الفصل 167 - المجلد 7 ، الفصل 153 - تفقّد الأحوال.
بعد أن انفجرت ذراعي ، وتولّت سيلفيا معالجتها ، قررنا جميعاً أن ذلك كافٍ من التدريب بهذا اليوم. افترقتُ عن سيلفيا وأمي ، فقد عزمتُ على الوفاء بوعدي لنفسي بالاطمئنان على رين. عرضتُ على سيلفيا مرافقتي ، لكنها اعتذرت لرغبتها في الاستحمام والاطمئنان على ميلا.
حسناً ، هذا ما قالته ، لكنني شعرتُ أنها لا ترغب في رؤية لورين ، وهو أمرٌ مفهوم. و أدرك أن كلاً منهما لا تطيق الأخرى ، لكن يبدو أن الأمور تحسنت بينهما في الأشهر القليلة الماضية ، وهذا جيد.
كما فكرتُ بما أنني في الأرجاء ، فسأستغل الفرصة للمرور بغرفتنا القديمة. حسناً لم تكن غرفتنا القديمة بالمعنى الحرفي ، فسنعود للسكن فيها قريباً ، لكن بدا الأمر وكأن دهراً قد مضى منذ آخر زيارة لنا هناك.
وصلتُ إلى أعلى الدرج ونظرتُ إلى أسفل الرواق نحو غرفة التوأم. حيث كان هناك حارسان من "الحرس البريتوري الملكي " يقفان أمام باب غرفتهما ببدلاتهما القرمزية والذهبية ، وعباءاتهما الحمراء مثبتة على أكتافهم الذهبية. حيث كان كل حارس يحمل درعاً مستطيلاً ورمحاً قصيراً ، بالإضافة إلى سيف حسب اختياره.
في السابق لم يكن بوسعي التنفّس دون أن يحدق أحدهم بي من خلفي. أينما كانت لورين أو رين كان لا بد من وجود واحد منهم على الأقل. ولكن الآن ، وبعد أن بدأت رين تأتي للتدريب معنا برفقة والدها ، أصبح وجود حارس بريتوري أمراً زائداً عن الحاجة ؛ لذا لم أعد أحتك بهم كثيراً.
لكن إن كان عليّ التخمين ، فربما أمرهم الملك ماكسويل بالتوقف عن ملاحقته. و يمكنني تصوّر حدوث ذلك.
لم أسبق أن قاتلت أياً منهم ، ولم أرَهم في معركة قط ، ولكن مما استشففته من "بصيرتي الروحية " وحدها كانوا جميعاً أقوياء للغاية. و على أقل تقدير كانوا بمستوى مغامرين من الرتبة الياقوتية أو الروبية.
تحولت عينا أحد الحراس نحوي فور دخولي الرواق. حدق بي من خلف قناعه الذهبي والقرمزي ، لكن بشكل غريب توقف عن التحديق وأكمل النظر للأمام. للحظة ، شعرتُ بالارتباك ، فقد كانت لي مواجهات سابقة مع هؤلاء الرجال.
كنت أتفهم سلوكهم الجاف وأُرجع الأمر دائماً إلى أنهم يؤدون عملهم فقط ، لذا لم أحمل ضغينة لأي منهم ، وإن كنت أشتكي في سري أحياناً. و لكن الآن ، باتوا يعتبرونني جديراً بالثقة نوعاً ما ، ربما لمكانتي كفارس أو لقربي من الملك.
على أي حال تجاهلتهم وتوجهت نحو الباب المعدني الضخم الذي يحرس غرفتي. أدخلتُ المفتاح ، وبدورانه بدأت الآليات الصامتة بالعمل ، فأصبح الباب المعدني خفيفاً كأنه بلا وزن وانفتح بسهولة.
أغلقتُ الباب وشرعتُ في تفحّص الغرفة. بحثتُ عن أي أثر لدخلاء ، لكن لم يكن هناك شيء. بدت الغرفة تماماً كما تركناها آخر مرة ، إن لم تكن أكثر اتساخاً.
مررتُ بإصبعي على منضدة المطبخ فجمعت طبقة سميكة من الغبار الرمادي. قطّبتُ حاجبي زفراً بضيق ؛ كان المنظر مقززاً.
"ربما كان يجدر بي قبول عرض بوين بإرسال خادمة لـ... "
انتظر ، لماذا أريد ذلك ؟
لطالما كنت مهتماً بالتنظيف بنفسي. اعتدتُ التنظيف في منزل عائلتي في سيناري ، وخلال وقتي في هذه الغرفة ، أمضيتُ ساعات في تنظيف المكان حتى غدا لامعاً. العيش في القذارة أمر غير مقبول. و لقد كدحتُ في مثل تلك الأماكن بما فيه الكفاية كعبد ، ولم تكن لدي أي نية للعودة لمثل تلك الحياة.
ربما العيش مع عائلتي وقيام خادمات بوين بكل أعمال التنظيف في الأشهر الماضية جعلني أنسى ذلك. لم أكن أحب أن ينظف الآخرون مكاني حتى وإن كان ذلك عملهم. حسناً ، لا بأس.
قبل أن ننتقل ، يمكننا تنظيف المكان معاً. سيكون من الممتع مشاهدة ميلا وهي تمسح الأشياء و ربما يمكنني إحضار مئزر صغير ظريف لها أو شيء من هذا القبيل ؟ سيكون ذلك لطيفاً ، وآخر لسيلفيا أيضاً.
اضطررتُ لإيقاف نفسي عن التنظيف الآن ، فخلعت ملابسي وقفزتُ في الحمام لأغسل أوساخ الصباح. فكنت سأشعر بالسوء لو دخلت غرفة رين ولورين وأنا بهذا الحال. حتى إنني تركت بعض الملابس هنا تحسباً لأي طارئ.
الشيء الوحيد السيئ هو أنني لا أملك ملابس شتوية هنا. حسناً ، لا يهم ، الجو ليس بارداً جداً. و يمكنني النجاة في طريق عودتي لوالديّ.
جففتُ شعري ورفعته لأعلى قبل أن أعبر الرواق. رمقني الحارسان بنظرات متسائلة من عيونهم الضيقة. "صباح الخير. أود التحدث مع رين إن كانت موجودة. "
تبادل الحارسان النظرات وأومآ لبعضهما ، ثم ابتعدا قليلاً عن الباب. حيث كان ذلك أسهل تعامل حظيتُ به معهم على الإطلاق. و لكن ثمة شيء لفت انتباهي.
ضغطتُ على الزر الصغير المجاور للباب ؛ كان يعمل كجرس باب يسمح لمن بالداخل ، خلف الجدران العازلة للصوت ، بمعرفة وجود زوار بالخارج.
فجأة انفتح الباب ، وظهرت لورين بوجه غاضب جداً. فلم يكن شعرها مصففاً ، وبدت وكأنها استيقظت لتوها. حيث كانت ترتدي ثوب نوم أحمر ظريفاً مع سترة بيضاء زغبية فوقه. بدت وكأنها مستعدة للصراخ في وجهي ، لكن بمجرد التقاء أعيننا ، تبخر الغضب من تعابيرها.
"أوه ، كالادين... صباح الخير " تمتمت لنفسها. و نظرت إلى ملابسها ومنحتني ابتسامة خجولة بينما احمر وجهها قليلاً. "آه ، أنا آسفة... لم أكن أتوقع المزيد من الضيوف هذا الصباح ، لذا عدت للنوم. "
ضيوف آخرون ؟
"لا بأس. أتفهم أنني زرتكِ دون موعد ، فلا تقلقي " أخبرتها. ألقيتُ نظرة سريعة عليها وابتسمت لنفسي. "علاوة على ذلك هذا زي جميل جداً. هل أعتبر نفسي محظوظاً لرؤيته ؟ أم أنه من الأشياء التي يجدر بي نسيانها ؟ "
قبضت لورين على يديها واحمر وجهها أكثر. "أنت... محظوظ لأن الوقت ما زال مبكراً وأن هذه كانت مفاجأه. " تنهدت لورين بعمق. "أن تفكر أنت ، من بين كل الناس ، بمضايقتي... لقد أصبحت جريئاً للغاية يا كالادين. "
"ربما. وربما لا. "
قلبت لورين عينيها ووضعت يدها على خصرها. "حسناً ، ماذا تريد ؟ أوه ، هل أتيت لرؤيتي ربما ؟ أنت تعلم أنه يمكنك زيارتي متى شئت حتى بعد ساعات العمل " قالت ذلك وهي تنظر إليّ بعيون واسعة.
تحرك الحراس البريتوريون بتوتر بجانبي ، واضطررت للاعتراف بأن لورين يمكن أن تكون... فاتنة عندما تريد ذلك. و لكنني ابتلعت أي توتر قد يكون تسرّب إليّ ، مدركاً أنها تحاول فقط الرد على ممازحتي لها.
"أنا هنا في الواقع لرؤية رين. لم تظهر هذا الصباح ، ولم تخبرني أنها ستتغيب عن التدريب. و شعرتُ أن الأمر غريب ، لذا أردت الاطمئنان إن كان هناك خطب ما " شرحتُ لها.
نفخت لورين خديها في وجهي. "حقاً ؟ هنا كنت أظن أنك ربما غيّرت رأيك بشأني. أظن أنه عليّ العمل بجد أكبر. و من المؤسف أنني كنت مشغولة للغاية. " تنهدت ، لكنني لم أغفل عن الابتسامة التي حاولت إخفاءها وهي تشير لي بالدخول. "حسناً ، تعال واسألها بنفسك. إنها في الداخل. "
أومأتُ بسرعة ودخلتُ الغرفة الفسيحة. بنظرة واحدة ، أدركتُ أن غرفة لورين ورين أكبر بكثير من غرفتي. المطبخ وغرفة الطعام وحدهما بحجم مساحة معيشتنا المشتركة بأكملها ، باستثناء الحمام وغرف النوم الخاصة.
حتى إنني أحصيت أربعة أبواب أكثر من غرفتنا ، وهو أمر لا يكاد يصدق. أعتقد أن هذا الجناح بالكامل من المبنى هو غرفتهما. و قال بوين إن غرفتنا كانت النموذج الأولي ، والآن فهمت السبب ؛ فهذا المكان هو النسخة النهائية.
كان المدخل الرئيسي أفخم بكثير من مدخلنا ؛ عمودان بمرقش أسود ورمادي يحيطان بالجانبين ، والأرضية مصنوعة من نفس المادة. ولكن ذلك كان للمدخل فقط ، إذ امتد بعده بحرٌ من السجاد الوثير باللون الرمادي المائل للبياض.
كان الأثاث أيضاً في مستوى أرقى بكثير من أثاثنا بمظهره الأحمر الحريري الناعم وحوافه الذهبية. وُضعت سجادات من الفرو الأبيض تحت طاولة قهوة زجاجية أنيقة ذات لمسات ذهبية. وعلى الجدران عُلقت لوحات متنوعة ، وصور عائلية للعائلة الملكية ، باستثناء أمير معين.
بدا الأمر وكأن لورين ورين تفضلان اللون الرمادي في تصميم هذه الغرفة أكثر من الأسود. حيث كانت هناك درجات من الرمادي والأبيض والأحمر والذهبي ، مع بعض الرخام الأسود فقط.
"حسناً توقف عن التحديق واخلع حذاءك. لا نريد تلطيخ السجاد " قالت لورين وهي تحثني على التقدم.
امتثلتُ ووضعت حذائي على الرف. و في اللحظة التي لمست فيها قدماي السجاد الناعم ، تقوست أصابعي لتستشعر ملمسه. حيث كان شعوراً مريحاً تسلل بين أصابعي كان إلهياً حقاً.
كانت المدفأة الحجرية الرمادية الكبيرة تضجّ بفرقعة النار وهي تدفئ الغرفة. بنظرة واحدة ، عرفت أنها صُنعت ببراعة ؛ فقد نُقش رمز العائلة الملكية على الحجر ، وبدا طائر "الجريفن " واقعياً لدرجة أنني شعرت وكأنه قد يزحف نحوي في أي لحظة.
تعجبتُ من طاولة الطعام الضخمة. حيث كانت طاولتنا تتسع لعشرة أشخاص ، لكن هذه الطاولة الرمادية والبيضاء يمكنها بسهولة استيعاب خمسة عشر ضيفاً مع مساحة تكفى للجميع. بصراحة ، هذه الغرفة شيء آخر. و إذا كنتُ أعتبر غرفتي قصراً ملكياً مصغراً ، فهذه قصر ملكي مكتمل الأركان.
"تبدو مندهشاً كأنك قروي بسيط. هل هي رائعة إلى هذا الحد ؟ " قالت لورين متسائلة بصوت عالٍ.
"بالطبع هي كذلك. أنتِ تعلمين كيف تبدو غرفتنا. قارنيها بهذه فقط " أخبرتها.
وضعت لورين إصبعها على ذقنها وأومأت. "أظن أنني إذا نظرت للأمر بهذه الطريقة ، فأنا أتفهمك. "
تنهدت... البشر مذهلون. و يمكنهم التكيف مع أي موقف أو مكان. أظن أنك لو استيقظت وكان هذا هو منزلك ، ستعتاد عليه في النهاية تماماً كما اعتدتُ على العيش في المكان الآخر.
"غرفة رين هي الباب الأخير على اليمين. اطرق عليها فحسب " قالت لورين وهي ترتمي على الأريكة.
مشيتُ نحو الباب وطرقتُ عليه طرقتين خفيفتين تحسباً لكونها نائمة. سمعت لورين تتنهد من خلفي. "استخدم قوة أكبر يا كالادين. عزل الصوت ، أتتذكر ؟ "
آه ، صحيح ، أفترض ذلك.
"ولن تهتم رين إذا كنت أنت من يسبب الضجيج " تمتمت لورين بصوت خافت لنفسها.
طرقتُ الباب بقوة أكبر وانتظرت رداً. سمعت قفل الباب يُفتح ، ثم انفتح ببطء. فكنت أعلم أن رين تقف أمامي ، لكن عينيّ أُصيبتا بالعمى من شدة السطوع. بدا الأمر وكأنني تعرضت لانفجار ألوان وردية وزرقاء وخضراء فاتحة.
كان ضوء الصباح يتسرب عبر النافذة ويضيء الغرفة الضخمة. حيث كانت غرفة رين ضعف مساحة غرفتي في السكن على الأقل ، وكان ديكورها يناقض بوضوح كل القواعد المعتادة التي رأيتها في لومينار.
ذُهلت من رؤية أرفف مليئة بالأطباق الصغيرة والدمى الظريفة. حيث كانت بعضها لحيوانات ، وأخرى لفرسان ، أو حتى لأشخاص عاديين مثل "المتدربين ". لكن الدمى بدت... مألوفة بطريقة ما ، وكأنها صُنعت يدوياً بعناية فائقة.
إنها تشبه دمية ميلا نوعاً ما. هاه.
نظرتُ للأسفل أخيراً لأجد رين مذهولة ، ترتدي ثوب نوم وردياً فاتحاً ينزلق عن كتفيها. حيث كان شعرها الأشقر الضارب للحمرة ككتلة من التجعيدات. حيث كان فك رين متدلياً لدرجة أنني ظننت أنها قد تخلعه. حيث كانت عيناها الزرقاوان كالسماء ترتجفان في محجريهما بينما أصدرت صوتاً غريباً بدا كشهقة ممزوجة بآهة مفاجأه. باختصار لم تكن تتوقع وجودي على الإطلاق.
"كا—كالادين ؟! " هتفت رين.
"أوه ، صباح الخير ؟ " قلت بابتسامة مرتبكة.
لم ترد رين عليّ ، بل تراجعت خطوة كبيرة للوراء وأغلقت الباب في وجهي. اكتفيتُ بهز كتفي والتفتُ للفتاة التي تضحك على الأريكة. حيث كانت لورين منحنية تمسك بطنها وتئن من شدة الضحك.
كنت سأقول شيئاً لها عندما فُتح الباب خلفي بقوة ، وطارت وسادة مربعة وردية بسرعة هائلة لتصطدم بوجه لورين مباشرة. حيث كانت مجرد وسادة ، لكنها كانت تكفى لإسقاط لورين على ظهرها ، مما أثار منها زمجرة ذكورية مضحكة.
أردت أن أثني على رمية رين ، لكن الباب كان قد أُغلق بقوة مرة أخرى. حككتُ مؤخرة رأسي وقررت انتظار رين لتجهز بنفسها.
"ما كان ذلك لـ... تباً ، لقد رحلت " قالت لورين بعبوس.
"أظن أنكِ استحققتِ ذلك " أخبرتها بينما كنت أجلس على كرسي.
واو حتى الكراسي هنا أكثر راحة من كراسينا.
"ظننتُ أنه من العدل أن تشعر رين بقليل من الإحراج " قالت وهي تربع ذراعيها. "بالإضافة إلى ذلك كان عليّ الرد عليها ولو قليلاً. "
"أوه ؟ وبماذا— "
قاطعت كلماتي فتح باب رين مرة أخرى ، وخطوات قوية لشخص غاضب. لم تضع وقتاً ، بل قفزت على أختها مرتدية سترة زرقاء فاتحة وتحمل وسادة خضراء فاتحة في يدها.
"أنتِ! لا أصدق أنكِ سمحتِ له بالدخول! و لماذا لم تخبريني ؟! كنتِ تعلمين أنني ما زلت نائمة! " صرخت رين وهي تضرب أختها بالوسادة على رأسها.
"ماذا! و لم يكن الأمر جللاً! و لم تكوني عارية أو شيء من هذا القبيل! " دافعت لورين عن نفسها وهي تلتقط وسادتها وتبدأ في الرد.
رمقت رين نظرة سريعة تجاهي ، فاكتفيتُ بهز كتفي. "ليس شيئاً لم أره من قبل. "
سقط فكها ، وألقت وسادة تجاهي فوراً. أمسكتها بيد واحدة ووضعتها على حجري. "أنت! قلتُ لك أن تنسى ذلك! لا تفتح الموضوع ، أرجوك! "
"ماذا ؟ نحن الثلاثة فقط. لا شيء يدعو للخجل " قلت.
بدأت لورين تضحك لنفسها وهي تحاول الإفلات من تحت أختها. "أجل! لقد سمعته. ليس أمراً كبيراً على الإطلاق! "
ضغطت رين رأس أختها في الأريكة وحدقت بي بوجنتين محمرتين. "لا أصدقكما! أنتما تفعلان هذا عن قصد! سأقوم بنفيكما! نفيٌ إلى... مكان ما! "
"عندها سأعيدُه من النفي " ضحكت لورين.
"عندها سأنفيكِ أنتِ! " ردت رين بحدة.
"لا يمكنكِ فعل ذلك بملكتكِ المستقبلية! " جادلت لورين.
"ماذا لو قمتُ بجريمة قتل الملك الآن وأرحتُ نفسي منها! " فحيحت رين في وجه أختها.
"أجل ؟! أود أن أراكِ تحاولين! " صرخت لورين.
راقبتُ الأختين وهما تتصارعان. حيث كان مشهداً لا يمكن للكثيرين تخيل رؤيته. ومع ذلك كان من اللطيف مشاهدته.
قد تكون رين محرجة وربما غاضبة قليلاً من أختها ، لكنهما كانتا تضحكان طوال الوقت. حيث كان من المريح رؤية أن كلتيهما على وفاق ، ورغم كل ما حدث في العام الماضي كانتا لا تزالان قادرتين على الابتسام وأن تكونا على طبيعتهما. حيث كان هناك ارتياح أيضاً لمعرفة أن رين بخير ، أو هكذا بدا الأمر.
كانت لورين أول من ظهرت عليها علامات التعب ، وهي تلهث وتعرق قليلاً. حيث كانت قدرتها على التحمل سيئة للغاية ومفتقرة تماماً مقارنة بأختها. فكنتُ قد عرضت تدريب لورين تماماً مثل رين ، لكنها اعتذرت بلطف.
بصراحة لم أستطع منع نفسي من الضحك ، ليس على لورين وهي تعاني ، بل على كلتيهما. فجأة توقفتا عن الصراع وتحدقتا بي بنفس النظرات واسعة العينين. ذكرني ذلك بأنهما توأم حقاً. لم أتوقع أيضاً أن تكون ضحكتي... آه ، عالية جداً.
"ما الأمر ؟ " سألت. "يمكنكما الاستمرار في القتال إن أردتما. "
"لا... فقط... مرّ وقت طويل منذ سمعتك تضحك هكذا " تمتمت رين.
"أجل ، الأمر نفسه. بدا الأمر حقيقياً جداً. هل من المفترض أن تبدو هكذا ؟ " سألت لورين بفضول حقيقي.
حككتُ رأسي وهززت كتفي. "لا فكرة لدي " قلت بينما نهضت من على الأريكة.
"إلى أين أنت ذاهب ؟ لماذا ترحل بهذه السرعة ؟ لقد وصلت للتو ؟ " سألتني لورين.
"جئتُ لأطمئن على رين ، وتبدو أنها بخير " شرحت.
نظرت رين إليّ بدهشة خالصة مرة أخرى. و نظرتُ إلى لورين طلباً لتفسير ، فتنهدت. "ممّ تتعجبين ؟ عادة ما نكون نحن من يتفقد أحوالك. و هذه أول مرة تأتي فيها لترى كيف حالنا بمحض إرادتك. "
أوه ، أهذا هو الحال... حسناً ، لا يمكنني دحض ذلك. قد تكون هذه المرة الأولى التي أفعل فيها شيئاً كهذا بالفعل. وكانت الاثنتان تتفقدان أحوالي دائماً عندما أُصاب وأمثال ذلك. أظن أنني شعرت ببعض السوء حيال ذلك.
خجلت رين قائلة "أوه ، أنا آسفة لأنني لم أخبرك... استيقظتُ وأنا أشعر بالمرض وتلقيتُ علاجاً هذا الصباح. و لكن الطبيب طلب مني الراحة لأنني لا أزال أشعر بالدوار " تمتمت.
"لا داعي للقلق. المدرسة ستبدأ قريباً ، لذا من المهم أن ترتاحي. سأراكِ في الصباح إذا كنتِ تشعرين بتحسن يا رين " قلت بينما أرتدي حذائي. "وأراكِ لاحقاً يا لورين. "
ابتسمت لورين ولوحت لي. "أراك في المدرسة يا كالادين. "
"وداعاً يا كالادين " تمتمت رين بخجل.
—
غادرتُ الأختين وتوجهت إلى كافيتريا المدرسة لتناول إفطار متأخر. و مع اقتراب العام الدراسي الجديد ، بدأ الموظفون بالعودة ببطء. حيث كانت جامعة "فورورد " هادئة في الأشهر الماضية ، لكن الآن بدأ الناس يتوافدون. حيانِي القليلون ، لكن لم يكن بينهم أحد مقرب إليّ.
تناولتُ إفطاري بسرعة في الكافيتريا ثم عدت إلى المنزل. حيث كان ما زال عليّ رؤية سيرِيلا ، كما فكرتُ في تنفيذ خطتي لتنظيف غرفتنا و ربما غداً أو بعد غد. أيّاً كان الوقت ، يجب أن يتم ذلك قبل أن ننتقل.
آه كان يجدر بي سؤال رين إن كان لديها أي مآزر و ربما كانت تملك بضعة منها. لم أتوقع أبداً أن تهتم بهذا النوع من الأسلوب. و لكن أظن في أعماقها أنها فتاة عادية ، لذا لا ينبغي أن يكون ذلك مفاجئاً كثيراً.
أول شخص استقبلني عند الباب كان أبي. بدا وكأنه يهمّ بالخروج.
"إلى أين أنت ذاهب ؟ " سألت.
"أوه ، فقط ذاهب لرؤية بوين قليلاً. لا شيء مميز ، لكنه طلب مقابلتي في مكتبه " الأب شرح.
"فهمت... حسناً ، هل رأيت سيرِيلا بالصدفة ؟ لم تستيقظ للتدريب اليوم. "
الأب رفع حاجباً وحكّ ذقنه. "همم ، الآن بعد أن ذكرت ذلك لم أرها على الإطلاق اليوم. لم تكن على الإفطار ، وكان الدكتور جاكوبس هناك... " صمتَ قليلاً.
لو كنتُ أعلم ذلك لجلبْتُ لها بعض الطعام من المدرسة.
"سأذهب لتفقد غرفتها إذن. سلّم على بوين من أجلي " قلت ملوحاً بيدي قليلاً.
لوّح الأب مودّعاً ، وافترقنا. توجهتُ للأعلى إلى غرفة سيرِيلا وطرقتُ الباب بقوة. فكنت آمل أن تشعر بارتجاج الباب إن كانت مستيقظة ، فليس كأنها ستسمع الطّرق. و انتظرتُ لحظة ، وتسلل إليّ شعور خفيف بالخوف.
انتظر لم يرها أحد طوال الصباح... هذا ليس من عادتها على الإطلاق. إن كانت في غرفتها... ربما حدث لها شيء ما! ماذا لو انزلقت وارتطم رأسها ؟!
فتحتُ الباب بحذر تحسباً لوجودها أمامه ، لكن الغرفة الصامتة كانت غارقة في ظلام دامس مع إسدال الستائر. شممتُ الهواء الساخن تحسباً لوجود دماء ، لكن رائحة حلوة مريضة هاجمت حواسي. دخلتُ مرتبكاً ، وندمتُ على ذلك فوراً.
بعد أن أخذت نفساً عميقاً آخر ، بدأ رأسي بالدوار بعنف. و سقطتُ على ركبتي ووضعتُ يدي على جبيني المتعرّق. حيث كانت الرائحة طاغية لدرجة جعلتني أشعر بالغثيان ، وفي غضون لحظات ، شعرتُ وكأن قلبي المتسارع سينفجر من صدري.
ما الذي... خطب معي ؟ رأسي... كل شيء غائم جداً... أنا... لا أعرف حتى...
سمعتُ صوتاً كأن أحدهم هبط على الأرض ، وبالكاد تمكنتُ من رفع رأسي لأرى شخصية طويلة. حيث كانت سيرِيلا تجثو على الأرض ، وعيناها العنبريتان المتوهجتان تشعان من ضوء الرواق. و لكن ثمة شيء مختلف فيها.
كان صدرها يعلو ويهبط بسرعة ، وعيناها محتقنتان بالدم. ورغم أن الغرفة كانت دافئة قليلاً فقط إلا أنها كانت غارقة في العرق تماماً. حتى قميصها القصير وسروالها لم يسلما من ذلك.
حاولتُ قول شيء لها ، لكن فمي كان يسيل باللعاب واضطررت للبلع. و شعرتُ بإثارة كبيرة. حيث كان الأمر مقززاً ، وكأنني سأضيع في هذا الأريج إلى الأبد. أو حتى أغرق فيه. وبغض النظر عن مقدار ما جادلتُ به نفسي لأهرب لم أستطع الوقوف على قدمي.
لا ، لا أريد الهروب... أو... هل أريد ؟ هل أنا في خطر ؟ أنا—
تفاعل جسدي من تلقاء نفسه ، وشعرتُ فوراً بـ "نواة سحرية " قادمة نحوي. شكّلتُ تعويذة جاذبية وحرّفتُ التعويذة إلى الجانب. هبّت عاصفة من الرياح إلى يساري ، محطمةً خزانة.
هاه ؟ هل... هل هاجمتني سيرِيلا للتو ؟