الفصل 1184: أسطورة العرّافة (2)
كاد "أسطورة المبارز الأبيض " أن يبدي ما يعتمل في صدره من مشاعر تحت نظرات "أسطورة العرّافة " الفاحصة ، ولكن في تلك اللحظة بالذات ، ومض رمز أثيري في أعماق روحه وميضاً قوياً ، فاستعاد هدوءه.
قال مدّعياً أنه تحت الضغط "أعلم أن السيدة العرّافة قد لا تتمكن من منحي ثقتها الكاملة امس ، لكنني جئت إليكِ بصدقٍ مطلق ، وأرغب في تكفير ما بدر مني من أنانية سابقة ؛ فحياتي الآن مهددة ، ولم أجد لي ملاذاً سوى التحالف الأسطوري ".
بدت "أسطورة العرّافة " في حالة تأهب حين سمعت الجزء الأخير ، وسألت بجدية "يا تُرى ، ما الذي قد يهدد حياتك أيها الزميل الأسطوري ؟ هل هي ’جماعة السر’ ؟ أم أمرٌ يتعلق بها ؟ لن أستطيع مساعدتك إن لم تخبرني بكل شيء ".
أومأ "المبارز الأبيض " متفهماً ، وقال "الأمر كما ذكرتِ تماماً أيتها السيدة العرّافة. ومع ذلك فالتهديد لا يأتي من ’جماعة السر’ ، بل من هدفهم: ’الملعون’! ".
وأضاف "في الآونة الأخيرة ، حصلت ’جماعة السر’ على أخبار تتعلق بمكان وجود ’الملعون’ ، فأرسلت اثنين من شبه الأساطير لاقتفاء أثره. حيث كان من المفترض بهما استكشاف الموقع ثم العودة بالتقرير ".
"لكنهما تعرضا لحادث فور وصولهما إلى المكان ، ومنذ ذلك الحين وهما في عداد المفقودين ، أو الأرجح أنهما لقيا حتفهما. وقد وصلتني هذه الأنباء مؤخراً من العضو الأخير المتبقي في ’جماعة السر’ ".
ورغم أن تعابير "أسطورة العرّافة " ظلت مبهمة إلا أنها شعرت في قرارة نفسها بالذهول لسماع خبر اختفاء اثنين من شبه الأساطير ، فذلك لم يكن بالأمر الهين.
سابقاً ، ظنت هي و "السيد التحالف " أن ذلك "الملعون " الذي تلاحقه "جماعة السر " ربما يكون فرداً استثنائياً ، أو أنه يحمل شيئاً تريده "السهول العليا ".
وحتى في تلك الحالة ، ولأن هذا الشخص ما زال ضمن حدود "السهول الأسطورية " فقد كان يفترض أن يظل خاضعاً لقيودها ؛ وبوجود هذا العدد من شبه الأساطير الذين يلاحقونه لم يكن ليتمكن من المقاومة أو الاختباء ، ناهيك عن الإفلات من الأسر.
ومع ذلك يبدو أن افتراضهم حول هذا "الملعون " لم يكن إلا نظرة سطحية ، فهو أقوى بكثير مما قدّروا.
هل يعقل أن الحادثة الأولى التي تورط فيها "أسطورة الأسرار " و "أسطورة العدالة " بالإضافة إلى "الملك البطل " لها علاقة أيضاً بهذا "الملعون " ؟ لم تستطع "أسطورة العرّافة " منع نفسها من التفكير في هذا ، لكنها لم تفتح الموضوع بعد.
بدلاً من ذلك تعاملت ببرود قائلة "هذا بالتأكيد ليس بالأمر العادي. و لكنك لم توضح بعد كيف يشكل هذا تهديداً لحياتك ، وكيف يمكننا مساعدتك في هذا الصدد ؟ ".
بدا "المبارز الأبيض " وكأنه يتوقع هذا السؤال تحديداً ، فأجاب دون تردد "في الواقع ، كما ذكرتُ للتو لم يتبق سوى شبه أسطورة واحد في ’جماعة السر’ ، وإذا احتسبتِني فسنكون اثنين ، لكنني لم أعد أرغب في أن يكون لي أي علاقة بهم ".
"ومع ذلك فإن ’السهول العليا’ تقف خلف هذا الشخص ، وله صلات تتجاوز خيالاتنا ، وهو أيضاً مؤسس ’جماعة السر’. لكن هذا هو السبب الرئيس الذي يمنعه من التخلي عن هذه المهمة ببساطة ؛ وإلا فإنه سيغضب داعميه ".
"ولهذا السبب ، وبحكم أنه لا يملك خياراً ، أخبرني أنه طالما تمكنا من إنجاز المهمة الأخرى ، فقد لا تلومه ’السهول العليا’ على أمره مع ’الملعون’ ".
"المهمة الأخرى ؟ " بدت "أسطورة العرّافة " وكأنها أدركت شيئاً ، فألمحت قائلة "هل تتحدث عن ’مفتاح السهول الأسطورية’ ؟ ".
"أجل! " أومأ "المبارز الأبيض " على الفور "يبدو أنه اكتشف موقع ’مفتاح السهول الأسطورية’ ، لكن بدا أنه لم يستطع القيام بذلك بمفرده ".
أومأت "أسطورة العرّافة " وكأنها تدرك ما يقلق "أسطورة المبارز الأبيض " وقالت "إذاً ، هو يريدك أن ترافقه ، لكنك لا تثق به تماماً ، أليس كذلك ؟ هل هذا هو ما يهدد حياتك ؟ ".
ولكن على غير المتوقع ، هز "أسطورة المبارز الأبيض " رأسه قائلاً شيئاً فاق توقعات "أسطورة العرّافة " "لا ، حياتي في خطر بسبب تدخل ’السهول العليا’ ، لأنهم يعلمون بأمري بالفعل. ولو كان الأمر مقتصراً على ذلك لما خفت منهم ، فهم لا يستطيعون المجيء إلى هنا وفعل أي شيء لي ".
"ومع ذلك فإن ’مفتاح السهول الأسطورية’ يمكنه فتح طريق مباشر إلى ’السهول العليا’ ، دون الحاجة إلى ’جسر الصعود الأسطوري’ أو ’تصاريح الصعود’ ، لذا فأنا غير مستعد أبداً للتخلي عن هذه الفرصة ، ففي النهاية سأهلك بعد بضعة آلاف من السنين على أي حال ".
"ولهذا السبب أريد اقتناص هذه الفرصة حتى وإن كان احتمال نجاحها ضئيلاً ، فأنا مستعد للمخاطرة بحياتي من أجلها ؛ أليس كلنا ، نحن شبه الأساطير ، نعمل من أجل الوصول إلى ذلك النطاق الأسطوري ؟ ".
حامت في عيني "المبارز الأبيض " عزيمة مرعبة خلت من أي تلميح للكذب حين نطق بالجملة الأخيرة ؛ فقد كان ذلك حقاً ما يصبو إليه ، وكان ذلك سببه في الحياة.
حتى "أسطورة العرّافة " تأثرت ؛ فمهما كانت غايتها الحقيقية أو خلفيتها كانت هي الأخرى ترغب في بلوغ ذلك النطاق ، وهو أمر كان مستحيلاً ضمن حدود "السهول الأسطورية ".
علاوة على ذلك فقد أكدت هذه المعلومات حول "مفتاح السهول الأسطورية " عندما كان "المبارز الأبيض " تحت تأثير سحرهم ، وإذا تمكنوا حقاً من وضع أيديهم عليه ، فسيشكل ذلك فائدة عظيمة لها ولـ "السيد التحالف ".
يعلم "المبارز الأبيض " أن هذه اللحظة هي التي ستحسم نجاح المهمة التي أوكلها إليه "أسطورة الموقّر ".
تابع قائلاً "في الواقع لم يرغب شبه الأسطورة الأخير المتبقي في خوض أي مخاطرة بهذه المهمة ، ولم يعد هناك مجال للخطأ ".
"لذا فهو يريد طلب المساعدة من ’التحالف الأسطوري’ والعمل معاً للحصول على ’مفتاح السهول الأسطورية’. وفي المقابل ، يوافق على السماح لكل شبه أسطورة من ’التحالف الأسطوري’ بالصعود إلى ’السهول العليا’ ، بينما يحتفظ هو بـ ’مفتاح السهول الأسطورية’ ".
في اللحظة التي أنهى فيها "المبارز الأبيض " كلامه ، دار الخماسي المرسوم على قناع "أسطورة العرّافة " فجأة وهو يلمع بضوء أثيري.
قالت بصوتٍ جامدٍ كالجليد "اعذرني أيها الزميل الأسطوري ، ولكن يبدو أننا بحاجة إلى حضور ’سيد التحالف’ لاتخاذ هذا القرار! ".
وما إن تلاشى صوت "أسطورة العرّافة " حتى بدأ عرش "السيد التحالف " العملاق يسطع بالضياء!