Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

الخلود الملعون 1155

أين تركض ؟ (4)


الفصل 1155: إلى أين المفر ؟ (4)

جعل هذا الانفعال نظرات "وايتنس " تألقُ بحدة ، ثم عادت لترتفع ببطء نحو "جيكوب " ؛ إذ كان يعلم أكثر من أي شخص آخر أن اتجاه البوصلة السداسية لا يخطئ أبداً. والآن كانت تشير مباشرة إلى "جيكوب " وتجسدت تلك الحقيقة في ذهنه في لحظة.

همس "وايتنس " بمزيجٍ من الذهول واليقين القاتل "...إذن أنت هو.. أيها الزنديق! "

"زنديق ؟ " ارتبك "جيكوب " حين نعته "وايتنس " بهذا الوصف ، وتقلصت عيناه إلى بؤرتين مركزتين ، ولم يستطع منع نفسه من التفكير "هل يقصد 'الملعون ' ؟ هل يمكن أن يكون تابعاً آخر من أتباع 'القديس ديستن ' أو ذا صلة بـ 'نمرود الخالد ' ؟ كيف عثر عليَّ بهذه السرعة ؟! "

انتقلت عيناه بحدة إلى البوصلة السداسية التي كانت تهتز بعنف في يد "وايتنس ". "لا تقل لي أن السبب هو ذلك القرص! "

كان "جيكوب " حساساً للغاية تجاه هذا الموضوع ، ومع السلوك الغريب الذي يبديه "وايتنس " ووجود ذلك "القرص " الأبيض العجيب في يده لم يسعه إلا أن يربط بين "وايتنس " وأعدائه.

ولكن ما لم يتوقعه "جيكوب " ولا "وايتنس " هو أن البوصلة لم تكن تشير إلى "جيكوب " نفسه ، بل كانت تتفاعل مع "أوتارك " – التي تسكن جسد ملكة "لاميا " – خلفه.

ومع ذلك وفي ذهن "وايتنس " تلاشت كل الشكوك في تلك اللحظة ؛ فكل شيءٍ بات منطقياً ، بدءاً من التخفي المستحيل ، ومروراً بقطع السببية ، والعالم المنعزل ، وصولاً إلى سلوك البوصلة المضطرب. فقد اعتبر "وايتنس " بالفعل أن "جيكوب " مذنب بالزندقة ضد سيده ، مما جعل الأخير هدفاً له.

في المقابل ، صار "جيكوب " حذراً للغاية تجاه "وايتنس " لكنه أدرك أيضاً أن هذه فرصة لاقتناص أحد أتباع العدو ، خاصة وأنه قد اقتحم "الفضاء اللانهائي " بمفرده. وحتى لو لم يكن لـ "وايتنس " أي صلة بـ "القديس ديستن " أو "نمرود الخالد " فقد يعرف شيئاً عن "الملعون " أو "المنشق " وبدا ذلك القرص السداسي ككنزٍ إرشادي.

دون تردد توقف "جيكوب " عن كبح جماح نفسه ، واستخدم كامل سلطته في "الفضاء اللانهائي " ليقبض على "وايتنس "!

عندما شعر "وايتنس " بأن ذلك الضغط يزداد قوةً فجأة ويثقل كاهله ، أصبح جاداً ؛ فهو لم يكن يخشى "جيكوب " بل كان يخشى هذا الفضاء. ففي نهاية المطاف ، هذا النطاق قادر على قمع "إله أعلى " مثله متجاهلاً التراتبية الكونية تماماً.

والحقيقة الأهم وراء خوف "وايتنس " هي أن هذا المكان قد حجبه عن نظرة "الكيان الأسمى " مما جعل خياله يجنح إلى أقصى الحدود. حيث فكر "وايتنس " بسرعة "هناك من يساعد هذا الزنديق ، أو بالأحرى ، هناك من ساعده. و لكن ذلك الشخص لم يظهر حتى الآن... الكائن القادر على خلق أو تمكين مثل هذا الفضاء لن يكشف عن نفسه بسهولة ، لكنه أيضاً لن يقتل إلهاً أعلى دون سبب. إنه مقيد بمحرمات واتفاقيات غير مكتوبة تماماً مثل الكيان الأسمى. "

فجأة ، ظهرت في عيني "وايتنس " لمحة من الجنون عندما فكر في أن ذلك "الوجود " لم يتحرك مباشرة لتقييده ، وربما استخدم ضغط هذا الفضاء لتحذيره أو ليوحي له بأن الزنديق تحت حمايته.

"حتى لو كنت كياناً محظوراً ، وحتى لو كنت قادراً على تفادي نظرة الكيان الأسمى... فماذا بعد ؟! " تعمق الجنون في عيني "وايتنس ". "من أجل الكيان الأسمى ، سأضحي بنفسي! "

في قلب "وايتنس " لم تكن حياته ذات أهمية طالما كان بإمكانه التخلص من هذا الزنديق من أجل الكيان الأسمى وإزالة هذا الخطر الخفي. و علاوة على ذلك عندما خلق "وايتنس " في ذهنه صورة لهذا "الوجود الخفي " خلف "جيكوب " راح يتساءل عن سبب اختباء وجودٍ كهذا في أماكن مثل "السهول الأسطورية " ودرس احتمالات مختلفة. حيث كان الاحتمال الأكبر هو أن هذا الوجود قد يكون مصاباً أو يختبئ من أحدهم ، وإذا كان الأمر كذلك فهذا يعني أن هذا الكيان لا يمكنه استخدام سوى قدرة محدودة. وهذا يعني أن الفرصة لا تزال قائمة!

'إن توقفت ، سأموت. وإن تحدثت ، سأخسر زمام المبادرة. وإن ترددت ، قد يزداد الضغط. و لكن إذا قتلت الزنديق أولاً ، فإن هذا الفضاء ، مهما كان مرعباً ، قد يفقد مرتكزه. وبمجرد أن أهرب عائداً إلى السهول الأسطورية ، سيصبح هذا النطاق المنعزل عبئاً لا ملاذاً ، ومن يختبئ هنا يفعل ذلك لسبب ما ، فهم لا يستطيعون الخطو علانية إلى سهول البروج... ' استنتج "وايتنس " ببرود: 'وإذا هربت... فسأعيش! '

في تلك اللحظة ، تجسد ولاؤه ؛ فهو مستعد للموت من أجل إرادة الكيان الأسمى إن لزم الأمر ، لكن ليس سدىً ، ولن يقبل بالفشل.

وفي تلك اللحظة بالذات ، شعر "جيكوب " بشيء غير طبيعي ، خاصة عندما بقي "وايتنس " واقفاً رغم محاولته المستميتة وضعه تحت الحصار كبقية "عيناته ". علاوة على ذلك فقد ربط "جيكوب " بالفعل بين "وايتنس " وكائنات مثل "نمرود الخالد " و "القديس ديستن " مما جعله يظن فوراً أنه قد يكون كائناً آخر من طراز "الخالد عديم القدر ".

دون تردد ، تحرك "وايتنس "!

ارتجفت عينا "جيكوب " بعنف في تلك اللحظة ، حين تفتت الشكل السداسي الأبيض في يد "وايتنس " إلى عدد لا يحصى من الشظايا ذات البياض الساطع و كل جزء منها تتكشف إلى رموز متراكبة لم تشع قوة ، بل محت المرجعية.

'إنه ليس مقيداً بالكامل من قبل الفضاء اللانهائي. ووفقاً لـ "إيمورتيكا " فإن الكنوز الإلهية فقط مثل "معبد اللهب المتأجج " هي التي لا يمكن قمعها بالكامل ، بينما لا تزال "باغودا الروح الإلهية " تُعتبر خطيرة بسبب روح أثرها "سولليس ". وبما أن هذا الرجل يمكنه التحرك رغم ضغط الفضاء اللانهائي ، فهذا شرير... '

أصبحت عينا "جيكوب " – عينا القاضي – متوهجة بعمق ، وبدأ يتصرف بجدية لأنه أدرك ما يعنيه وجود خصم كهذا داخل الفضاء اللانهائي. حيث كان من قبل واثقاً تماماً ويستخدم ضغط الفضاء اللانهائي دون اللجوء لأي من قدراته الخاصة ، لكن الأمور تغيرت تماماً الآن ؛ فمن المحتمل أن يكون خصمه فوق "رتبة شبه الأسطورة " أو ربما يكون في "رتبة الملك الأسطوري "!

لاحظ "وايتنس " أيضاً التغيرات الفورية في هيئة "جيكوب " لكن لم يكن ذلك ليعنيه ؛ فقد قرر بالفعل إنهاء هذا بضربة واحدة ، بينما تلاشت ملامحه الطفولية ، وتمدد حضوره ، وانطوى ، وتوسع ، كأن شيئاً شاسعاً وغريباً كان يتحرك تحت السطح.

في تلك اللحظة لم يطلق "وايتنس " أي تحذير أو إعلان ، بل أطلق "قصداً " شاسعاً وسامياً ، يقع تماماً خارج نطاق البشر.

همس "وايتنس " بنعومة ، وصوته يحمل ثقل مرسوم إعدام "اركع.. واُمحَ ، أيها الزنديق! "

ومع ذلك ضرب "الإله الأعلى " مطلقاً هجومه مباشرة نحو "جيكوب " عازماً على إبادته قبل أن يتمكن السيد غير المرئي لهذا الفضاء من التدخل!



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط