Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

Divine Path System 1755

الرتبة الإلهية 3


في بقعة نائية، قصية عن "عدن" وأطلال "عنقود العذراء" النجمي:

"لقد حان اليوم الموعود". كان "ثورين إيور دايوس" يمسك بجزء من روح "يشالا".

وبفرقعة مدوية، تدفقت المئات، ثم الآلاف من تلك الشظايا؛ وكلها تعود إلى أمراء وأميرات سلالة "جاي" الذين قضوا نحبهم على مر السنين.

مدفوعةً بقوة شظايا الحياة والموت، دارت تلك الشظايا حول الإمبراطور الإله، وكأنها تحاول الاندماج في كيانه.

لكنها لم تكن كافية، فقد كان يطمح للمزيد.

ألقى بنظرة ثاقبة نحو الفضاء السحيق، فتخطت بصيرته حدود إمبراطورية "جاي" والتحالف.

في تلك اللحظة، ارتجفت فرائص جميع الكائنات الحية.

وفجأة، اقتُلع الكثير منهم من أماكنهم وأعمالهم، ليسقطوا في صدوع الفراغ التي انفتحت في كل حدب وصوب.

لم يكن عددهم بضع مئات أو حتى ملايين، بل مئات الملايين، وسرعان ما تجاوز المليار، ثم قفز من المليار إلى عشرة، ومن العشرة إلى مئة، واستمر العدد في التضخم بلا توقف.

وخلال ثوانٍ معدودة، حُشروا جميعاً تحت وطأة الإمبراطور الإله، متكدسين كأسراب النمل في قريتها، يرمقون بذهول ذاك الرجل الذي بدا كإله حي يمشي على الأرض.

فقد معظمهم وعيهم داخل صدوع الفراغ، أما القلة التي ظلت مستيقظة، فقد تضرعوا طلباً للرحمة، يحدوهم أمل واهن في النجاة، رغم جهلهم بالذنب الذي اقترفوه.

"يا سيدي ومولاي!"

"أتوسل إليك، ارحمنا!"

"أيها العظيم!"

رفع "ثورين" حاجبه، فانبعثت قوة روحية من الشظايا، مما أدى إلى غيابهم جميعاً عن الوعي.

"أنتم جميعاً أبنائي". شعر الإمبراطور الإله بدمائه وهي تجري في عروقهم.

لقد عملت نسخُه المستنسخة دأباً وبلا كلل، لتنجب ملايين الأطفال في كل عام، مات معظمهم بمرور الزمن.

بيد أن الناجين كانوا ذوي بأس شديد؛ إذ بلغ عدد غير قليل منهم "الرتبة الإلهية الأولى"، وإن كانت ثلة قليلة فحسب هي من تمكنت من بلوغ "الرتبة الإلهية الثانية".

"لقد آن الأوان لتُسخّروا حياتكم لغاية أسمى".

وبإشارة واحدة من إصبعه، استحال جميع أبناء الإمبراطور الإله الأحياء هباءً منثوراً، ولم يتبقَّ منهم سوى أرواحهم المتوهجة.

دُفعت أبعاد الزمان والمكان إلى أقصى حدودها، لدرجة أن شظايا أرواح الأمراء والأميرات الراحلين قد تأثرت بهذا الضغط.

ثم حانت لحظات الحياة والموت؛ فباستخدام سيادته المطلقة على الأرواح، قام الإمبراطور الإله بربط كل تلك الأرواح بروحه قسراً.

وبما أنهم كانوا من صُلبه، فقد كانت أرواحهم "متوافقة" معه، ومع ذلك، ظلت متميزة عن جوهر روحه الخاصة.

لم يكترث الإمبراطور الإله بتلك الاختلافات الطفيفة، فرفع يديه وسحب الأرواح إليه سحباً.

وبينما كانت المليارات المؤلفة من الكرات البيضاء تخترق جسده، استجمعت روح الإمبراطور الإله قواها وراحت تلتهمها.

التقم ذكرياتهم، ومشاعرهم، وتجاربهم، والأهم من ذلك كله، فهمهم للمسالك الإلهية.

وأخيراً، انحلت العقدة التي كانت تكبل الإمبراطور الإله وتمنعه من تجاوز "الرتبة الثالثة" رغم كل ما بذله من جهود مضنية.

ولكن قبيل أن يتحقق الاختراق الفعلي، تذبذب كيان "ثورين"، وأشرفت روحه على التشظي والانهيار.

