأكيد إيقافه. أما على الجانب الأيمن ، فكانت بقية حيزه الداخلي ؛ شجرة تطوره كانت متضررة بشدة ، وتنتشر شقوق عديدة عبر لحائها الأبيض العظيم ، وكان معظم الشجرة قد استُنزف.
بدا أن هذه هي اللحظة التي كانت "آدم " يترقبها بالضبط. و لقد تضررت شجرة تطوره ، وهذا يعني أن هذا الفراغ يجب أن يُملأ بفقاعة الدم. و على الأقل كانت تلك هي الخطة التي اتفق عليها "نسّاج الفضة " و "الوهج الوحيد ".
"ومع ذلك أدركت الآن أنه لم يكن من المفترض بي أنا أن أضعف ، بل هذه الدماء... "
*ارتعاش.. ارتعاش.. ارتعاش.*
كانت فقاعة الدم ترتجف بعنف ، وتتلاطم حوافها في اتجاهات مختلفة ، مما ولد شعوراً بأن عدداً لا يحصى من الاصطدامات تحدث في الداخل ، وأنها ستنفجر في وقت قريب جداً.
لكن ذلك لن يحدث. حيث كان "آدم " يعلم ذلك لأنه منذ البداية كان هو من يفترض به تدمير فقاعة الدم ، لا العكس.
"ومع ذلك لولا هذه المعركة ، ولولا هجمات زين القوية ، لما أصبحت تلك الفقاعة غير مستقرة إلى هذا الحد. "
للحظة ، التفت "آدم " جانباً ، ناظراً إلى "زين " المتحير الذي لم يستطع أن يقرر ما عليه فعله: هل يستمر في الاستماع إلى اللحن أم يوقف "آدم " ؟
"حسناً ، حان الوقت لإنهاء هذا. "
تقدم "آدم " للأمام بينما تجمعت طاقته في يده ، متخذة شكل نصل أبيض طويل يرتجف بفعل القوة. "لقد نال هو ما أراد ، والآن حان دوري. "
في اللحظة التي رفع فيها "آدم " نصله نحو "زين " أصبح كل شيء واضحاً.
"إذا دمر الفقاعة الآن ، فسيختفي الصوت معها! "
نزل هذا الإدراك عليه كالصاعقة ، وانطلق في حركته. بسرعة هائلة ، تسابق "زين " عبر الظلام و كل ذلك لإيقاف "آدم ". لم يكن "زين " يعلم إن كان "آدم " يشعر به ، لكن الأمر لم يعد مهماً ؛ لم يستطع السماح لـ "آدم " بفعل ذلك ليس الآن.
"لا! توقف! " صرخ "زين " بكل ما أوتي من قوة.
لم يلتفت إليه "آدم " لكنه خاطبه "لا توجد طريقة أخرى. ولكن الآن بعد أن عرفت سبب قرارك بمحاربتي ، فأنا متأكد من أنني أستطيع أن أقدم لك شيئاً أكثر تميزاً. عليك فقط الانتظار. "
ارتجفت يد "آدم " وهو يهوي بالشفرة البيضاء.
"لا!!! "
انغرس الشفرة البيضاء في فقاعة الدم ، واكتسح ضوء ساطع أرجاء الحيز الداخلي لـ "آدم " مما أصاب "زين " بالعمى. لم يرَ شيئاً سوى ذلك الضوء الخاطف فور أن توقف عن سماع تدفق دماء الملكة "إليسا ".
وفي اللحظة ذاتها ، قُذف "زين " عائداً إلى العالم الحقيقي ، مجبراً على فتح عينيه. ومن هول ما رأى ، أدرك أنه لم يبقَ من الملكة "إليسا " شيء لا في دماء "آدم " ولا في قلبه. و لقد امتص "آدم " تماماً الطاقة الموجودة في دماء الملكة "إليسا " ولم يعد بحاجة إليها.
*صرير.*
طبق "زين " على فكيه بقوة ، وطحنت أسنانه من الغضب وهو يحدق في "آدم " الذي كان ما زال فاقداً للوعي ؛ عيناه مغلقتان ، والدماء مستمرة في التدفق من الجرح المفتوح على صدره.
"أنت... أيها اللعين الأناني!!! " صرخ "زين " بكل ما يملك من قوة.
تردد صدى صوته الذي تضخم مرات عديدة بفضل "علامة الفراغ " خاصته ، في جميع أنحاء الحلبة ، مما جعل كل "الأنياب " الضعيفة ترتجف خوفاً. وأولئك الذين كانوا في أقرب مدرجات المتفرجين ، دون أن يدركوا ، تعرضوا لإصابات خطيرة ، حيث سالت خيوط الدم من آذانهم.
"غـ... غـ... غـ... "
كان تنفس "زين " ثقيلاً وساخناً ، يملؤه الحنق. قبض يده لتصبح قبضة ، وقد تغلغل التراب تحت أظافره. ومن المفارقات أن "زين " الذي كان يحاول العثور على أصوات نادرة وفريدة كان يختبر الآن شيئاً أكثر ندرة ؛ فلم يعد يتذكر متى كانت آخر مرة شعر فيها بهذا الغضب العارم. كل ما أراده الآن هو تمزيق "آدم " إرباً لأنه سلب منه هذا الكنز.
"إنه خطؤك أنت... أنت من أجبرتني على فعل هذا! " زمجر "زين " رافعاً يده للهجوم.
*نقرة.*
في اللحظة ذاتها ، شعر بشيء يلمس كتفه الأيسر. اتجهت عيناه جانباً ، واتسعتا من الصدمة.
كانت يد "آدم " المكسوة بقفاز مركب أحمر ، تستقر على كتفه.