الفصل 1699 - المستوى الخامس من "مملكة الخالد السماوي "
لم يتبقَّ على قيد الحياة سوى حفنة قليلة من بين عشرات الذين دخلوا المقبرة ؛ فقد كانت مستويات تدريبهم عالية بشكل عام ، مما مكّنهم من مقاومة توغل طاقة "اليين ".
"بما أنكم ميتون لا محالة ، فمن الأجدر بكم أن تعينوني! " هكذا صاح "الخالد الشبح " بعدما تحرر من نزاله مع "تانغ يانغ " وانقضَّ على الخالدين الآخرين على الأرض بعد أن تسللت طاقة "اليين " إلى أجسادهم.
اخترقت مخالب الشبح أجسادهم مستخلصةً الطاقات الكامنة في أعماقهم ، مما أدى إلى تصاعد هالة الخالد الشبح ، ليرتقي إلى المستوى التاسع من "مملكة الخالد السماوي ".
تناقص عدد المزارعين أكثر فأكثر ، ولم يبقَ سوى "ليو ووشي " و "تانغ يانغ " و "دينغ جون " و "شي مينغ هوو " بالإضافة إلى الخالد الشبح. و لقد استغرق الخالد الشبح بضع أنفاس فقط لينجح في الارتقاء إلى المستوى التاسع من "مملكة الخالد السماوي ".
في تلك اللحظة ، اندفع "خشب الظلام " و "مياه الينابيع الصفراء " نحو "ليو ووشي " مطلقين طوفاناً من طاقة "اليين " التي جمدت المكان من حوله ؛ حتى التنفس صار متعذراً مع تجمد الهواء.
ارتسمت ابتسامة خافتة على شفتي "ليو ووشي ". كان يتساءل كيف سيجمع هذه الكنوز ، فإذا بها تأتي إليه طائعة ، مما وفّر عليه جهداً ووقتاً كبيرين.
أطلق "مرجل السماء الملتهم الإلهي " قوة شفط هائلة ؛ إذ بدأ الثقب الأسود بالدوران كإعصار ضخم ، ممارساً سحباً مرعباً لم يستطع "خشب الظلام " و "مياه الينابيع الصفراء " مقاومته ، فطار كلاهما داخل الفرن.
حامت كرات بيضاء فوق الفرن ، وبعد أن التهمت الكنوز الثلاثة ، بدأت تنصهر وتتكتل أكثر تحت ضغط الفرن. حيث كانت كل كرة بيضاء تحتوي على قوة "خشب الظلام " و "مياه الينابيع الصفراء " و "جليد اللانهاية ".
أدرك "دينغ جون " أخيراً خطورة الموقف ، فصاح "أوقفوه! لا يمكننا السماح له بالنجاح! "
كان قد خطط في الأصل لاستخدام قوة "خشب الظلام " و "مياه الينابيع الصفراء " لقتل "ليو ووشي " لكن انقلب السحر على الساحر ، وأصبح بإمكان "ليو ووشي " استخدام الكنوز الثلاثة ليخترق المستوى الخامس من "مملكة الخالد السماوي ".
اندفع "دينغ جون " و "شي مينغ هوو " لشن هجوم كماشة لمنع "ليو ووشي " من تنقية الكنوز. أما الخالد الشبح ، فقد نظر إلى "ليو ووشي " قبل أن يلتفت إلى التابوت الضخم ؛ فتخلى فوراً عن مهاجمة "ليو ووشي " وانطلق نحو التابوت.
حاول "تانغ يانغ " إيقافه ، لكن الأوان كان قد فات ؛ إذ ظهر الخالد الشبح أمام التابوت بالفعل. هاجم الخالد الشبح بمخالبه ، ممسكاً بجانب التابوت في محاولة لفتحه ، وبذل قوة عظيمة ، لكن التابوت ظل ثابتاً لا يتزحزح. فكيف لقوته وحده أن تفتح غطاء تابوت ثقيلاً كهذا ؟
"أيها الخالد الشبح ، يمكننا فتح التابوت معاً بعد قتل ليو ووشي! " صرخ "دينغ جون " حاثًّا الخالد الشبح على العودة لمعاونتهم في القضاء على "ليو ووشي ". تردد الخالد الشبح للحظة وجيزة قبل أن ينطلق عائداً نحو "ليو ووشي ".
"سيدي تانغ ، تراجع! " قال "ليو ووشي " ؛ فقد أدرك أن "تانغ يانغ " لم يعد قادراً على خوض المعركة القادمة.
ترك "ليو ووشي " مهمة تنقية "خشب الظلام " و "مياه الينابيع الصفراء " لمرجل السماء ، بينما ركز كل اهتمامه على القتال. و لقد تسبب الهجوم المشترك في بعض المتاعب له في البداية ، ولكن فقط لأنه كان يشتت انتباهه لجمع الكنوز.
لم يبقَ سوى القليل من الضباب في الأرجاء ، بعد أن التهم الفرن معظم الكنوز الثلاثة. أصبح بإمكان "ليو ووشي " الآن القتال دون أي قيود. وفي اللحظة التي هاجم فيها ، استعان بـ "قبضة الخلود الإلهية " محاصراً "شي مينغ هوو " و "دينغ جون " في مكانهما. و لقد تحولت قوة "ليو ووشي " القتالية تحولاً جذرياً بعد اختراقه للمستوى الجديد.
لم يكن قد استوعب كامل طاقة "فاكهة سحابة الثلج " بعد ، إذ بقي جزء منها عالقاً في جسده ؛ فاستمد تلك الطاقة المتبقية ودمجها في "قبضة الخلود الإلهية ". كما بدأت "تميمة أسلاف النار " – التي استعادت معظم قوتها – بتوجيه طاقتها النارية المرعبة إلى القبضة نفسها.
أضاءت الغرفة بأكملها كأنها في وضح النهار ؛ وانفجرت موجة مرعبة من طاقة النار كابتةً طاقة الجليد. وفي اللحظة التي اقترب فيها الخالد الشبح ، قذفته موجة الطاقة بعيداً تاركة إياه حطاماً.
"هذا مستحيل! أنت فقط في المستوى الرابع من مملكة الخالد السماوي ، كيف تمتلك مثل هذه القوة القتالية التي تتحدى السماء ؟! " صرخ "دينغ جون " إذ لم يعد قادراً على الحفاظ على رباطة جأشه بعد أن أدرك أن قوة "ليو ووشي " تضاهي قوة الخالدين العظام. وحتى في العالم السماوي كان يمكن اعتبار "ليو ووشي " معجزة فريدة بناءً على موهبته.
"يا حثالة و كلكم هالكون! " زأر "ليو ووشي ". لم تكن لديه نية للعفو عن أحد ، سواء كان "دينغ جون " أو "شي مينغ هوو " أو الخالد الشبح. حيث كان عليهم جميعاً الموت. فمنذ اللحظة التي هاجمه فيها الخالد الشبح ، وضع "ليو ووشي " علامة الموت عليه.
عندما هوت "قبضة الخلود الإلهية " بدأت الغرفة بأكملها تهتز بعنف حتى إن التابوت الضخم ارتعش قليلاً وظهرت فتحة ضيقة في غطائه. أصابت الضربة صدر الخالد الشبح ، فانفجر جسده وتناثر أشلاءً ، ليلتهمه "مرجل السماء الملتهم الإلهي " بعد ذلك. ثم تبعه "دينغ جون " الذي لم يستطع الصمود أمام تلك القوة فانفجر هو الآخر.
عندما انتهى كل شيء لم يتبقَّ في الغرفة سوى شخصين ؛ فقد قضى كل من "دينغ جون " و "شي مينغ هوو " والخالد الشبح. لم يترك "ليو ووشي " أي أثر للآخرين ، فقد حرص على قطع صلتهم بماضيهم وحاضرهم لمنع أي تسريب للمعلومات إلى العالم الفاني.
بقي فقط "إسقاط الصورة الرمزية " لطائفة "الوحدة العظيمة " مصدر قلق. لم يره أحد ، مما يعني على الأرجح أنه عاد إلى العالم السماوي. ولحسن الحظ ، فإنه على الأرجح لا ينتمي لنفس مجموعة "غان شينغ تشو ".
مع دويٍّ هائل ، تلاشى الثقب الأسود ، وتدفقت كل الكرات البيضاء إلى عالم "ليو ووشي " الداخلي ، مما جعل تدريبه تتسارع نحو المستوى الخامس من "مملكة الخالد السماوي ".
