الفصل 147: نحو آفاق استثنائية
وضع وانغ يي عيدان الطعام جانباً، وبحث عن الكلمات المفتاحية "جبل التنين والنمر" و"الطيران".
ظهر له أول فيديو في نتائج البحث.
هل كان هذا هو المقطع الذي يظهر فيه وهو يتدرب على الطيران ببدلة المجنح بالقرب من "تل خرطوم الفيل" في جبل التنين والنمر بالأمس؟
في الفيديو، يظهر رجل يرتدي معطفاً أسود واقياً من الرياح وهو يتخذ وضعية التحليق ببدلة الطيران، وينساب في الهواء كأنه يسبح، ويدور بسرعة خاطفة، ويبدو أن سرعة غوصه العمودي تجاوزت 100 كم/ساعة.
من خلال زوايا اللقطات، يمكن للمرء أن يستنتج أن الشخص الذي التقط الفيديو كان على بُعد يزيد عن 1,000 متر من المكان الذي كان وانغ يي يتدرب فيه.
كانت القمم المحيطة مغلفة بضباب كثيف، لذا كانت جودة الفيديو رديئة للغاية. أما الآن، وبعد تداول المقطع وإعادة نشره مراراً من قبل مستخدمي الإنترنت، فقد تعرض لضغط البكسلات وضعف الجودة نتيجة إعادة الترميز، وتغطى بطبقات من التشويش الرقمي، مما جعله شديد الضبابية.
لم يتمكن وانغ يي من كبح ابتسامة ساخرة ارتسمت على شفتيه، وتمتم لنفسه:
"هل يمكن حقاً التعرف عليّ من خلال فيديو غامض كهذا؟"
بصراحة، لولا أنه صاحب الشأن ويمتلك ذكرى تلك اللحظات، لما استطاع هو نفسه التعرف على هويته في المقطع.
هؤلاء المعجبون مهووسون حقاً...
لقد تمكنوا من تحديد هويته بدقة بناءً على مجرد صورة ظلية باهتة.
فكر وانغ يي مجدداً وشعر ببعض الارتياح: "على أية حال، مؤثرات خاصة بهذا المستوى من الوضوح يمكنني صنعها بنفسي، لذا لن يصدق الكثيرون صحة المقطع."
في نهاية المطاف، تظل آراء مستخدمي الإنترنت مجرد تكهنات وثرثرة، مما يجعل إثبات أي حقائق ملموسة أمراً بعيد المنال.
التقط وانغ يي عيدان الطعام مرة أخرى وأجهز على خمس حصص من المعكرونة الباردة كانت أمامه، ودفع 50 يواناً ثمن وجبته.
بعدها، ألقى حقيبة ظهره على كتفه وواصل الركض شمالاً على طول الطريق السريع.
حتى بعد ليلة كاملة من الجري المتواصل، لم يتسلل التعب إلى جسده ولا النعاس إلى عينيه.
بسبب تطوره الجسدي المتسارع، انخفضت حاجته للنوم اليومي إلى حوالي أربع ساعات فقط، وهي ساعات من النوم العميق عالي الجودة.
إن الوقت الذي يقضيه عامة الناس في قيلولة قصيرة كان كافياً تماماً لكي يستعيد نشاطه بالكامل.
سمحت له هذه الساعة البيولوجية الخارقة بالحفاظ على وتيرة نشاط عالية الكثافة لأكثر من 20 ساعة متواصلة.
في هذه المرحلة، لم يستوعب وانغ يي تماماً السبب الكامن وراء حاجة جسده الضئيلة للنوم.
فالقاعدة العامة تقول إنه كلما زادت قوة الكائن الحي، خاصة المفترسات اللحمة، زادت مدة نومه.
الأسود مثلاً، تنام قرابة 20 ساعة في اليوم، وتغرق في سبات عميق طالما أنها ليست في حالة صيد.
بينما تحتاج الأفيال، لكونها حيوانات عاشبة ضخمة، إلى ساعتين فقط من النوم يومياً.
أما الزرافات، فحاجتها أقل من ذلك، إذ تكتفي بفترات من النوم العميق تتراوح بين 5 إلى 30 دقيقة يومياً.
وقد خلص بعض العلماء إلى أن قصر مدة نوم الحيوانات العاشبة الكبيرة يعود إلى حجمها الهائل الذي يتطلب طاقة ضخمة، بينما تتسم السعرات الحرارية في طعامها بالانخفاض، مما يضطرها لقضاء معظم وقتها في الأكل على حساب وقت الراحة.
قد يشير هذا إلى أن تقلص وقت نوم وانغ يي ليصل إلى أربع ساعات يعود إلى تعاظم قوة بنيته الجسدية، مع انخفاض كثافة السعرات الحرارية في الطعام الذي يتناوله مقارنة باحتياجاته، مما جعل جسده يضغط ساعات النوم بشكل طبيعي.
لم يجد وانغ يي ضيراً في هذا الأمر.
ففي كل الأحوال، يبدو أن تقليل وقت الراحة لم يؤثر في كفاءته.
بل على العكس، منحه ذلك فائضاً من الوقت الحر.
كان كل يوم يبدو أطول من ذي قبل.
فهل يعني هذا أن عمره الافتراضي قد زاد بشكل غير مباشر؟
بعد مغادرته مدينة "جينغدتشين"، أمضى وانغ يي صبيحة اليوم بأكملها في الركض.
وأخيراً، غادر حدود مقاطعة جيانغشي ودخل أراضي آنهوي.
تبددت الغيوم التي كانت تلبد السماء، وحل محلها يوم مشمس بلفحة حارة.
