الفصل الثمانون: رأسٌ بشريٍّ كـمِبْوَلَة
كان الثلاثةُ يتقاذفهم شعورٌ يمزج بين الضحك والبكاء إلا أن مشاعر الاحترام والرهبة تجاه "يي تيان لينغ " لم تزدد إلا عمقاً. ففي نهاية المطاف كان "سو موييه " أقواهم بلوغاً ذروةَ "جوهر السيف " من المرتبة الثالثة ، بينما كانت "تانغ سيو " -الأضعف بينهم- في المرتبة الثانية. ومع ذلك لم يستطع أيٌّ منهم أن يلمح "يي تيان لينغ " حين أقدم على حركته.
عقد "يي تيان لينغ " يديه خلف ظهره وقال "إذن ، ذلك المدعو تشانغ تشنج يوان يزعم أنه سيجعل من رأسي مِبولةً ؟ "
جعلت نبرة "يي تيان لينغ " العرضية قلوب "سو موييه " و "يي شينغ يون " و "تانغ سيو " تخفق بشدة ، وبدأت جفونهم تختلج دون سيطرة ؛ إذ أدركوا في سرائرهم "إنه يطلب المتاعب! "
"حسناً... "
حاولت "تانغ سيو " أن تشفع لـ "تشانغ تشنج يوان " لكن نظرة واحدة من عيني "يي تيان لينغ " الباردتين الحادتين جعلتها تشعر وكأنها أُلقيت في كهفٍ جليدي. شحب وجهها الجميل رعباً ، ولم تجرؤ على التفوه بكلمة ، خشية أن تثير حفيظته فيقوم بإهانتها علناً... فلم تجد سوى أن تخفض رأسها صامتة.
ثم تابع "يي تيان لينغ " بصوتٍ بارد "أنتم الثلاثة ، بجانب التلاميذ الثلاثة الآخرين ، مسؤولون عن صيانة حديقة الأعشاب الطبية يومياً. ذلك هو واجبكم ، لكن العديد من الأعشاب قد ذبلت واصفرت ، وهذا إخفاقٌ منكم. و لقد تصرفت ضدكما يا 'يي شينغ يون ' و 'سو موييه ' بسبب هذا التقصير ، لا لأنني أكرهكما حقاً. و بالطبع ، لو كنت أبغضكما ، لكان حالكما أسوأ بكثير مما أنتما عليه الآن! أما أنتِ يا 'تانغ سيو ' ، فأنتِ جميلةٌ ولطيفة ، وقد تجاوزتُ عنكِ هذه المرة تقديراً لجمالكِ ، لكن لن تكون هناك مرة أخرى ".
شعر الثلاثة بقشعريرة تسري في قلوبهم ، فاندفعوا ينحنون احتراماً ، وقد غتبا وجوههم سحابةٌ من الخجل ؛ فالعناية بالحديقة كانت مسؤوليتهم ، وقد استحقوا العقاب بعد أن كُشف تقصيرهم بوضوح. وفي هذه اللحظة ، شعر "يي شينغ يون " ببعض الطمأنينة.
قال "يي تيان لينغ " "قودوا الطريق. خذوني إلى تشانغ تشنج يوان. و كما يجب عليكم معرفة وجهة التلاميذ الثلاثة الآخرين: سو تشنج يون ، وشو هانيان ، ويانغ روشوانغ. سأقوم بـ 'دعوتهم ' للعودة. ومن الآن فصاعداً ، ستتولون إدارة هذه الحديقة الطبية لي بالشكل الصحيح ".
تبادل "سو موييه " ورفيقاه النظرات ، وقد سرت في أوصالهم رعشةٌ باردة ، ثم انحنوا إيماءً بالموافقة.
***
في فناءٍ معزولٍ داخل الوادى كان "غوان شياو فينغ " يراقب "تشانغ تشنج يوان " وهو يتأمل في صمت ، ولم يستطع تمالك نفسه من سؤالٍ مشوبٍ بالقلق "الأخ الأكبر تشنج يوان ، إن لم يأتِ يي تيان لينغ ، ألا يعني ذلك أن... "
فتح "تشانغ تشنج يوان " عينيه ، وقد برقت فيهما نظرةٌ شريرة ، وأجاب ببرود "اطمئن ، سيأتي. و لقد قلت مراراً إنني سأقطع رأسه وأستخدمه مِبولةً. ومع شخصية 'يي تيان لينغ ' الملتوية ، كيف له أن يتحمل إهانة كهذه ؟ وحقيقة عدم ظهوره بالأمس تعني أنه كان مصاباً بجروح بالغة بالفعل. وما إن يسترد أنفاسه ، سيظهر ".
سأل "غوان شياو فينغ " بقلق "الأخ الأكبر ، قوته القتالية تتحدى السماء. هل أنت... واثق ؟ "
لقد كانت معركة "يي تيان لينغ " بالأمس مذهلةً ومروعة لدرجة أن الكثيرين أصيبوا بالذعر. وبجانب "تشانغ تشنج يوان " وقفت "شو هانيان " و "يانغ روشوانغ " و "سو تشنج يون " لكن أياً منهن لم تبدِ رأياً.
في هذه الأثناء كانت "يانغ روشوانغ " -التي تقف بجوار "شو هانيان "- تبدو بنظراتٍ غريبة في عينيها الجميلتين. و لقد كانت تلميذةً خارجيةً جديدة حلت محل "ليو تشنج إير " في الحديقة ذلك الصباح ، لكن هويتها الحقيقية كانت "او يانغ روشويي " وهي ابنةٌ من بنات السماء المُصطفَيات. حيث كانت تخطط لاختراق دائرة "يي تيان لينغ " لتوجيه ضربة قاضية لـ "كوي شين يان " وتعزيز تعاونها مع "يي كانغ تشيان ". لم تكن تعلم أنها ستُحتجز من قِبل "تشانغ تشنج يوان " قبل أن تتمكن حتى من لقاء "يي تيان لينغ ".
