Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

المعالج الملعون 705

مصير مثير للسخرية


لم يجرؤ "داريان " على التهاون أمام خصمٍ بلغ ذروة "مرحلة الوليد السماوي " ؛ فحرّك خنجره القرمزي ، مفعّلاً تقنية هجومية شقت الفضاء بشفرة من نور.

*صليل!!*

ذهل الجميع ، لا سيما قائد الحراس الذي كان في المستوى الثامن ، فقد استطاع "داريان " صد ضربة خصمه ، بل لم يكتفِ بذلك بل شن هجوماً مضاداً ؛ حيث اصطدمت عشرات الشفرات القرمزية بسيف العجوز ، مسببة انفجارات رعدية دوّت في الأرجاء.

كانت ضربة واحدة من سيف العجوز كفيلة بتحطيم هجمات الخنجر ، لكن بفضل دقة "داريان " وبراعته لم يستطع العجوز إلحاق أي ضرر.

زأر العجوز قائلاً "أيها اللعين الصغير ، سأمزقك إرباً إرباً! "

انتصبت شعرات رأسه ، واحمرّت عيناه ، وبدا كالمجنون ؛ إذ كان مضطراً لكبح الطاقة السماوية المضطربة داخل جسده أثناء القتال. و لقد كان "داريان " محظوظاً حقاً بإثارة المتاعب في مثل هذه اللحظة الحرجة ، حيث انخفضت قوة العجوز القتالية إلى أقل من ثلث ذروتها ، فكان عليه بذل جهد هائل لمجرد مجاراة "داريان ".

لولا ذلك لما استطاع "داريان " مواجهته وجهاً لوجه ، مهما بلغت استثنائيته ؛ ففي المستوى التاسع من أي مرحلة ، يستطيع المتدرب استشعار أثرٍ من قوة المرحلة التالية. وفي "مرحلة الوليد السماوي " كان الجميع أشبه بالفانين العاديين ، لكن في المرحلة التي تليها ، تتغير الأمور وتتجلى قوه الجوهر للمتدرب.

سخر "داريان " قائلاً "أيها العجوز الأحمق ، لِمَ تصرخ ؟ لقد طاردتُكم وقتلتُ أمثالكم لأشهر ، فهل رأيتني أصرخ هكذا يوماً ؟ نضج قليلاً ، لقد بادرت بالهجوم هذه المرة فقط ".

أطلق "داريان " قوته مراراً لإبقاء خصمه على مسافة ؛ فقد رفض الاشتباك بكل قوته ، مستمراً في الضغط عليه مع المراوغة. حيث كانت خطة آمنة ، خاصة وأن قوة خصمه كانت تظهر بوادر خروج عن السيطرة ؛ فلو استمر العجوز في القتال لفترة أطول ، ربما هلك من تلقاء نفسه.

تساءل بعض الحاضرين "هل هذا العجوز من متدربي المسار الشيطاني ؟ " وبدأت الشكوك تتضح للعيان.

هتف الحراس بغضب "أولئك الأوغاد تجرأوا حقاً على اتخاذ معقل لهم داخل أراضي طائفة الغراب الذهبي ؟! "

لطالما شعر أتباع الطائفة لسنوات أن هناك خطباً ما ، لكنهم لم يدركوا الحقيقة قط ، والآن انكشف المستور.

تردد صدى قرع المعدن وصوت الرياح المحملة بالغبار في أنحاء المدينة. حيث كان الزقاق الصغير الذي ظهرا فيه قد دُمر تماماً ، لكن المباني المحيطة كانت محمية برموز دفاعية قوية ؛ لذا ارتدّت هجماتهما عند اصطدامها بالهياكل رغم قوة الطاقة السماوية المنبعثة منهما.

"من هذا الشاب ؟ غرائزه القتالية وخبرته مرعبة حقاً! "

كان "داريان " والعجوز سريعَين لدرجة أن الناس العاديين بالكاد يلحقون بهما بأعينهم. حيث كانت حركات العجوز دقيقة وقاسية ، غريبة وماكرة ؛ فكثيراً ما شن هجمات مفاجئة من الزوايا العمياء لـ "داريان " مما جعل قلوب المتفرجين ترتجف.

لكن... بدا "داريان " كإله حرب ، يتحرك بدقة متناهية ؛ يتفادى ثم يهاجم دائماً ، مجبراً خصمه على استنزاف طاقته إلى الحد الأقصى.

تنهد قائد الحراس "على الرغم من أن متدربي المسار الشيطاني حفنة مخجلة إلا أن مهارات الاغتيال لديهم فائقة حقاً. فحتى في القتال المباشر ، ما زال يمتلك حركات ماكرة يمكنها بسهولة مباغتة الخصم وقتله ".

كان أغلب متدربي المسار الشيطاني يتخصصون في الاغتيال والتسلل ، فبتلك الطريقة يحققون أكبر المكاسب ويتقدمون بسهولة. تختلف حركات المغتال عن الشخص العادي ، فكل حركة مميتة ، وأحياناً تشكل سلسلة من الحركات فخاً قاتلاً. ومع ذلك مهما بلغت دقة حركاته ومكر هجماته لم ينجح شيء ضد ذلك الشاب الذي يُفترض أنه أضعف منه بكثير.

وصل المزيد من الناس ؛ وتجمع كل حراس الطائفة المتمركزين على الكوكب. ورغم عدم امتلاكهم القوة للتدخل إلا أنهم كانوا ينتظرون القبض على العجوز فور استنزافه. حيث كانوا يراقبون وهم يتصببون عرقاً من أجل "داريان " ؛ فقد بدا وكأنه يرقص على حافة نصل ، ويمكن أن يموت في أي لحظة.

لكن تعابير "داريان " ظلت غير مبالية ، دون أدنى أثر للخوف أو الذعر في عينيه. حيث كان يتحرك بانسيابية تشبه غيوم السماء أو جريان النهر ، يتقدم ويتراجع ، يهاجم ويدافع دون أدنى تردد. تلك النظرة الباردة تبعث القشعريرة في الأجساد ، لكنها كانت آسرة للمشاهدة.

زأر العجوز "ألا تجيد سوى الهرب ؟! "

رد عليه "داريان " "هل تبقى لديك ذرة من خجل ؟ هل قضيت كل تلك السنوات في التدريب لتزيد من سماكة جلد وجهك فقط ؟ أنت تقاتل شخصاً في المستوى الخامس ولا تزال عاجزاً عن فعل شيء لي! والآن تريد استخدام الحرب مختلة ضدي ، أنا الذي أصغرك بسنوات ضوئية ؟ لقد فتحت عينيّ على حقيقة العالم ".

نظر المتفرجون البعيدون إلى العجوز باستغراب أيضاً ؛ فهو حقاً لا يملك ذرة خجل. و لكن بالتفكير في الأمر ، استنتجوا أن الهجوم من الخلف هو عادة فطرية للمغتالين ؛ فمن أجل تحقيق أهدافهم ، لا تهمهم الوسائل ، وهذا بالضبط سبب احتقار الناس لهذا التخصص. وحتى المتدربون العاديون ، إن كان لديهم أي كبرياء ، لن يختاروا تعلم مثل تلك الأمور.

عندما لم يبقَ لديه خيار ورأى الموت يلوح في الأفق ، تغيرت عينا العجوز. بصق دماً ، وفجأة تصاعدت قوة سيفه بشكل حاد.

*بوووم!*

لم يستطع "داريان " المراوغة واضطر للصد بقوته الخاصة ، مما تسبب اصطدامهما بانفجار هائل من الغبار.

"إنه يهرب! "

زأر قائد الحراس عندما رأى العجوز يستدير فارّاً. و لكن "داريان " لم يكن ساذجاً ، فقد توقع شيئاً كهذا ؛ ولن يسمح له بالفرار أبداً ، حيث اقترب خنجره بسرعة من ظهر العجوز.

لم يلتفت العجوز ، بل سعل المزيد من الدم واستمر في الركض. و في الحقيقة لم يكن يهرب ، بل ركض نحو بقعة وسط الأنقاض وركل الأرض ، كاشفاً عن مدخل سري تحت الأرض.

ضيّق "داريان " عينيه ؛ فلم يتسنَّ له فحص المخبأ بالكامل ، لذا لم يكن يعلم بالضبط ما يفعله متدربو المسار الشيطاني هناك. دخل العجوز بسرعة ، ولحقه "داريان " على بُعد أقل من خمسة أمتار.

كان كل شيء مظلماً ، ولكن بعد ثوانٍ من المطاردة ، ركل العجوز مدخلاً مخفياً أمامه بكل قوته ، فانفجر مفتوحاً ، ثم......لفحة من الضوء القرمزي ورائحة دم مقززة ضربت "داريان ". قفز للأمام وخنجره في يده ، مهاجماً ، لأنه عندما توقف العجوز لركل المدخل ، تقلصت المسافة إلى أقل من مترين.

لكن... لم يهتم العجوز باحتراق حياته وسعل المزيد من الدم. و منحه ذلك دفعة إضافية ، سمحت له باستخدام المزيد من قوته الفوضوية. وسرعان ما قفز هو الآخر مبتعداً عن نطاق "داريان ".

ضرب "داريان " الهواء وهبط على الأرض ، ثم نظر أمامه متفحصاً المكان. وفي تلك اللحظة...

"! "

اتسعت عيناه ، وتخطى قلبه نبضة ، ثم بدأ يدق كطبل جنوني. لم تكن الجدران مصنوعة من حجارة عادية ، بل كانت مغطاة برموز حمراء تنبض بإيقاع مريض ، كأن الجدران نفسها تتنفس ؛ كانت نقوشاً مدنسة ، نموذجية لمتدربي المسار الشيطاني.

لكن ما سلب "داريان " أنفاسه هو ما كان يقف في المركز ؛ بركة بعرض عشرين متراً. فلم يكن فيها ماء ، بل ملأ الحوض سائل قرمزي كثيف يغلي. فلم يكن مجرد دم ، بل كان "جوهر السلالة " ؛ الجوهر الحيوي المستخلص من مئات الكائنات ، والمُركّز في بئر قرابين واحدة.

وفي مركز تلك الفظاعة... رآها.

كانت امرأة. نصف جسدها مغطى بحراشف سوداء باردة ، والنصف الآخر عارٍ وشاحب. حيث كانت عيناها مفتوحتين ، لكن لم يكن فيهما شيء ؛ كانتا فجوتين فارغتين. حيث كانت ميتة ، وقد استُنزفت حياتها لتغذية تلك الطقوس الشيطانية.

في اللحظة التي التقت فيها عينا "داريان " بذلك الجسد... تحطم عالمه.

*صليل!*

تردد صدى ارتطام المعدن بالأرض في القاعة. لم يدرك "داريان " حتى أنه أسقط خنجره. اتجهت يداه إلى رأسه ، وغرزت أصابعه في فروة رأسه ، وخارت قواه فسقط على ركبتيه.

"آآآه! "

لم تبدُ الصرخة خارجة من حنجرته ، بل من روحه. فلم يكن ألماً جسدياً ، بل شعر وكأن ألف نصل محترق يمزق عقله من الداخل إلى الخارج ، كأن محيطاً يُدفع قسراً إلى كأس زجاجي صغير.

انتشرت الشقوق في روحه ، كما لو كان أحدهم يحاول انتزاع شيء من أعماقه بالقوة. و في عقله ، بدأت صورة المرأة الميتة تهتز. أصبح شكلها بالكامل مشوهاً قليلاً وغريباً... كما لو كان هناك ضباب كثيف فى الجوار يمنعه من الرؤية بوضوح.

الشيء الوحيد الذي كان واضحاً له... كان زوجين من العيون الكهرمانية شديدة السطوع. حيث كانت عينا المرأة في البحيرة سوداء وخامدتين ، لكن في رؤية "داريان " كانتا تشعان بسلطة أبدية. فلم يكن هناك سبب منطقي لرؤيته ذلك اللون ، ناهيك عن حدوث كل هذا.

كان الأمر كما لو أن... روحه تحاول تذكر شيء ما ، لكنها لا تستطيع. ومع ذلك استمر في الضغط عليها بيأس ، مما سبب ضرراً بالغاً في داخله.

كان الصراع الداخلي مدمراً ؛ بدأ الدم يتدفق من أنفه وأذنيه.

من بعيد ، اتسعت عينا "ميرو " و "أليار " في ذهول. حيث كانت "ميرو " التي تعرف جيداً ما يحدث ، الأكثر صدمة. القدر لم يكن مجرد صدفة ؛ بل كان سخرية قاسية. حيث كان ذلك المشهد نسخة مشوهة من لحظة لقاء "داريان " بـ "نيارا " لأول مرة. حيث كانت الصدمة تعمل كمفتاح رئيسي ، تجبر تروس التناسخ على الدوران للخلف.

أحياناً ، عندما يعيش شخص شيئاً مكثفاً جداً في حياة أخرى ، فإنه عند مواجهة موقف مشابه في تجسيده الحالي ، يشعر بشيء غريب ، كما لو كان يعرف مسبقاً ما سيحدث. و لكنه كان مجرد شيء خفي ، يتجاهله الجميع ببساطة. أما هو... فقد لاحظ بوضوح وشعر بشيء أكبر بشكل مدمر.

قبل "داريان " كان المشهد تقريباً نسخة من المرة الأولى التي رأى فيها "نيارا ". في الماضي ، عندما أُعيد تجسيده واستيقظ في تلك الزنزانة المظلمة كان أول ما رآه هو العيون الكهرمانية. ثم تفعّلت لعنته ، ورأى ماضيها. حيث كان الأمر مختلفاً قليلاً ، لأن أول "نيارا " رآها كانت مجرد طفله صغيره. و لكن هذه المرأة الحالية ، المغطاة بالحراشف ، خلقت رابطاً مع "نيارا " البالغة ، مدمجة الصورتين معاً.

صرخت "ميرو " وقد استبد بها الذعر "اللعنة! يجب أن نستدعي الأب! إنه على وشك الانهيار! "

عندما تحركت لتنهض ، أمسكت يد حازمة ودافئة بمعصمها. و نظرت "ميرو " إلى والدتها بحيرة ، فوجدت "روري " تراقب المشهد بجدية مطلقة. فلم يكن في عينيها خوف ، بل ثقة فقط في ابنها.

تنهدت "روري " بجدية "ثقي به. إنه ليس الشخص الذي يسمح لنفسه بالدمار. إنه يعلم أنه بحاجة للعيش ، ليتمكن من العثور عليها مجدداً ".

ابتلعت "ميرو " ريقها بصعوبة ، ولا تدري لمَ وثقت به كثيراً. هل كانت حدس أم ؟

عندما نظرت "ميرو " مجدداً نحو "داريان "...

في القاعة توقف "داريان " عن الصراخ. حيث كان ذلك العجوز في وسط بركة الدم ، يتحرك نحو شيء بداخلها. حيث كان مرتبكاً من رد فعل "داريان " لكن حياته كانت أهم ، وكان يبحث عن شيء ما.

حتى... أنزل "داريان " يديه وأغمض عينيه ، كاشفاً عن وجه غارق في الدماء.

*ووووووش!*

انفجر عمود من الضوء متعدد الألوان من جسد "داريان " مخترقاً سقف القاعة ومنطلقاً نحو السماء. حيث كان الضغط هائلاً لدرجة أن بركة "جوهر السلالة " طُردت فوراً ، مما خلق فراغاً حوله.

طفا "داريان " تاركة قدماه الأرض الملطخة بالدماء. وعندما فتح عينيه ، ارتجف العالم. حيث كانت عينه اليسرى بيضاء نقية كالنجم المولود حديثاً ، واليمنى سوداء كالعدم المطلق للعالم السفلي.

خلفه ، انحنى الفضاء. تجلت دائرة أثيرية عملاقة ، تدور ببطء. وفي مركزها ، لمع النجم خماسي الأضلاع ، مشعاً بألوان لا ينبغي أن توجد في ذلك المستوى المادي.

لم يعد هناك ألم.

نظر "داريان " إلى يديه ، مستشعراً قوة تتدفق من روحه. وفي داخله ، نبضت خمس نوى ، مليئة بالطاقة. لم تكن الهالة المنبعثة منه تنتمي لذلك المكان ؛ لم تكن تنتمي لمتدرب. حيث كانت قوة استثنائية ، قادرة على زعزعة أركان أي كون.

ظهرت ابتسامة خافتة على شفتيه ؛ فقد شعر وكأنه وجد مجدداً شيئاً فقده منذ زمن طويل جداً.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط