Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

ديوس نيكروس 751

عدد القتلى +


الفصل 751: حصاد الأرواح

"الأمر ينجح ، حافظوا على الضغط! " هكذا أمر لودفيج ، بينما كانت كتيبته الصغيرة تمطر الأعداء بالصخور والسهام ، ساعيةً إلى إبطاء تقدمهم قدر المستطاع.

خرج صوته خشناً أكثر مما كان يرمي إليه ، فقد نال منه الدخان والإرهاق ، لكنه كان مسموعاً ؛ فما كان له بدٌ من ذلك.

تحول المنحدر إلى آلة طحن رهيبة ؛ صخور تتدحرج ، وأجساد تتهاوى ، وأشواك تغرز أنيابها في الكواحل ، وأي صيحة لا تصدر بعزيمة صلبة كانت تبتلعها ضوضاء المعركة الصاخبة.

من فوقهم كانت الغيلان ترفع الصخور وتقذفها بإيقاع وحشي ، وتتشنج عضلاتها كالأوتار الفولاذية ، وهي تتعامل مع سفح الجبل كأنه سور حصنٍ يُدك.

وفي غمرة ارتطام الصخور كانت سهام "الغول " والسهام التي جُمعت من الميدان تنهال كالأفاعي على الكتلة الحمراء لم تكن تكفى لإيقاف زحفهم تماماً ، لكنها كانت تكفى لإرباكهم ، وإبقاء جذوة الغضب متقدة في صدورهم بدلاً من تنظيم صفوفهم.

كان عليهم إنجاز مهمة واحدة: إبطاء الأعداء وإدماء جراحهم ؛ فبمجرد أن يستيقظ الجبل بكامل غضبه ، ستتغير موازين القتال برمتها.

لم يخدع لودفيج نفسه بالظن أنهم منتصرون ؛ بل كانوا يؤخرون الحتمية ، يشترون الثواني بالدم كما يُشترى العمر بالروح.

كانت كتلة "الأورك الحمر " أثقل من أن تُصدّ ، وزخمهم أعظم من أن يُوقف ، وأعدادهم أكثر من أن تُهزم بغير جدار صلد أو معجزة إلهية.

وكان الجبل أقرب شيء لديهم لكلا الأمرين ؛ إذ بدأ لودفيج يستشعر تقلبات مزاجه تحت قدميه: ذاك الشد الخفي في التربة ، وذلك الاضطراب المريب في الهواء ، ككائنٍ يتململ من نومه ، مستحضراً في أعماقه كرهاً دفيناً لكل ما يدبُّ على وجه الأرض.

ظلت الأشواك تتسلق الجثث ، والتي أدت -لحسن الحظ- غرضاً هاماً ، ألا وهو عرقلة وصول الأورك الحمر. و لقد تحولت تجمعات الجثث إلى سدٍّ منيع ، أجبر الأورك على تغيير مسارهم ، وذلك الانحراف القسري كسب لهم ثوانٍ ثمينة.

لقد كانت كفاءةً بشعة ؛ فالكروم لم تكتفِ بالنمو والطعن ، بل أحكمت قبضتها ، وتغلغلت في اللحم ، والتفت حول الأضلاع ، وجرت الجثث إلى زوايا مائلة حولت الموتى إلى عوائق في طريق الأحياء.

أولئك الأورك الحمر الذين حاولوا مواصلة هجومهم ، وجدوا أنفسهم فجأة يطئون فخاخاً لزجة من أجساد رفاقهم الساقطين ، وما إن يضعوا أقدامهم حتى تنغرس الأشواك في كواحلهم وتجذبهم للأسفل.

سقط البعض بعنفٍ هشمت عظامهم ، بينما سقط آخرون ولم يعودوا للحياة أبداً ، فقد ابتلعتهم الشجيرات الحية قبل أن يتمكن رفاقهم من انتشالهم.

لم يكن الانحراف واسعاً ، لكنه أجبر الموجة البشرية على الانقسام والتقاطر عبر ممر ضيق ، وكان لودفيج يحصي تلك اللحظات كما يحصي المرء عملاته الذهبية.

ومع ذلك كان هذا جزءاً يسيراً من أرض المعركة.

فالضباب الحقيقية لم تكن فيمن علقوا خلف جدار الأشواك ، بل فيمن تسللوا عبر الثغرات ، أولئك الذين تسلقوا فوق الجثث الممزقة والصخور المسننة بإصرار من نسوا معنى الألم ، ثم اصطدموا بخط لودفيج الدفاعي حيث يضيق المنحدر وتتلاشى مساحات المناورة. وهناك توقفت المعركة عن كونها "تأخيراً للخصم " وأصبحت صراعاً من أجل "ألا يطوقوكم ".

تمكن العديد من الأورك الحمر من بلوغ أماكن تمركز القوات الحليفة.

لقد تدفقوا في دفعات ، لا في جبهة واحدة منظمة.

