الفصل 2151: الفصل 765: التربح من الحرب، وادي تشانغتشون
لسوء الحظ، وبما أنه في أرضٍ غريبة، لم يجرؤ على ممارسة "الزراعة" علانية، بل اكتفى بتنقية الطاقة الروحية للطبيعة بشكل طفيف لتجديد طاقته ومعالجة إصاباته.
بعد أن مكث لي تشينغشينغ في "طائفة سيف العناصر التسعة" لمدة ثلاثة أيام، عاد مرة أخرى إلى "قمة جينلان".
"أعتذر عن التأخير يا زميلي الداوي شوه. لقد علم المبجل تياني بالأمر وأصدر مرسوماً بهذا الشأن."
على قمة جينلان، وبعد لقائه مع شوه تشون، لم يضع لي تشينغشينغ وقتاً في المنمنمات وأعلن هدفه مباشرة.
ثم نظر إلى شوه تشون بنظرة ملؤها الإجلال وقال بجدية: "يقضي مرسوم المبجل تياني ببقاء كل من 'المبجل شونجون' شوه شينغتشون، و'المبجلة تشنجمي' لوه تشنجني، وأتباع عائلاتهم في طائفة سيف العناصر التسعة للتعافي، في انتظار المزيد من الأوامر!"
بعد أن أنهى كلامه، ضم يديه تحيةً لشوه تشون وقال: "لم أكن على دراية بالمقام الرفيع للزميل الداوي شوه سابقاً، وقد أظهرتُ تقصيراً في الاحترام، فآمل أن تتجاوز عن هفوتي."
كان من الواضح من نبرته أنه خلال هذه الأيام الثلاثة قد استعلم بالفعل عن سمعة وإنجازات شوه تشون عبر قنوات معينة، وبات يعتبره من كبار المتدربين الذين يستحقون التبجيل.
وبالطبع لم يتصنع شوه تشون الكبرياء، بل لوّح بيده على الفور قائلاً: "يتحدث الزميل الداوي لي بجدية مفرطة، فلم يدر بخلد شوه مو مثل هذا الخاطر قط."
ثم بابتسامة ودودة، مدّ يديه نحو لي تشينغشينغ قائلاً: "يبدو أننا سنحل ضيوفاً ثقلاء على الزميل الداوي لي وعلى طائفتكم المبجلة. آمل ألا تمانعوا وجودنا، وأن تغفروا لنا أي إزعاج قد نسببه لكم!"
عندما رأى لي تشينغشينغ دماثة خلقه وعقلانيته، شعر بارتياح كبير واعتذر على الفور قائلاً: "لا داعي لهذه المجاملات يا زميلي شوه. فبناءً على مرسوم المبجل تياني، وبالنظر إلى قوتك وإنجازاتك، فإن طائفة سيف العناصر التسعة ترحب بك ترحيب الحفاوة للإقامة بيننا!"
ثم أردف قائلاً: "لقد نسقتُ الأمر مع الطائفة بالفعل؛ سيتم تخصيص 'قمة جينلان' مؤقتاً لك وللزميل الداوي لو لممارسة تأملكم. وما لم يصدر مرسوم رسمي، فلن يزعجكم تلاميذنا هنا. وإذا احتجتم أو احتاج الصغار من أتباعكم إلى الخروج، فما عليكم سوى إبلاغ التلاميذ عند بوابة الجبل، وسوف يسمحون لكم بالمرور دون عوائق!"
عند سماع هذا، شعر شوه تشون بسرور كبير ورضا تام عن الحفاوة التي تلقاها من طائفة سيف العناصر التسعة.
أجاب مبتسماً: "شكراً لك يا زميلي الداوي لي. شوه مو ممتن للغاية لهذا الكرم."
لكن هذه الابتسامة سرعان ما توارت خلف غيوم القلق مع الكلمات التالية التي نطق بها لي تشينغشينغ.
قال لي تشينغشينغ بنبرة هادئة: "الوضع على خط المواجهة مستقر حالياً، وقد بات انكسار وتراجع 'عشيرة الأجنحة المتعددة' واضحاً للعيان. وحتى لو لم ينسحبوا، فمن المرجح أن تبقى الجبهة في حالة من الركود. لذا ينبغي للزميل الداوي شوه أن يطمئن بالاً في طائفتنا لبعض الوقت."
"ولكن، هناك خبر أود إطلاعك عليه؛ لقد سقطت مقاطعة جينغقو التي تنتمي إليها بالكامل تحت نير الاحتلال! حتى أن 'الراهب يوانيانغ' يُقال إنه قد أصيب بجراح في المعارك!"
"ماذا؟!"
تغيرت ملامح وجه شوه تشون، ولم يتمالك نفسه من الصياح: "هل ما تقوله يا زميل لي صحيح؟ هل سقطت مملكة جينغقو بكاملها حقاً؟"
ولما رأى لي تشينغشينغ وقع الصدمة عليه، تعاطف معه وأجاب بوقار: "لم ينتشر الخبر في 'مملكة شوه العظيمة' بعد، لكن المعلومات التي استقتها طائفتي موثوقة ولا تحتمل الشك!"
"هل يوجد تقرير مفصل عن المعركة؟ أود الاطلاع عليه بنفسي!" نظر شوه تشون بتمعن إلى لي تشينغشينغ، وما زال تحت تأثير وطأة الخبر.
هز لي تشينغشينغ رأسه وقال: "لم يصل التقرير المفصل بعد، وبمجرد وصوله، سأحرص على إيصاله إليك في أقرب وقت ممكن."
"أتفهم ذلك. شكراً لك على جهودك يا زميلي الداوي لي!" أومأ شوه تشون برأسه، وتحدث بنبرة شابتها الكآبة وهو يحيي لي تشينغشينغ مودعاً.
ولما رأى لي تشينغشينغ حالته المزاجية المضطربة، آثر ألا يطيل البقاء وغادر المكان فوراً.
بعد توديع لي تشينغشينغ، انتابت شوه تشون مشاعر متضاربة، وهو يقلب في ذهنه تداعيات سقوط مقاطعة جينغقو على عاتقه وعلى مستقبل عائلة شوه.
من منظور كلي، كان هذا بلا شك خبراً كالحاً!
فإن سقوط مملكة جينغقو يعني أن جميع الأراضي المباركة في "جبل الروح" ستواجه الخراب على يد "عشيرة الشياطين"، فمن يدري أي مصير ينتظرها؟ ومن شبه المستحيل أن ينجو المتدربون وعامة البشر داخل تلك الحدود من هذه المحنة.
علاوة على ذلك، بسقوط مملكة جينغقو، ستصبح دول مثل "مملكة تشنغ" و"مملكة شين" في وجه المدفع، وستتعرض حتماً لنهب جيوش عشيرة الشياطين.
ومع ذلك، بالنسبة لعائلة شوه وشوه تشون تحديداً، فبعد أن تخلوا عن "سلسلة جبال اللوتس الخضراء"، لم يعد سقوط مملكة جينغقو من عدمه يؤثر عليهم بشكل مباشر.
بل من زاوية معينة، قد يصح القول إن "رب ضارة نافعة"، فهذا الحدث قد يصب في مصلحة عائلة شوه!
لأن سقوط مملكة جينغقو بأكملها يعني أن "طائفة عجلة القمر" قد فقدت هي الأخرى معقلها وبوابة جبلها، وأن "مصفوفة حماية الجبل" العتيدة التي شيدتها أجيال الطائفة بجهد جهيد قد سُحقت تماماً على يد عشيرة الشياطين.
وبالنظر إلى القوة الحالية لـ "طائفة عجلة القمر"، فمن البديهي أنه من سابع المستحيلات إعادة بناء مصفوفة بتلك القوة في القريب العاجل.
وعلى الرغم من أنهم تمكنوا من الانسحاب تزامناً مع انسحاب عائلة شوه، إلا أن "طائفة عجلة القمر" التي واجهت القوة الضاربة لجيش الشياطين وجهاً لوجه، لا يمكن أن تخرج بانسحاب كامل دون خسائر فادحة!
فبعد أن فقدت الطائفة الأرض والرجال، فإن الأضرار التي لحقت بها تفوق بمراحل ما تكبدته عائلة شوه.
وإذا ما تعرض "المبجل كانغيو" لأي مكروه، أو أصاب "كنز الروح الملازم للسماء" المسمى بـ [عجلة القمر الإبادة] أي عطب، فقد تنهار مكانة "طائفة عجلة القمر" وتتحول إلى مجرد قوة عادية لا وزن لها.
وسيكون هذا بمثابة تمهيد للطريق أمام عائلة شوه للعودة إلى مقاطعة جينغقو في المستقبل، وبسط سيطرتها المطلقة على دوائر الزراعة هناك دون منازع!
وهكذا، وبعد هذا التحليل العميق، استعاد شوه تشون بعضاً من هدوئه، وبدأ ينتظر ما ستحمله الأيام من أخبار جديدة.