الفصل 366: الفصل 279: خمسة أضعاف درجة حرارة سطح الشمس - حرارة مفرطة!
رفع "وانغ يي " يده قليلاً ، وفي لمح البصر ، انتشر سرب النمل من تحت قدميه ؛ ليشكل أمامه حاجزاً ضيقاً وطويلاً امتد كأنه نهر "تشو " أو قطاع "هان ".
فصل هذا "الحاجز " عصابة "سلوس " عن العصابة المنافسة ، وكأن لسان حاله يقول: إن من تسول له نفسه عبور هذا الخط ، سيلتهمه نمل النار الأحمر في التو واللحظة! ومن ثم لم يجرؤ أحد على التهور أو التقدم خطوة واحدة.
وعندما شهد الطرفان هذا المشهد المرعب ، تجمد الجميع في أماكنهم كأنهم تماثيل من صخر!
وعلى الرغم من أن مواجهات العصابات تتسم بالفوضى إلا أن هناك قواعد غير مكتوبة لا تزال قائمة ؛ فحرصاً على عدم إلحاق الأذى بالمدنيين كان الطرفان يسعيان قبل بدء القتال إلى إبعاد أي مواطنين أبرياء ، وقد قاموا بتمشيط المنطقة بدقة قبل المواجهة ، وطردوا كل من لا علاقة له بالأمر ، ليضمنوا خلو المكان من أي مدني أو شخص مثير للريبة في محيط أميال عدة.
ولكن فجأة ، ظهر "رين " من العدم ؛ فهل هبط من السماء ؟
إذا كان من الممكن تفسير ظهور "رين " المفاجئ في الشارع بسرعة دراجته النارية -نظراً لأن عصابة "سلوس " في أصلها عصابة دراجين ، تعتاد قيادة الدراجات بسرعات جنونية عبر المدينة ، مرتكبة شتى الأنشطة غير القانونية التي تخل بالنظام العام- فهذا النوع من العصابات بارعٌ في تعديل الدراجات واستخدام أساليب شتى لزيادة سرعتها القصوى لتتجاوز 150 كيلومتراً في الساعة ، لذا لم يكن مفاجئاً أن يتحرك "رين " بوصفه زعيماً للعصابة بهذه السرعة.
لكن جيوش النمل الأحمر المتراصة التي أحاطت بـ "رين " عند وصوله كانت أمراً صادماً بحق ؛ فكل ما رآه أعضاء العصابات الحاضرون في حياتهم هو عروض الحيوانات في السيرك ، وحتى تلك الحيوانات كانت تمتلك قدراً من الذكاء ، كالقرود والدلافين والفيلة وغيرها.
أما "رين " فقد كان يتبعه نمل!
ومن المعروف أن النمل لا يملك قدرات ذهنية ، فكل تصرفاته محكومة بالفيرومونات والغريزة ، ومن المستحيل عملياً تدريب مثل هذه المخلوقات تماماً كما أن مقتني الزواحف ذوات الدم البارد لا يمكنهم تدريبها على المصافحة أو الدوران مثل الكلاب الأليفة. فمخلوقات كالعناكب والثعابين والسحالي لا يمكن تدريبها في أفضل الأحوال إلا على عدم مهاجمة أصحابها بلا سبب ، لكنها إذا شعرت بأدنى توتر ، فقد تنقض فجأة على مربيها. إنها كائنات ذات دم بارد خالية من التفكير ، وتدجينها أشبه بالمستحيل. وفي "خرافات إيسوب " ثمة قصة "الفلاح والثعبان " التي تجسد هذه الحقيقة ؛ مهما أحسنت معاملة ذوات الدم البارد ، أو حتى أنقذت حياتها ، فقد تغدر بك أو تهاجمك فجأة حين تغفل عنها.
ومعظم الحشرات على الشاكلة ذاتها ؛ إذ تفتقر للأدمغة لكونها تمتلك بنية بيولوجية بسيطة وبدائية ، ولا تملك سوى عقد عصبية تحفظ لها غرائزها في جلب المنفعة ودفع المضرّة. ويُعد النمل أبسط الحشرات تفكيراً ، لذا فإن الاعتقاد السائد هو أنه لا توجد طريقة للسيطرة عليه سوى توجيهه عبر الفيرومونات.
وبالطبع ، قد يتبادر إلى الذهن أن "رين " يحمل مادة كيميائية تجذب النمل إليه ، لكن كلما أمعنت النظر في هذا الاحتمال ، بدا غير منطقي. فلو كان "رين " يجذب النمل بمجرد مادة كيميائية ، فكيف تفسر قدرته على التحكم بهم لأداء هذه الحركات المعقدة بمجرد إشارة من يده ؟
ومهما يكن الأمر ، فقد صدم حضور "رين " الجميع من الطرفين.
حتى المقربون من "رين " كأعضاء النخبة في عصابة "سلوس " مثل "تيري " و "جاك الصغير " وغيرهما لم يجرؤوا على التصرف بتهور ، خوفاً من أن يفاجئهم "رين " بشيء آخر غير متوقع.
أما معظم أفراد العصابة المنافسة ، بمن فيهم قادتهم ، فقد بدأوا يفكرون في الانسحاب ؛ فهم وإن خاضوا حروب عصابات عديدة ونجوا من تبادل نار إلا أن أحداً منهم لم يشهد قط مشهداً كهذا. فالناس يخشون المجهول أكثر من أي شيء آخر.
بعد قرابة نصف دقيقة من الصمت الرهيب بين الطرفين ، كسر أحد أفراد النخبة في العصابة المنافسة هذا الهدوء وصرخ بغضب:
"يا لكم من جبناء! إنه مجرد نمل! ممَّ تخافون ؟ "
خطا بوقاحة إلى الأمام ، وداس بقدمه اليمنى على سرب النمل ، محاولاً سحق أكبر عدد منه وهو يفرك قدمه ذهاباً وإياباً. حيث كانت قدمه ذات مقاس 43 على الأقل ، مما أدى لمقتل حشد كبير من نمل النار الأحمر بضربة واحدة.
طقطقة! طقطقة!!
سُحق عدد لا يحصى من نمل النار الأحمر ليتحول إلى جثث هامدة ، وتفرق البقية بذعر ، لكن قبل أن يتمكن من رفع قدمه للخطوة التالية كان نمل النار الأحمر قد تسلق ساقه وكأن قوة خفية تأمره بذلك متسللاً إلى داخل سرواله وحذائه.
تغير وجهه فجأة إلى تعابير الرعب ، وبدأ يصرخ ويتخبط بجنون ، مستنجداً بمن حوله ، بينما كان يهز أطرافه بعنف محاولاً نفض جيوش النمل التي تغلغلت في ملابسه. و لكن هيهات ، فقد فات الأوان ، فبأمر من "وانغ يي " كانت حشود النمل التي اخترقت ملابسه تغرز فكوكها في جلده ، وتضخ سمّها القاتل في عروقه!
"آه... آاااااااااااااااااااااااااااه!!! "
انطلقت صرخة حادة من حنجرته ، جعلت كل من سمعها يرتجف لا إرادياً من هول ما رآه.