في اللحظة التي تدفقت فيها "طائفة شيطان السم " من أبواب "متجر الراحة الإلهي " تبدلت طبيعة المعركة الدائرة عند "الحافة المتوقدة " ؛ إذ تحول الحال من انسحاب يائس أو مواجهة رباعية الأطراف ، إلى عملية إخضاع خاطفة.
تراجع زعيم "قبيلة العظم الحديدي " الذي كان يضغط بقوته ضد "أكاشا " على عجل ، بينما أطلقت تنينه المجنح صرخةً مدوية وهو يرتد مذعوراً من موجة النوايا الخبيثة التي غمرت ساحة المعركة.
زأر الزعيم بصوت يملؤه الذهول والرعب المتصاعد "طائفة... شيطان... السم ؟ ماذا تفعل طائفة ملعونة من 'الدائرة السحيقة الداخلية ' هنا في أراضينا ؟! هذه هي البرية الجنوبية! "
لم يأتِ الرد على سؤاله بالكلمات ، بل بوابل من السموم واللعنات التي انصبت عليهم. و بدأ كهنة الطائفة الذين انسكبوا من المنشأة الغامضة فوق الحافة ، في إطلاق طاقة روحية خضراء وهم يشرعون في تلاوة تراتيل حلقية خشنة.
سرعان ما ثقل الهواء وأصبح تآكلياً مع التفاف الطاقة الروحية حولهم. و بدأت دروع العظام التي يرتديها محاربو "العظم الحديدي " -والتي صُممت لتصمد أمام الضربات الجسديه- في التحلل والتقشر ، مع سريان الشقوق في مادتها كالمرض ، بينما أصيبت تنانينهم المجنحة بالاختناق ، وراحت ترفرف بهستيريا مع احتراق رئاتها من الداخل.
ومن الشرق ، تراجع "سادة الروح " الأثيريون من "طائفة ضباب الروح " الذين كانوا يتأهبون للانقضاض على المتخلفين عن الركب ، وقد تملكهم التردد فوراً.
أمر قائدهم الذي كان شبحه يرتجف ذعراً "انسحبوا! انسحبوا الآن! هذا ليس خصماً يمكننا تقييده! سمومهم تفسد الروح ذاتها! وهناك خبير في مرحلة 'الروح الوليدة ' بين صفوفهم! "
حاولت "طائفة ضباب الروح " التلاشي والذوبان في الظلال التي أتوا منها ، إذ تبددت طموحاتهم الانتهازية فور وصول مفترس أكثر رعباً بكثير. لم يكونوا سوى تجار أسرار ، لا محاربين في الصفوف الأمامية ، وكانوا يعلمون متى تكون المعركة خاسرة.
ومع ذلك تجلت فجأة موجة من طاقة غير معروفة ، أوقفت تقنياتهم التي كانت تهدف لتحويلهم إلى كيانات غير مادية. ومن جهة "طائفة شيطان السم " رفع "السيد السام هوانغفنغ " تعويذة اشتراها من المتجر تُدعى [تعويذة مرساة الروح] ؛ وهي أداة من "الدرجة الأرضية العليا " صُممت خصيصاً لمنع الأرواح والأنفس من الهروب خارج نطاق محدد.
طنين "السيد السام هوانغفنغ " ساخراً "أترحلون بهذه السرعة ، أيها الأشباح المتسللون ؟ " بينما تقدم كهنة ومريدو "فرع الدبابير " يتبعهم "دبابير الصيد " التي تقطر إبرها بسم عصبي مشلل ، لتغرز في أعناق مزارعي "طائفة ضباب الروح " مانعة إياهم من الفرار.
"هذا صحيح. حفل افتتاح المتجر للتو بدأ ، وسيكون من غير اللائق أن تفوتكم الوجبة الرئيسية. " بعد زوال التهديد ، نفضت "السيدة السامة شون " غباراً عن ثوبها واستعادت وقارها. قفزت وطفت أمام "السيد هوانغفنغ " الذي انحنى لها قليلاً.
حدق قائد "سادة الروح " بذعر ، وقد تيبس جسده بفعل السم الفتاك ، ولم يملك إلا أن يشاهد نخب مزارعيه وهم يُشلون تباعاً ، بينما كانت أرواحهم المقيدة واستدعاءاتهم الشبحية تتبدد كالدخان في مهب الريح. "نـ.. نحن أخطأنا. دعونا نذهب هذه المرة فقط ، وسنقسم يميناً ألا نطأ 'متجر الراحة الإلهي ' أبداً. "
انحنت شفتَا "السيدة السامة شون " بابتسامة وهي تنظر إلى السيد العجوز "قسم ؟ هذه بداية جيدة. و لكن الراحة ، أيتها الأشباح المتغضنة ، لا تحتاج إلى قسم ؛ بل تحتاج إلى زبائن مخلصين لمبادئها. "
أشارت بإيماءه غامضة نحو المعركة المحتدمة "سنتناقش حول شروط... بقائكم... لاحقاً. أما الآن ، فاستمتعوا بالعرض. "
بتحييد الفصيلين اللذين حاولا التدخل في هذه المطاردة ، أُطلقت القوة الكاملة المرعبة لـ "طائفة شيطان السم " على الهدف الأصلي. وقف "الكاهن الأكبر " في المقدمة كإله طاعون هرم ، ووجه عصاه الجمجمية نحو "طغيان نسيج الكريستال ".
"لقد عطلت تلك الآفة الضخمة مخطط صاحب المتجر العظيم! إنها قمة عدم الراحة! يا أبناء السم ، شيطان السم العظيم يراقبكم! طهروا هذا الدنس! "
انقسمت قوات الطائفة إلى جناحين منضبطين ؛ حيث شكلت فروع "الدبور " و "الأفعى " و "الضفدع " بقيادة "سادتهم السامين " الطليعة التي هاجمت مباشرة "طغيان نسيج الكريستال " وصغاره. بينما انتقلت الفروع المتبقية ، بما فيها "فرع العناكب " الخاص بـ "شون " لتطويق ساحة المعركة ، قاطعة أي مسارات هروب للعناكب الصغيرة.
قاتل أمثال "لوهان " وغيره من التلميذين ضد صغار الوحش بثقة متزايدية ، ولم تكن أجسادهم تتوهج بهالة أطروحاتهم الخضراء فحسب ، بل بدعم من التعاويذ التي تم شراؤها من المتجر.
وبذلك نُفذت حركة كماشة مثالية ، وهو عرض للتنسيق التكتيكي الذي لم يملك "العظم الحديدي " -رغم قوتهم الغاشمة- إلا مشاهدته بذهول وأفواه فاغرة. ومثل "طائفة ضباب الروح " استسلموا في النهاية أمام "قبيلة الفك المتوقد " وقوات "طائفة شيطان السم " التي حاصرتهم.
شعر "طغيان نسيج الكريستال " ككائن ذكي من عالم خارجي ، بهذا التحول ؛ فقد تغير ميزان المعركة ، وضربهم طوفان عارم. إذ استُبدل المدافعون المشتتون اليائسون الذين كانوا يلهو بهم ، بجيش موحد متعصب يشع بهالة من الخبث المركز الذي يضاهي خبثه.
أطلق صرخة نفسية خارقة ، وهي موجة رعب محض كانت تهدف لشل أعدائه ، لكن "الكاهن الأكبر " لوح بيده ببساطة ، مطلقاً هالته الخاصة لإخماد تأثير تلك الصرخة. ثم هبط من الهواء ووقف أمام العملاق. لم يهاجم ، بل نقر بقاعدة عصاه الجمجمية على الأرض.
قال الكاهن الأكبر "أنت عينة مثيرة للإعجاب. مخلوق من عالم غريب ، ذكي ، وقوي... قربان يستحق. سيسعد شيطان السم العظيم بهذا. "
لم يملك الطاغية -بكل غرائزه وذكائه- إلا أن ينكمش تراجعاً ، ولكن وكأنه ما يزال يتمسك بأمل النجاة ، أطلق صرخة نفسية أخرى ، موجة من الرعب المحض تهدف لتحطيم عقول الكائنات الأضعف.
ولسوء حظه لم يرمش "الكاهن الأكبر " حتى. توهج الجوهر الأخضر في عصاه ، ممتصاً الهجوم العقلي وكأنه نسيم عليل.
زمجر الكاهن "أيها المخلوق الوقح أنت لا تعرف شيئاً عن الرعب الحقيقي. اسمح لي أن أقدم لك... عرضاً مريحاً. "
رفع عصاه ، وبدأت الأرض حول الطاغية تغلي وتسودّ. ومن الأرض الملوثة ، اندلعت آلاف الأفاعي السامة ، ومئويات الأرجل ، والعقارب. زحف بساط مرعب من الموت فوق أرجل الطاغية الكريستالية.
