«لم تسببي لي أي عناء ؛ بل ساعدتُكِ عن طيب خاطر».
أومأت هوه شوان إير برأسها ، وهي تنظر إلى لين بي تشين ، وقد تزايد في أعماقها شعور الإعجاب به. ومع ذلك فبينما كانت تزداد معرفةً بلين بي تشين ، انتابت هوه شوان إير أيضاً نغزة من الشعور بالدونية ؛ إذ أدركت أن قوة لين بي تشين تفوق قوتها بمراحل ، وأن الفجوة بينهما أشبه بالهوة السحيقة.
«هل سيقبل لين بي تشين بضمِّه إليه ؟» هكذا تساءلت هوه شوان إير في صمت.
لم يكترث لين بي تشين لهذه التفاهات ؛ فما كان يراه الآخرون مشكلة عويصة لم يكن بالنسبة له سوى «شربة ماء» وسهولة في الحل ، إذ كانت قدراته تكفل له ألا يستعصي عليه أمر.
اصطحب لين بي تشين الشقيقتين ببطء إلى أسفل الدرج. و نظر الصبي الصغير إلى لين بي تشين ، وفي عينيه لمحة من الخجل ، ثم سأل بصوتٍ خافت: «يا عم ، إلى أين نحن ذاهبون ؟».
نظر إليه لين بي تشين بانخفاض ، وعلى شفتيه ابتسامة حانية: «لا تقلق ، والدتك وخالتك ستأخذانك في نزهة لبضعة أيام ، وسيكون كل شيء على ما يرام». وبينما كان يتحدث ، ربت برفق على رأس الصبي ، وعيناه تفيضان بالدفء.
أومأ الصبي بحماس ، ووجهه يطفح بالترقب: «أريد الذهاب إلى مدينة الملاهي وشراء بعض الألعاب الجديدة. و لكن أمي لم تكن تسمح لي بشرائها من قبل ، وتقول إن عائلتنا لا تملك المال».
«إذن سأشتريها لك الآن». كانت كلمات الصبي تنبض بالبراءة.
في الجانب الآخر ، بدت هوه يان لي مستاءة قليلاً ، فوبخته بهدوء: «كفَّ عن هذا الكلام ، فعمُّك لديه الكثير من المهام ، لا تظل تزعجه».
إلا أن لين بي تشين ضحك قائلاً: «لا بأس ، إن أراد شراءها ، فليدعوه يشتريها. و لقد كنت طفلاً في يوم من الأيام ، وأنا أتفهم هذا الشعور». وقرر أن يساعد الصبي في تحقيق أحلامه الصغيرة.
بينما كانت المجموعة تتابع السير إلى الأسفل ، ظهر فجأة حشد من أرباب السوابق يرتدون بدلات سوداء ويحملون أسلحة ، وتقدموا نحو مدخل الدرج بطريقة عدوانية. حيث كان يقودهم رجل في منتصف العمر ، يرمق لين بي تشين بنظرات حاقدة. وفجأة ، صرخ رجل أحدب بجانبه بصوت عالٍ: «إنه هو! هذا الوغد أعاق طريقي قبل قليل!».
أشار بإصبعه نحو لين بي تشين ، ثم التفت إلى المرأتين بجانبه وقال: «يا سيد سينغ تشنج شوانغ ، انظر تلك هي زوجتي وأختها ، أليستا جميلتين ؟».
وقع بصر سينغ تشنج شوانغ على لين بي تشين ، فأطلق صفيراً بارداً من أنفه ، ثم شرع يمسح بنظراته الطامعة الشقيقتين هوه شوان إير وهوه يان لي ، وقال بابتسامة ماجنة: «بالفعل ، إنهما جذابتان للغاية ، لقد أعجبتاي كثيراً».
كانت الشقيقتان هوه بالفعل آية في الجمال ؛ فالكبرى ممتلئة القوام ومثيرة ، والصغرى نحيلة وساحرة ، ولكل منهما فتنتها الخاصة. جالت عينا سينغ تشنج شوانغ الباردتان كعين السمكة عليهما ، مما أثار الرعب في نفس هوه يان لي ، بينما امتلأت هوه شوان إير بالغضب العارم.
«حسناً ، إذن لقد أحضرت معك رجالاً ؟» رمقت هوه شوان إير سينغ تشنج شوانغ بنظرة حادة ، وقالت: «إن الوغد قليل الحياء سيظل دائماً كذلك! هل تملك أي مهارة أخرى بخلاف استدعاء البلطجية لترهيبنا ؟ يا لك من جبان!».
تلقى سينغ تشنج شوانغ صدمة مؤقتة من كلمات هوه شوان إير ، لكنه سرعان ما استعاد ابتسامته: «أيتها الجميلة ، إن لسانك سليط للغاية ، وأنا معجب بذلك. أتساءل إن كنتِ بنفس البراعة في الفراش ؟» قال ذلك وهو يقترب منها.
رفع البلطجية الذين معه أسلحتهم وضيَّقوا الخناق. انقبض قلب هوه شوان إير وتراجعت خطوتين لا إرادياً. و في تلك اللحظة ، شعرت فجأة بقوة دافئة تمسك يدها اليمنى.
«لا تخافي ، فبوجودي هنا ، لن يجرؤوا على فعل أي شيء» ، رنَّ صوت لين بي تشين في أذنها ، مفعماً بالثبات والقوة.
سرت موجة من الدفء في قلب هوه شوان إير ، وشعرت بأمانٍ غامر بوجود لين بي تشين بجانبها.
خطا لين بي تشين إلى الأمام ، وأرسل نظرات ثاقبة كالسيف تمسح الحشود: «الآن ، اخرجوا جميعاً من هنا! لن أكرر كلامي مرة أخرى!». كان صوته بارداً وسلطوياً ، وكأنه حكمٌ نزل من الجحيم على رؤوس أولئك البلطجية.
ذهل البلطجية ، ونظروا إلى لين بي تشين وكأنه كائنٌ خارق ، وخاصة سينغ تشنج شوانغ الذي لم يلقِ له بالاً من قبل ؛ إذ ظن أن «الزعيم وانغ» كان مجرد فاشلٍ تغلّب عليه لين بي تشين الذي يبدو كطالبٍ نحيل وضعيف. و لكن الآن ، تجرأ هذا الفتى على الوقوف ومخاطبته بهذا الأسلوب.
انفجر سينغ تشنج شوانغ ضاحكاً ، ونظر إلى لين بي تشين بعينين تملؤهما السخرية: «من تظن نفسك لكي تتحدث معي هكذا ؟ من أعطاك هذه الجرأة ؟».
ضحك لين بي تشين بدوره وقال: «يبدو أنك تبحث عن حتفك ، وفي هذه الحالة ، لا تلمني إذا قسوت عليك». وبينما كان يتحدث ، أخرج عملتين معدنيتين من جيبه.
شعر سينغ تشنج شوانغ بالتوتر في البداية ، ظناً منه أن لين بي تشين سيخرج سلاحاً ، ولكن عندما رأى أنهما مجرد عملتين ، بُهت تماماً.
«هل يسخر هذا الطفل مني ؟» صرخ سينغ تشنج شوانغ: «أيها الوغد! أتجرؤ على الاستهزاء بي ؟ سأجعلك تدفع الثمن!». ولوح بالإنبوب الفولاذي الذي في يده ، مندفعاً نحو لين بي تشين.
«هل تريدني أن أكسر ذراعك اليسرى أولاً ، أم اليمنى ؟» سخر سينغ تشنج شوانغ وهو يقترب من لين بي تشين.
وفجأة ، انطلق صوتان حادان اخترقا الهواء. وفي الحال أطلق سينغ تشنج شوانغ صرخة مدوية ، وانهار على الأرض.
«ما الذي يحدث ؟ أهذا سحر ؟» نظر سينغ تشنج شوانغ بذعر إلى فخذه ، حيث انغرزت عملتان بعمق في لحمه ، والدماء تتفجر منه. و شعر بألمٍ وخزٍ شديد في ساقه ، ألمٍ لم يشعر بمثله منذ سنوات طوال.
حتى البلطجية في الجوار أُصيبوا بالذهول من هذا المشهد ؛ فلم يكادوا يصدقون أعينهم ، إذ تمكن لين بي تشين من طرح زعيمهم أرضاً بعملتين فقط.
«هل... لا تزالون ترغبون في الاقتراب ؟» استفزهم لين بي تشين وهو ينظر إليهم بابتسامة باردة: «إن كنتم تبحثون عن الموت ، فإني أملك طرقاً كثيرة لأتخلص منكم».