كان الغبار يتطاير بشكل ملحوظ في الهواء، والرطوبة أقل بكثير مما كانت عليه في الجنوب.
انتشرت رمال صفراء ناعمة تشبه الضباب الخفيف حول جنبات الطريق السريع.
يتميز الجزء الجنوبي من آنهوي بطبيعة جبلية وعرة، تشبه إلى حد كبير تضاريس جيانغشي. أما الجزء الأوسط فيضم تلالاً عديدة، ولكن بمجرد الوصول إلى الجزء الشمالي، تنبسط الأرض لتتحول إلى سهول شاسعة.
اجتاز وانغ يي الجبال والتلال، وكان يعتمد في طعامه على ما يصطاده من الأنهار والبحيرات التي تعترض طريقه.
بعد أيام طوال من الجري والتدريب الشاق، اعتاد وانغ يي على إيقاع الركض.
لم يعد الجري بالنسبة له مجهوداً مضنياً، بل أصبح يشبه ركوب دراجة نارية في مهب النسيم.
وبفضل سمة "الخطوة السريعة" التي قلصت مجهوده البدني أثناء الحركة بنسبة 10٪، صار معدل استهلاكه للطاقة أثناء الجري بطيئاً إلى حد مذهل.
كما أن معدل ضربات قلبه في وقت الراحة، والذي يتراوح بين 10 و20 نبضة في الدقيقة، جعل كفاءة ضخ الدم لديه خارقة.
فكل نبضة واحدة كانت تضخ من الدم ما يعادل عشرة أضعاف الحجم الطبيعي.
وحتى أثناء الجري الخفيف، لم يكن معدل ضربات قلبه يتجاوز 80 نبضة في الدقيقة، وهو معدل يشبه نبضات الشخص العادي في حالة الاسترخاء التام.
لذا، لم يكن يشعر بأي إجهاد يذكر.
وهكذا، لم يبقَ أمام وانغ يي سوى الاستمتاع بلفح الهواء وهو يشق طريقه للأمام.
بعد دخول أراضي آنهوي، أصبحت الرحلة أكثر سلاسة ويسراً.
فلا حاجة لتسلق قمم شاهقة أو الالتفاف حول مسارات جبلية معقدة.
استمر في الركض على طول الطريق السريع الذي بدا بلا نهاية.
كان التحدي الوحيد الذي يواجهه هو الملل الرتيب.
لكن بمراقبة مستوى "مهارة التقييم" لديه وهي ترتفع باستمرار مع كل خطوة يخطوها في مسيرته، وجد عقل وانغ يي في هذا التقدم عزاءً يكسر رتابة الطريق.
··························
··························
بعد يومين.
28 مايو.
وصل وانغ يي بالفعل إلى مدينة ليانيونغانغ في مقاطعة جيانغسو.
جلس على صخرة ساحلية تحت خيوط الشمس الغاربة، وهو يتفحص تطبيق الخرائط على هاتفه.
كانت وجهته واضحة تماماً.
المسافة المتبقية إلى مقصده في "ويهاي" بمقاطعة شاندونغ تبلغ حوالي 500 كيلومتر.
وقدّر أنه سيصل إلى هناك في الليلة التي تلي غدٍ.
"لقد ركضت قرابة ألفي كيلومتر سيراً على الأقدام..." استرجع وانغ يي في ذهنه أحداث ذلك الاندفاع الجنوني طوال الرحلة، حتى بدا له الأمر كأنه حلم غير واقعي.
لامس وجهه نسيم البحر المالح، فبدد تعب السفر الطويل في لحظة.
نهض مجدداً، وخلع معطفه، عازماً على الغوص في أعماق البحر ليصطاد بعض الأسماك لغذائه.
ليانيونغانغ مدينة ساحلية تطل على البحر الأصفر شرقاً، وتتصل بخليج هانغتشو جنوباً، وهي أرض بكر غنية بالموارد البحرية، وتضم مناطق شاسعة تسمح بالصيد الحر.
كان هذا التنوع هو ما دفع وانغ يي للمجيء إلى هذه المدينة تحديداً.
فبعد أن سئم طعم أسماك المياه العذبة من الأنهار والبحيرات، تقت نفسه لتذوق المأكولات البحرية.
وبصوت "طش" قوي، قفز وانغ يي في المحيط، مستخدماً مهارته في السباحة من المستوى الرابع وقوة الدفع الهائلة التي يمتلكها، ليشق عباب الماء نحو الأعماق بسرعة تفوق الخيال.
خلال الأيام التي قضاها على الطريق، كان عليه اصطياد السمك مرتين إلى ثلاث مرات يومياً.
وفي كل مرة، كان الصيد يتطلب منه رمي مسامير فولاذية بدقة تحت الماء نحو أهداف متحركة وسريعة.
وبفضل هذا التدريب اليومي، أصبحت مهاراته في الرمي غاية في الدقة والإتقان.
بل وصل به الأمر إلى القدرة على قذف المسامير بسهولة لمسافة تتراوح بين 10 إلى 20 متراً تحت الماء.
ومن الجدير بالذكر أن الرصاصة العادية لا تقطع أكثر من متر واحد تحت الماء، وحتى بندقية القنص فائقة القوة لا يتجاوز مداها خمسة أمتار مائية. أما القوس المركب ذو الأسهم عالية الاختراق، فلا يصل مداه إلا لنحو عشرة أمتار.
لذا، فإن تحقيق مدى يصل إلى 20 متراً تحت الماء هو إنجاز لا تضاهيه سوى بنادق الصيد بالهواء المضغوط المصممة خصيصاً للمحترفين.