الفصل التاسع والعشرون: الترقية
داخل الغابة الحجرية كان "تشو شيشنغ " قد فرغ من تطهير جراح "تيه شياوشنغ " وتغيير ضماداته ، بينما كانت "لو لوانتي " تسقيه ببعض الماء المعوذ. لو كان هذا في عالمنا المعاصر ، لظن "تشو شيشنغ " بلا شك أن هذه المرأة ليست سوى دجالة من دجاجلة الطرقات ، لكن في هذا العالم ، حيث تتجلى القوى الإعجازية بشتى صورها كان الأمر مختلفاً ؛ إذ تحسنت حالة "تيه شياوشنغ " بعض الشيء بعد جرعة الماء المعوذ ، وانخفضت حدة حُمّاه.
قام "تشو شيشنغ " بقطع صواعد حجرية واستخدم سكينه الفولاذي لنحتها ، محولاً إياها إلى وعاء حجري مؤقت لتركيب الدواء. سحق المكونات المساعدة للوصفة السرية وأضافها تباعاً ، ولم يتردد في استخدام "عشب يانغيانغ " الذي كان بحوزة "تيه شياوشنغ " ؛ فمع أن الأخذ دون استئذان زلّة إلا أن الضرورات تبيح المحظورات ، وكان "تشو شيشنغ " يدرك أن تعزيز "تدريبه " هو السبيل الوحيد لامتلاك القوة اللازمة لحفظ حياة هذا الرجل. وبمجرد استيقاظه ، سيكون رد الجميل بـ "فضة الشياطين " أمراً يسيراً.
عندما سُحق "عشب يانغيانغ " وتحول إلى مسحوق أُلقي في الوعاء الحجري ، اندلع لهب مفاجئ ؛ فقد كانت خصائص العشب في أوج طاقتها (اليانغ) ، وما إن اختلطت بالدواء المساعد حتى تصاعدت حرارة مذهلة. وبينما كان "تشو شيشنغ " يخشى احتراق الدواء ، خبا اللهب تدريجياً ليكشف عن سائل طبي شفاف بلون الياقوت ، صافٍ كالمطر ، تفوح منه رائحة زكية.
نظر "تشو شيشنغ " إلى لوحة النظام ، مركزاً على عبارة "مهارة تغذية الجوهر ". ظهرت معلومة جديدة في ذهنه "أنت تمتلك الوصفة السرية للمستوى الثاني من مهارة تغذية الجوهر ، لكنك لم تبلغ حد الكمال بعد. هل تود استهلاك نقطتين من نقاط الفنون القتالية للترقية القسرية ؟ ". أشرقت عينا "تشو شيشنغ " وضغط على خيار "نعم " دون تردد.
بعد لحظات ، تدفقت موجة دافئة من "القوة البدائية " داخل جسده ، ثم تفرقت في أطرافه وعظامه. المهارة التي كانت تحتاج لأربعة أيام إضافية لتكتمل ، بلغت في تلك اللحظة حالة من الانسجام التام. فظهرت في ذهن "تشو شيشنغ " رسالة أخرى "يرجى تناول الدواء السري " فجرع الوعاء كاملاً. و في تلك اللحظة ، هاجت القوة البدائية بداخله من جديد ، خفق قلبه كقرع الطبول ، وكأن دماءه توشك على الغليان ، واشتعل جسده حرارة ، بينما أحس بحكة في عظام جسده ، وكأن شيئاً ما كان مكبوتاً بداخلها قد تحرر ، ممتزجاً بـ "اليوان الحقيقي " الخاص به.
"همم ؟ " كانت "لو لوانتي " تجلس بهدوء لاستعادة طاقتها الروحية ، لكنها فتحت عينيها بذهول تام ونظرت إليه ؛ فما حدث هو علامة على "استيقاظ السلالة ". كان هذا الرفيق يفتقر إلى المهارة البدائية ، لكنه اخترق الحدود فجأة. ومع ذلك كان هذا أمراً جيداً لكليهما ؛ فسيف "تشو شيشنغ " كان سريعاً بطبعه ، ومع ارتقاء مهارة "تغذية الجوهر " لن تزداد قوته فحسب ، بل ستتضاعف سرعة سيفه وردود أفعاله مرات عديدة.
تقدمت نحوه لتكون درعه الواقي وقالت "سلالتك تتحرر الآن ؛ من الأفضل أن تحافظ على استقرار تدريبك ، وتصفّي ذهنك ، وتظل هادئاً ، وتحتمل قليلاً ". غير أن "تشو شيشنغ " كان يكابد عذاباً ؛ فالألم والحكة الشديدة المنبعثة من عظامه جعلت صموده أمراً صعباً ، إذ كان كل يوم يمر عليه كأنه عام. وبينما كان يتحمل ، اضطر للحفاظ على تركيزه لتشغيل المهارة. لحسن حظه لم يستمر العذاب طويلاً ، فبعد نصف لحظة تقريباً ، استعاد عافيته.
في هذه الأثناء ، تغيرت الشاشة الافتراضية في مجال رؤيته:
- الشخصية: تشو شيشنغ.
- السمعة: تابع من الدرجة التاسعة (ممتاز).
- الفنون القتالية: تقنية نصل مطاردة الريح (المستوى الثاني).
- النية القتالي: النية المتبقي الانتقامي (المستوى الأول).
- المهارة البدائية: مهارة تغذية الجوهر (المستوى الثاني/ تابع درجة تاسعة).
- نقاط الفنون القتالية: 30.
- الموهبة: عين النسر ، يد مطاردة الريح والبرق (الدرجة الأولى).
- الحالة: تعويذة إحياء روح الين الستة ، انتقام.
- العمر: 29 يوماً.
