الفصل 4098: تنافس في القوة الجسدية! تجربة ممتعة! كنز ثمين! (2)
«مُت!» صرخ الرجل المنتمي لسلالة عقرب الصخور وهو يحدق بخصمه بحدة. ومع ذلك، لم يتراجع بل اندفع بجسده نحو وانغ تينغ مرة أخرى، وكأنه لا يخشى الردى.
دوى انفجار هائل!
تمزق الفضاء إثر انطلاق وهج القبضة في الهواء، مخلفاً وراءه دوياً حاداً.
حافظ وانغ تينغ على هدوئه التام، ثم اندفع إلى الأمام وسدد لكمة لخصمه.
بانغ!
اصطدمت قبضتاهما بقوة، واجتاحت موجات هوائية عاتية المكان، منطلقة من مركز التصادم بشكل مرعب.
تصدع…
بدأت التصدعات تظهر على ذراعي رجل عقرب الصخور العضليتين، وتحطم درعه الصلب.
لكن، مقارنة بالحالة المزرية التي كان عليها سابقاً، كان وضعه هذه المرة أفضل بكثير.
فعلى الرغم من وجود بعض الفجوات، لم يكن الأمر مأساوياً؛ إذ كانت قدرته الدفاعية مذهلة حقاً.
خفض الرجل المنتمي لعرق عقرب الصخور رأسه ليلقي نظرة، فكانت الشقوق قد بدأت تلتئم بالفعل، وعادت إلى طبيعتها في لمح البصر.
ثم رمق وانغ تينغ بنظرة ثاقبة، وزاد من سرعته إلى أقصى حد، وبدأ يدور حول وانغ تينغ، مخلفاً وراءه أطيافاً باهتة وهو يمطره بالهجمات المتواصلة.
وأخيراً، أظهر وانغ تينغ شيئاً من الاهتمام.
فقد كان من الممل الاستمرار في سحق خصمه بضربة واحدة، وكان لا بد من وجود ندٍ مكافئ لكي يستمتع بإثارة المعركة.
بانغ، بانغ، بانغ…
بدأ الاثنان تبادل الهجمات الجسدية العنيفة؛ فلم يستخدما أي مهارات طاقة، بل اعتمد كل منهما على قوته البدنية الهائلة.
أطياف قبضات، وطبعات أكف، وحتى خيالات ركلات متلاحقة…
بين الحين والآخر، كانت ضرباتهما تصيب جسد الآخر، وعندما تصطدم القبضات بالأجساد، كان يُسمع صوت ارتطام مكتوم يجعل حتى المراقبين يشعرون بألم وهمي مبرح. ومع ذلك، لم يبدُ عليهما التأثر، واستمرا في الهجوم بجنون.
كان المشهد في غاية الاحتدام.
أُصيب "راوند بول" و"فينغ جين" بالذهول، وارتعشت عضلات وجهيهما بعنف، وشعرا بألم خفيف في جسديهما كما لو أن ذلك القصف العنيف لم يصب وانغ تينغ ورجل العقرب الصخري فحسب، بل طالهما هما أيضاً.
كانت هذه المعركة مؤلمة بمجرد النظر إليها!
أما وانغ تينغ فقد غمره الحماس؛ إذ أصبحت هجماته أسرع وأقوى وهو يطلق العنان لكامل قوته.
عندما أيقظ "جسده الإلهي القديم" لأول مرة، أراد اختبار قوته، لكن لم تسنح له الفرصة المناسبة، ولم يتوقع أن يمنحه هذا الرجل من سلالة عقرب الصخور هذه الفرصة الذهبية.
لقد كانت فرصة نادرة حقاً.
فمن الصعب عليه أن يجد بين أقرانه شخصاً يمتلك بنية جسدية تضاهي بنيته.
ولو واجه شخصاً يتمتع بقوة مفرطة، لاضطر لاستخدام أساليب قتالية أخرى، ولما تمكن من إخراج كامل إمكاناته الكامنة.
ولو لم يكن القتال محض قوة جسدية خالصة، لما شعر بهذا القدر من الانتعاش.
"ضعيف جداً!"
"ضعيف جداً!"
"أنت ضعيف للغاية، استجمع قواك واستخدم المزيد من القوة!"
كانت أصوات وانغ تينغ المتحمسة تتردد باستمرار في أرجاء الكون.
ساد الصمت.
صمت الرجل المنتمي لسلالة عقرب الصخور، وهاجم بجنون مطلقاً كل قوته بعد تحول سلالة دمه، ومع ذلك، ظل عاجزاً عن زعزعة الشخص الذي يقف أمامه. بل على العكس، زاد ذلك من حماسة الطرف الآخر!
انتابه شعور بالعجز مجدداً.
لماذا وجد مثل هذا… الوحش؟
"هذا الرجل حقاً…!" تمتم فينغ جين من داخل مركبة "النهر المشتعل" الفضائية، وهو يشعر بارتعاش زوايا شفتيه، وقد ألجمته الصدمة عن الكلام.
نظر راوند بول إلى الرجل من سلالة عقرب الصخور بإشفاق؛ ففي الواقع، كان لقاء وحش مثل وانغ تينغ بمثابة نقمة ومأساة لهؤلاء الموهوبين.
وتساءل عما إذا كان هذا الرجل سيعجز عن التعافي من هذه النكسة النفسية.
بوم!
ازدادت هجماتهما عنفاً. ظل عقرب الصخور صامتاً لكنه لم يستسلم، بل استمر في الهجوم بهياج دافعاً بقوته إلى أقصى الحدود.
سُمع صوت وانغ تينغ وهو يقول: «هل هذه أقصى قوتك؟» كانت نبرة صوته تحمل شيئاً من الازدراء. «يبدو أنني غاليت في تقدير قوتك».
«يا له من زئير!»
لم يستطع الرجل من سلالة عقرب الصخور كبت غضبه، وخرج صوته أجشاً وهو يتحدث.
لقد بذل قصارى جهده، لكنه لم يعجز عن هزيمة هذا الرجل فحسب، بل قوبل بالاستهانة أيضاً. كانت هذه إهانة بالغة لعبقري مثله، لا يمكن لأي كبرياء أن يتحملها.
بوم!
اندفع مجدداً، وغطت هالة حمراء داكنة جسده، واستخدم أخيراً أسلوبه القتالي الخاص.
بعد تنفيذه لتقنية القتال الأبدية، استنزف معظم طاقته، ولكن بعد تفعيل قوة سلالته، استعادت قوته عافيتها بسرعة وازدادت عنفواناً، مما كان كافياً لإطلاق كامل طاقته مجدداً.
بوم! بوم! بوم!
انطلقت قبضات حمراء قانئة مخيفة ومتوهجة باتجاه وانغ تينغ، فغمرته تماماً..
«يبدو أنك استنفدت كل ما لديك. لا داعي لمزيد من التجربة». جاء صوت وانغ تينغ بنبرة خائبة من بين وهج القبضات.
"تجربة؟" لم يصدق عقرب الصخور ما سمعت أذناه.
هل كان هذا الشخص يعامله كفأر تجارب؟
"أيها الوغد!"
ومع ذلك…
بوم!
في اللحظة التي أنهى فيها وانغ تينغ كلامه، انفجر وهج قبضة ذهبية مبهرة، كانت محفورة عليها أنماط غريبة، وقد غُرست فيها قوة قوانين الأصل. لم تكن سوى لكمة واحدة، لكنها كانت ساطعة كشمس ذهبية أضاءت المكان بأكمله.
بانغ، بانغ، بانغ…
تلاشت آثار قبضات عقرب الصخور وتحطمت في الهواء.
انطلق وانغ تينغ نحو رجل العقرب الصخري، وانفجرت شرارات البرق في يده، ولم يستطع أحد تبين ما يحدث في الداخل من فرط السرعة.
كان الرجل من سلالة عقرب الصخور سريعاً للغاية، لكن هجوم وانغ تينغ كان مباغتاً وصاعقاً، فلم يتوقع أن تتلاشى لكماته بهذه السهولة تحت وطأة ضربة خصمه.
بوم!
كان الأمر أشبه بصاعقة ضربت الأرض؛ إذ تشابكت صواعق ذهبية أرجوانية في الأرجاء وانقضت نحو رأس رجل العقرب الصخري.