وقبل أن يتمكن حتى من إبداء أي مقاومة ، وجد نفسه مقيداً بكتلة متلوية من اللحم السام. و بدأت المخلوقات الصغيرة في النفاذ إلى مفاصل درعه الكريستالي ، حاقنة سمومها القوية مباشرة في جسده.
زأر "طغيان نسيج الكريستال " بصوت مليء بالألم والغضب ، وهو يتخبط بعنف ، محطماً مئات المخلوقات السامة مع كل حركة. ولكن مقابل كل مئة يحطمها كانت ألف أخرى تحل محلها.
انضم بقية "السادة السامون " إلى الهجوم ؛ فأطلق "فرع الأفعى " ثعابين ضخمة ذات حراشف سامة التفت حول أرجل الطاغية ، عاصرة إياها بقوة قادرة على تحطيم الجبال. واستدعى "فرع الضفدع " وحوشاً ضخمة مغطاة بالثآليل كانت تبصق كرات من الحمض المآكل ، مذيبة درع الطاغية الكريستالي.
كان تفكيكاً منهجياً مروعاً. و بعد تمردهم الفاشل ، انفتحت عينا "غاو " و "كانغ " وبقية "السادة السامين " على طريق الراحة. وحتى الجروح التي أصيبوا بها كعبرة فرضها "الكاهن الأكبر " قد شُفيت منذ زمن طويل بمراهم المتجر المذهلة.
وعلى الرغم من أن فروعهم كانت لا تزال أضعف من "فرع الدبابير " و "فرع العناكب " اللذين لم يعانيا من خسائر جراء التمرد لوقوفهما بجانب "الكاهن الأكبر " إلا أنهم استعادوا قوتهم ، وبدأوا بنشر "الراحة " داخل "الدائرة السحيقة الداخلية ".
وفي النهاية ، سقط عملاق العالم الخارجي الذي أرهب المنطقة لأشهر ، سريعاً تحت وطأة "الراحة ".
راقبت "السيدة السامة شون " المشهد بتعبير يمزج بين الرضا والملل ، وطفَت برشاقة نحو "قبيلة العظم الحديدي " المقيدة و "طائفة ضباب الروح " المشلولة ، مع وجود "حائك النخاع " بجانبها.
قالت بصوت يشبه محاضرة عذبة للحضور الأسرى "كما ترون ، هذا هو الفرق بين الوحش البسيط والزبون المخلص. الطاغية يقاتل بغرائزه ، أما نحن فنقاتل بالاستراتيجية ، والتنسيق ، وإمداد لا ينتهي من المواد الاستهلاكية عالية الجودة. "
أشارت نحو المتجر الجديد على الحافة الذي كان أضواؤه منارة للنظام الهادئ وسط الفوضى "صاحب المتجر لا يطالب بخضوعكم ، بل يوفر فرصة. فرصة لتكونوا جزءاً من شيء أعظم ، وأكثر كفاءة ، وأكثر... راحة. و يمكنكم أن تكونوا زبائن ، شركاء... أو عقبات. والعقبات ، كما ترون ، يُتخلص منها عادةً. "
كزّ زعيم "العظم الحديدي " على أسنانه ، وكان وجهه قناعاً من الإذلال. أما قائد "ضباب الروح " فلم يستطع إلا الارتجاف ، حيث منعه السم المشلل من الكلام.
وعلى الحافة كانت "تشي يانغ " تراقب المشهد بأكمله من أمان مدخل المتجر. الرعب الذي شعرت به سابقاً كان يستبدل ببطء برهبة عميقة تهز كيانها.
كانت "طائفة شيطان السم " قوة من الشر المرعب ، لا شك في ذلك لكن اليوم ، استُخدم ذلك الشر كأداة إلهية ، مطهراً تهديداً أكبر بكفاءة. حيث كان هذا هو العالم الذي يعمل فيه "صاحب المتجر " وهي الآن مديرته الأحدث.
همست "تشي يانغ " لنفسها وهي تستدير ببطء ، متأملة مرة أخرى الجزء الداخلي من مكان عملها الجديد "هذا... ماذا يجب أن أفعل الآن ؟ " فرع البرية الجنوبية لـ "متجر الراحة الإلهي ".