في الحقيقة، كان هذا الشخص هو غو شون، قناص فريق «تنين الصاعقة».
سأله لين بيتشين في حيرة: «ماذا تريد مني؟»
تحدث غو شون بشيء من الخجل: «أنت قناص فريق "الأفعى السامة" الخاص، أليس كذلك؟ لقد كان أداؤك مذهلاً!»، وأثنى عليه بصدق، مُعرباً عن رغبته في التعلم منه.
لكن لين بيتشين هز رأسه، مشيراً إلى "الخبير" الذي بجانبه قائلاً: «في الواقع، هو قناص فريقنا الخاص».
أصابت الدهشة غو شون؛ إذ لم يكن يتوقع أن يقدم لين بيتشين، وهو ليس قناصاً محترفاً، أداءً باهراً كهذا، وكان إعجابه بلين بيتشين جلياً.
اعتقد غو شون في البداية أن لين بيتشين يتواضع فحسب، لكنه فوجئ بأن قدراته فاقت كل تصور. ابتسم لين بيتشين موضحاً أن مهارات القنص ليست هي الأبرز من بين جميع مواهبه، مما أصاب غو شون بصدمة جعلته يحدق في لين بيتشين بغير تصديق.
لم تتمكن شيا لوياو من كتم ضحكتها وهي ترى علامات الحيرة على وجه غو شون، وأردفت قائلة: «لين بيتشين متميز في كل شيء، والقنص بالنسبة له مجرد لعب عيال».
تملّك الذهول غو شون وسأل في حيرة: «أحقاً ما تقولين؟»
ابتسم لين بيتشين وهو يربت على رأس شيا لوياو، مثنياً عليها: «متدربتنا الصغيرة تفهمني جيداً».
رمقت شيا لوياو لين بيتشين بنظرة حادة متظاهرة بالغضب، ثم أشاحت بوجهها عنه. بينما بدا لين بيتشين بريئاً وهو يبسط يديه، في إشارة إلى أنه لم يقل إلا الحقيقة.
حين رأى غو شون أن شيا لوياو قد أُلجم لسانها أمام لين بيتشين، شعر ببعض الشفقة عليها. فقد ظن في البداية أنها ستنفجر غضباً، لكن المفاجأة أنها اكتفت بالتحديق فيه دون نبس ببنت شفة. زاد هذا من حيرة غو شون، متسائلاً إن كانت تلك "الجميلة الباردة" المزعومة ليست بالرهبة التي ترويها الأساطير؟
لكن في اللحظة التالية، جعله تحذير شيا لوياو الصارم يدرك أنها لا تفتقر للهيبة والسلطة، بل إن معاملتها للين بيتشين كانت استثناءً خاصاً. كفّ أعضاء فريق «الأفعى السامة» عن الضحك فوراً، واصطنعوا الجدية بمجرد رؤية وجه القائدة.
ضاعف هذا من حيرة غو شون، مما دفعه لاستطلاع الأمر من "الخبير". فقال له الخبير بتعبير غامض: «إنها الطبيعة البشرية، فمن الطبيعي أن تعامل الخطيبة خطيبها بأسلوب يختلف عن الآخرين».
أدرك غو شون حينها كنه الرابطة العاطفية الخاصة بين لين بيتشين وشيا لوياو. وفي تلك اللحظة، شعرت شيا لوياو بالحرج من مزاح لين بيتشين، فحثها على الذهاب لغسل وجهها لتهدأ. وبعد مراقبة هذا التفاعل بين الاثنين، تعزز اقتناع غو شون بتخمينه.
بعد وقت قصير، تم إصلاح السيارة، وانطلق الجميع صوب بلدة «باسم» على الفور. وبمجرد وصولهم إلى أطراف البلدة، شرعوا في مراقبة الأوضاع المحيطة. أبلغهم يانغ روي بمرارة أن هذه البلدة ربما سقطت بالفعل في قبضة منظمة «زاكا».
اقترح شو هونغ التسلل مباشرة لإنقاذ الرهائن، والاشتباك في حال واجهوا أفراد منظمة «زاكا». لكن لين بيتشين اقترح التوغل في البلدة أولاً لتحديد مواقع الأشخاص؛ فقد كان يخشى أن يؤدي مقتل «فاين» بطريق الخطأ أثناء تبادل إطلاق النار إلى ضياع الأدلة. ورغم قلقه، وافق يانغ روي على مقترح لين بيتشين.
وهكذا، ومع ذوبان آخر خيوط الشفق، شرعوا في التسلل بصمت إلى بلدة «باسم» لإنقاذ الرهائن المحاصرين. أدلى لين بيتشين بآرائه بنبرة واثقة، وكأن زمام الأمور كلها بيده. وعند سماع ذلك، قطب يانغ روي جبينه وهمّ بالحديث، لكن لين بيتشين قاطعه بلهجة حاسمة.
«يا سيادة القائد يانغ، هذا ليس تفاوضاً بل إخطار. حتى لو تحركنا كفريق واحد وواجهنا مئات الأعداء المتربصين في البلدة، فما هي فرصنا في النجاة؟» سأل لين بيتشين.
في الواقع، لم تكن الكفة تميل لصالحهم من حيث العدد فحسب، بل كانت معداتهم وأسلحتهم أقل شأناً أيضاً؛ لذا فإن المواجهة الصريحة لن تكون إلا انتحاراً.
«وما خطتك إذاً؟» لم يملك يانغ روي إلا أن يتساءل بنبرة متحدية، فبرغم اعترافه بقوة لين بيتشين وفريق «الأفعى السامة»، إلا أن المأزق الراهن بدا كعقدة مستعصية.
أجاب لين بيتشين دون ذرة تردد: «الخطة في رأسي». ثم التفت ينظر إلى يانغ روي بنظرات تشع ثقةً لا تتزعزع.
تدخلت شيا لوياو مؤيدةً لين بيتشين: «أرجوك يا قائد يانغ، ثق بنا. سنتسلل أولاً لاستطلاع الأوضاع، وتحديد موقع الهدف، وفهم طبيعة التحصينات الداخلية».
أطرق يانغ روي مفكراً، فقد بدا اقتراح شيا لوياو منطقياً وقابلاً للتطبيق؛ فبهذه الطريقة سيمكنهم رسم خطة إنقاذ أكثر دقة بناءً على المعلومات الاستخباراتية الميدانية. وبعد موازنة الأمور، وافق يانغ روي في نهاية المطاف على الخطة.
شرع لين بيتشين في توزيع المهام، فانقسم الفريق وبدأوا التسلل بصمت إلى داخل بلدة «باسم»... وبخفةٍ وسرعة، وصلوا إلى جدار منخفض على أطراف البلدة.
«تسللوا في مجموعات، واحذروا لفت الأنظار. بمجرد رصد "فاين"، أبلغوا البقية فوراً. وتذكروا، إياكم وإيذاءه». هكذا وجههم لين بيتشين بصوت خافت.
شكل كل من «النسر الطائر» و«اللهب» و«الرعد» و«الثور البري» فريقاً، بينما انضم لين بيتشين وشيا لوياو و«الخبير» في فريق آخر. انسلّ الفريقان إلى داخل البلدة كالأشباح، ووقع اختيارهم على مبنىً طيني ينبعث منه الدخان ليكون نقطة انطلاقهم الأولى.
بعد التسلل، رصدوا سبعة أو ثمانية من أفراد منظمة «زاكا»، بالإضافة إلى عدة نساء في منتصف العمر يعملن على إعداد الطعام في الفناء. أعطى لين بيتشين أوامره السريعة: «تخلصوا من أفراد "زاكا"، وإياكم والمساس بالأبرياء». فأومأ كل من شيا لوياو والخبير موافقين.
دلفوا إلى المنزل بصمت مطبق، وكان البناء مقسماً إلى ثلاثة أجزاء. في الجزء الخارجي، كان ثلاثة من مسلحي «زاكا» يتسامرون بحماس، غافلين عن أن ملك الموت يتربص بهم في الظلال. تخلص الثلاثي منهم بسرعة خاطفة وحزم تام.
ولدى ولوجهم الغرفة الداخلية، وجدوا أنفسهم أمام أربعة أعداء آخرين. كرر الثلاثي كرتهم، ونجحوا في القضاء على ثلاثة منهم في طرفة عين. وحين استشعر العدو الرابع خطراً وحاول سحب مسدسه ليطلق صرخة استغاثة، انقض عليه لين بيتشين بسرعة البرق مكمماً فاه، وأرداه قتيلاً بطعنة واحدة نافذة.