Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

كوماندوز عالم الموت: مولود من جديد 213

المجلد 7 الفصل 199- ماذا تفعل ؟+


الفصل 213 - المجلد 7 ، الفصل 199 - ماذا عساني أن أفعل ؟

وجهة نظر كالادين شادو هارت:

أطلقتُ تنهيدة خافتة بينما أسندتُ ظهري إلى الكرسي. مكثتُ في الغرفة وقتاً طويلاً حتى فقدتُ إحساسي بالزمن ، أراقب سيريلا وسيلفيا وهما تنعمان بنوم هادئ ، رغم كل الأحداث التي عصفت باليوم.

في البدء ، بدا كل شيء خارجاً عن المألوف. راقبتُ نزالهما بدقة ، وكنتُ قد هيأتُ نفسي للتدخل ، غير عابئ بأي قواعد أو اعتراضات إن تمادت الأمور. و لكن ذلك لم يحدث في البداية ؛ فقد تبيّن لي أن كلتيهما تقاتلان بإخلاصٍ شديد ، ولم يبدُ أن إحداهما تنوي القضاء على الأخرى.

لكن ذلك كان في البداية فحسب.

حدث الأمر حين تمكنت سيريلا أخيراً من مباغتة سيلفيا بقذفها في الهواء باستخدام السحر. ظننتُ حينها أن نهاية سيلفيا قد دنت ، وأنها ستضطر للاستسلام كي لا تتفاقم الأمور ، لكن شيئاً ما وقع. فمن خلال "عين التنين " و "رؤية الروح " اللتين أمتلكهما ، باغتني ضوء ساطع أعماني لدرجة شعرتُ معها بألم جسدي حقيقي.

لم يكن أمامي خيار سوى صرف بصري وقطع تدفق المانا عن عيني. وعندما عاد بصري إلى طبيعته كانت سيلفيا قد تراجعت تماماً ، بل وفقدت سيفها والذراع التي كانت تحمله به. وفي تلك اللحظة أيضاً لاحظتُ تغيراً طرأ على سيريلا.

عزوتُ الأمر في البداية إلى استعانة سيريلا بقوة سيفها "هيبريس ". لكن كلما أمعنتُ النظر ، ازداد قلقي وحيرتي ؛ فقد تبدّل أسلوب قتال سيريلا بالكامل ؛ طريقتها في الحركة ، وتصرفاتها ، وتماسكها حتى ضربات سيفها وسحرها كانت مختلفة. فكنتُ على يقين بأن "هيبريس " تمتلك قوة غامضة حتى وإن عجزتُ عن رؤيتها أو استشعار كنهها.

ولكن ، أتمتلك القدرة على تغيير طريقة حركة الجسد ووقفة المرء بهذا الشكل الجذري ؟ بدا لي ذلك أمراً يصعب تصديقه ، خاصة وأن سيف "رين " رغم قوته الهائلة لم يُحدث فيها تغييراً بمثل تلك الحدة التي رأيتها في سيريلا.

كنتُ في قمة توتري حين حاولت سيلفيا الدفاع عن نفسها. حيث استخدمت "سحر الدماء " لتكافيء قوة سيريلا ونجحت في ذلك لبعض الوقت. حينها قد تساءلتُ لمَ كانت تتراجع نحو سيفها تحديداً ، ثم أدركتُ أن الأمر منطقي تماماً إذا ما فهمتُ أنها تحاول إخفاء قوتها الحقيقية.

فلو بدأت فجأة بالتحكم بكتل الدم وتحويلها إلى سيوف طائرة كالسحر ، لتعقدت الأمور بسرعة بالغة. و في نهاية المطاف ، أحترم قرار سيلفيا في إظهار أو إخفاء قدراتها ، فثمة فرق شاسع بين إخفائي لبعض قدراتي وبين ما تفعله هي. وكان من المنطقي ألا تكشف عن قوتها الكاملة بعد.

في تلك اللحظة ، شعرتُ بشيء من الارتياب. و نظرتُ مباشرة في عيني سيريلا ولم ألحظ فيهما أثراً لأي عاطفة. حيث كانت تراقب تراجع سيلفيا ببرود تام ، كما لو أن سيلفيا قد ارتكبت خطأً فادحاً لا يستحق معها أن تُعامل كخصم بعد الآن.

كنتُ أعرف سيريلا حق المعرفة ، وأجزم أنها لم تكن لتنظر إلى سيلفيا كخصم تافه. وطوال معرفتي بها... لم يسبق لها أن نظرت إلى أحدٍ قط بتلك الطريقة.

أتذكر بوضوح أن شعور الارتياب اللاحق كان لا يُطاق ، وقفتُ من مقعدي ، ودفعتُ بالمانا عبر جسدي إلى "عين التنين ". لم يعد الألم الذي قد يلحق بي أو لا يلحق ذا أهمية في تلك اللحظة. أردتُ إجابة ، وما حصلتُ عليه جعلني أتردد.

روح سيريلا كانت قد تغيرت. فلم يكن من المفترض أن يكون ذلك ممكناً ، لكنني رأيته بأم عيني.

الوصف الوحيد لما رأيته هو أنه يشبه العاصفة ؛ روحان تتصارعان من أجل السلطة ، إحداهما صغيرة وتافهة لكنها تقاتل بشراسة ، والأخرى... كانت ضخمة بشكل لا يُصدق ، كأنها مزيج مشوه من أرواح تجمعت لتخلق وحشاً يفوق التصور.

هناك أدركتُ أنني ارتكبت خطأً فادحاً. فحتى "أفاستا " إمبراطورة التنانين نفسها ، حذرتني من التحديق عميقاً في الروح ، وأن ذلك ليس مما ينبغي لـ بني آدم استكشافه. و لقد فعلتُ ذلك في مرات قليلة ، ودائماً ما كنتُ أتوقف قبل أن تتفاقم الأمور.

لكن التحديق في ذلك المزيج... كان فوق طاقتي. لم أنظر عميقاً فحسب ، بل نظرتُ في أعماق روحٍ غير طبيعية لم أستطع استيعاب كنهها. وبطبيعة الحال دفعتُ الثمن. والعزاء الوحيد أنني لم أفقد عقلي حين أُغمي عليَّ في مكاني ؛ لقد أنقذني جسدي من نفسي.

عندما استيقظت كانت عائلتي بجانبي ، لكنني أبعدتهم عني وراحت عيناي تتفحصان المكان. حيث كانت هناك كرة ضخمة من الدم تحيط بمنصة النزال ، وكان الاستاد بأسره مشلولاً ، يحدق في ذهول وغمغمة. سألني الجميع عما يحدث ، ولكن الحق يقال لم أملك إجابة قاطعة.

كان من الواضح أنه "سحر الدم " الخاص بسيلفيا ، لكن على نطاق لم أرها تستخدمه سوى مرة واحدة ، وكان ذلك يستغرق منها دقائق. وما كان من المفترض أن تتمكن من أداء طقس كهذا بينما سيريلا تهاجمها بلا هوادة.

تفاقمت مخاوفي حين سمعت أن سيريلا كادت تقطع رأس سيلفيا ، ولم تتوقف إلا على بُعد إنشات منها ؛ هذا بالإضافة إلى شعور الذعر المنبعث من تلك الكرة الدموية. بدا أن من حولي لم يلحظوا ذلك الشعور ، لكن حين نظرتُ إلى الكرة ، شعرتُ وكأنني أنظر من خلالها ، فاعتصر قلبي ألماً.

كان إحساساً مألوفاً ؛ إحساس الموت ، لا ذاك الذي يعني أنني سلفظ أنفاسي الأخيرة ، بل الموت ذاته. حيث كان يشبه اللحظة التي متُّ فيها بالفعل ، حين كانت روحي تهيم عبر ما أسميته بـ "الفراغ ". ذلك الشعور بأن شيئاً ما يفوق الإدراك يراقبني ، ومستعد لإنهاء كل شيء.

لذا فعلتُ ما يفعله أي شخص عادي.

حاولتُ كسر حاجز الدم.

لكن لم يخترقه شيء. لم تترك محاولاتي حتى أثر خدش أو انبعاج بسيط. حتى قطعة قرن "الويرم " التي في رمحي لم تكن قادرة على خدش سطحه. ورغم ذلك واصلتُ المحاولة بلا جدوى.

بعد فترة ، انهار الحاجز بلا حول ولا قوة من تلقاء نفسه. وفي وسط المنصة ، وسط بحر من الجليد الأحمر كانت سيلفيا وسيريلا. سيلفيا التي لا تزال واقفة متكئة على سيفها ، تقف فوق سيريلا فاقدة الوعي. أعلن المذيع فوز سيلفيا ، وصدر عن الحشد هتاف وتصفيق مرتبك ، لكنني كنتُ قد وصلتُ بالفعل.

بدت كلتاهما غير مصابتين من الخارج رغم تمزق ملابسهما. ورغم أن سيلفيا كانت واقفة إلا أنها كانت فاقدة للوعي تماماً مثل سيريلا.

وما زاد الطين بلة ، أن سيريلا و "هيبريس "... كانتا لا تنفصلان لسببٍ ما ، حرفياً. حتى الملك ماكسويل لم يستطع نزع يدي سيريلا عن مقبض سيفها. حيث كان الأمر يتحدى المنطق بكل المقاييس!. وبواسطة "عين التنين " رأيت أن هناك ما هو أعظم من ذلك.

كانت روح سيلفيا كعادتها لم يتغير فيها شيء. أما روح سيريلا فقد كانت سيلاً من القوة ، ولم تكن حتى في النطاق الذي رأيته أول مرة خلال النزال ، وبدا أنها روح سيريلا وحدها الآن ، لكنها لسببٍ ما كانت تتصرف مثل... طفل مفرط النشاط إذا جاز التعبير. لم تهدأ قط ، وظلت تتحرك باستمرار بداخلها. ولحسن الحظ لم يبدُ أنها تؤذيها ، فقد كانت نائمة بسلام.

إذاً ، ما الذي حدث بالضبط داخل تلك الفقاعة ؟ ما الذي جرى حقاً... وحدهما ستعرفان... ولن تخبراني إلا عندما تستيقظان. حيث يبدو أن عليَّ التحلي بالصبر ، فهذه الليلة ستكون ليلة حافلة...

وجهة نظر سيلروس:

"طابت ليلتكِ يا سيدتي " قلتُ ذلك مع انحناءة قصيرة.

التفتُّ مغادراً غرفتها حين أوقفتني أدريا. "سيلروس ؟ "

"نعم ؟ هل من أمرٍ ما ؟ " سألتُ.

نظرتْ إليَّ أدريا بتعبيرٍ قلق. وقبل أن تنبس ببنت شفة ، كنتُ أعلم أنها سترد السؤال عليَّ.

"أعتقد أن هذا السؤال موجه إليك يا سيلروس. هل يضايقك شيء ؟ لا تبدو على طبيعتك الليلة " أشارت أدريا.

حبستُ تنهيدتي ولم أملك سوى الابتسام قليلاً لنبرة الحنان في صوتها. كيف للطيبين أن يدركوا ما يمر به الآخرون بمجرد الحدس ؟

لم يكن ليظهر أي شيء على وجهي ، فقد تدربتُ لعقود... ومع ذلك فإن أدريا وأمها متشابهتان حقاً... قلبٌ وروحٌ في غاية النبل.

ضحكتُ قائلاً "لا بد أنني بدأتُ أتقدم في العمر و ربما هذه الليالي المتأخرة بدأت تؤثر عليَّ أخيراً ".

نظرتْ إليَّ أدريا بعدم اقتناع وهي تداعب أنفها. "تبدو تماماً مثلك دائماً يا سيلروس. وأنا أعرفك أكثر من ذلك فأنت تحرص دائماً على نيل قسط كافٍ من النوم " قالت بثقة.

قلتُ مبتسماً "نعم... والدكِ يذكرني بالأمر ذاته في كل مرة يراني فيها. وهل يجب أن أذكركِ بأنكِ تحتاجين للنوم أكثر مني ؟ ربما في أحد هذه الأيام ، لن أضطر لإرسال الخادمات لإيقاظكِ ".

احمرّ وجه أدريا خجلاً وأشارت بإصبعها نحوي. "أنا... أنا في إجازة الآن! أعتقد أنه يحق لي النوم قليلاً! "

داعبتها قائلاً "لم أكن أعلم أن كل يوم هو إجازة يا سيدتي. سأضع ذلك في اعتباري تماماً في المستقبل ".

صاحت أدريا وهي ترميني بوسادة من الجانب الآخر للغرفة "سيلروس! "

التقطتُ الوسادة ببراعة من الهواء وانحنيتُ لها مجدداً. "ارتاحي جيداً ".

