Switch Mode
تم اطلاق التطبيق على متجر بلاي للاختبار 14 يوم لمن يرغب في الانضمام الى الاختبار ليتمكن من تحميل التطبيق إرسال الايميل الخاص به الى الادمن

ديون لا نهاية لها 831

لا يمكن إيقافه 5


الفصل 831: الفصل 272: قوة لا تُكبح_5

دوى زئير المدفعية المجلجل في الأرجاء. وبعد نجاة الصيادين من الجولة الأولى من الهجمات، استعادوا رباطة جأشهم؛ حيث أطلقت مدفعية القطار نيرانها مجدداً، لتستعر البتلات البيضاء النقية بلهيبٍ قاني اللون، أضاء عتمة الليل من جديد. وانطلقت موجة جديدة من قذائف "الثرميت" الحارقة نحو السماء، كأنها شهب متساقطة ترسم رماحاً ضوئية مستقيمة.

"سأقضي عليه."

تمتم بولوغ بهذه الكلمات وهو يخرج من الحفرة، ثم أخذ نفساً عميقاً وحبسه في صدره، وانطلق يعدو بجنون. كانت البتلات العملاقة تتمايل بلا توقف، وتضرب جسد بولوغ موجات عاتية من الهواء محاولةً الإطاحة به، لكنه ظل ثابتاً في اندفاعه كالجبل الأشم.

شكل الصيادون الذين استعادوا توازنهم تهديداً أكبر لزهرة اللوتس العملاقة. وتحت وطأة نيران المدفعية المتواصلة والقذائف الحارقة، بدأت بتلات الزهرة المواجهة للصيادين تذبل وتحترق، مما دفع زهرة اللوتس إلى توجيه جلّ قوتها نحو ذلك الجانب. وامتدت مجساتها الضخمة نحو عربات "فجر" المُسلحة، تاركةً خدوشاً غائرة ومُرعبة على دروعها السميكة.

دُمّرت بعض قطع مدفعية القطار، بينما استمرت قطع أخرى في إطلاق النار مع اقتراب تلك المجسات، فسحقتها بقذائف قاتلة جعلت الدماء الدافئة تتدفق مجدداً من زهرة اللوتس العملاقة.

أثناء ركضه، لمح بولوغ بتلة زهرة تتدلى ببطء، ولم يكن طرفها بعيداً عن الأرض، مما أتاح له فرصة سانحة للقفز فوقها. وقبل أن يثب مباشرة، انشقت الأرض تحت قدميه، وانطلق منها خيط قرمزي غادر.

لكن عاصفة من الريش انهمرت من سماء الليل، وقطعت الخيط بدقة متناهية فتطايرت الدماء في كل مكان. لم يستطع بولوغ رؤية موقع بالمر، لكنه تخيله في تلك اللحظة وهو يرفع إبهامه تشجيعاً له.

عندما وطأت قدماه سطح البتلة، داهمه إحساس غريب، كما لو أن سطحها مغطى بطبقة لزجة وكثيفة من المخاط. لم يجرؤ بولوغ على استنشاق الهواء، خشية أن يعاوده ذلك الدوار اللعين، فآثر تحمل الضيق والمضي قدماً بكل قوته.

بدأ أن زهرة اللوتس العملاقة قد استشعرت اقتراب بولوغ، فوجهت نحوه بعض المجسات التي كانت تهاجم الصيادين. ولكن في هذه المرة، انبرى لها سلاح "لدغة الطيف" وقطعها بدقة، وبسهولة تامة كأنما يقطع حشرات طائرة.

وحتى بعد بترها، ظلت تلك الخيوط تحتفظ بحيوية غريبة، إذ كانت تتلوى بعنف على السطح المغطى بالمخاط كالأفاعي الجريحة. وتدفقت الدماء في كل صوب، لترسم مسار تقدم بولوغ على البتلات البيضاء التي تلطخت باللون الأحمر.

كان بولوغ كالعاصفة الكاسحة، يُثير شظايا اللحم والدم مع كل ضربة من سيفه. وسرعان ما لفت هذا التحرك غير العادي انتباه الصيادين؛ حيث لاحظ أحدهم، وهو يقف فوق إحدى العربات، أن المجسات بدأت تُغير اتجاه هجومها، ورأى بولوغ يتقدم بخطواتٍ جريئة وثابتة.

كان بولوغ مصمماً على اختراق قلب الزهرة.

خطرت ببال أحد الصيادين فكرة مجنونة، وبدون أي تواصل لفظي، بدا وكأنه فهم مغزى تصرفات بولوغ. صُدم في البداية من جراءة بولوغ، ثم سرعان ما تبدل شعوره إلى إعجاب شديد.

"ركزوا نيرانكم!"

صرخ الصياد وهو يستل سيفه، وكان نصلاً أسود طويلاً، نحيلاً كالمسمار، يشبه "لدغة طيف" أخرى.

"ساعدوا ذلك المعتوه!"

تساءل الصياد في قرارة نفسه عن هوية ذلك الرجل الذي يتسلق البتلة، فمن الواضح أنه لا ينتمي لطاقم سفينة "فجر".

أعادت مدفعية القطار توجيه فوهاتها، وتجمعت كميات هائلة من مادة "الثرميت" ثم انطلقت. تلاحمت النيران لتشكل ما يشبه أنفاس التنين، بلهبٍ مستعر كفيل بإذابة الفولاذ، واندفعت نحو الهدف بلا هوادة.

ذبلت البتلة التي تلقت ضربة الهجوم بسرعة فائقة. وبدأت الأرض ترتجف تحت الأقدام، وظهرت شقوق لا حصر لها، واخترقت جذور كثيفة التربة لتتشابك مع العربات الثقيلة، وهاجم بعضها الصيادين. وبعد تلك المناوشات الأولية، صار الصيادون أكثر حنكة في التعامل مع هذه الهجمات، فبات هجوم زهرة اللوتس الحالي غير ذي جدوى، بينما كان الصيادون يحققون مكاسب ملموسة.

لم يكتفِ اللهيب بإحراق البتلات الضخمة فحسب، بل امتد تدريجياً ليلتهم الساق الكبيرة. وبدت زهرة اللوتس العملاقة بأكملها وكأنها تُسحب إلى أتون مستعر من النيران على يد الصيادين.

أدى تكثيف النيران إلى استنزاف الذخيرة بسرعة، لكنه ألحق إصابات بليغة باللوتس العملاقة في وقت قياسي. راحت بتلاتها ترفرف بجنون، مثيرةً رياحاً عاتية، بينما اندفعت خيوط قرمزية نحو الصيادين. وبالمقارنة مع تلك المجموعات المحتشدة من الصيادين، بدا بولوغ هدفاً أقل أهمية في نظر الزهرة.

واصل بولوغ اندفاعه الجامح، وكلما توغل أكثر في أحشاء زهرة اللوتس العملاقة، ازداد المخاط على بتلاتها لزوجة وكثافة. ومع كل خطوة، كان نعل حذائه يلتصق بالمخاط اللزج، مما جعله يشعر وكأن أيدياً خفية تمسك بجسده، وتجبره على جر ثقله للأمام بجهد مضاعف.

انطلقت من الأمام موجات ارتدادية قوية. وفي نهاية الخيوط، داخل قلب الزهرة القرمزي، بدا وكأن أطناناً من بلازما الدم بدأت تفور وتغلي، استعداداً لشن هجوم مميت. وفي اللحظة التالية، وكأن بركاناً قد انفجر، اندفعت آلاف الأطنان من بلازما الدم عالياً من لب الزهرة، وبعد ثوانٍ معدودة، انهمر وابل قرمزي على الأرض.

لم يكن هناك أي مأوى يحتمي به، وعندما سقطت أول قطرة من ذلك المطر على وجه بولوغ، سرى ألم حاد في جسده كالنار. بدأ جلده يتقرح، وتآكلت طبقة البشرة حتى ظهرت العظام البيضاء الباهتة، وتصاعد أزيز اللحم المحترق مع دخان أبيض كثيف.

كانت الدماء أشبه بحمض كاوٍ حارق. وقبل أن تغمره زخات المطر، انحنى بسرعة ليقطع قطعة كبيرة من بتلة الزهرة، واتخذ منها مظلة تقيه فوق رأسه. استطاع ذلك المخاط الغريب أن يقاوم مفعول الدم جزئياً، لكن تلك البتلة لم تحمِ سوى جذع بولوغ.

تآكلت أطراف بولوغ وأجزاء متفرقة من جسده؛ فاحترق القماش، وتآكل اللحم، وغطت الندوب القاسية يده التي كانت تقبض على السيف بقوة. وانبعثت من جسده سحب من البخار الأبيض، فبدا كآلة تعمل فوق طاقتها وتنفث الدخان من كل جانب.



تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

اكتشفنا مانع اعلانات

من فضلك اغلق مانع الاعلانات

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط