الفصل 1792: الفصل 1005: نشر القوات، والعيون شاخصة نحو الكون
عندما فرغت مجموعة "الجيش المتجول" من تقديم تقريرها، نهض "سو لين" بتمهل من مقعده الرئيسي. جالت عيناه بين مئات الوحوش الغريبة من رتبة "الملك" المحتشدة، وتردد صدى صوت قدرٍ مهيب في أرجاء "نظام ذئب السماء" كافة.
وفي تلك اللحظة، انزاحت القبة النجمية الجاثمة فوق جبال الإقليم الجنوبي بغتة، كاشفةً عن منصة قيادة مهيبة فائقة الضخامة. كانت تلك "منصة القيادة السماوية المرصعة بالنجوم"، رحبةً ومنفسحة، تستمد ثباتها من ضياء نجوم الأرض.
"حسناً! الآن وقد استمعتُ إلى تقاريركم، أستطيع تلمُّس عظمة حضارتنا، حضارة الذئاب. ويحق لنا القول إنه منذ فجر تاريخنا، لم ننعم بفترة راحة ودعة أطول من هذه. لقد انصرمت عصور لا تُحصى، وأنا متلهف لِأرى ما إذا كنتم أنتم وجيوشكم لا تزالون قادرين على خوض غمار الحرب؟ إن كان الأمر كذلك، فباستثناء سلالة الدم المباشرة الأولى، آمر المجموعات العسكرية الأخرى بحشد ثمانين بالمئة من نخبتها، والاجتماع في منصة القيادة السماوية المرصعة بالنجوم في غضون عشر سنوات، لأشهد بأسكم وعظمتكم!"
نفذ هذا الصوت القدري الهادر الذي أطلقه "سو لين" في أعماق الكون النجمي بأكمله، محملاً بسطوة القائد المطلقة، مما جعل كل وحش غريب يقع عليه الصوت يشعر بهيبة لا تُردّ وإجلالٍ يملأ النفوس.
"أجل! طوع أمر سيد الذئاب!"
في لمح البصر، كست الجدية وجوه المئات من الوحوش الغريبة من رتبة "الملك". فبالنسبة لحضارة قطيع الذئاب، قد مرت سنوات طوال دون إجراء تفتيش عسكري حقيقي أو استعراضٍ شامل للقوات. حتى منصة قيادة "السماء النجمية" كانت قد شُيدت للتو، ويتم الكشف عنها للمرة الأولى.
استشعر العديد من الأقوياء داخل حضارة قطيع الذئاب هالة القتل الفتاكة التي تزلزل الأركان، والمختبئة في نبرة "صوت القدر" الذي صدح به سيد الذئاب! ومع ذلك، لم يتسلل الخوف إلى قلوب تلك الوحوش البارزة، ولم تراودهم أي فكرة للتراجع، بل على العكس تماماً، فقد توقدت عيونهم بحماسة مستعرة.
فأولئك القادة الأعلون كانوا في معظمهم من الدائرة المقربة والموثوقة لـ "سو لين"، الذين رافقوه في حروبٍ لا تُحصى، منذ الأيام الأولى التي كانت فيها حضارة قطيع الذئاب مستضعفة، وصولاً إلى مجدها الحالي عبر أنهار من الدماء ونيران المعارك. لم تُهزم القوة العسكرية لحضارة الذئاب قط، وكان النصر حليفها أينما حلت!
في تلك المعارك الدامية، ساروا خلف سيد الذئاب ليرتقوا بحضارتهم إلى مراتب غير مسبوقة، خطوة بخطوة. لذا، حين يتعلق الأمر بالحرب، فإن قلوب هذه الوحوش العليا تفيض بالشغف والإثارة، فهُم جنرالات حرب وجنودٌ جُبلت عظامهم على القتال.
وعقب نداء "سو لين" القدري الواسع مباشرة، دبّ النشاط في أرجاء "نظام ذئب السماء" الذي يمتد ضياؤه ليشمل ثلاث شموس! وبأمرٍ واحد، دارت رحى النظام العظيم بعنف، وتم حشد ما يقرب من "كوادريليون" جندي. يمكن القول إن هذا الحشد يمثل أوج القوة الجوهرية للحضارة.
ومع ذلك، فإن سيد الذئاب الحالي، وهو يستشعر هذه السلطة الهائلة تحت إمرته، لم يطرف له جفن ولم تتغير تعابير وجهه. وبدلاً من ذلك، رمق بعينيه ما وراء النظام، متطلعاً نحو المدى اللامتناهي للسماء المرصعة بالنجوم، وعيناه تفيضان بنية قتل مكبوتة ووقارٍ مهيب.