وحتى بقدَرات "او يانغ روشويي " لم تستطع كشف حقيقة هذا "تشانغ تشنج يوان " تماماً ، لكن بعض هالاته أكدت لها أنه لا بد وأنه ينتمي إلى "سماء القتل الدموي " -وهي منظمة اغتيالات متخصصة في التصفية الخفية-. لم تكن تعرف إن كان هذا الشخص هو ذاته "تشانغ تشنج يوان " الأصلي ، أم أن الأخير قد قُتل واستُبدل بهذا القاتل. و لكنها لم تكترث ؛ فجلُّ اهتمامها ينصبُّ على خطتها ، وإن لزم الأمر ، فستتدخل لإنقاذ "يي تيان لينغ ".
*لو مات يي تيان لينغ مبكراً ، فكيف سيتم استدراج ذلك الجرذ ؟*
قال "تشانغ تشنج يوان " وهو يقف "واثق ؟ إن أعظم اعتماده هو على 'قلب السيف المتحور ' وتحكمه المطلق في 'سيف الشمس المتوهجة '. ليس من الصعب التصدي لتلك القدرة. ليس الأمر أن شيوخ طائفة السيوف التسعة غير قادرين على قتله ؛ بل إنهم يحذرون من 'أرض السيوف العشرة آلاف المقدسة ' ، ولديهم مآرب أخرى ، كطموحاتهم في 'مقبرة سيف التنين السماوي '. هناك تكمن قيمة يي تيان لينغ. لا تقلق ، فبما أنني قبلتُ طلب جدك وأخذتُ المقابل ، فلن أخفق ؛ فأنا لم أخفق قط! "
ثم أضاف ببرود "لقد وصل ".
شعر "غوان شياو فينغ " ببعض الارتياح ، لكن حين نظر إلى حيث ينظر "تشانغ تشنج يوان " نحو الباب ، تجهم وجهه فوراً. برزت في عينيه كراهيةٌ عارمة ، لكنه كبحها ؛ فسمعة "يي تيان لينغ " المخيفة كانت طاغية ، ولم يكن لدى "غوان شياو فينغ " أي ثقة في مواجهته وجهاً لوجه.
ومع اقتراب "يي تيان لينغ " بمظهره الرث كالمتسول ، ساد الذهول الجميع. حتى "او يانغ روشويي " -بتمويهها كـ "يانغ روشوانغ "- لم تتمالك نفسها من الدهشة.
*هذا الفتى... يبدو مبعثراً حقاً! أي تلميذ طائفة لا يحرص على الظهور بمظهرٍ متسامٍ ونقي ، بوجهٍ كالِيشم ؟ بهذا المظهر حتى العاديون سيشعرون بالاشمئزاز ، أليس كذلك ؟*
لكن "يي تيان لينغ " لم يكترث ، وسبر المنطقة بقوة روحه ، وفجأةً خفق قلبه ؛ فقد اكتشف شيئاً مثيراً. فمن بين الخمسة كان لثلاثة منهم هويات خاصة ؛ فـ "تشانغ تشنج يوان " قاتلٌ من "سماء القتل الدموي " والأصلي منهم قد مات ، وهذا المحتل يستخدم تقنية "دمية القتل الدموي " للسيطرة على الجسد. ورغم امتلاكه "روح سيف " إلا أن الجسد الأصلي لـ "تشانغ تشنج يوان " لم يكن سوى في المرتبة الأولى من "روح السيف " فكانت قوته محدودة ، لكن كونه قاتلاً جعله حذراً قليلاً. أما "شو هانيان " فكانت من العرق الشيطاني ، ولم يستطع تحديد نوع شيطانها ، وكانت مرتبتها متواضعة. وأخيراً كانت "يانغ روشوانغ " تتنكر بتقنية "شرنقة الفراشة العائدة " واسمها الحقيقي "او يانغ روشويي ".
كانت قوة روح "يي تيان لينغ " تفوق الخيال ، فكشفت كل الأقنعة في لحظة. ومع ذلك لم يبدِ أي رد فعل.
سخر "يي تيان لينغ " بصوتٍ بارد "تشانغ تشنج يوان ، هل قلت إنك ستقطع رأسي وتستخدمه مِبولةً ؟ "
ابتسم "تشانغ تشنج يوان " باستهزاء وقال "هذا صحيح. و لكن ليس بعد الآن ".
سأله "يي تيان لينغ " "هل ندمت ؟ "
أجاب "تشانغ تشنج يوان " "أجل ، ندمت. أنت قذرٌ جداً. سأكتفي بقطع رأسك فقط ، أما استخدامه مِبولةً ففكرةٌ مقززة ، أخشى أن يلوث بولِي ".
شعر "غوان شياو فينغ " بالرضا ، لكنه كبح ضحكته أمام "يي تيان لينغ ".
أومأ "يي تيان لينغ " وقال "صدقت. فرأسك الملطخ بالدماء قذرٌ ، ولا يستحق أن يستقبل بولِي. و لكنني سأكرمك على أي حال وسأستخدم رأسك مِبولةً على مضض ".
ومع نطقه بهذه الكلمات ، ظهر سيفٌ طويلٌ أحمرُ قانٍ في يده فجأةً.
ارتسمت على وجه "تشانغ تشنج يوان " نظرة ازدراء وهو يقول باحتقار "هيّا ، أقدِم على حركتك. وإلا ، فلن تنال فرصةً أخرى! "