«ابقي هنا» ، أمرت يو تشنجيان الصغيرة سبرينغ بينما دفعت باب العربة ، لتتطاير أرديتها الأنيقة مع هبوب الهواء لحظة ترجلها.
توهجت طاقتها الروحية بخفوت ، كتحذير مبطن لكل من تسول له نفسه اعتراض سبيلهم.
أمام العربة وقفت مجموعة من الرجال شبه العراة ، يحملون أسلحة غريبة كالمناجل ، والمحشات ، والفؤوس. ومهما أمعنت النظر فيهم لم يكونوا سوى حفنة من قطاع الطرق.
سلطت يو تشنجيان نظراتها الحادة على هؤلاء الأوباش ؛ كانت أسلحتهم بدائية لكن أعينهم كانت تفيض بيأسٍ دفين ، وكأن الجوع قد دفعهم دفعاً لهذا المسلك من أجل البقاء.
تذكرت حينها تقريراً من حراس "الجناح " التابعة له بشأن مخابئ اللصوص داخل "الغابة السحيقة ".
إنهم أولئك الذين اتخذوا من الغابة وكراً لهم ، يتربصون بقوافل التجار وكل من تصادف مروره بالطريق ليغنموا منه.
ومع الاضطرابات الأخيرة داخل الغابة ، لا بد أنهم طُردوا منها فجاؤوا إلى هنا طلباً للرزق.
هزت يو تشنجيان رأسها ازدراءً ، لكنها حافظت على وقارها. فمن خلال ضغط طاقتهم الروحية ، تبين أن معظمهم لم يتجاوزوا "مرحلة صقل الجسد " في مسار "زراعة الأجساد ".
كثير من البشر الذين كانت جذورهم الروحية ضعيفة يلجؤون لهذا المسار البديل ؛ فبدلاً من البدء بـ "مرحلة تجميع الروح " عبر سحب الطاقة الروحية إلى "الدانتيان " يصبون تركيزهم على تدريب أجسادهم حتى تصبح قادرة على استيعاب الطاقة الروحية بمرور الوقت.
إنهم أقوى جسدياً ، لكن في عالم تملؤه الطاقة الروحية في كل مكان ، يظلون أقل شأناً من المزارعين الروحيين العاديين.
علاوة على ذلك قد لا يبدو عليها ذلك لكنها بصفتها مبعوثة "جناح السماء الخضراء " لم تكن قدراتها في الزراعة بالضعيفة ؛ فهي مزارعة في ذروة "مرحلة بناء الأساس " وعلى بُعد خطوة واحدة من "تشكيل الجوهر ".
لم تكن بحاجة لبذل أدنى جهد لسحق هؤلاء الذباب.
ولهذا السبب ، انهار اللصوص على ركبهم مرتجفين بمجرد ظهورها أمامهم.
«أستطيع قراءة ما يدور في رؤوسكم. لم تخطئوا في تقدير العربة على الإطلاق. فجناحنا ثري ، أليس كذلك ؟ لكنكم لم تتوقعوا أن أكون أنا من يستقلها. و لقد بلغت بي الحرج مبلغاً أن يداعبني تلميذ صغير ، ثم تأتون أنتم لتظهروا أمامي». وضعت يو تشنجيان يدها على وجهها تنهداً ، وأخرجت حزمة من بطاقات التمائم.
كانت تختلف قليلاً عن تلك التمائم الاستهلاكية التي يشتريها تلاميذ "الوادى القرمزي " وبالطبع كانت أغلى ثمناً.
وفقاً لما قاله "لين مو " فهي مجموعة بطاقات تمائم استدعاء ، لكنها لم تُصمم خصيصاً للقتال ، بل للترفيه فحسب.
بوسعها استدعاء إسقاط للصورة المرسومة على البطاقة ، ولكن مهما بدت مهيبة ، فستظل قوتها مساوية فقط لقوة مزارع في "مرحلة تجميع الروح ".
كما سمعته يشير إليها بـ "بطاقات النزال " ؛ مصطلح بدا غريباً عليها ، لكن بما أنه قدمها كتمائم استدعاء ، فقد استقر هذا الاسم في ذهنها.
سحبت إحدى البطاقات التي تحمل صورة رجل في أردية أرجوانية فاخرة "الساحر الأرجواني ". ابتسمت بخبث ورفعتها عالياً ، فتوهجت نقوشها المعقدة بخفوت بينما كانت توجه خيطاً من طاقتها الروحية إليها.
«لم أجرب هذه بعد. الوقت مناسب تماماً. سيكون لديّ بعض الملاحظات لأقدمها لصاحب المتجر الملعون ذاك».
اللصوص ، حين رأوا ما أخرجته ، رمشوا بتوتر. و لقد كانوا متصلبين في أماكنهم منذ ظهورها ، والآن أخرجت شيئاً مجهولاً أمام أعينهم.
«أشعر بالسخاء اليوم. و هذه فرصتكم الوحيدة والأخيرة. غادروا الآن ، وربما تعيشون لرؤية يوم آخر».
زمجر زعيم اللصوص ، وهو رجل ضخم بجرح غائر يمتد عبر خده ، متحدياً: «لا تظني أن بإمكانك إخافتنا بهذه الحيل أيتها المرأة! فعديدنا يفوق عديدك ، وليس لدينا ما نخسره!».