كان أحدهم يعلو التلة ويضرب بسيفه ، يتبعه آخر يزحف من خلفه ، ثم يندفع ثالث دافعاً الجميع ، وفجأة ، ازدحمت الأكتاف الحمراء في مساحة ضيقة لا تتسع لهم.

امتلأ الهواء بالأنفاس الحارة والزمجرة المكتومة ، وتكاثفت رائحة الدم حتى بات لها طعم معدني لاذع في الحناجر.

رأى لودفيج الأورك الحلفاء مجبرين على اتخاذ خطوات تعيسة ، ينزلقون في الوحل والدماء ، ويقاتلون نحو الأعلى بينما تتوقد رئاتهم من الإجهاد.

بدأ "جيل " يعمل بسيفه بضراوةٍ وكأنه يوفي ديناً قديماً ؛ فكان سيفه "أوسكارفر " يشق الأجساد ويفتح المسارات ، يسحق ويدمر كل أوركيّ أحمر كان يصر على القتل بجنون.

لم يتصنع "جيل " في وقفته ، ولم يضيع حركة واحدة ؛ فلم يكن بحاجة لأن يكون حدُّ سيفه قاطعاً ليكون قاتلاً ، فكتلة السيف كانت تحول كل ضربة إلى حكم بالإعدام. فضربة عرضية واسعة فتحت ممراً ، وخطافٌ سحب أوركياً أحمر ليختل توازنه ويسقط في قوس القتل التالي ، وضربة عمودية سحقت كتفاً ثم هشمت الجمجمة خلفه. حيث كان درعه الجلدي ملطخاً وممزقاً ، وعباءته تتهالك مع كل اشتباك عنيف ، لكنه كان يتحرك كآلة صُممت لهذا الغرض ، كأن الشيء الوحيد الذي تذكره من حياته هو كيفية القضاء على الوحوش.

اندفعت الغيلان في موجات متلاحقة سريعة ، تقطع كواحل الأورك الحمر من الخلف ، وتفصل أوتارهم ، بينما كان اثنان من الأورك الحلفاء يثبتان أوركياً أحمر واحداً.

لم يكن المشهد بطولياً ، لكنه كان فعالاً ؛ إذ تندفع الغول من الجانب ، وتلمع فؤوسها منخفضة ، وفجأة تتحول خطوة الأوركي الأحمر إلى تعثر ، فيطبق أوركيان حليفان على الجسد الضخم ككلابٍ تنهش خنزيراً برياً ، يثبتانه لوقت كافٍ حتى توجه الغول ضربتها الحاسمة ؛ قطعٌ لوتر العرقوب ، أو تهشيم للركبة بضربة وحشية واحدة.

ساعدهم المنحدر في ذلك ؛ فالجاذبية تعاقب كل من يفقد توازنه ، ونادراً ما كان الأوركي الأحمر الساقط ينهض مجدداً قبل أن تطاله صخرةٌ أخرى ، أو سهمٌ ، أو نصلٌ ينهي حياته.

في البداية كان الوضع تحت السيطرة ، لكن مع ازدياد تسلق الأورك الحمر ، تصاعد الضغط على القوات الحليفة.

إن سر الصمود في خط دفاعي لا يكمن في الشجاعة فحسب ، بل في المسافات ؛ والمسافات كانت أول ما يضيع عندما تكون مقهوراً بعددٍ يفوقك بثلاثة أضعاف. راقب لودفيج تشكيلتهم وهي تنضغط تحت ثقل الأعداء.

رأى ذلك في مؤشرات صغيرة: أوركيّ حليف يُجبر على التراجع إلى مساحة رفيقه ، غول غير قادر على أرجحة فأسه بالكامل دون أن يصيب رفيقه "جيلان " يفقد مساراته لأن الأجساد الحمراء تحجب عنه الرؤية. وكل ثانية يظل فيها العدو حياً ومواصلاً للصعود كان المنحدر يضيق والقتال يزداد بشاعة.

وفي لحظة ما ، بدأ حصاد الأرواح في صفوف لودفيج يتصاعد.

ليس في انهيار درامي واحد ، بل بالطريقة الصامتة السخيفة التي يموت بها معظم الجنود ؛ زاوية خاطئة ، وقت غير مناسب ، ونبضة قلبٍ متأخرة جداً. تلقى أوركيّ عادي هراوة كانت موجهة لغيره ، فسقط وقد تهشمت فكّه جانباً.

وآخر علق بنصلٍ لم يره لأن عينيه كانتا مسلطتين على مذبحة "جيل " لا على الأوركي الأحمر الذي تسلل من خلف صخرة.

سمع لودفيج أصوات التهشم والارتطامات المبتلة حتى حين لم ينظر. و لقد واصل الحركة ، لأن النظر طويلاً يعني الموت أيضاً.

لم يكن هناك وقت للحداد ، ولا وقت للندم ؛ فكل ما تبقى لهم من وقت كان مخصصاً للبقاء على قيد الحياة والانتظار.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط