الفصل 4136: الاعتماد على خيال الطرف الآخر! وصول الجيوش الثلاثة! رؤية الأشباح! (2)
المحرر: هينيي للترجمة
"هاه؟" تملك الذهول الجميع، وتساءلوا في حيرة: لماذا غيّر الموضوع فجأة؟
شعروا أن تفكير هذا الرجل غريب الأطوار؛ ففي لحظة كان يتحدث عن الموهبة، وفي اللحظة التالية انتقل للحديث عن القيادة المؤقتة، ولم يستوعبوا الرابط بينهما.
حتى "تيانلان شينغهوي" اضطر لإعمال فكره طويلاً قبل أن يستنبط إجابة محتملة.
"هل من الممكن أن… القائد على دراية بموهبتك الخاصة؟" لمعت فكرة فجأة في ذهن تيانلان شينغهوي.
رمق وانغ تينغ تيانلان شينغهوي بنظرة "المعلم الراضي عن نباهة تلميذه" مرة أخرى؛ فلقد كان الأخير خير معينٍ له في توضيح مراده.
إن التعامل مع الأذكياء مريح حقاً، فلا يحتاج المرء إلا لقول نصف الكلمة، ويترك الباقي لمخيلة الطرف الآخر ليرسم الصورة كاملة.
شعر تيانلان شينغهوي بالإحباط، فقد تلقى درساً على يد هذا الشخص مجدداً، "تباً له، إنه خبيث للغاية".
لكنه لم يشك في كلام وانغ تينغ، إذ تذكر فجأة أن هذا الرجل مهندس تعدين من الطراز الرفيع، وربما كان ذلك مرتبطاً بموهبته الفذة.
استعاد الآخرون وعيهم، واستنتجوا أنه إذا كان القائد يعلم بموهبة وانغ تينغ، فإن الأمر برمته يصبح منطقياً. فلا عجب إذن أنه عينه قائداً مؤقتاً لهم!
وهنا تكمن العقدة؛ للحظة، شعروا بالامتنان لأنهم لم يتمادوا في الإساءة لوانغ تينغ، وإلا لكانوا قد وقعوا في مأزق لا يحسدون عليه لو غادر المكان غاضباً وتركهم لشأنهم.
فلو وقعت خامات "منجم الرماد" في أيدي "أشباح الظلام"، لكانت الخسائر التي ستلحق بمنطقة "تيانلان" فادحة.
بالنسبة للفصائل التابعة لنطاق تيانلان الإقليمي، طالما كان الأمر يصب في مصلحتهم، فلا ضير أبداً من أن يقودهم وانغ تينغ هذه المرة.
بدأ المحاربون الأقوياء ينظرون إلى وانغ تينغ بمزيد من الود والتقدير، حتى بدا وكأنهم على وشك تبجيله.
شعر وانغ تينغ بنظراتهم وتملكه نوع من الانزعاج، ففكر في نفسه: "أين كبرياؤكم؟ أين كرامتكم؟". قبل لحظات كانوا غير مقتنعين به، والآن حدث هذا التغيير الجذري، هل هم واقعيون إلى هذا الحد المبالغ فيه؟
لكن هذه كانت النتيجة التي سعى إليها؛ فقد كان راضياً طالما أنهم سيمتثلون لأوامره ولن يعيقوا تحركاته.
قال تيانلان شينغهوي وهو يتأمل وانغ تينغ: "يبدو أن القائد يضع ثقة عمياء فيك".
أجاب وانغ تينغ بهدوء واتزان: "كل ذلك بفضل رعاية الجنرال وتقديره".
هتف تيانلان شينغهوي قائلاً: "أخي وانغ تينغ، أنت مذهل حقاً. أتساءل كم من المفاجآت الأخرى تخبئها لنا ولم نكتشفها بعد؟".
ربت وانغ تينغ فجأة على كتفه وقال بنبرة رضا: "أجدت القول، زدنا من هذا الحديث العذب إن كنت تحسن الثناء".
"؟؟؟"
حتى تيانلان شينغهوي لم يستطع مجاراته في هذا الأسلوب؛ فقد كان يريد معرفة المزيد عن وانغ تينغ، لكن الأخير راوغه بهذه الطريقة واستغله في مدحه، مما جعله يشعر بإحباط شديد.
تجاهل وانغ تينغ تيانلان شينغهوي وألقى نظرة فاحصة على المحيطين به قائلاً: "حسناً، الوقت كالسيف، استعدوا فقد حان وقت التحرك".