كان "سو لين" يدرك تمام الإدراك أن هذه المعركة ستكون الظهور الحقيقي الأول لحضارة قطيع الذئاب في سماء النجوم. وأن فرض مكانتهم الحقيقية لن يتأتى إلا عبر صراعٍ مرير! وكان مقدراً لهذه المعركة أن تجذب أنظار القوى كافة في نطاق مئات السنين الضوئية المحيطة بهم.
في هذه الملحمة، وجب على حضارة قطيع الذئاب اتباع أكثر الأساليب هجوماً وضراوة لإثبات وجودها! وإلا، فإذا استمالت الحرب إلى أمدٍ طويل، فلن يقتصر الأمر على محاولة قوات "بحر رمال النجوم" فرض هيمنتها عليهم، بل حتى "نظام الضياء المشرق" الذي تأصلت العداوة معه، أو "إمبراطورية الشمس الحمراء" التي لم تنتهِ المفاوضات معها إلى بر الأمان، قد يتدخلون جميعاً في الصراع. ففي نهاية المطاف، من منظور تلك القوى، سواء أخضعوا "نظام الضياء المشرق" أولاً أو التهموا حضارة الذئاب، فإن النتيجة ستكون غنيمة مضمونة ومربحة!
وهكذا، وفي ظل هذه الحالة الذهنية، أطلق "سو لين" عواءً طويلاً مدوياً، وأصدر أمراً سرياً إلى "ثعلب الرمال" لاقتفاء الأثر النجمي الذي مهده "ثعلب السحر" لجمع المعلومات كافة وبسرعة فائقة.
تمركز "سو لين" على قمة "حجر القدر"، مستنهضاً أوراقه الرابحة. فظهر "معبد الإمبراطور ذو الطبقات التسع" و"درع نجمة سوميرو" في بحر القدر، وقام "سو لين" بشطر روح "القطعة الأثرية" المنتمية لـ "عالم السماوات القصوى" التي غنمها سابقاً إلى جزأين.
خُصص الجزء الأكبر، ويمثل سبعين بالمئة، ليندمج مع "معبد الإمبراطور ذي الطبقات التسع". وسرعان ما تنامت قوة الأرواح الأثرية الأصلية الكامنة في المعبد جراء امتصاص هذا الجزء من روح أثر "عالم السماوات القصوى". أما النسبة المتبقية، وهي ثلاثون بالمئة، فقد استقر بها المقام في "درع نجمة سوميرو" الذي كان يحمل بالفعل شذرات من قوة القطع الأثرية الثقيلة لذلك العالم.
كان "سو لين" يخطط لامتلاك قطعتين أثريتين ثقيلتين من فئة "عالم السماوات القصوى" يعزز بهما قوته! ولا سيما "معبد الإمبراطور ذو الطبقات التسع"؛ فبمجرد ارتقائه إلى مستوى "قطعة أثرية ثقيلة"، سيعادل في سماء النجوم قلعة معركة مصغرة، قادرة على إيواء مئات المليارات من جنود النخبة. وعلى أقل تقدير، يمكنه إخفاء "وحدة الظل الأولى"، و"جيش الكابوس"، ومجموعة "جيش المرتزقة" بقيادة "النمر الشرير اليائس"، إضافة إلى "جيش تشكيل كاسر الشياطين" تحت إمرة "سيد نجم الشياطين"، في جوفه دون أدنى عناء!
دوى الانفجار في أرجاء المكان! وأثناء امتصاص روح القطعة الأثرية، اندفع "القدر" الهائج داخل "بحر القدر"، وانطلقت خيوط المصير التي نسجها نحو القطعتين الأثريتين لتطهيرهما. وبمهارة "سو لين" الفائقة، نُقشت أنماط معقدة وغائرة لـ "مصفوفة المصير"، مما ضاعف من بأس هذين الأثرين الثقيلين.
وخلال عملية الصقل والتعزيز هذه، استنفرت حضارة قطيع الذئاب قاطبة. عشر سنوات، وهي في عرف السماء النجمية ليست إلا كلمح البصر، مرت سراعاً. ومع ذلك، لم يتوقف "نظام ذئب السماء" خلال هذا العقد عن حشد ونشر القوات، حيث تدفقت الغالبية العظمى من جحافله نحو منصة القيادة في السماء النجمية الجاثمة فوق الأرض.
وفي وقتٍ قياسي، غصت منصة القيادة الشاسعة بعشرات "التريليونات" من المقاتلين. وبالتوازي مع ذلك، حققت حضارة قطيع الذئاب إنجازاً عظيماً؛ إذ بلغ ارتفاع "حجر القدر" مئات الملايين من الأمتار، وبات "بحر القدر" يتلألأ بضياءٍ أسود ذهبي يخطف الأبصار.