تنهدت يو تشنجيان واومأت: «أيها الأحمق».
بإيماءه من معصمها ، ألقت ببطاقة التميمة لتتفاعل.
لم تسقط على الأرض ، بل أخذت تدور بسرعة بينما بدأت البطاقة والصورة بداخلها تتضخم ، متلألئة بضوء غامض.
ثم تحركت صورة "الساحر الأرجواني " وخطت خارجاً من البطاقة ؛ هيئة الداولة مهيبة ترتدي أردية أرجوانية فاخرة مزينة برموز غامضة. توهجت عيناه الحادتان بخفوت ، وكان يمسك عصا تتقافص فى الجوار طاقة روحية خفيفة.
كان الإسقاط يفيض بهالة من الجلالة جعلت حتى يو تشنجيان ترفع حاجبها بإعجاب.
أما اللصوص ، فقد أصابهم الشلل من الرعب ؛ وتلاشت شجاعة الزعيم الواهية ، فتعثر متراجعاً ليسقط سلاحه على الأرض.
«مـ-ما هذا ؟!». تمتم أحد اللصوص بصوت مرتعش.
رفع "الساحر الأرجواني " عصاه ، ورغم أن قوته لم تكن تعادل سوى قوة مزارع في "مرحلة تجميع الروح " إلا أن مجرد حضور الإسقاط كان كافياً لترويع هؤلاء اللصوص المبتدئين في "مرحلة صقل الجسد ". اندفعت موجة من الطاقة الروحية الخافتة ، لتطرحهم جميعاً على ركبهم.
ابتسمت يو تشنجيان برضا عن هذا الاستعراض المهيب للتميمة.
«لقد منحتكم فرصة الرحيل لكنكم لم تغتنموها. فلوموا حماقتكم على عدم تقدير كرمي».
«كـ-كنا حمقى! أرجوكِ اتركينا نذهب! سنبدأ صفحة جديدة!». توسل زعيم اللصوص.
نقرت يو تشنجيان بلسانها ، فقد أدركت أن ذلك لن يحدث أبداً ؛ فلقد اتخذوا من قطع الطريق أسلوب حياة.
دون أن تلتفت إليهم مرة أخرى ، أمرت "الساحر الأرجواني " ثم استدارت عائدة إلى العربة.
هرع اللصوص واقفين ، وقد تغلب خوفهم على أي رغبة متبقية في المقاومة ، ففروا نحو الغابة وسط صرخاتهم ولعناتهم التي تلاشت في الأفق.
ولكن قبل أن يبتعدوا ، تحرك "الساحر الأرجواني " حيث أطلق تعويذة كرة نار أرجوانية ضخمة ، لتلتهم اللصوص الذين كانوا يشكلون خطراً على قوافل التجار.
بعد برهة ، التفت "الساحر الأرجواني " نحو العربة ، وانحنى قليلاً قبل أن يتلاشى عائداً إلى البطاقة المتوهجة التي تقلصت إلى حجمها الأصلي. عادت التميمة إلى يدها ، وقد خفتت نقوشها قليلاً ، إشارة إلى أنها استُخدمت وتحتاج لبعض الوقت قبل أن تُستعمل مجدداً.
فحصت يو تشنجيان البطاقة وأومأت برضا: «ليس سيئاً يا صاحب المتجر. ليس سيئاً على الإطلاق. سأخبره بأنها تعمل كما هو معلن عنها».
عادت إلى العربة ، حيث كانت "سبرينغ " الصغيرة تنظر من النافذة بعينين متسعتين من الذهول: «سيدة يو كان ذلك مذهلاً! هل كانت حقاً مجرد تميمة ؟ لم أرَ في حياتي استدعاءً بمثل هذا الكمال!».
ابتسمت يو تشنجيان ووضعت البطاقة في حزمتها. وبغض النظر عن قوتها ، فإن حقيقة أنها قابلة لإعادة الاستخدام زادت من قيمتها في نظرها.
إنها تشبه إلى حد كبير أولئك الذين يستطيعون عقد صفقات مع مرافقين أو ترويض الوحوش الروحية ، ولكنها أكثر سهولة في الاستخدام.
«منتجات "متجر الراحة الإلهي " فريدة من نوعها. و لكن تذكري يا سبرينغ حتى أفضل الأدوات لا تكون إلا بقدر مهارة مستخدمها».
أومأت سبرينغ بحماس: «فهمت يا سيدة يو. و آمل أن نتمكن من الحصول على المزيد من تلك التمائم!».
ضحكت يو تشنجيان وهي تصعد مجدداً إلى العربة: «سنرى. سأقدم الكثير من الاقتراحات لذلك "صاحب المتجر " فيما يخص بطاقة تميمة الاستدعاء هذه ، فقيمتها لا تُقدر بثمن».
وبينما استأنفت العربة رحلتها ، نظرت يو تشنجيان إلى الخارج بابتسامة خافتة ؛ فقبل أن تدري ، وجدت نفسها متشوقة لرؤية المفاجآت الأخرى التي يخبئها لها "لين مو ".