لم يسع "تانغ يانغ " إلا أن يراقب بحسد ؛ فقد شهد "ليو ووشي " يرتقي من المستوى الأول إلى الخامس في بضعة أيام فقط ، بينما قضى هو سنوات لا تُحصى في الزراعة ليصل إلى مستواه الحالي ، مما جعله يبدو مثيراً للشفقة بالمقارنة.
"سيدي تانغ ، استعد للاختراق! " حقن "ليو ووشي " ما يقرب من مائة كرة بيضاء في جسد "تانغ يانغ " ؛ فقد تذكر بامتنان مساعدته له في كبح الخالد الشبح سابقاً. و علاوة على ذلك كانت طاقة الكنوز الثلاثة أكبر من أن يستوعبها "ليو ووشي " وحده.
"شكراً لك! " قال "تانغ يانغ " بامتنان. وبمجرد دخول الكرات البيضاء إلى جسده ، اخترق على الفور حاجز مستواه وانطلق نحو المستوى الثامن من "مملكة الخالد السماوي ".
بمرور السنوات ، استفاد كل من حول "ليو ووشي " استفادة عظيمة ، بمن فيهم شيوخ "طائفة التنين السماوي ".
مضى الوقت ببطء ، وهدأت هالاتهم أخيراً بعد ساعتين. حيث كان "ليو ووشي " قد وصل بنجاح إلى المستوى الخامس من "مملكة الخالد السماوي " بينما ارتقى "تانغ يانغ " إلى الثامن. تبادلا النظرات وارتسمت على وجهيهما ابتسامات عريضة.
وجد "ليو ووشي " أكثر من عشرة آلاف حجر خالد داخل خواتم "دينغ جون " و "شي مينغ هوو " لكن بخلاف ذلك لم تكن هناك كنوز أخرى ؛ يبدو أنهم تركوا ممتلكاتهم في العالم السماوي قبل النزول.
"ووشي ، ماذا سنفعل الآن ؟ " سأل "تانغ يانغ " وهو يتبع خطى "ليو ووشي " ؛ فقد أدرك أنه كان سيموت لولا "ليو ووشي ".
"سنفتح التابوت " أجاب "ليو ووشي ". أراد أن يعرف هوية من في التابوت ، خاصة بعد أن تسببت هزات المعركة في إحداث شق صغير في الغطاء.
"اغفر لي أفعالي ، ليس لدي نية للإساءة إليك " قال "ليو ووشي " محنياً رأسه للتابوت ؛ فالموتى يستحقون الاحترام مهما كانت هوياتهم. إن فتح تابوت الموتى يعد تصرفاً غير لائق ، لكن في ظل وجود أعداء أقوياء كان على "ليو ووشي " فعل كل ما بوسعه لرفع مستوى تدريبه ، وفي مثل هذه الأوقات الاستثنائية ، لا يملك المرء إلا اتخاذ إجراءات استثنائية.
خطا "تانغ يانغ " للأمام وانحنى هو الآخر احتراماً. حينها فقط اقترب "ليو ووشي " من زاوية التابوت وأرسل حسه الإلهيّ للداخل. وبعد التأكد من عدم وجود خطر ، تعاون مع "تانغ يانغ " لفتح التابوت ببطء.
كان التابوت ثقيلاً بشكل لا يصدق ، وبذلا جهداً مضنياً حتى تمكنا من فتحه ، ليكتشفا ما بداخله. "هذا غريب ، لماذا لا توجد جثث بالداخل ؟ "
لم تكن هناك جثث فحسب ، بل لم يوجد حتى رداء لدفن رمزي ؛ فاحت رائحة الغموض في المكان ، ولم يرَ "ليو ووشي " سوى بضعة كتب ، مما جعله في حيرة من أمره.
عندما مد "ليو ووشي " يده لالتقاط الكتب الثلاثة ، تراجع "تانغ يانغ " بلباقة ؛ فقد حقق اختراقه الخاص وكان راضياً بما حصده ، وأدرك أن كنوز التابوت لا تعنيه. حيث كان "تانغ يانغ " يعلم أن على المرء أن يقنع ويبتعد عن الطمع. وكشخص عاش مئات الآلاف من السنين كان يرى الأمور بوضوح أكثر من معظم الناس. ورغم علمه بأن "ليو ووشي " كان سيوافق لو طلب مشاركته إلا أن مكانته كانت ستنحدر بلا شك في قلب "ليو ووشي ".
عندما فتح "ليو ووشي " الكتاب الأول لم يجد فنوناً خالدة تتحدى السماء ، بل سيرة ذاتية. قرأها لعشر دقائق ثم طبع كل محتوياتها في عقله. وبعد إغلاق الكتاب تمتم "لم أتوقع أن تكون السيدة 'ميستيك يين ' مدفونة هنا ".
"ووشي ، من هي السيدة ميستيك يين ؟ " سأل "تانغ يانغ ".
"امرأة أسطورية " أجاب "ليو ووشي ". أغلق الكتاب ولم يشرح بالتفصيل ، فهذه أسرار من العالم السماوي ، ومعرفتها لن تنفع "تانغ يانغ " في شيء. و في ذلك الزمان كان الجميع في العالم السماوي يعرفون أن "نينغ تشو " كان يطارد السيدة "ميستيك يين " لكن الأقدار كانت تعبث بهما ، ولم يجتمعا أبداً.
عندما قلب "ليو ووشي " صفحات الكتاب الثاني ، وجد فيه رؤى السيدة "ميستيك يين " عن الزراعة وسجلات لبعض الفنون الخالدة ، لكن قوة تلك الفنون كانت عادية ، تعادل في مستواها "قبضة الخلود الإلهية ".
"هناك العديد من الفنون الخالدة المسجلة هنا ، يمكنك إلقاء نظرة عليها وتعلم ما تستطيع " قال "ليو ووشي " وهو يرمي الكتاب لـ "تانغ يانغ ".
تلقف "تانغ يانغ " الكتاب وكأنه كنز ، وقلّب صفحاته ، ثم اختار فناً واحداً فقط دون الالتفات للبقية. وبمشاهدة ذلك أومأ "ليو ووشي " برضا ؛ فليس الأمر أن "ليو ووشي " كان بخيلاً بالتقنيات الخالدة ، بل لأن "تانغ يانغ " لن يهضمها إن حاول تعلم الكثير دفعة واحدة. سيكون أمراً مبهراً بالفعل لو استطاع "تانغ يانغ " إتقان فن واحد.
وكما يقال "صاحب الصناعات السبع لا يتقن واحدة ". بالنسبة لمعظم الناس ، تكريس كل الجهد لفن واحد أفضل من تشتيت الانتباه بين اثنين. و علاوة على ذلك فالوقت محدود ، وعلى عكس "ليو ووشي " كان "تانغ يانغ " يفتقر إلى "كتاب الداو السماوي " مما يجعل استيعابه للمحتويات في وقت قصير أمراً مستحيلاً ؛ لذا كان التركيز على فن واحد هو الخيار الأكثر عملية له.
لكن ، كم من الناس يستطيعون كبح رغباتهم وطمعهم ؟ معظم من يحصل على كتاب كهذا يتمنى حفظ كل ما فيه ، لكن الطمع هو الخطيئة الكبرى بين المزارعين ، ولا يمكن أن يصبح خبراء أقوياء إلا من استطاعوا لجم طمعهم.
عندما التقط "ليو ووشي " الكتاب الأخير ، لمعت عيناه بشدة حين رأى الأحرف الأربعة على الغلاف. و نظر إلى الكتاب بحماس وقال "إبرة 'ميستيك يين ' الإلهية! إنها حقاً دليل زراعة 'إبرة ميستيك يين ' الإلهية المفقودة منذ زمن طويل! "
لم تكن الفنون الخالدة العادية لتلفت نظره ، ولم يكن ليعنيه سوى الفنون من الطراز الرفيع. وبما أنه لا يستطيع استخدام الفنون التي أتقنها في حياته السابقة – لأن ذلك سيكشف هويته – فقد كان عليه نسيان كل شيء من الماضي والبدء من جديد. وهذا صحيح خاصة عند صعوده إلى العالم السماوي ؛ إذ لا يمكنه تحمل كشف أي شيء عن حياته السابقة ، وإلا واجه ملاحقة لا تنتهي.