الفصل 113: قتال اثنين في وقت واحد، والتحول إلى سراب، ورشاقة مرعبة!
اخترق "النيزك" الشبكة فجأة بسرعة مذهلة.
ولم يحرك اللاعبان المحترفان، اللذان كانا على أهبة الاستعداد، ساكناً حتى تلك اللحظة.
ارتطمت ريشة الطيران فوراً بأرضية الملعب الأمامي، مُخلفةً صوتاً مدوياً.
أما بقية الحاضرين في المكان فقد التفتوا جميعاً ليشهدوا المشهد، وقد بدأت علامات الدهشة ترتسم تدريجياً في عيونهم.
"بهذه السرعة؟"
"من بمقدوره صدّ هذه الكرة؟"
"ألن تترك كدمةً مؤلمة لو أصابت أحداً؟"
··························
في الوقت ذاته.
اجتاح العرق البارد لاعب المقدمة الذي كان يرمق الريشة القابعة على بُعد مترين منه فقط.
تلك الضربة الأخيرة... أكانت رصاصة؟
فحتى مع سنوات من التدريب على الرؤية الحركية، لم يتمكن من رصد مسار سقوط الريشة!
لو أصابني ذلك الشيء، لهلكتُ، أليس كذلك؟
بدا اللاعب المخضرم شياو يون على الجانب الآخر أكثر هدوءاً، وقال ساخراً: "هاها، ألم أخبركم من قبل؟ سرعة كرات الرئيس وانغ خارقة للعادة".
"لا عجب أن هذه السرعة كفيلة بتمزيق المضرب.. دعني أرَ، هل يمكنك أن تزيد من سرعتك أكثر؟"
جزّ لاعب المقدمة على أسنانه، وانقبضت عضلاته وتوترت تدريجياً.
وبما أنه لاعب ريشة طائرة محترف، فإنه يتحلى بروح رياضية ونفسٍ قتالية؛ لذا، ورغم مواجهته لخصم يفوقه بمراحل، استطاع الحفاظ على ثباته الذهني، بل وزاد تركيزه بشكل أفضل من المعتاد.
شاطره لاعب الدفاع في الخط الخلفي الشعور ذاته: "إن مواجهة لاعب يمتلك سرعة كرات مرعبة كهذه هي فرصة تدريبية لا تُعوض!"
في تلك اللحظة، قام وانغ يي بفحص مضربه بعناية.
لم تظهر على إطار المضرب أي علامات التواء، لكن الأوتار كانت قد انحرفت قليلاً عن مكانها.
"جودة هذا المضرب جيدة يا شياو يون."
"بالطبع، هذا مضرب تدريب تم اختياره خصيصاً لك، ويتميز بصلابة ومتانة عاليتين،" سارع شياو يون بالرد.
أومأ وانغ يي برأسه قليلاً، ثم أخرج ريشة جديدة تماماً، متأهباً للإرسال مرة أخرى.
حدق اللاعبان المحترفان المقابلان على الفور، وبدا عليهما الاستعداد لبذل قصارى جهدهما.
ومع صوت "فرقعة" عالٍ،
انطلقت الريشة من يد وانغ يي بغتة.
رسمت في الهواء مساراً قوسياً مثالياً.
ورغم أنه مجرد إرسال، إلا أن سرعة الكرة لديه كانت أسرع بكثير من ضربات السحق المعتادة.
ويرجع ذلك إلى أن قوته الانفجارية تبلغ حوالي أربعة إلى خمسة أضعاف قوة الأشخاص العاديين، بالإضافة إلى زيادة قوة الاختراق بنسبة 10٪ من مهارة [إبرة اختراق العظام]، والتي تتيح له تجاهل جزء بسيط من مقاومة الهواء؛ لذا، حتى في وضعية البداية، يمكنه الوصول إلى سرعة ابتدائية تبلغ حوالي 200 ميل في الساعة.
ردّ لاعب الخط الخلفي بسرعة خاطفة، واندفع فجأة للهجوم المضاد.
وقف وانغ يي هادئاً، متخذاً وضعية "التاي تشي"، بركبتين منثنيتين قليلاً، بينما تدفقت "طاقة الدان" من "دانتانه" عبر جذعه وصولاً إلى أطراف أصابعه، ثم انتقلت عبر المضرب بحركة انسيابية، حيث تحرك عموده الفقري كالأمواج، محاكياً قوة ضربة سوط فولاذي.
تبدو هذه السلسلة من الإجراءات معقدة، لكنها في الواقع لم تستغرق سوى نصف ثانية.
وبفضل رؤيته الحركية الفائقة، بدا له هبوط الريشة بطيئاً للغاية. التف بجسده مستخدماً عضلات ساقيه وخصره، وأرجح مضربه بدقة متناهية عند نقطة السقوط، مستخدماً طاقة "الدان" المتراكمة في سواعده ليضربها بقوة.
(ووش!)
شقت الريشة طريقها عبر الهواء، مُحدثةً صفيراً حاداً.
وقبل وصول الريشة، وصل صوت تمزيق الهواء أولاً.
وعند سماع هذا الصوت الشبيه بالانفجار، اتسعت حدقتا لاعب المقدمة فجأة.
استخدم كل ما أوتي من قوة، متأرجحاً نحو الريشة، وبالكاد تمكن من ردها.
انتقلت قوة الصدمة الشديدة من مقبض المضرب إلى راحة يده، مما تسبب في خدرٍ وتنميلٍ في ذراعه اليمنى.
رد وانغ يي بسرعة، دون أن يمنحهم أي فرصة لالتقاط الأنفاس.
كان دفاع اللاعبين المحترفين مثالياً، حيث تولى أحدهما حماية المقدمة والآخر حماية المؤخرة، وكأنهما قادران على صد الكرة مهما بلغت سرعتها.
راحت الريشة تروح وتجيء بسرعة جنونية كأنها مكوك، وتحولت الساحة الضيقة في تلك اللحظة إلى ميدان قتال يُسمع فيه دوي الانفجارات وتتلاحق فيه الضربات.
منذ أن قام وانغ يي بحركته الأولى، بسط سيطرته الكاملة على هذا النصف من الملعب، حتى أصبح شياو يون مجرد زينة في المكان.
وبعد أن رأى شياو يون أن وطيس المباراة قد اشتد، انسحب بحكمة من الملعب، ووقف على مقربة يراقب النزال بين وانغ يي والمحترفين.
في هذه الأثناء، بدأ الضيوف الآخرون في الصالة الرياضية يلاحظون ما يحدث.
"هل ترى ما أرى؟ هل يتحدى هذا الرجل اثنين بمفرده؟"
"علاوة على ذلك، فإن تحركات هذين اللاعبين احترافية، ويبدو أنهم رياضيون متمرسون، فمن يكون هذا الرجل الذي يصمد أمام محترفينِ اثنين؟"
"مهلاً، يبدو هذا الشخص مألوفاً، أليس هو ذاك الأخ الذي أحدث ضجة مؤخراً في مجال تنقية الطاقة الحيوية؟!"
"سمعت أنه كان في شنجن مؤخراً، لم أتوقع أن أصادفه حقاً!"
"توقفوا عن اللعب جميعاً، تعالوا وانظروا!"
··························
ظاهرياً، بدا وانغ يي وكأنه يكافح للتعامل مع هجمات لاعبينِ اثنين بمفرده، لكن في الواقع، كان اللاعبان المحترفان هما من يئنّان تحت وطأة ضغطٍ لا يُطاق.
وتحت قصف هجمات وانغ يي المستمرة التي بلغ متوسط سرعتها 300 ميل، بدأت أذرعهم اليمنى المدربة، والتي تعرضت لارتجاجات عنيفة متكررة، تؤلمهم بشكل لا يحتمل، حتى بلغت عضلة الساعد أقصى درجات الإجهاد وبدأت في التشنج والارتعاش.
ولولا تدفق الأدرينالين الذي يحفز إمكانات عضلاتهم، لكانوا قد سقطوا منذ زمن طويل.
في المقابل، كان وانغ يي يبدو مسترخياً بشكل استثنائي.
فمنذ البداية وحتى اللحظة، لم تتغير تعابير وجهه، ولم يظهر عليه أي أثر للنهج أو التعب.
إن لياقته البدنية التي تمكنه من قطع مسافة 100 متر في 7 ثوانٍ تمنحه سرعة تحرك تتجاوز حدود القدرات البشرية بمراحل.
يمكن القول إن هذا الملعب الذي يقل عرضه وطوله عن 10 أمتار قد أصبح مملكته الخاصة تماماً.
ومع ازدياد حدة المباراة، أخذ وانغ يي يندفع جيئة وذهاباً كأنه ظلٌّ خاطف، مما جعل من الصعب على العين المجردة أن تدرك هيئته.
لو حدث هذا قبل يومين، لما كانت رشاقته في المناورة بهذا الإبهار، لكن خلال هذين اليومين صقل تقنية [الجسد النوراني] ورفعها إلى المستوى الثالث، مما منح رشاقته طفرة نوعية.
وبفضل القصور الذاتي الناتج عن انطلاقاته، اكتسبت ضرباته قوة انفجارية إضافية؛ وهكذا، مع تقدم المباراة، لم تنخفض سرعة كراته بل زادت ضراوة وشراسة.
وعلى النقيض من ذلك، لم يجد اللاعبان المحترفان بُداً من الصمود بمرارة، غاصّين في معاناتهما، غير جروئين على التراخي ولو للحظة واحدة.
··················································