الفصل 883: الجزء 181: كيف يقاتل المرء بقلبٍ لاهٍ عن نهج "الداو"؟ (الجزء 2)
كان هذا جوهر قوة جسده المتراكمة، وقد زاد من صقلها طاقة "الغانغ"، وهي طاقة استثنائية بطبيعتها. وبفضل هذا المدد، استعادت طاقته المستنزفة سابقاً ذروة قوتها.
شحب وجه "غو مينغدي" لحظة، ثم ما لبث أن استرد لونه الوردي.
ومع استهلاكه لسحابة "الغانغ"، فقدَ ما لا يقل عن مئة عام من تدريبه الروحي. ورغم وجوده في قارة "العمود المركزي"، وهي أرض تفيض بالموارد الروحية ولا تفتقر إلى عقاقير التدريب الخارجي، وكان بمقدوره التدرب لاستعادة ما فقده مستقبلاً، إلا أنه كان يدرك تماماً أنه في ظل عمره المحدود، لن يتمكن أبداً من بلوغ المستوى الثاني من عالم "الروح الناشئة" مرة أخرى.
رغم قسوته المتأصلة، إلا أن هذا الأمر آلمه بشدة، ولم يجد ما يواسي به نفسه سوى ترديد فكرة أنه طالما استطاع القضاء على هذا الشخص واستعادة ذلك الكنز الغريب، فعند عودته إلى الطائفة، من ذا الذي سيضاهيه حظوةً وفضلاً؟ ولا شك أنه سيغدق عليه بالقرابين والمكافآت مجدداً.
وعلى نقيض "غو مينغدي" المضطرب نفسياً، لم يكن "تشانغ يان" متسرعاً ولا متباطئاً منذ بداية القتال؛ إذ كان ينوي أسر هذا الشخص حياً لانتزاع معلومات منه وتبديد بعض الشكوك التي تساوره، فكانت خطواته مدروسة لاستغلال الفرصة واستنزاف طاقة خصمه، ليسهل عليه الإطباق عليه لاحقاً.
وحتى قبل أن يخطو خطوته الأولى، كان قد وضع في حسبانه أنه إذا امتلك هذا الخصم تدريباً عميقاً أو خطة احتياطية مهولة، فإنه سيستخدم "رعد السحاب الأرجواني الإلهي" لتمهيد الطريق، بما يضمن له انسحاباً آمناً.
لكن بعد الاشتباك، ازدادت ثقته؛ فرغم أن مستوى خصمه كان أعلى قليلاً، إلا أن قوته الإجمالية كانت أدنى بكثير. وحتى لو ضحى الخصم بسحابة "الغانغ" في تلك اللحظة، فلن يصمد إلا لفترة وجيزة، ولن يفلح في قلب موازين المعركة.
مرت بضع ساعات أخرى، وخفت ضياء السماء حتى حلّ الليل بسكونه.
بدت على وجه "غو مينغدي" علامات الإعياء الطفيف، وبرقت في عينيه نظرات الذعر، وبدأ قلبه يميل إلى فكرة الانسحاب.
وفي الحقيقة، وبفضل مدد سحابة "الغانغ"، لم تصل طاقته السحرية بعد إلى مرحلة النفاد، وكان الأمر يتطلب ليلة أخرى من القتال قبل حسم النتيجة.
ولكن، رغم كونه سيداً من سادة "الروح الناشئة"، إلا أن وصوله إلى هذا المستوى كان بفضل كنوز "الدارما" المتعددة والتقنيات السرية للطائفة، فكانت صلابته الذهنية أقل بكثير من "تشانغ يان"، ذلك المتدرب الذي نحت طريقه في الصخر بجهده المنفرد.
وقبل مواجهة "تشانغ يان"، لم يسبق له أن خاض نزالاً استمر لأكثر من ساعة، لذا شعر في هذه اللحظة بإرهاق شديد، وكان صموده حتى الآن يُعد أمراً مثيراً للإعجاب حقاً.
وقد ألقى هدوء "تشانغ يان" بظلال من الضغط الهائل عليه، فأثقل كاهله وضيق عليه أنفاسه.
ولما رأى الوضع يزداد سوءاً، حدث نفسه بالفرار قائلاً: "حتى لو حزتُ هذا الكنز الغريب، فلن أتمكن من الانتفاع به وحدي، وسأضطر لتسليمه للطائفة. فما لي أُخاطر بحياتي من أجل شيء لا أملك أمره؟ هناك الكثير من أتباع الطائفة الذين يعتمدون عليّ، والآن بعد رحيل أخي الأصغر، إذا هلكتُ، فإلى من يكلون أمرهم؟ إن كنوز 'الدارما' تُعوض بصقل غيرها، أما الروح فإذا ذهبت فلا عودة لها. من الأفضل أن أنسحب الآن ما دمت أملك بقية من قوة، وأعود لاحقاً بصحبة أصحاب الكفاءات لأُدبه."
لم يكن يطمح لبلوغ ذروة "الداو" العظيم، بل كان يصبو فحسب إلى حياة رغيدة تدوم بضع مئات أو ألف عام، ينعم فيها بملاذ الدنيا. لم يشبع من الحياة بعد، فكيف يلقي بنفسه في المهالك؟ وما إن استقرت هذه الأفكار في ذهنه حتى فترت رغبته في القتال، وانصبّ جُلّ تفكيره على كيفية الفرار بجلده.
لكنه، برغم قلة خبرته القتالية، كان يدرك أن "من أراد التراجع فعليه بالهجوم"، فالتراجع يتطلب الحفاظ على الزخم بدلاً من إظهار الوهن، خشية أن يستأسد عليه الخصم ويستحيل الإفلات منه.
وهكذا، بدلاً من القهقرى، اندفع للأمام مستجمعاً قواه ومستحضراً كامل طاقته. فجأة، انبعثت "شبكة التشي المحزنة" بقوة عاتية، وتصاعد منها ضباب أسود كثيف، عازماً على سحق "تشانغ يان" بضربة قاضية. ومع هذا المشهد، تعالت حماسة التلاميذ المحيطين وتألقت عيونهم ببريق الأمل.
أما "تشانغ يان"، الذي واجه صنوف الخصوم الماكرين منذ بداية مساره التنويري، فقد مكنته خبرته القتالية الواسعة من التقاط الإشارات الدقيقة في تصرفات خصمه، وفي لمحة بصر، أدرك نواياه الحقيقية.
ضحك "تشانغ يان" خفية، وقرر أن يساير الريح، فمتعمد تظاهر بالضعف وسحب جزءاً من قوته.
وللناظر من بعيد، بدا وكأنه بدأ يرزح تحت وطأة القمع.
عندما رأى "غو مينغدي" نجاح حيلته، استبشر خيراً، رغم أن لُبساً يسيراً وخاطراً من الشك ساوره في تلك اللحظة.
فبمجرد ضغط بسيط، بدا الخصم عاجزاً عن المقاومة؛ فهل يعني هذا أن الرجل كان يلفظ أنفاسه الأخيرة، وأن رباطة جأشه لم تكن إلا قناعاً؟ ربما لو بذل جهداً إضافياً يسيراً، لتمكن من الإطاحة به!
وبهذا الظن، تريث في رحيله، مفضلاً الترقب لرؤية ما ستؤول إليه الأمور.
لكنه لم يدرك أن هذا التردد كان بالضبط ما خطط له "تشانغ يان" ليوقعه في الفخ.
وبعد لحظة وجيزة، صُعق "غو مينغدي" حين وجد أنه لم يفشل فحسب في قمع خصمه، بل إن كفة الميزان بدأت تعود تدريجياً إلى ما كانت عليه.
لقد استنزف قدراً هائلاً من قوته دون طائل، وأدرك حينها أنه سقط ضحية للخديعة.
والآن، وقد نفض يده من فكرة هزيمة العدو، استجمع قواه مرة أخرى. وما إن أظهرت "شبكة الرياح المحزنة" شيئاً من هيبتها، حتى ألقى بشبكة الدخان الأبيض فوق رأسه، واستدعى سحابة ضوئية صافية، تتلألأ كمرآة الماء، غطت جسده بالكامل، ثم سحب روحه الناشئة ليلوذ بالفرار.
افتر ثغر "تشانغ يان" عن ابتسامة باردة. لم يعد يكبح جماح "نور عنصر الخشب الحقيقي"، بل أرخى له العنان، فتدفقت قوته كالسيل. انطلقت طاقة الضوء الأخضر الغامضة محلقةً بسرعة خاطفة، وفي طرفة عين مزقت "شبكة الرياح المحزنة" واجتاحت كنز "الدارما" بومضة من الضوء الأزرق.
شعر "غو مينغدي" بوخزة في سويداء قلبه، غمرته بعدها موجة من الخواء، وارتقت مرارة الدم إلى حلقه. ودون أن يحول نظره، أيقن أن كنز "الدارما" الخاص به قد تحطم. لم يلتفت لأمر الألف تلميذ تقريباً، ولم يعد يشغله سوى النجاة، فانطلق كالسهم المارق في جو السماء.
أطلق "تشانغ يان" ضحكة مدوية، وامتدت روحه الناشئة من الأعالي، لتتشكل في هيئة يد عملاقة يبلغ طولها مئة قدم، تطارده بضراوة. وبقبضة واحدة محكمة، أطبق على "غو مينغدي" وكنزه.
تملك الرعبُ "غو مينغدي" بالكامل، فاستنفد ما تبقى من قوته على عجل، لتتوهج شبكة الدخان الواقية ببريق ساطع، وتصاعد الضباب ليصد اليد العملاقة ويؤمن له الملاذ.
لكن وقوعه في قبضة "تشانغ يان" لم يكن أكثر من نزاع محتضر في رمقه الأخير.
ضغطت اليد العملاقة مرة تلو الأخرى، وفي لحظات معدودة، تلاشت قوى "غو مينغدي" تماماً. ومع دويّ انفجار هائل، تبددت شبكة دخان "التشي" الأبيض، وغشي بصره ظلام دامس قبل أن يغيب عن الوعي........
(يتبع. إذا أعجبك هذا العمل، فلا تتردد في التصويت للحصول على تذاكر التوصية والتذاكر الشهرية على "قيديان" (qidian.com). دعمكم هو أكبر حافز لي.)