وقف "لين بي تشين " وحيداً عند مدخل قصر عائلة "وانغ " ملامحه خالية من أي تعبير ، مطالباً إياهم بفتح الباب لأنه يرغب في مقابلة كبير العائلة.
ارتسمت على وجوه خدم عائلة "وانغ " علامات الازدراء لهذا الغريب الذي ظهر فجأة وطلب مقابلة سيد القصر. وعندما رأى "لين بي تشين " ذلك سدد لكمة خاطفة لأحد الخدم ، مما جعله يهرع فوراً لإبلاغ "وانغ تشانغ يو " بالأمر.
شاهد "وانغ تشانغ يو " وجه "لين بي تشين " عبر شاشة المراقبة ، وشعر ببعض المفاجأة. التفت إلى الخادم الذي كان يقف بجانبه وهو يمسك أنفه ، وسأله "هل جاء بمفرده ؟ ". لم يستطع الخادم الكلام بسبب شدة اللكمة ، فاكتفى بهز رأسه إيجاباً.
قال "وانغ تشانغ يو " "دعوه يدخل ". لو أن "لين بي تشين " جاء بصحبة آخرين لإثارة المتاعب ، لربما تردد قليلاً ، لكن بما أنه جاء وحيداً ، فما الذي يخشاه ؟
ومع ذلك كان الشك يملأ قلب "وانغ تشانغ يو " ؛ إذ لم يصله أي خبر من رجاله الذين أرسلهم ، وها هو "لين بي تشين " يظهر فجأة. هل يُعقل أن عمليتهم قد باءت بالفشل ؟ وحتى لو فشلت كان ينبغي أن يتلقى أي نبأ ، فلماذا لا يجد شيئاً الآن ؟
في ردهة قصر عائلة "وانغ " لم يكشف "وانغ تشانغ يو " عن هويته ، ولم يتطرق طواعية إلى التحالف بين عائلته ومجموعة "هوو ". ولأنه لم يكن يعلم كيف انتهى الأمر بـ "لين بي تشين " إلى هنا ، أو ما إذا كان رجاله قد نجحوا في مهمتهم ، فقد رأى أن الصمت هو الأسلم.
رغم ذلك لم تكن لدى "لين بي تشين " نية للمراوغة ، فقال مباشرة "آمل ألا تتدخل عائلة وانغ في النزاع بيني وبين هوو مينغ هاو ". نظر إلى "وانغ تشانغ يو " ببرود ، مدركاً من هيئته أنه ليس بالشخص الصالح ، لكنه أيضاً ليس بتلك الشجاعة ، إذ يعتمد فقط على ماله ونفوذه لاستقواء على الضعفاء.
عند سماع كلمات "لين بي تشين " ضحك "وانغ تشانغ يو " ؛ فقد أيقن أن رجاله قد وقعوا في قبضة "لين بي تشين " ولهذا السبب هو على علم بالتحالف بين عائلته و "هوو مينغ هاو ". لكن ، ماذا لو علم بالأمر ؟ لقد كان الفشل بسبب استخفافه بالعدو ، وهذا خطأ اعترف به ، لكن في المرة القادمة لن يحالفه هذا الحظ.
قال "وانغ تشانغ يو " محتقراً "لين بي تشين " "هل تُلقي عليَّ المواعظ ؟ ألا تعرف مكانة عائلة وانغ ؟ حتى لو كنت تعلم بتحالفنا مع هوو مينغ هاو ، فماذا في ذلك ؟ أنا لا أريدك أن تختفي من هذا العالم فحسب ، بل أريد أيضاً أن تصبح مجموعة هوو ملكاً لعائلتنا! "
رأى "لين بي تشين " غطرسة "وانغ تشانغ يو " وأيقن أنه لا جدوى من النقاش مع أمثاله ، فاستدار ليغادر ، لكنه وجد مخرجاً خلفه قد أغلقه حراس عائلة "وانغ ".
التفت "لين بي تشين " إلى "وانغ تشانغ يو " وفي صوته مسحة من الضيق "ما معنى هذا ؟ ".
زمجر "وانغ تشانغ يو " بابتسامة خبيثة "المعنى ؟ يعني بالطبع أنك لن تخرج من هنا حياً! ". فقد تجرأ على المجيء إلى قصر عائلة "وانغ " لإثارة المتاعب ومد يده على رجالهم ، وإن لم يلقنه درساً اليوم ، فلن يعرف "لين بي تشين " من أين تؤكل الكتف!
صاح "وانغ تشانغ يو " "ما الذي تنتظرونه ؟ اهجموا عليه! لابد أن يدخل هذا الرجل على قدميه ، ويخرج محمولاً على الأعناق! ".
عند سماع ذلك استشاط "لين بي تشين " غضباً. حيث كان قد جاء ليقنع "وانغ تشانغ يو " بعدم التدخل في نزاعه مع "هوو مينغ هاو " لكن "وانغ تشانغ يو " لم يكتفِ بخيانة "هوو مينغ هاو " فحسب ، بل حاول استهدافه هو أيضاً. حيث يبدو أنه كان رحيماً أكثر من اللازم!
سخر "لين بي تشين " بنبرة ملؤها الازدراء "هل تظنون أنكم تستطيعون إيقافي بمجرد حفنة من أمثالكم ؟ ".
رأى "وانغ تشانغ يو " غطرسة "لين بي تشين " فشعر بالمهانة "اقبضوا عليه! اقتلوه... ". وقبل أن يكمل كلماته ، لوح "لين بي تشين " بيده ، فتطاير حراس عائلة "وانغ " الذين يسدون الباب في الهواء.
تجمد "وانغ تشانغ يو " وهو يحدق في المشهد ؛ لقد سمع عن مهارات "لين بي تشين " لكن مهما بلغت براعة المقاتل ، فإنه ما زال "كفاً لا تصارع مخرزاً " ؛ فمن المستحيل أن يغادر قصر عائلة "وانغ " دون خدش. وفكر في هذا لم يستطع "وانغ تشانغ يو " إلا أن يلعن "هوو مينغ هاو " في سره ؛ فلو أوضح له مدى قوة "لين بي تشان " لما تجرأ على مواجهته!
قال "وانغ تشانغ يو " متلعثماً وهو يرى "لين بي تشين " يمشي نحوه "ما... ماذا تريد ؟ ".
أجابه "لين بي تشين " بهدوء وهو ينظر إليه "لقد منحتك الفرصة لتختار عدم التدخل في شؤوني مع هوو مينغ هاو ، لكنك رفضت. فلا تلم إلا نفسك ".
عند سماع ذلك بدأ "وانغ تشانغ يو " يرتجف. ورغم أن وجه "لين بي تشين " لم يبدُ عليه أي تعبير إلا أن الخوف تملكه بشكل لا يصدق.
قال "لين بي تشين " بفتور "لا تزال لدي بعض الأمور لأنجزها. وبمجرد أن أتعامل مع الفوضى في عائلة هوو ، يمكنك الانتظار لتواجه عواقب رفضك لنواياي الحسنة ".
عائلة هوو ؟ عند سماع كلمة "عائلة هوو " تخيل "وانغ تشانغ يو " فوراً وجه "هوو مينغ هاو " المثير للاستفزاز ، وفي تلك اللحظة لم يرغب في شيء أكثر من قتل "هوو مينغ هاو " بنفسه.
قال "وانغ تشانغ يو " متلعثماً وهو يحاول إنقاذ الموقف "نحن... لن تتحالف عائلة وانغ مع هوو مينغ هاو بعد الآن ".
التفت "لين بي تشين " ليلمحه بنظرة عابرة وقال ببرود "لقد فات الأوان ". في البداية كان غاضباً لأن عائلة "وانغ " تدخلت فيما لا يعنيها ، لكن الآن لم تعد الأمور بهذه البساطة ؛ فالانسحاب ليس بالسهولة التي يظنونها!
راقب "وانغ تشانغ يو " قفوا "لين بي تشين " وهو يغادر ، ثم انهار على الأرض ، ولم يستعد وعيه إلا حين ساعده أحد خدم العائلة على النهوض.
تساءل "وانغ تشانغ يو " وهو يواجه خصماً بمثل هذه القوة "ماذا سنفعل ؟ ". شعر بالعجز والقلق ؛ فلو كان التعامل مع أشخاص عاديين ، لتمكن من توظيف المزيد لمواجهتهم ، وإن تعذر ذلك فبوسعه اللجوء للإكراه أو الرشوة ، ولطالما وجد حلاً. و لكن مع مهارات "لين بي تشين " فمن الواضح أنه لا يقارن بالبشر العاديين. و من ذا الذي يستطيع طرح أكثر من عشرة رجال أرضاً بلكمة واحدة ؟ لم يرَ مثل هذا قط!
في تلك الأثناء ، اقترب منه مساعده ببطء ، وحين رأى علامات القلق على وجه "وانغ تشانغ يو " حلل الموقف سريعاً قائلاً "سيدي ، من ملاحظتي ، هذا الرجل لا يبدو شخصاً عادياً ".
حدق "وانغ تشانغ يو " في مساعده بغضب وقال "هل تظنني أعمى ؟ ألا أرى ذلك ؟ ". كان قلقه نابعاً من كون "لين بي تشين " ليس شخصاً عادياً ، فإذا عاد هذا الرجل لمضايقة عائلة "وانغ " لاحقاً ، فما عساهم يفعلون ؟
رد المساعد دون أن ينزعج من توبيخ "وانغ تشانغ يو " "لا يا سيدي ، لقد أسأت فهمي. أعني أن هذا الرجل يمتلك بوضوح قدرات خارقة. ومحاولة التعامل مع شخص كهذا بأساليب البشر العاديين لن تجدي نفعاً بكل تأكيد ".
قدرات خارقة ؟
ذهل "وانغ تشانغ يو " حين سمع هذا المصطلح ، واستذكر أفعال "لين بي تشين " للتو ، فظن أن كلام المساعد يبدو منطقياً تماماً. حيث كان من الواضح أن هذا الرجل يمتلك قوة تتجاوز بمراحل قوة الشخص الطبيعي. وللأسف ، لا يمكن لعائلة "وانغ " توظيف شخص كهذا. فلو كان لدى عائلة "وانغ " شخص كهذا ، لما تجرأت مجموعة "هوو " ولا أي عائلة كبرى أخرى على تحديهم.
سأل "وانغ تشانغ يو " مساعده بنبرة تحمل بعض الترقب "هل لديك طريقة ؟ ". فقد ظن أن المساعد قد يعرف شيئاً بما أنه تحدث بهذا القدر من الثقة.
أجاب المساعد واثقاً "هناك طريقة بالتأكيد! بما أنه يمتلك قدرات خارقة ، فسنبحث عن أشخاص يمتلكون قدرات مماثلة لمواجهته. وعندما نعرض مكافأة سخية ، سيتقدم حتماً من هو شجاع بما يكفي! ".
هذا صحيح ، ولكن هل توجد حقاً قدرات خارقة في هذا العالم ؟