الفصل السابع والعشرون: احترموا الوشاح!
بينما اقتربت "رويل " وقعت نظرات "ألانّا " عليها ، والتوت شفتا مصاصة الدماء بابتسامة خبيثة. وقف أتباعها على جانبيها ، بينما سألت بتهكم "وماذا لدينا هنا ؟ هل أتيتِ للاعتذار ؟ هل تأملين في التذلل لتنالي رضانا ؟ " ثم أطلقت ضحكة قصيرة مستخفة ، وبرقت عيناها بوعيد بالإذلال.
كانت "رويل " قد سارت إلى هنا بدافع من تدفق الأدرينالين المحض ، ولكن الآن وقد وقفت أمام مصاصة الدماء ، ومضت ذكرى التنمر في مخيلتها. تردد صدى دقات قلبها في أذنيها ، لكنها أجبرت نفسها على الهدوء. قبضت يديها بإحكام بجانبها حتى ابيضّت مفاصل أصابعها من شدة الضغط.
حدثت "رويل " نفسها قائلة "لا تظهري الخوف ، لا يمكنكِ إظهار الخوف مطلقاً " قبل أن تقول "هذا الوشاح لي. و من أين حصلتِ عليه ؟ "
للحظة ، اكتفت "ألانّا " بالحدق فيها ، وكأن السؤال في حد ذاته أدنى من مستواها. ثم بحركة بطيئة ومتعمدة ، مررت أصابعها على القماش الناعم.
قالت بنبرة متهدجة فاترة ، ومفعمة بالسخرية "هذا ؟ لا أظن ذلك. إنه هدية تلقيتها ". ثم رفعت حاجبيها بفضول متصنع ، تتحدى "رويل " أن تواصل كلامها.
"جون ". فكرت "رويل " في سرها: بدا وكأن تلك الفتاة تستمر في السقوط إلى درك أسفل لم تكن تتخيل أن أحداً قد يبلغه.
اتسعت ابتسامة "ألانّا " وهي تتقدم خطوة للأمام ، لتقلص المسافة بينهما قليلاً. ساد الهدوء بين الحشد المحيط بهما ، يراقبون وينتظرون. وقالت "أنتِ لا تنوين افتعال فضيحة هنا ، أليس كذلك ؟ سيكون من المؤسف حقاً أن نراكِ تذلين نفسكِ في هذا المكان بالذات ".
ردت "رويل " "لا أعتقد أنكِ ترغبين في أن يعرف الجميع هنا أن فرداً من 'النخبة ' مثلكِ يلجأ إلى السرقة من مجرد 'عاميّة ' ". لاحظت "رويل " لبرهة خاطفة أن الثقة في عيني "ألانّا " قد اهتزت ، وتصلبت ملامحها لتتحول إلى شيء أكثر قتامة وحدة.
تمتمت "ألانّا " بكلمة "سرقة ؟ " وقد خرجت اللفظة من لسانها بملء الاحتقار "يا لها من اتهامات قاسية. إنه لا يستحق عناء السرقة ، ألا تظنين ذلك ؟ ولكن ، إذا كان لا بد أن تعلمي ، فقد اشتريته ، ودفعت ثمناً باهظاً مقابله أيضاً ".
تحرك بعض الطلاب من حولهم ، وبدأ بعضهم يتهامسون فيما بينهم. حيث كانت "ألانّا " من مصاصي الدماء النخبة ، لكن "رويل " قد لمست وتراً حساساً ، ولم تكن "ألانّا " مستعدة لإظهار ضعفها علناً.
حاولت "رويل " الحفاظ على رباطة جأشها. حيث كانت تعلم أن عملها في الحياكة لم يكن مثالياً ، لكنها سكبت فيه ساعات من العمل الشاق والوقت. و قالت "من الغريب أن شيئاً قليل القيمة كهذا يبدو ملفوفاً حول عنقكِ ".
ضاقت عينا "ألانّا " واختلجت أصابعها بجانبها وكأنها تتحرق شوقاً للضرب. وقالت "أراكِ جريئة اليوم. و يمكنني أن أجعلكِ تختفين بإيماءه من يدي ، ولن يسأل أحد عنكِ. لكن ليس هنا. ستدفعين ثمن هذا التطاول ".
بينما بدأ مفعول الأدرينالين الذي شعرت به سابقاً يزول ، أدركت "رويل " أن الوقت قد حان للمغادرة. و قالت "لم أقصد الإساءة إليكِ. ولكن إذا كنتِ تريدين محاسبة شخص ما ، فربما يجب أن يكون ذلك الشخص الذي أعطاكِ شيئاً لا يملكه ليمنحه ".
في تلك اللحظة ، ظهرت "جون " من الخلف ، وعيناها متسعتان ببراءة زائفة. لمحتها "رويل " لفترة وجيزة ، ثم أعادت بصرها إلى "ألانّا " قائلة "إلا إذا كنتِ راضية تماماً عن الاستعارة من شخص مثلي ".
دون انتظار رد ، استدارت "رويل " ومشت مبتعدة ، وكانت خطواتها هادئة ومتزنة. و شعرت مع كل خطوة وكأنها تحقق نصراً ، وكان لصدى كلماتها الهادئة رنين في الصمت الذي خلفته وراءها. وبجانبها ، هرعت "هايلي " لتلحق بها ، وعيناها متسعتان وهي تلهث ، وسألت:
"هل ترتجفين أنتِ أيضاً ؟ لقد اقشعر بدني! "
كان قلب "رويل " ما زال يخفق بشدة. تردد نصيحة "السيد إس " في مؤخرة ذهنها "عليكِ المضي قدماً وأن تكوني شجاعة ". لماذا شعرت أن هناك سبباً وراء عدم تطبيقه لنصيحته على نفسه ؟
لاحقاً ، ومع مرور الليل وثقل الإرهاق الذي خلفه اليوم ، عادت "رويل " إلى غرفتها. دفعت الباب لتفتحه ، ولاحظت أن "جون " جالسة بالفعل على سريرها ، محاطة بالكتب. فلم يكن هناك أي أثر للذنب أو الندم في تعبيراتها ، بل فقط ملامح التشفي والغرور.
أخذت "رويل " منشفتها وملابس نظيفة ، ناوية الاعتزال في الحمام لتصفية ذهنها. ولكن بينما استدارت ، انفتح باب الحمام بصرير ، ومن داخله خرجت "ألانّا " وعيناها تلمعان بالخبث. تجمدت "رويل " في مكانها ، وانقطعت أنفاسها في حلقها بينما تحدثت مصاصة الدماء.
قالت "ألانّا " بصوت منخفض ومستفز "لقد انحلّ أحد الخيوط من الوشاح ، لذا فكرت في المجيء لأرى إن كان بإمكانكِ إصلاحه ".
انقبضت معدة "رويل " من الرعب. تراجعت خطوة غريزية إلى الوراء ، واتجهت عيناها نحو الباب ، لكن "جون " قامت بقفله.
تمكنت "رويل " من قول "ارحلي " وكان صوتها ثابتاً رغم الخوف الذي يتسلل إلى عمودها الفقري. "هذه ليست غرفتكِ ".
ضحكت "ألانّا " ضحكة باردة وجوفاء تردد صداها في المساحة الضيقة. "أوه ، يمكنني الذهاب إلى أي مكان أشاء. و 'جون ' سعيدة جداً باستضافتي ".
تسارعت دقات قلب "رويل " بينما تقدمت "ألانّا " خطوة أخرى للأمام. حيث تمتمت مصاصة الدماء قائلة "كان لديكِ الكثير لتقوليه سابقاً " ثم دفعت "رويل " بقوة فجأة. و تسبب الاصطدام بسقوطها على الأرض ، وسرى الألم في جانبها. "أوه ، يا للهول ، كم أنا خرقاء ".
شهقت "رويل " وهي تحاول النهوض ، لكن "ألانّا " كانت تتقدم بالفعل ، وتطيح بكل شيء فوق مكتبها بضربة واحدة من يدها.
قالت "رويل " بصوت متهدج "توقفي! ماذا تريدين مني ؟! "
ابتسمت "ألانّا " بظلمة "الأمر لا يتعلق بما أريده أيتها 'العاميّة '. بل يتعلق بتذكيركِ بمكانكِ الصحيح. و لقد تجرأتِ على إحراجي أمام الآخرين ، والآن سأحرص على ألا تنسي أبداً ما يحدث عندما تعترضين طريق شخص مثلي ".
جالت عينا "رويل " في الغرفة بحثاً عن مخرج ، حين وقعت نظراتها على إبر الحياكة الخاصة بها. كل ما كان عليها فعله هو التلويح بها أمام مصاصة الدماء هذه لتتركها وشأنها! وبدون تفكير ، أمسكت بإبرة حياكة واستدارت بسرعة تماماً مع تقدم "ألانّا " مرة أخرى. انغرست السن المدببة في يد مصاصة الدماء الممدودة.
صرخت "ألانّا " "ما خطبكِ بحق الجحيم ؟! " واتسعت عينا "رويل " رعباً.
بقي فم "جون " مفتوحاً من الذهول ، وشحب وجهها حين أدركت أن الموقف قد خرج تماماً عن سيطرتها.
لم تكن "رويل " تنوي إيذاء "ألانّا " فعلياً ، بل أرادت الدفاع عن نفسها فقط ، ولكن رؤية الدماء ، والغضب المحض في عيني مصاصة الدماء ، جعل من الواضح أنها بحاجة للتحرك بسرعة. وبدون تفكير ثانٍ ، اندفعت نحو الباب ، دافعة "جون " جانباً وهي تركض خارجة من هناك.
تردد صدى خطواتها بهدوء في الممر خافت الإضاءة ، وتوقفت أخيراً أمام باب "هايلي ". الآن ، وبعد أن أصبحت داخل الغرفة معها ، همست "هايلي " بذعر:
"ماذا تعنين بأنكِ طعنتِها ؟! " شحب وجهها من الخوف.
عصرت "رويل " أصابعها بتوتر وهمست "لقد كان حادثاً… لا يمكنني العودة إلى الغرفة. سوف—سوف تقتلني ".
وكان هذا صحيحاً ؛ فمصاصات الدماء من النخبة مثل "ألانّا " كنّ حقودات ، والمؤسسة لن تهتم لأمر بشرية عادية مثلها ، هكذا فكرت "رويل ". تشابك الخوف والذنب معاً بينما ضغط واقع الموقف عليها ، مدركة أن قتالها من أجل "كرامة وشاحها " لم يزد الطين إلا بلة.
تمتمت "هايلي " وهي تفكر في الأمر "إذا انضمت 'جون ' إلى 'ألانّا ' ، فسوف تجعلان حياتكِ جحيماً لا يُطاق ، ونحن بالفعل على وشك الوصول إلى تلك النقطة. و من المؤكد أنكِ لا تستطيعين البقاء في تلك الغرفة بعد الآن ".