إن التهام الأرواح للترقي في المسالك الإلهية كان مسعىً محفوفاً بالمخاطر؛ فحتى لو كانت الروح متوافقة، يظل الخطر قائماً لا يزول، فكل عملية امتصاص تترك ندبةً وضَرراً ما.

وحتى الإمبراطور الإله بجلالة قدره لم يكن ليطيق هذا الكم الهائل.

ولم يكن قد فرغ حتى من استيعاب 1% من تلك الأرواح.

لكنه لم يستسلم للذعر.

انطلقت شظايا "النظام" و"الفوضى"، كاشفة عن كامل قوتها، وكان هذا هو العامل الذي أعاد الاستقرار لروحه وحماها من التحطم، لتبدأ عملية الاستيعاب بانتظام.

بيد أن هذا الابتلاع لم يكن ليتم لولا إشراف شظايا "الحياة والموت" عليه.

ومع ذلك، برزت عقبتان إضافيتان.

فالأمر سيتطلب وقتاً طويلاً جداً، ربما آلاف السنين، وبحلول ذلك الوقت ستكون الأرواح قد تلاشت واضمحلت.

وهنا برز دور شظايا "الزمان والمكان"؛ إذ عملت على تسريع عملية الابتلاع، بينما أوقفت تبدد الأرواح تماماً.

ومع انفراج تلك الأزمة واقتراب بلوغه مرتبة لم يصلها كائن حي من قبل، بدا وكأن الكون بأسره يستجيب لهذا الحدث الجلل.

بدأ الفضاء بالاهتزاز، وتذبذب نسيج الزمن نفسه.

شعر كل حي في "عدن" بخفقان مريب، وصرخ المشرفون على الموت وهم يشيرون إلى السماء، وكأنهم عاينوا هولاً لا يُوصف.

واجتاحت موجة من الوهن "المصنفين الفانين"، بينما شعرت "الكائنات السماوية" باضطراب مسالكها الإلهية بشكل غريب ومبهم.

ولاذ أصحاب "الرتب الإلهية" بالفرار نجاةً بأنفسهم، ولكن حتى وهم يهربون، لم يفارق ذلك الخفقان أرواحهم.

كانت مسالكهم الإلهية الخاصة، الكامنة في أعماق أرواحهم، ترتجف وكأن شيئاً ما على وشك الانفجار.

"بوم!"

"كلينك!"

خيم صمت جنائزي غامض على أرجاء الكون، قبل أن يُسمع صوت طقطقة في كل مكان؛ صوت بدائي سحيق، ينبعث من كل زاوية ومن لا مكان في آن واحد.

لقد انكسر اليوم شيءٌ لم يسبق له أن انكسر قط.

كان الأمر يبدو كجرمٍ عظيم وتجديف في حق الوجود.

انتاب الكائنات الحية شعور بالأسى، وكأنهم يشهدون الرمق الأخير للنور قبل الغرق في ظلام أبدي.

لقد استغرقهم هذا الشعور لدرجة أنهم لم يلحظوا السلوك غير الطبيعي للمناطق الثلاث المحظورة.

وبما أن اندماج "فاريان" لم يحقق سوى نجاح جزئي، فقد انفصلت تلك المناطق عن "هورتوس" وظلت تسبح في الفضاء منذ وضعت الحرب أوزارها.

والآن، كانت ترتجف وكأنها تطلق صرخة استغاثة مكتومة. لو كان "فاريان" في وعيه، لشعر بتوسلاتها الملحة.

لكن لسوء الحظ، كان في غيبة عن الوعي.

وهكذا، بقيت الصرخة الأخيرة للمناطق المحظورة بلا صدى، إلا في مسامع الإمبراطور الإله نفسه.

"رغم رحيلك منذ أمد بعيد، إلا أن صنيعتك لا تزال مخلصة لك". وبإيماءة واحدة، ظهرت ثلاثة "أجرام" مهولة الحجم أمامه.

كانت لهذه الأجرام أقدام، وسيقان، وجذع، وأذرع... ووجوه.

لقد كانت جثثاً.

جثث عمالقة ذات أبعاد كونية مذهلة.

لو رُصفت هذه الجثث في خط واحد، لتمطت من أقصى طرف في مجرة "درب التبانة" إلى طرفها الآخر.

وعلى الرغم من انقضاء دهور لا تُعد ولا تُحصى على وفاتهم، إلا أنهم كانوا يفيضون بهالة مهيبة؛ فحتى لو اجتمعت قوى "عدن" قاطبة، لما استطاعت أن تخدش جلودهم.

كانت جثتان منها سليمتين إلى حد كبير، أما الثالثة فكانت ممزقة ومُرقّعة؛ ومن البديهي أن الجثة المتضررة كانت تخص "الإله البدائي للزمان والمكان".

عثر "فاريان" على بقايا روح الإله البدائي في "نيرفانا"، لكنه لم يجد جثمانه.

كان يعتقد إما أنها تلاشت وذابت، أو... أن شخصاً ما قد وضع يده عليها.

لقد دأب الإمبراطور الإله على جمع الجثث الثلاث على مر السنين.

وكانت هناك أيضاً أضواء ساطعة تحوم قرب هذه الجثث؛ لم تكن سوى بقايا أرواح هؤلاء الآلهة الراحلين.

وقد جمعهم الإمبراطور الإله جميعاً في قبضته.

"مجرد بلوغ الرتبة الثالثة ليس كافياً". رفع يده نحو الجثث وقبض عليها بشدة.

عملت قوة كل جزء من الشظايا على إلهها المقابل، فامتصت جوهره وقذفت به في روع الإمبراطور الإله.

تجمعت ثلاثة أشعة من الضوء الوضاء داخل "ثورين".

حتى في ذروة قوته عندما كان في "الرتبة الثانية"، كان هذا الأمر كفيلاً بإزهاق روحه.

أما الآن، فقد استوعب كل شيء.

التهم جوهر الآلهة البدائية، واستخلص علومهم وخبراتهم، واستخدم الشظايا ليحافظ على ثبات عقله واتزانه.

كان كل إله من هؤلاء الآلهة البدائية يعادل ذروة "الرتبة الثالثة" في مساره الخاص.

ورغم أنهم موتى ولن يمنحوه ذلك المستوى كاملاً، إلا أن الإمبراطور الإله كان واثقاً من أنه سيبلغ قاب قوسين أو أدنى منه.

وبينما كان هذا يحدث، استمرت أرواح أبنائه المتوهجة في التدفق، ترفده بالقوة تلو القوة.

تصاعدت هالة الإمبراطور الإله وتعاظمت أكثر فأكثر.

إن حيوية وتجارب مئات المليارات من الأرواح، ممتزجة بجوهر الآلهة البدائية وأرواحهم المتبقية، قد دفعت قوته إلى مستويات غير مسبوقة في تاريخ الوجود.

الرتبة الثالثة - المستوى المنخفض.

الرتبة الثالثة - المستوى المتوسط.

الرتبة الثالثة - المستوى العالي!

وفي غمرة هذا التحول، تمتم الإمبراطور الإله بنبوءة غابرة، والابتسامة ترتسم على محياه:

"هو ذاك الذي يصد التحلل السرمدي".

لقد أوقف توسع الفراغ لمئات الملايين من السنين.

"يافعٌ في سنّه، هرمٌ في دهره".

بصفته صاحب أعلى رتبة في المستوى الثاني، كان لا يزال في ريعان شبابه، ولكن بعد أن استنزف عمره، أضحى شيخاً فانياً يشرف على الموت.

"ممقوتٌ ممن يذود عنهم".

رغم أنه بذل قصارى جهده لدرء خطر "عين الإله"، إلا أنه كان منبوذاً ومكروهاً من قبل الناس أنفسهم.

والآن لم يتبقَّ سوى الشطر الأخير:

"سلطانٌ أبدي على جنة عدن. جنةٌ جديدة".

"يا حاكم عدن السرمدي".

ركز الإمبراطور الإله بصره على العيون المنقوشة على روحه.

كانت تلك العيون دوماً ما تسخر وتستهزئ، أما الآن، فقد خبا ضجيج ضحكها.

حدق الإمبراطور الإله في تلك العيون وصرخ:

"اخرج!"

اقتلعها من روحه.

بدأ الكون يتصدع كالزجاج المهشم، وبدأ شكل ما يتجلى في الأفق.

وكأنه يصدر مرسوماً إلهياً، أعلن: "سأحقحق فنائي فيك أيها الخالق العاجز البائس، وسأشيد عالماً مثالياً من أنقاض هذا العالم المتهالك".

وكأن رتاجاً قد انكسر، بدأ الفراغ يتوسع بضراوة، واهتز الكون هزةً عنيفة؛ لقد كان الوجود ينهار.

أجابه صوت رخيم، تردد صدى هديره في أرجاء الكون: "الكون مكتملٌ، وفق تصميمٍ محكم".

وهكذا، بدأت ملحمة "المعماري الأكبر" والإمبراطور الإله.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط