الفصل 1229
انطلق سيغفريد نحو الأمام كأنّه رصاصة منطلقة.
فوااااه!
فوششش!
أطلق مهارة «الجحيم الجهنمي» ليحوّل ما حوله إلى بحر من اللهب ، ثم فعّل مهارة «توهج الكارما» لتقليص قدرات ملكة الصقيع.
حدّث سيغفريد نفسه: «لنرى إن كان بإمكاني سحقها بسهولة أم لا» ، لكن حينها...
"...! "
التفت سيغفريد فجأة حوله ، فاعتراه ذعرٌ شديد.
«ماذا ؟ كيف ؟»
فُقدت ألسنة اللهب التي كانت من المفترض أن تعصف بالمكان ؛ فلم تشتعل قاعة العرش ، ولم تتدفق الحمم من الأرض رغم استخدامه لمهارة «الجحيم الجهنمي».
كانت تلك المهارة قد أغرقت الممرات سابقاً بالحمم ، مما مكن سيغفريد من القضاء بسرعة على حراس الصقيع وحراس الصقيع الملكيين.
والأدهى من ذلك كان الأمر مماثلاً مع «توهج الكارما» ؛ فقد استخدم المهارة بوضوح ليضرم النار في ملكة الصقيع ، لكن النيران لم تلتصق بها لسبب ما.
بل الأدقّ أن المهارات أضرمت النار في القاعة والملكة ، لكنها انطفأت في لمح البصر.
تمتم سيغفريد: «ما الذي يحدث بحق الجحيم ؟ ما هذا ؟»
كان في حيرة من أمره ، ولم يستطع استيعاب ماذا يجري.
«يا هذا ، ماذا فعلت بـ...!» لم يستطع سيغفريد إتمام جملته ، فقد التصقت شفتاه العلوية والسفلية ببعضهما بإحكام وكأن غراءً قد وضع عليهما. و لقد تجمّد اللعاب على شفتيه ، مما أغلق فمه وجعل النطق مستحيلاً. حيث كان هذا الموقف أشبه بالتصاق اللسان بمعدن بارد في منتصف الشتاء.
لكن لم يكن هذا كل شيء...
خفقة!
شعر سيغفريد فجأة بطعنة حادة في عمق صدره ، وكأن إبراً تغرس في رئتيه رغم أنه لم يُصَب بأي شيء.
[تنبيه: إصابة بحالة غير طبيعية!]
ظهر إشعار أمام عينيه:
[تنبيه: أُصيبت شخصيتك بقضمة الصقيع!]
[تنبيه: رئتاك متجمّدتان!]
[تنبيه: انخفضت سعة الرئة بنسبة 10 بالمئة!]
بدأ تنفس سيغفريد يتعثر ببطء.
شهيق... زفير...
«هذا جنون...»
لم يعد بوسعه التنفس بشكل سليم. ومع تقلص سعة رئتيه ، أصبح ما يستنشقه من الهواء أقل بكثير من المعتاد ، لذا كان من الطبيعي أن يصارع للبقاء.
«هل يُعقل أن تصل البرودة إلى هذا الحد ؟»
أدرك سيغفريد أخيراً ما كان يحدث ؛ فدرجة الحرارة داخل هذه القاعة ، حيث تقيم ملكة الصقيع كانت تحت الصفر بكثير حتى إنه لم يكن هناك ذرة من الدفء بين جدرانها. حيث كانت القاعة شديدة البرودة لدرجة أنها تجمّد كل ما بداخلها ، مما جعل مهارات العنصر الناري عديمة الفائدة عملياً.
في الواقع كانت البرودة قاسية لدرجة أن مجرد استنشاق الهواء جعل رئتي سيغفريد تتجمدان.
«سوف تُعدم.»
لوحت ملكة الصقيع بيدها.
وونغ!
ظهرت تشكيلات سحرية في كل أرجاء القاعة ، وبدأت تخرج منها وحوش عنصر الجليد بشتى أنواعها.
«لا شكراً.»
قبل أن تتمكن الوحوش من التحرك ، اندفع سيغفريد نحو الأمام كالسهم ، مستهدفاً ملكة الصقيع مباشرة.
كانت تجلس على عرش مرتفع عن الأرض بنحو خمسة عشر متراً ، تنظر إليه بازدراء.
«سأضطر إلى سحبها إلى عالم اليأس.»
بدلاً من القتال في قاعة العرش المتجمدة حيث تفرض هي سيطرتها المطلقة ، خطط سيغفريد لجرها إلى عالمه الخاص ، «عالم اليأس».
هناك ، سيتمكن من إطلاق قوته الكاملة دون أن يكون مقيداً بهذا الصقيع المعيق.
ولسوء الحظ لم يكن الأمر بالسهولة التي تمناها.
«هاه ؟ لماذا لا أتحرك ؟»
مهما ركض لم تتقلص المسافة بينه وبين ملكة الصقيع ولو بسنتيمتر واحد.
«ماذا عن الآن ؟»
فرد سيغفريد جناحيه وحاول الطيران نحو الملكة ، ولكن مثلما حدث قبل قليل كانت محاولته سدى.
رغم طيرانه لم يستطع تقليص المسافة.
«تباً... أظن أنه لا خيار أمامي.»
في النهاية ، استسلم سيغفريد لفكرة القتال الفردي المباشر مع ملكة الصقيع.
لم يستطع فهم ماذا يجري ، لكن لم يكن لديه خيار سوى تأجيل الأمر. و الآن كان عليه التركيز على القضاء على الوحوش التي استدعتها الملكة والتي كانت تتكالب عليه.
***
كانت المعركة منهكة.
ورغم أن الوحوش لم تكن قوية بما يكفي لتهديد سيغفريد إلا أن «قضمة الصقيع» جعلت من الصعب عليه التنفس بشكل سليم.
وبسبب عدم قدرته على التنفس كان يعاني باستمرار من ضيق الصدر ، مما جعله يجد صعوبة بالغة في التحرك كما يريد. وفوق ذلك كانت طبقات «قضمة الصقيع» تتراكم ، مما أدى إلى إبطائه أكثر فأكثر.
لم يستطع التنفس بشكل جيد ، وشعر بالخمول. حتى سيغفريد وجد أن القتال في هذه القاعة التي تحكمها ملكة الصقيع يكاد يكون مستحيلاً.
ومع ذلك كانت المشكلة الكبرى هي أن مهارته الأساسية ، «توهج الكارما» ، أصبحت عديمة الفائدة تماماً.
فالبرودة الشديدة داخل القاعة كانت تخمدها قبل أن تبدأ بالعمل ، مما حال دون فعالية مهارة إضعاف الخصم المميزة لديه. و لقد كان هذا دليلاً قاطعاً على القوة التي تليق بوحش شيطاني سُجن يوماً في المطهر.
لقد مر بضعة أيام منذ أن هربت ملكة الصقيع من الزنزانة القديمة الهائجة ، لذا كان مستوى الصعوبة الذي تفرضه يتجاوز بكثير أي "كوارث " واجهها سيغفريد حتى الآن.
«اللعنة!»
جزّ سيغفريد على أسنانه وقطع الوحوش التي كانت تهاجمه.
[تنبيه: لقد حصلت على 0 نقطة خبرة!]
[تنبيه: لقد حصلت على 0 نقطة خبرة!]...
للأسف لم تكن الوحوش التي استدعتها ملكة الصقيع تمنح أي نقاط خبرة على الإطلاق. فبينما كانت الوحوش المتجمدة خارج غرفة الزعيم تمنح الكثير من نقاط الخبرة لم تكن الوحوش المستدعاة تعطي شيئاً البتة.
بالطبع لم تكن نقاط الخبرة مهمة في الوقت الحالي.
«أغغغ! أرغ!»
بسبب معاناته من «قضمة الصقيع» وبطء الحركة كان سيغفريد يصارع بمرارة. حيث كانت هذه المعركة ستكون بمثابة نزهة له لو استطاع استخدام مهاراته لإضعاف خصمه ، لكن عجزه عن ذلك جعل وضعه يزداد سوءاً.
«كيوو! اصمد يا أيها الأحمق! لا تستسلم!»
استدعى هامشي عجلته السحرية وبدأ يركض عليها ، ملقياً تعويذات الدعم على سيغفريد ، لكن ذلك لم يكن كافياً ؛ فتعويذات الدعم كانت قوية ، لكن تراكم الحالات السلبية عليه كان طاغياً ومفرطاً.
[تنبيه: تحذير! تحذير! تحذير!]
[تنبيه: سوف تتجمد كلياً إذا اكتسبت 11 طبقة إضافية من قضمة الصقيع!]
استمرت طبقات الحالة السلبية في الازدياد ، مما دفع سيغفريد إلى الزاوية.
«تباً... أظن أنه لا بد لي من استدعاء ذلك الوغد ، » تمتم سيغفريد واتخذ قراره.
وونغ!
صبّ طاقته الأولية في «الهاوية المظلمة: قلادة الجشع والخيانة».
بعد ثلاثين ثانية بالضبط ، فُتحت بوابة ، وخرج منها عدو سيغفريد اللدود السابق ، والذي أصبح الآن تابعه وصديقه—تشاي هيونغ-سيوك.
بما أن مهارات الإضعاف الخاصة بسيغفريد لم تكن مجدية هنا ، قرر استدعاء تشاي هيونغ-سيوك لاستخدام تعويذات دعمه لتجاوز هذه الأزمة. وبالطبع لم يكن تشاي هيونغ-سيوك سعيداً بكونه استُدعي فجأة.
لو أن سيغفريد أخبره مسبقاً لكان قد هيأ نفسه ، لكن استدعاءه هكذا فجأة كان أمراً محبطاً ، بعبارة ملطفة.
«ماذا تريد ؟»
سأل تشاي هيونغ-سيوك بحدة ، رامقاً سيغفريد بنظرة منزعجة.
«من تظنني ؟ هل أنا تابعك الذي تستدعيه وقتما تشاء—»
لم يستطع إكمال تذمره.
لماذا ؟ لأن—
«إمبف! إمبف!»
تجمّدت شفتا تشاي هيونغ-سيوك معاً هما أيضاً.
«ا-اصمت وألقِ تعويذات الدعم! سأستمع لثرثرتك المزعجة لاحقاً! شهيق! زفير!» صرخ سيغفريد بالقليل من الأكسجين المتبقي في رئتيه.
«إمبف! إمبف!»
وونغ!
بدأ تشاي هيونغ-سيوك على الفور بإلقاء تعويذات الدعم على سيغفريد.
[تنبيه: ازدادت قوة هجومك!]
[تنبيه: ازداد دفاعك!]
[تنبيه: ازدادت سرعة هجومك!]
[تنبيه: ازدادت سرعة حركتك!]
[تنبيه: ازدادت سرعة إلقائك للتعويذات!]...
[تنبيه: ازدادت مقاومتك لعنصر الماء!]
[تنبيه: أُزيلت عنك الحالات السلبية!]
بالإضافة إلى إلقاء كومة من تعويذات الدعم على سيغفريد ، قام تشاي هيونغ-سيوك أيضاً بإزالة الحالات السلبية التي كانت تعيق سيغفريد.
«عمل رائع!»
بفضل مساعدة تشاي هيونغ-سيوك ، استعاد سيغفريد السيطرة على جسده بسرعة.
ورغم أن الصقيع الشديد داخل قاعة العرش كان ما زال يمنع استخدام «توهج الكارما» إلا أن إزالة الحالات السلبية كانت بمنزلة راحة كبرى لسيغفريد.
«حان وقت القضاء عليهم جميعاً.»
ممسكاً برمح «خارق السماء +10» ، بدأ سيغفريد في تقطيع الحشود التي تتكاثر عليه واحداً تلو الآخر. و الآن وقد تحرر من الحالات السلبية القاسية ، استعاد قوته القتالية الهائلة.
حتى بدون مهارات الإضعاف ، أصبح بإمكانه الآن إطلاق قوته التدميرية الكاملة بفضل دعم تشاي هيونغ-سيوك.
***
بعد خمس ساعات بالضبط.
«مهلاً ، هل سينتهي هذا يوماً ما ؟» اشتكى تشاي هيونغ-سيوك.
كان يتسلق الصليب ليتجنب الطاقة المتجمدة.
«أمم... في الواقع ، لا أعلم ، » أجاب سيغفريد بإحراج.
ظلت الوحوش التي استدعتها ملكة الصقيع تتدفق دون أي بوادر للتوقف. فكلما قضى على موجة كاملة كانت تستدعي موجة أخرى.
مرة تلو الأخرى كان الأمر مجرد تكرار لا نهائي.
كان الأمر أشبه بالوقوع في حلقة مفرغة ، أو كصب الماء في جرة لا قاع لها.
ومما زاد الطين بلة ، أن الوحوش المستدعاة لم تمنح لا نقاط خبرة ولا غنائم.
بمعنى آخر كان سيغفريد يقاتل دون أي مكافآت.
«هو هو هو! لنرى كم ستصمد! في النهاية ، ستنهار من الإنهاك أيها البشر الأغبياء!»
ضحكت ملكة الصقيع بمرح وهي تشاهد معاناة فريق سيغفريد.
مع ذلك استدعت وحوشاً أقوى ، مما زاد الضغط على سيغفريد ورفاقه.
«اللعنة... لا بد من وجود آلية ما هنا...»
بينما كان يقطع الوحوش كان عقل سيغفريد يعمل بسرعة بحثاً عن حل.
«يجب أن أقترب منها لكي أهزم ملكة الصقيع. و لكنني لا أستطيع الاقتراب. لماذا ؟ لماذا لا يمكنني التقدم ؟»
كان هذا السؤال يؤرقه منذ فترة ، لكن لم يتبادر إلى ذهنه حل واضح حتى الآن.
في تلك اللحظة.
«كيااااه!»
«مُت!»
«سأقتلك!»
«تعال معنا إلى الجحيم!»
اندفعت نحوه حشود ضخمة من الوحوش.
«تباً... تبا لهذا ، » أطلق سيغفريد لعنة وأطلق فوراً مهارة «شطر السماء والأرض».
كراااانغ!
انطلقت المهارة على شكل مروحة ، ممزقة الأرض ومخلفة وراءها دماراً شاملاً.
صرخت ملكة الصقيع غضباً: «ك-كيف تجرؤ! كيف تجرؤ على إتلاف قصري!»
فوششششش!
استدعى غضبها عاصفة ثلجية شرسة اجتاحت سيغفريد.
«أرغ!»
كانت العاصفة شديدة لدرجة أن سيغفريد فقد 30 بالمئة من نقاط حياته رغم تفعيله لـ «درع الحقد».
كراااانغ!
بوووم! بوووم!
في تلك اللحظة ، انهارت ثلاثة أعمدة جليدية ضخمة كانت تدعم قاعة العرش.
لقد ألحقت مهارة «شطر السماء والأرض» أضراراً بالأعمدة ، وبدا أن العاصفة الثلجية الهائجة هي من تسببت في سقوطها.
«هاه ؟»
لاحظ سيغفريد فجأة شيئاً غريباً.
لقد انخفضت نقاط حياة ملكة الصقيع قليلاً.
«لماذا تلقت ضرراً ؟ لم ألمسها على الإطلاق ، فلماذا انخفضت نقاط حياتها ؟ ولماذا أصبحت غاضبة فجأة ؟»
حينها ، لمعت فكرة في ذهنه.
«مهلاً... هل يُعقل أن كل ما علي فعله هو تدمير هذا القصر ؟»
حلل موقفه الحالي وخلص إلى أن هذه نظرية معقولة. فمن المرجح جداً أن سبب عدم قدرته على الاقتراب من ملكة الصقيع يعود لتعويذة فريدة أو خاصية في هذا القصر الجليدي.
«ماذا سيحدث لو دمرت القصر والحصن بأكمله ؟ هل سأظل عاجزاً عن الوصول إليها ؟»
لا تزال لديه أسئلة ، لكن لم تكن هناك سوى طريقة واحدة لمعرفة الحقيقة.
«يا تشاي هيونغ-سيوك! ألقِ كل تعويذات زيادة قوة الهجوم عليَّ!»
«فهمت!»
بعد تلقي دعم تشاي هيونغ-سيوك ، شحن سيغفريد مهارة «لمسة الموت» فوراً.
«فلنجرب تدمير هذا المكان.»
بعد شحن «لمسة الموت» في رمحه «خارق السماء +10» ، غرز سيغفريد الرمح مباشرة في الأرض.
بما أنه لم يستطع الاقتراب من ملكة الصقيع أو سحبها من عرشها ، قرر تدمير المكان نفسه.
تششششش!
ظهرت شقوق من نقطة غرز الرمح ، انتشرت عبر الأرضية بالكامل كشبكة العنكبوت.
دويّ!
بعد ثلاث ثوانٍ بالضبط ، امتدت الشقوق التي ظهرت على أرضية قاعة العرش بعيداً حتى انشطر القصر الجليدي وبدأ بالانهيار.
اتسعت عينا ملكة الصقيع.
«ل-لا! لاااا!» صرخت بصوت يملؤه الذعر.
ابتسم سيغفريد ابتسامة عريضة عند رؤية ذلك.
لماذا ؟
لأن رد فعلها كان دليلاً كافياً على أن حدسه كان في محله.
طريقة هزيمة ملكة الصقيع كانت بهدم القصر بأكمله.