Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

القدرة على الفهم: إنشاء تقنية صواعق الرعد الخمسة في الواقع 1379

رمز الحلقة +


الفصل 1379: الفصل 693: رمز الخاتم

شرع "لين بيتشين " في تأمل هذا الفضاء الجديد بتمهّن ، فلاحظ وجود رف للكتب في الداخل ، اصطفت عليه مجموعة من الكتب العتيقة بنظام. ورغم أنه لم يقترب منها بعد إلا أنه استطاع من مكانه ذاك أن يجزم بأن تلك الكتب ضاربة في القدم ، وتختزن في طياتها تراثاً تاريخياً ثرياً.

وفي الجهة المقابلة للرف ، انتصب حامل أسلحة عُرضت عليه عشرات الأسلحة في مشهد يخطف الأبصار كان كل سلاح منها يفيض بهيبة ضارية ، كأنما هو قادر على تبديد كل شرور العالم. بيد أن ما استأثر باهتمام "لين بيتشين " أكثر من غيره كان جسداً بشري الهيئة في الزاوية.

خَمَّن "لين بيتشين " أن ذلك الجسد ليس كائناً بشرياً حقيقياً ، ولا هو شبحٌ كالرجل العجوز الذي قابله آنفاً ؛ فلو كان لمثل هذا الكائن وجودٌ فعليٌ في هذا الحيز ، لكان قد استشعر حضوره منذ الوهلة الأولى ، ولما تردّد الطرف الآخر في الكشف عن نفسه.

وبينما كان يهم بالاقتراب لاستطلاع ماهية ذلك الجسد ، وقع بصره فجأة على ثوبين من أثواب الداو (الدأو). و في المذهب الداوى ، يحتل ثوب الداو مكانة بالغة الأهمية ؛ فسواء كان الأمر يتعلق بطرد الأرواح الشريرة أو إقامة طقوس التبريك ، يظل للثوب المصنوع بإتقان دورٌ محوريٌ لا يُستغنى عنه. وغالباً ما تُعدُّ هذه الأثواب ذخائر ثمينة تتوارثها الأجيال ، وقلّما يُصنع منها جديد.

مشى "لين بيتشين " ببطء نحو الثوبين ، ليكتشف أنهما قد مرّا بظروف قاسية بدت آثارها واضحة عليهما ، حيث عَلِقت بهما بقعٌ لم تُنظف تماماً. ومن خلال تلك البقع لم يكن من الصعب استنتاج أن هذين الثوبين قد خاضا غمار معارك ضارية لا حصر لها ضد قوى الشر.

وبعد أن فحص الأثواب بدقة ، استدار "لين بيتشين " متجهاً نحو ذلك الجسد البشري. وعندما اقترب منه ، اكتشف أنه ليس سوى تمثال. أما عن هوية الشخص الذي يمثله التمثال ، فلم يكن "لين بيتشين " يعلم عنها شيئاً بعد. ومع ذلك فبما أن التمثال قد ظهر في هذا الفضاء المرتبط ارتباطاً وثيقاً بالخاتم ، فلا بد أن لوجوده دلالة خاصة.

وعلى الرغم من ذلك كان "لين بيتشين " أكثر اهتماماً بالكتب الموجودة في المكان مقارنة بالتمثال ؛ ففي هذا العالم ، يكاد المذهب الداوى يندثر ، ولم يعد ثمة الكثيرون ممن يؤمنون به بصدق أو يتبعون نهجه. فلو تيسّر له تعميق فهمه للداوية من خلال هذه الكتب والعمل على نشرها ، لكان ذلك بلا شك كنزاً لا يقدّر بثمن.

تأمل "لين بيتشين " في هذا الأمر ، ثم سار ببطء نحو رف الكتب ليدرس محتوياته بعناية. بيد أنه عندما تناول كتاباً عشوائياً من الرف ، تجمد في مكانه من شدة الذهول ؛ فلم يخطر بباله أبداً أن الكتاب الذي التقطه صدفة سيكون من كلاسيكيات الداو ، مما أثلج صدره وأنار بصره.

من نافلة القول إن كلاسيكيات الداو لم تندثر بالكامل ، فهذه المؤلفات تحمل تراث المذهب ، كما أنها ذات قيمة تاريخية عظيمة لعلماء الآثار. ولكن ، ونظراً لتدني وسائل الحفظ وصناعة الورق في العصور السحيقة ، صار من الصعب الاحتفاظ بكتب تلك الحقبة حتى يومنا هذا ، علاوة على أن الحروب المتلاحقة أدت إلى ضياع الكثير منها في لهيب المعارك.

أما كلاسيكيات الداو التي كانت يحملها بين يديه ، فكانت في الواقع نصاً من نصوص مهارات الداو التي فُقد أثرها ، وهذا ما أضفى عليها أهمية استثنائية بالنسبة له. وفي أعقاب ذلك استلّ بضعة كتب أخرى من الرف ليقرأها ، ليكتشف أن كل كلاسيكية هنا محفوظة بشكل مثالي ، وتحوي مهارات داوىّة لم يسبق له أن رأى مثيلاً لها من قبل. حيث كانت هذه الكتب بالنسبة لـ "لين بيتشين " أثمن من الذهب أو أي ثروة مادية بمرات عديدة.

بعد أن انتهى من دراسة الكتب ، استدار متوجهاً نحو حامل الأسلحة. تركت تشكيلة الأسلحة هناك "لين بيتشين " مأخوذاً بحيرته حتى استقر بصره في النهاية على سيف طويل. حيث مدَّ يده نحوه وتفحصه ملياً. وعندما وقعت عيناه على الشفرة ، وجد ثلاث كلمات كبيرة محفورة عليه "سيف سحابة السماء "!

"سيف... سحابة السماء ؟ " أثارت هذه الكلمات الثلاث في ذهن "لين بيتشين " ذكرى "معبد سحابة السماء " الذي زاره سابقاً. أحدهما معبد ، والآخر سيف ، وبدا أنهما غير مترابطين ، ومع ذلك ظل يراوده شعور بوجود رابط خفي يجمعهما. وإذا كان هذا السيف مرتبطاً بالفعل بذلك المعبد ، فلا ضير ، فلقد أصبح "لين بيتشين " يدرك أسرار المعبد وخباياه عن ظهر قلب. ورغم أنه لم يتمكن من استئصال منظمة "طائفة فيلون " المتطرفة بعد إلا أنه كان يؤمن يقيناً بأنه سيأتي يوم يضع فيه حداً لهذه المنظمة بنفسه!

وبينما كان يقبض على سيف سحابة السماء ، شعر فجأة بأن الفضاء من حوله بدأ يضطرب ، وبأن جسده يندفع قسراً في اتجاه معين ، كما لو أن يداً عملاقة غير مرئية تدفعه من الخلف. جعله هذا الإحساس يدرك بضبابية أنه على وشك مغادرة هذا العالم الوهمي.

وكما توقع ، أظلمت رؤيته فجأة ، وغاب وعيه للحظات. وحين استعاد إدراكه ، وجد نفسه مجدداً في دراسة عائلة "شوه ". وعلى المكتب أمامه كانت الرسالة التي وضعها سابقاً قد اختفت ، وحل محلها كومة من الرماد ؛ وكأن الرسالة احترقت ذاتياً فور دخوله ذلك العالم الوهمي.

حرّك "لين بيتشين " رماد الورق أمامه برفق ، واكتشف أنه على الرغم من كون تلك الرسالة هي من سمحت له بدخول العالم الوهمي إلا أن كومة الرماد لم تبدُ محتوية على أي شيء مميز. و لكن هذا التصرف جعله يلاحظ الخاتم في يده. حيث كان هذا الخاتم هو ذاته الذي أهداه إياه الرجل العجوز في العالم الوهمي ، وكان يظن دائماً أنه مجرد وهم من أوهام تلك الرسالة ، ومن ثم اعتقد أن كل ما شاهده في ذلك الفضاء لم يكن حقيقياً.

بيد أنه لم يتخيل قط أن يظل الخاتم ثابتاً في يده ، وهو أمرٌ ملأه بالدهشة العارمة.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط