الفصل المائة وواحد: تطور تقنية "ناقوس الذهبي".. بشرة كالفولاذ
لم تُنظم أي سباقات ماراثون محلية في الآونة الأخيرة.
وكان بمقدور "وانغ يي" استغلال هذا الفراغ الزمني عبر المشاركة في منافسات شتى؛ كالباركور، والتنزه الجبلي، وركوب الدراجات، وحتى مسابقات الطهي.
وعلى الرغم من أن "وانغ يي" لم تعد لديه رغبة عارمة في الإنفاق البذخي، إلا أنه لا يزال ملزماً بإعالة والديه، والسعي كلما أمكن لحصد الجوائز المالية.
فبمجرد مشاركته في عدد كافٍ من الفعاليات، وظفره بجوائز مرموقة واكتسابه شهرة واسعة، سيغدو بوسعه استقطاب عقود الرعاية من العلامات التجارية الرياضية العالمية والحصول على أجور مجزية. وبالطبع، يتطلب ذلك ظهوره المستمر أمام الجماهير المحلية لفترة طويلة، مما يعني حاجته للمشاركة في أنشطة متنوعة لبناء قاعدة جماهيرية كافية تمنحه قيمة تسويقية في سوق الرعاية التجارية.
أخرج "وانغ يي" هاتفه وشرع في البحث عن آخر فعاليات "الباركور" في مدينة "شنتشن".
[مسابقة جبل "ووتونغ" للباركور السريع]
قام "وانغ يي" برفع مستندات التسجيل والتقرير الطبي وسدد الرسوم عبر التطبيق المصغر، كما وقع على إقرار إخلاء المسؤولية قبل أن يتم تأكيد تسجيله بنجاح.
وبعد الانتهاء من إجراءات التسجيل، بحث عن مسار المسابقة في جبل "ووتونغ" عبر تطبيق "دويين".
تبين أن هذا المسار المخصص للباركور طويل للغاية وشديد الانحدار؛ إذ يتطلب هبوطاً خاطفاً على درج تصل زاوية ميله إلى نحو خمسين درجة، وهو مشهد تكلُّ منه الركب بمجرد النظر إليه، ويُمكن مقارنته بمسار الباركور الشهير في جبل "تيانمن" بمدينة "تشانغجياجيه".
وبعد برهة من التفكير، قرر "وانغ يي" زيارة جبل "ووتونغ" غداً لاستكشاف المسار وتجربته.
يُعرف جبل "ووتونغ" بلقب "قمة شنتشن الأولى"، فهو الأعلى في المدينة، ومن أبرز معالم منطقة "لينغنان" الجنوبية، ويضم أكثر من ثلاثين مساراً مختلفاً للتسلق، مما يجعله وجهة طبيعية لا غنى عن زيارتها لكل من وطأت قدماه "شنتشن".
وكان "وانغ يي" قد اعتزم منذ مدة تخصيص وقت لزيارة هذا الجبل.
وبعدما أحكم جدول أعمال الغد، عاد إلى الفندق.
وكدأبه، وقف في الشرفة ومارس فنون "التاي تشي" وتقنية "الناقوس الذهبي" لأكثر من عشر مرات.
ثم اتجه إلى الحمام ليعد مغطساً علاجياً، وانغمس فيه لنصف ساعة.
وبينما كان "وانغ يي" يستشعر مفعول السائل الطبي ذي اللون الأحمر القاني وحرارته التي لامست الأربعين درجة وهي تتوغل في بشرته وأنسجته وعظامه، اهتزت اللوحة الافتراضية أمامه فجأة.
[لقد خضعت لحمام علاجي، تم تحفيز المنطقة المتضررة، وزاد مستوى مهارة "الناقوس الذهبي" بنسبة 3.0%.]
[اكتمل مستوى مهارة "الناقوس الذهبي" لديك الآن، وتمت ترقيتها من المستوى الثاني إلى الثالث.]
[الناقوس الذهبي: المستوى الثالث (0.5%)]
ولم يكد "وانغ يي" يستوعب ما حدث، حتى انبعثت من عظامه أصوات طقطقة واصطكاك قوية.
أحدثت ارتجافات عظامه تموجات في السائل الطبي الأحمر داخل حوض الاستحمام، وفي لحظة خاطفة، بدا جسده وكأنه يصدر هديراً مكتوماً، يشبه قعقعة الرعد في السماء أو زئير الضواري الكاسرة.
"رنين العظام والعضلات؟"
فتح "وانغ يي" عينيه، وقد انقبضت حدقتاه لتصبحا كشقين عموديين. لقد سمع أثناء تعلمه لتقنية "الناقوس الذهبي" أنه حين تصدر العظام والعضلات أصواتاً تحاكي الرعد بشكل تلقائي، فهذا دليل على أن طاقة "التشي" قد صقلت جسده إلى مستوى رفيع جداً، لدرجة تُمكّنه من التحكم بيسر في حركة وانقباض عضلاته وعظامه لصد الهجمات في أي لحظة.
رفع "وانغ يي" يده، ومرر أنامله برفق على الجدار الخشن.
واكتشف أن جلده قد خضع لتحول مذهل؛ فإذا كان في السابق يتحمل بصعوبة الصدمات غير الحادة، فإنه الآن يبدو وكأنه مغلف بقفازات مدرعة، حتى إن الاحتكاك العنيف بالأغصان الشائكة لم يعد يسبب له أدنى خدش.
وقبل أن يغرق في أفكاره، داهمه جوع قارص انبعث من أحشائه.
"يبدو أن عملية الارتقاء الجسدي قد استهلكت مخزوناً كبيراً من العناصر الغذائية."
فهذا النوع من التطور الجسدي يستهلك طاقة هائلة، تماماً كما يحدث في طفرات النمو اليومية.
نهض "وانغ يي" من حوض الاستحمام، وتناول المنشفة المطوية بعناية ليجفف جسده، ثم ارتدى ملابسه ونزل مباشرة إلى المطعم ليتناول وجبة ليلية دسمة كلفت نحو ثلاثمائة يوان.
وظل يتجول حتى منتصف الليل، قبل أن يعود أخيراً إلى الفندق ليخلد إلى النوم.
···························
في اليوم التالي، الخامس عشر من مايو، الساعة الخامسة وخمس وعشرون دقيقة صباحاً.
بعد استيقاظه، توجه "وانغ يي" إلى الحمام لغسل رأسه بالماء النقي، ثم جلس خلف المكتب ليختبر قدرته على "التحريك الذهني".
بالأمس، وبالرغم من بذله قصارى جهده، لم يكن يقوى إلا على رفع قلم رصاص وتغيير موضعه، أما اليوم، فقد غدا قادراً على التحكم بالقلم لتنفيذ مهام معقدة، كخط سطر من الكلمات المائلة على الورق.
أثلج هذا التطور صدر "وانغ يي" كثيراً.
وبعد اختبار قدراته الذهنية، خرج لتناول إفطاره، ثم قام بجولة جري قطعت خمسين كيلومتراً في الحديقة حفاظاً على لياقته.
ومع اقتراب الساعة من الثامنة، وبينما كان يهم بالتوجه إلى جبل "ووتونغ"، رن هاتفه معلناً وصول رسالة جديدة عبر تطبيق "ويتشات".
كانت الرسالة من "وانغ ليان تشنغ":
[وانغ ليان تشنغ: أخي "يي"، لقد تواصلت بالفعل مع الشخص المسؤول لمساعدتك في طلب الحصول على شهادة "رياضي النخبة الوطني"، يُرجى تعبئة بياناتك الشخصية في هذا النموذج.]
منذ أن حطم "وانغ يي" الرقم القياسي العالمي، غدت نبرة "وانغ ليان تشنغ" أكثر تهذيباً وتملقاً؛ فعلى الرغم من أن "وانغ يي" هو من طلب الخدمة، إلا أن "ليان تشنغ" كان يتودد إليه بشدة.
لم يملك "وانغ يي" إلا أن يشعر بمدى تغير الأحوال؛ فمتى ما بلغت قوة المرء شأناً عظيماً، فلا حاجة له للسعي خلف الصداقات، بل سيهرع الناس إليه طلباً لودّه.
ملأ "وانغ يي" النموذج وأرسله، وبعد تبادل عبارات المجاملة، أنهيا المحادثة.
أعاد هاتفه إلى جيبه وهو يفكر؛ فبرغم تحطيمه للرقم العالمي، لا يمكنه حالياً إلا التقدم لشهادة النخبة الوطنية. أما للمستوى الأعلى، وهو "رياضي النخبة الدولي"، فعليه المشاركة في سباقات معتمدة من "الاتحاد الدولي لألعاب القوى" ضمن الفئتين "الذهبية" و"الفضية".
فالحصول على هذا اللقب في مشروع الماراثون يتطلب تدقيقاً صارماً في هذه الأحداث المحددة وتحقيق نتائج تتخطى المعايير الدولية المعترف بها.
هذه هي القواعد والنظم الصارمة التي لا بد من اتباعها، وبالرغم من إنجازه الأخير، وجب عليه الامتثال لها.
بحث "وانغ يي" في الأيام الماضية، ووجد أن الحدث القادم المعتمد دولياً هو "ماراثون لانتشو" في شهر يونيو.
وبما أن رحلته في "شنتشن" قاربت على الانتهاء، فقد قرر المشاركة في ذلك الماراثون واغتنام الفرصة للاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلابة في شمال غرب البلاد.
نفض "وانغ يي" هذه الأفكار من رأسه، وابتاع بعض الوجبات الخفيفة الغنية بالطاقة والمياه المعدنية من متجر في الشارع، ووضعها في حقيبة ظهره التي أصبحت تزن حوالي ستة أرطال.
وفي وقت قصير، انطلق نحو وجهته.
·············································
جميل جدا