بجانب "تغذية الجوهر " وصلت "تقنية نصل مطاردة الريح " إلى المستوى الثاني ، وامتد عمره إلى 29 يوماً. و لقد بلغ فهم "تشو شيشنغ " ومهارته في استخدام الشفرة حدودهما القصوى ، ومع تعزيز المهارة البدائية ، ارتقى الشفرة تلقائياً. أما عن عمره ، فمن الواضح أن زيادة "طاقة اليانغ الخالص " في جسده كان لها الأثر ، وإن كانت الزيادة طفيفة ولم تصل بعد إلى شهر.
بعد أن خف ألم عظامه ، وقف "تشو شيشنغ " واستل سيفه ، وقطع صاعدة حجرية بجانبه. و لقد زادت سرعة نصله بوضوح تحت تأثير المستوى الثاني من المهارة ، بنسبة تقارب ستين بالمئة. و كما تضاعفت قوته ، وإن كان يصعب عليه تقديرها بدقة. غمد "تشو شيشنغ " سيفه برضا ، ثم ألقى نظرة على قسم "القصد القتالي " ؛ كان بإمكانه رفع مستواه بعشر نقاط ، لكنه قرر الانتظار. فمع أن النية القتالي ذو أثر مدمر في القتال إلا أنه يستنزف الروح ، وله من المساوئ ما يعادل منافعه. قرر "تشو شيشنغ " التريث ، فبعد أربع ساعات سيحل اليوم الأول من الشهر القمري الثامن ، وهو موعد تجدد "خزينة الفنون القتالية ".
قال "لنرحل ، يقال إن المكوث طويلاً في الطبقات العميقة من كهف عظام النار يجذب حشود الأرواح الشريرة ". مشى "تشو شيشنغ " نحو "تيه شياوشنغ " وحمله على ظهره ؛ كان رجلاً ضخم البنية ، ولم يكن حملُه مهمة سهلة. و قالت "لو لوانتي " مستغربة "أما زلت تنوي اصطحابه ؟ ليس من السهل علينا النجاة بمفردنا ، فكيف ونحن نحمل عبئاً كهذا ؟ ". لقد حشدت عائلة "لونغ " قواها لتطويق الكهف بالكامل ، واضعة حراساً كل مئة خطوة ، ربما لأجل هذا الرجل.
ابتسم "تشو شيشنغ " ابتسامة عاجزة ونظر إلى الرجل القوي خلفه قائلاً "لقد أخذت دواءه ، فمن الظلم ألا أُنقذ حياته. و علاوة على ذلك هو نائب زعيم الطائفة العلم الحديدي ، وبقاؤه حياً يصب في مصلحتي ". في هذه المرحلة ، تحول صراعه مع عائلة "لونغ " إلى معركة حياة أو موت. وإذا أراد الأخوان البقاء في مقاطعة "شيوشوي " فعليهما امتلاك القوة لمجابهة تلك العائلة. حيث كان "تشو شيشنغ " يعلم أن الاعتماد على "بركة دم الشرطة " غير مجدٍ ، فهم متخفون ، ومن الصعب تدخلهم المباشر ؛ لذا أراد الاحتفاظ بـ "تيه شياوشنغ ". فما دامت عائلة "لونغ " مستعدة لبذل الغالي والنفيس لقتله ، فهذا يعني أنه يشكل تهديداً كبيراً لهم.
لم تكن "لو لوانتي " تكترث كثيراً لأمره ، فهم في نهاية المطاف سيبقون في أعماق الكهف لأيام ، ولا قتال يلوح في الأفق حالياً ، لذا لم يكن حمل عبء إضافي بالأمر الجلل. و لكنها أشفقت على "تشو شيشنغ " ؛ فجسد "تيه شياوشنغ " يشبه الدب ، وهو أثقل من الإنسان العادي بمرتين ، ولطالما كان "تشو شيشنغ " نحيل البنية ، مما يجعل هذه الأيام مرهقة للغاية له.
لم يلقِ "تشو شيشنغ " بالاً لهواجس "لو لوانتي " وهو يحمل الرجل خارج الغابة الحجرية. حيث كان الوزن ثقيلاً جداً ، مما أجبره على التوقف للاستراحة كل ألف خطوة. و في المقابل ، وضعت "لو لوانتي " ظربانها الروحي جانباً ، واستلت سيفها ، وسارت بجانبه تحرسه بحذر شديد ، عيونها ترصد المكان ؛ فمع انشغال "تشو شيشنغ " بحمل الرجل وبطء حركته ، لن يكون بمقدوره رد الفعل لو واجها خطراً كخطر "أفعى الحلقة الذهبية السوداء ".
في تلك اللحظة قد سمعا صوت خرير ماء. تبادلا النظرات ، وارتسمت الفرحة على وجهيهما حينما تتبعا الصوت ؛ فقد قيل إن الينابيع الحارة في كهف عظام النار تمتلك قوى غريبة لا تقترب منها المخلوقات الشريرة ، ويمكنهما الاستراحة هناك قليلاً. و لكن ما إن اقتربا حتى تقطب جبين "لو لوانتي ". نعم كان هناك ينبوع حار تنبعث منه أبخرة بيضاء ، ولكن على الضفة المقابلة كان هناك أكثر من عشرين شاباً مدرعين بأسلحتهم يقتربون. وما لفت انتباه "لو لوانتي " هو شاب يرتدي أثواباً زرقاء ، ذو أنف معقوف وعينين كعين الصقر ، يحمل سيفاً طويلاً على ظهره ، وخلفه ثلاثة رجال ضخام ببدلات حديدية كاملة وأقنعة تخفي وجوههم. بدا الشاب متفاجئاً لرؤيتهما ، ثم ابتسم بخفة وقال "يبدو أن حظنا عظيم اليوم ، فالعربة والنائب كلاهما هنا ".