تمتمتْ وهي عابسة "تصبح على خير... "

ضحكتُ وأنا أغلق الباب خلفي. حيث كان عليَّ أن أذكر نفسي بأنه على الرغم من أن أدريا أصبحت أطول مني إلا أنها لا تزال الفتاة الصغيرة في قلبها. لن أكذب ، لقد شعرتُ بالرضا لعلمي أنها تهتم لأمري ، لكنني بالكاد أستطيع إخبارها بما يؤرقني.

ستكون هذه الليلة ليلة عصيبة على "ساندرفيل " من نواحٍ عديدة... وقراري بالتدخل من جانبي كان مساراً ضبابياً شائكاً لا يملؤه سوى عدم اليقين والقلق.

لا ألوم الفتى. لم أفعل ذلك قط ولن أفعل. فالرغبة في الحرية قوية لدى جميع الكائنات الحية. و لكن ذلك لا يغير من حقيقة أن هروب كالادين قد أخلَّ بالتسلسل الهرمي داخل الدائرة المقربة في "ساندرفيل ".

حتى مع محاولات أدريا لحشد الدعم لم يتغير سوى القليل. قد تكون ساحرة قوية وناجحة ، وأنا واثق أن إنجازاتها في البطولة ستكسبها حظوة لدى البعض... لكن ذلك سيكون ضئيلاً في نهاية المطاف.

أدريا ببساطة لا تملك دعماً حقيقياً. فقد وُلدت متأخرة لتكون الأولى في خط الخلافة ، وأمها لقيت حتفها على أيدي نساء مكارات شريرات ، كما وُلدت أدريا أنثى في مجتمع ذكوري. حيث كانت الظروف ضدها حتى وإن لم تكن تستحق ذلك.

أدى هروب كالادين إلى إضعاف موقف العمدة "ساندرفيل " وعزز قبضة ابنه على السلطة بشكل هائل. ففي نهاية المطاف كان كالادين يتمتع بامتيازات خاصة سمح بها العمدة نفسه. عاش كالادين بين شخصيات من أعلى المستويات ، خادماً شخصياً وهو ليس سوى عبد. ولزيادة الأمور تعقيداً كان من أدنى الطبقات "نصف دماء " جان غامض الأصول.

وعبدٌ تمكن من قتل محاربي "ساندرفيل " القدامى ، هرب إلى الغابة وتجنب القبض عليه طوال ذلك الوقت.

استغل "جال " هذا السيناريو لإضعاف مزاعم والده ، منحازاً إلى "آل ستاف " الذين كانوا على وشك الانكشاف في أعمال غير قانونية. و كما غادر "آل ريلود " موطن نائب العمدة ، جانب سيدي في نوبة غضب. ومع تجنب كالادين للقبض عليه ، تعقدت الأمور أكثر. و بالطبع لم يكن ذلك كافياً ليقدم العمدة استقالته لابنه.

فخطأ واحد في سجلٍ مثالي لم يكن ليثني أشد المؤيدين ولاءً. حسناً... كان ذلك حتى وقت قريب.

مع الإعلان عن كالادين باعتباره "قاتل التنانين " الساحر القادر على صرع الأساطير ، بدأت الأمور تخرج عن السيطرة. استغل "جال " ومؤيدوه هذا الإعلان لتشويه سمعة والده أكثر. فلم يكن الأمر أن كالادين كان ساحراً قوياً طوال الوقت وقام بعمل نبيل.

لا... لقد كان عبداً هارباً اكتسب القوة تحت أنف "ساندرفيل " وقتل أهلنا ، وانشق إلى مملكة أخرى ، وبدأ في نشر أجندة مناهضة لدولة المدينة.

مع تأسيس "مؤسسة قلب التنين " وضغوط مملكة "لومينار " في التجارة وتحريك القوات على الحدود... لا بد أن تلك الملكة الماكرة وراء كل هذا... أضف إلى ذلك تدهور صحة العمدة وموت "ديليان ستاف " علناً... أخشى أن الأمور على وشك الانفجار.

وقفتُ في الطابق العلوي أحدق في ظلام الليل. حيث كانت مشاعل الحراس تتحرك كأنها نقاط صغيرة حول الحديقة. حيث كان المشهد هادئاً ، لكنه لم يكن سوى وهم.

بصفتي كبير الخدم ، كنت مطلعاً على كل المعلومات. فلم يكن يهم إن كانوا من فصيل "جال " أو فصيل العمدة. طالما ظل سيدي عمدة لـ "ساندرفيل " سأظل في قلب الحدث. وقد أصبح نبلاء فصيل "جال " جريئين. إنهم يخططون لاغتيال كالادين في جولة ركضه الليلية.

