الفصل 753: الفصل 323: لم يعد الأمر مغرياً
كان الشاي الذي بين يديه من أجود أنواع "شاي الروح " الذي تمتلكه طائفة "لا شكل " الإلهية ، وهو شاي "قصر الأرجوان الأخضر " ومع ذلك لم يستطع "كو زانغ شينغ " تذوق ذرة واحدة من نكهته. و قبل مجيئه كان "كو زانغ شينغ " يتوقع مسبقاً أن طائفة "لا شكل " الإلهية قد لا تستقبله بوجه بشوش ، لكنه لم يتوقع أبداً أن يكون "لي تشانغ شينغ " بهذا القدر من قلة الاحترام. فلم يكن الأمر مجرد غيابٍ للترحاب ، بل كان إذلالاً علنياً ومباشراً!
كان "لي تشانغ شينغ " معروفاً بكونه خبيثاً ومراوغاً ، يملك لساناً حلواً يخفي خلفه خنجراً مسموماً ، ومولعاً بالاستعراض والتباهي. حيث كان بارعاً في فنون التعامل ، ولا يُهين أحداً دون سبب أو يسيء إلى أصدقائه في قواعد الإتيكيت ، ناهيك عن حليفٍ لطائفته. لم تكن تصرفاته الحالية تشير إلا إلى أمر واحد: لقد نفد صبر طائفة "لا شكل " الإلهية تجاه "مدينة الشباب الأبدي والقفر الإلهي " وهم الآن مستعدون لحرق الجسور وقطع كل سبل التراجع.
لقد كانت دعوة طائفة "لا شكل " الإلهية لهم لتناول الشاي في هذا المكان هي آخر بادرة مجاملة من "لي تشانغ شينغ ". وإذا لم يتمكن الطرفان من التوصل إلى اتفاق في المرحلة القادمة ، فلن يكون أمامهما سوى التلاقي في ساحة المعركة.
كان الشيخ "فينغ بومينغ " القادم من "مدينة الشباب الأبدي والقفر الإلهي " برفقة "كو زانغ شينغ " يغلي من الغضب. وقد اصطبغ وجهه بلون قاع القدر من شدة الاستياء ، وهو يرمق الشيخ "هان " الجالس أمامه بنظرات حادة قائلاً "ما الذي تعنيه طائفة ’لا شكل‘ الإلهية بهذا التصرف ؟ لقد أتى سيد طائفتنا للزيارة ، ومع ذلك تتركوننا معلقين على هذا الجبل دون أن نتمكن حتى من مقابلة المسؤول عن الأمر. أهذه هي طريقتكم في معاملة الضيوف ؟ "
تلبد وجه الشيخ "هان " بظلال من الامتعاض. ولو كان في مكانه شيخٌ آخر من مشايخ دار الضيافة ، لربما بادر بالمجاملة والتهدئة ، لكن الشيخ "هان " لم يكن يرغب في استرضاء هذين الاثنين. وضع كوب الشاي جانباً ورد بضحكة باردة "أيها الشيخ فينغ ، لا تروق لي مثل هذه التعليقات. فمنذ وصولكما لم نقدم لكما سوى أجود أنواع المياه والشاي ، دون أدنى تهاون في الاحترام. أما فيما يخص كرم الضيافة ، فإن لمدينة الشباب الأبدي والقفر الإلهيّ طريقتها ، وطائفة ’لا شكل‘ الإلهية تتبع نهجها الخاص أيضاً. "
ومن المفارقات أنه قبل شهرين فقط كان قد انضم إلى "يان غويلاي " في زيارة إلى "مدينة الشباب الأبدي والقفر الإلهي " لمقابلة هذا اللورد "كو ". كان السبب هو أن عدداً من تلاميذ طائفة "لا شكل " الإلهية قد اكتشفوا عرقاً من أحجار "شوانتشنج " في ولاية "يون " لكنهم تعرضوا للهجوم والنهب من قبل أتباع "مدينة الشباب الأبدي والقفر الإلهي ". ورغم أنهم حصلوا في النهاية على العدالة وقاموا بقطع أيدي المعتدين إلا أن مشروع المنجم قد تعطل بسبب انحياز المحكمة.
حينها ، اصطحبه "أوكس غو " و "فانغ شينغ " -بصفته شيخ دار الضيافة- للمطالبة بالحق ، لكن "كو زانغ شينغ " تحاشى مقابلتهما ليومين متتاليين ، بينما كان مرؤوسوه يتهربون من المسؤولية ويدعون أنهم ليسوا أصحاب قرار ، مما دفع "أوكس غو " لإثارة ضجة كبيرة في المكان. و لقد أجبروا "كو زانغ شينغ " على الموافقة على إعادة المنجم ، لكنه ظل يماطل دون حل المشكلة. ومنذ ذلك الحين ، انتشرت في أرجاء "جيانغ هو " شائعات عن غطرسة "أوكس غو " وتنمره على حلفائهم ، وظل الشيخ "هان " يحمل في صدره ضغينة من ذلك الموقف.
وبشكل غير متوقع ، وبعد شهرين فقط ، اضطر "كو زانغ شينغ " من "مدينة الشباب الأبدي والقفر الإلهي " للقدوم إليهم طالباً لقاء سيد طائفتهم. حقاً "كما تدين تُدان ". لقد كان "مرشحهم للثأر الدموي " صفقة لا بد منها! فقد نجح في إنقاذ "خالد السيف الخشبي " وساعده على الارتقاء. حيث يبدو أن اسمه كان "تشو شيشنغ " ؟ بعد "تشين موغي " من كان يظن أن بطلاً آخر سيبرز من داخل طائفتهم ؟ شعر الشيخ "هان " بالرضا ، وحدث نفسه بأنه ينبغي عليه دعوة "تشو شيشنغ " لتناول مشروب "الخالد " الذي قام بتخميره بنفسه في وقت قريب.
تبدلت ملامح "فينغ بومينغ " بين الشحوب والاخضرار ، وهو يتذكر بوضوح حادثة الأشهر القليلة الماضية. صك على أسنانه وقال "إذا كان ’لي تشانغ شينغ‘ لا يرغب في رؤيتنا كان بإمكانه قول ذلك بوضوح. لماذا يتعمد إهانتنا بهذا الشكل ؟ ألا تخشى طائفة ’لا شكل‘ الإلهية أن يؤدي هذا إلى زرع الجفاء في قلوب طوائف الشمال ؟ "
تأمل الشيخ "هان " للحظة ، ثم رفع كوب الشاي وقال "في الواقع ، سيد طائفتنا لا يملك حقاً أي وقت فائض. وإذا كنتما تشعران أن ’هان‘ لم يحسن ضيافتكما ، فلكما كامل الحرية في المغادرة والعودة في يوم آخر. " كانت هذه إشارة واضحة لطردهما بتقديم الشاي.
شعر "فينغ بومينغ " بغصة في قلبه ، وهمَّ بالنهوض والمغادرة ، لكن "كو زانغ شينغ " مد يده وأمسك كتفه بقوة ، مانعاً إياه من قول المزيد. و في هذه اللحظة ، أصبح الجو في القاعة متجمداً ومحرجاً للغاية. جلس الشيخ "هان " للحظات ، وهو يشعر بتبادل الكراهية مع الرجلين الجالسين أمامه. ومعتقداً أنهما قد كشرا عن أنيابهما وقطعا كل شعرة معاوية لم يعد يبالي بالحفاظ على المجاملات السطحية ، فنهض قائلاً "لدي ضيوف آخرون عليَّ رعايتهم. يرجى الانتظار هنا للحظة ؛ سأعود قريباً. "
لم يكن لديه أي نية للعودة لبقية اليوم ، مما كان أمراً مثبطاً للعزائم. و لقد فكر في نفسه أن الاستقالة المبكرة من منصب شيخ دار الضيافة قد تكون خياراً أفضل. وبعد أن غادر الشيخ "هان " التفت "فينغ بومينغ " ليرمق "كو زانغ شينغ " بغضب "سيد الطائفة! طائفة ’لا شكل‘ الإلهية تتمادى في الإهانة. كيف يمكنك تحمل هذا ؟ "
سحب "كو زانغ شينغ " يده ، وكانت ملامحه باردة "حتى وإن لم أستطع تحمل ذلك فإن تجرع الإهانة خير من سفك الدماء. و لقد حسبتها جيداً ؛ امس ، يمكن لقاعة الحرب في طائفة ’لا شكل‘ الإلهية حشد ما لا يقل عن ثلاثة آلاف تلميذ من مختلف المناطق ، ويمكن لقاعة الإمبراطور استدعاء ألفين آخرين. و من النادر أن تمتلك طائفة ’لا شكل‘ الإلهية هذا القدر من القوات القتالية المتاحة. هل سيظلون مكتوفي الأيدي ؟ هل تفضل أن تكون ’الدجاجة التي تُذبح لتخويف القرود‘ ؟ "
وقف "فينغ بومينغ " عاجزاً عن الكلام ؛ فقد أدرك أن "كو زانغ شينغ " كان على حق. إن ارتقاء "خالد السيف الخشبي " وتعيينه "شيخاً أعلى " لطائفة "لا شكل " الإلهية من قبل "لي تشانغ شينغ " قد غير المشهد السياسي في الشمال بشكل جذري. وقد انعكس هذا التغيير في نواحٍ كثيرة ؛ فأعداء جبل "لا شكل " الإلهيّ سيقلون ، والقوات القتالية التي يمكنهم حشدها ستزداد تبعاً لذلك.
من المؤكد أن طائفة "لا شكل " الإلهية ستستغل هذا الفائض في القوات لتطهير الشمال قبل اندلاع كارثة الشياطين ، والقضاء على كل التهديدات المحتملة الكامنة بجوار عرينهم. وكانت "مدينة الشباب الأبدي والقفر الإلهي " الخاصة بهم ، والتي كانت الأكثر نشاطاً في الماضي والأكبر تهديداً لطائفة "لا شكل " الإلهية ، هي الأكثر عرضة لتكون عبرة لغيرها.