أصابت الصدمة ممثلي مختلف الفصائل، فأومأوا برؤوسهم وبدأوا في اتخاذ الترتيبات اللازمة. وبما أنهم قرروا الانصياع لأوامر وانغ تينغ، فلن يفتعلوا المزيد من المشاكل، بل آثروا التعاون التام معه.
أومأ وانغ تينغ برأسه ارتياحاً لرؤية هذا المشهد، ثم التفت إلى حراس "الأفعى المحلقة" وصاح آمراً: "يا قادة حراس الأفعى المحلقة، استمعوا إلى أمري!".
انتفض القادة الثلاثة وأجابوا على عجل: "أمرك!".
أمرهم وانغ تينغ بصرامة: "تفقدوا محيط الكوكب، وأبلغوني فوراً بأي حركة مريبة".
"نعم سيدي!"
في تلك اللحظة، لم يجرؤ حراس الأفعى المحلقة ولا قادتهم على التهاون، فتلقوا الأمر وانصرفوا لتنفيذه فوراً.
بعد مرور ساعة، في بقعة محددة من الفضاء الخارجي لكوكب منجم الرماد.
قامت مجموعة من كبار المحاربين من "كون النور" بإخفاء أجسادهم ببراعة، فبدوا وكأنهم قد اندمجوا تماماً مع نسيج الفضاء المحيط بهم، مما جعل اكتشافهم أمراً شبه مستحيل.
كانت المجموعة تضم وانغ تينغ والمحاربين من "المستوى الخالد" التابعين لمختلف الفصائل، بالإضافة إلى المحاربين من "المستوى الكوني". أما البقية، فظلوا في الخلف في حالة تأهب.
كانت هناك أعداد غفيرة من "أشباح الظلام" تحوم حول الكوكب، وبما أن السفن النجمية تمثل أهدافاً ضخمة يسهل رصدها، فقد كان من الخطر ظهورها هنا. أما بالنسبة للمحاربين في المراحل المبكرة والمتوسطة من المستوى الكوني، فلم تكن مهاراتهم كافية للتخفي، فآثروا البقاء لتجنب الانكشاف.
ففي النهاية، قد يصل "ملوك الشياطين" في أي لحظة، وإذا لم يتوخوا الحذر ورصدهم الأعداء، فستفشل خطتهم المحكمة، لذا وجب عليهم الحذر الشديد وعدم ارتكاب أي هفوة.
في تلك الأثناء، كان عدد من الشيوخ يرمقون المكان المجاور لهم بنظرات ريبة واستغراب. كان وانغ تينغ يقف هناك، لكنهم في الواقع لم يستطيعوا استشعار وجوده إطلاقاً، ولم يعرفوا مكانه إلا لأن وانغ تينغ كان يتواصل معهم عبر تقنية "نقل الصوت".
أثارت أساليب وانغ تينغ دهشتهم البالغة؛ فحتى المحاربون من المستوى الخالد مثلهم واجهوا صعوبة جمة في اكتشاف مهارة التخفي الفائقة هذه.
كان تيانلان شينغهوي يقف بجانبه أيضاً، يختلس النظر باتجاه وانغ تينغ بين الحين والآخر بمشاعر متضاربة. ففي البداية، ظن أن مهارة التخفي التي ورثها من "جبل تيانلان" كفيلة بجعله متميزاً، ولولا ثقته بها لما تجرأ على اتباع وانغ تينغ، لكنه لم يتوقع أبداً أن تكون مهارته ضئيلة ولا تقارن بمهارة وانغ تينغ المذهلة.
هل كان هذا الشخص حقاً بهذا القدر من العبقرية والتميز؟
تدريجياً، بدأ يأخذ وانغ تينغ على محمل الجد، ولأول مرة، راودته رغبة حقيقية في منافسته، مدركاً أن هذا الشخص قد يكون أعظم منافس واجهه في حياته.
قال وانغ تينغ فجأة بنبرة خافتة: "يا رفاق، لقد وصلت أشباح الظلام".
خفقت قلوب الجميع بشدة، واستنفروا كامل حواسهم مخفين هالاتهم إلى أقصى حد ممكن، خشية كشف أمرهم.
وبعد برهة، ظهرت من عمق الفضاء مركبات فضائية متشحة بهالة سوداء داكنة، كانت تندفع كسهام الضوء الأسود بسرعة مذهلة وخاطفة.