أغبياء... كلهم... ذلك الفتى لا ينبغي الاستهانة به ، لكنهم واثقون. وتوظيفهم لـ "الرمال الملعونة " خير دليل على ذلك...

إذاً... مأزقي... هل أخاطر بكل شيء لأخبر كالادين ؟ لأحذره ؟

قلبي يخبرني بذلك. و لكن واجبي تجاه "ساندرفيل " يشد وثاق قدمي.

أطلقتُ تنهيدة عميقة ونظرتُ إلى السماء الملبدة بالغيوم. ماذا كان سيقول "أندي " ؟ لقد أخبرني ذات مرة أن أجعل حلم ابنته يتحقق بغض النظر عن الموقف أو من يقف في الطريق حتى لو كان ذلك يعني صنع الأعداء.

لقد كان مستعداً تماماً لتحرير كالادين بعد تخرجه من الأكاديمية. أن يرقّيه ليصبح مواطناً حقيقياً في "ساندرفيل " ويسمح له بأن يصبح مساعدي الثاني حتى يوماً ما ، حين يتولى "جال " منصب العمدة... يمكن لأدريا وكالادين الذهاب إلى دولة مدنية أخرى... أو أي مكان ، كأشخاص أحرار.

هذا صحيح... أدريا... لن تسمح أبداً بأن تسير هذه الخطة. حيث كانت ستندفع إلى الليل بنفسها لو كانت تعلم. و لكن ذلك كان غير مقبول. و أنا أهتم لأمر كالادين ، حقاً أهتم ، لكنني لن أسمح لأدريا بأن تموت ميتة لا طائل منها من أجله.

قبضتُ على يديَّ وتمتمتُ "لكنك لم تلغِ ذلك الأمر قط ، يا صديقي القديم. أتساءل ، هل ستكون مستاءً من اختياري إن كُتب لي النجاة لأروي الحكاية ؟ كنتُ أخطط للعيش بجانبك حتى يوم وفاتي... لكن يبدو أنني قد أغادر هذا العالم قبلك ".

من المناسب تماماً أن أحقق واحداً من أحلامك... حتى وإن كانت محاولة عقيمة في النهاية... كم أنا مثير للشفقة.

لا بد أنني أصبحت عاطفياً في سنوات عمري الأخيرة.

ارتديتُ ملابس رثة وعباءة قديمة بالية أستخدمها لهذه المناسبات ، وشققتُ طريقي خارجاً إلى المدينة المظلمة غير المألوفة. حيث كانت رائحة البحر قوية أينما ذهبت. شخصياً ، كنت أكره الرائحة المالحة والسمكية ؛ كنت أفضل رائحة الحديقة الجميلة والحقل المنعش.

دخلتُ الأجزاء الأقل أماناً في المدينة وتلقيتُ نظرات من رجال مريبين يرتدون عباءات يختبئون في الظلام. لحسن الحظ لم تكن تلك مرتي الأولى في القيام بمثل هذا الأمر. و لقد تسللتُ إلى المدينة مرات عديدة لمراقبة الناس ، وكنتُ أنا نفسي رجل شوارع.

ما هو المثل القائل... يمكنك إخراج الرجل من الشوارع ، لكن لا يمكنك إخراج الشوارع من الرجل ؟ شيئاً من هذا القبيل...

مشيتُ بثقة وهدف. لم أظهر أي ضعف. و لكن في الحقيقة ، كنتُ متوتراً إلى أقصى حد. لم أكن أملك مهارات قتالية ، ولم أكن ساحراً من أي نوع ، وبالكاد أستطيع تعزيز جسدي مرة واحدة في اليوم لبضع دقائق معدودات. حيث كان ذلك أمراً يثير ضيقي ، بالنظر إلى كوني نصف جان.

ومع ذلك كنت مسلحاً. وإن تجرأ أحد على مهاجمتي ، فلن أرحل وأنا أئن. سيندمون على مهاجمتي حتى لحظاتي الأخيرة.

طردتُ تلك الأفكار المظلمة حتى وصلتُ إلى المسار المشتبه به الذي يسلكه كالادين كل ليلة. لم أكن متأكداً أين هو ، لكنني عرفتُ أنني إذا تتبعتُ المسار من هناك ، سألتقي به في النهاية. وهذا ما فعلته.

مشيتُ في الشوارع المظلمة والكئيبة لفترة طويلة. تساءل جزءٌ مني إن كنتُ قد فاتني اللقاء به ، أو أنني سأصطدم بالقتلة قبل أن أجد كالادين وأموت ميتة لا طائل منها. ومع ذلك واصلتُ التقدم حتى وجدته يمشي في الظلام.

كان يرتدي عباءة تغطي رأسه وملابس بسيطة ، لكن إخفاء بنيته الضخمة وحضوره بزيٍّ لم يكن ممكناً. و عرفتُه على الفور ومشيتُ نحوه بتردد.

حاولتُ مناداته ، لكن الكلمات علقت في حلقي. فلم يكن ذلك بسبب نقص في القناعة ، بل بسبب تعطش الدماء المهدد الذي كان ينبعث منه. و شعرتُ بثقل في صدري وضعف في ركبتي.

يا لها من قوة وهالة هائلة... هل كان دائماً هكذا ؟ ربما كان دائماً هكذا... ومع ذلك أتذكره حين كان صبياً ، صبياً صغيراً وواهناً... كيف تغيرت الأزمان!

لو أراد كالادين أن يطرحني أرضاً ، لما استطعتُ رفع إصبع في وجهه. لا أعتقد أنني سأكون قادراً حتى على التنفس في اتجاهه. ومع ذلك استمر في المشي نحوي بهدوء.

وقف على مسافة قصيرة مني ونظر إلى السماء ثم عاد ونظر إليَّ. "إنها مفاجأه حقاً أن أراك هنا يا سيلروس. ما الذي أخرجك في هذا الوقت المتأخر ؟ " قال كالادين بنبرة خالية من العاطفة.

"أنا... جئتُ لأحذرك " قلتُ ذلك عبر أسنان مضغوطة وأنفاس متقطعة من الألم.

"تحذرني من ماذا بالضبط ؟ "

"الناس... هم... إنهم قادمون لقتلك... أنا... تنهيدة. "

أخذتُ شهيقاً من الهواء النقي حين تلاشت الهالة المكثفة التي كانت تقبض على قلبي. كشف كالادين عن وجهه وابتسم لي.

"أرى ذلك. هل يعرف أحد أنك هنا ؟ " سأل.

"لا... لقد جئتُ وحدي ولم أخبر أحداً " قلتُ وأنا أمسح العرق عن جبيني.

"طيب القلب إلى حد الخطأ ، أليس كذلك ؟ لماذا أنا ؟ أليس هذا ضد رغبة سيدك ؟ " سأل.

"هل يهم ذلك ؟ أنا هنا ، ويجب أن ترحل فوراً! أحذرك حتى تتمكن من تجنب أي مواجهة! حتى أنت قد تواجه صعوبة أمام هؤلاء القتلة إذا كنت محاصراً بالعدد ، كالادين! " قلتُ مذعوراً.

ابتسم كالادين فقط. "أستشعر الإخلاص في صوتك يا سيلروس. ألا تلومني على ما فعلته ؟ لم تسنح لي الفرصة حتى لأقول وداعاً لك. و أنا نادم على ذلك بشدة ، أتعلم ؟ لقد عاملتني دائماً بلطف حازم يمكنني احترامه. لم أرَ فيك حارساً ، بل صديقاً. مثل موريل " قال بحنين.

هو... يندم على عدم قوله وداعاً لي ؟ وأن يشبهني بموريل... هذا كثير جداً...

"حـ... حتى مع ذلك! يجب أن تذهب! أرجوك لا ترهق نفسك معي بعد الآن. سأذهب... "

"ربما يجدر بك البقاء قريباً يا سيلروس. و لقد وصلوا بالفعل " قال كالادين ببرود.

نظرتُ إلى عوارض المباني ، وأرهفتُ سمعي ، لكنني لم أسمع شيئاً من ذلك القبيل. كيف يمكنه أن يكون واثقاً جداً ؟

"أي أحمق يظنني ؟ حقاً... يا لها من حفنة من الحمقى " قال كالادين بضحكة خفيفة.

"كان خطؤهم أن يظنوا أنني كنت وحدي طوال هذا الوقت. وكان خطأً أعظم أن يظنوا أنهم يستطيعون قتلي والإفلات بفعلتهم. سيموتون جميعاً الليلة. "



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط