الفصل 303: تفاوت المهارات
«يرتقي الساحر (المشعوذ) بصنع الأقفال والمفاتيح ؛ فكل قفلٍ هو بوابة لخرق قوانين الكون ، وكل مفتاح هو قيدٌ صغير يُتِمُّ ذلك الاستثناء. ولكن ، ماذا يملك المتخاطر (بسيتشيس) ؟»
بفضل «عيون الفوضى المثمنة» ، استطاع «ماتير» اختراق «قوة ألفونسو مختلة» بمجرد النظر إليها ، لكنه لم يفعل شيئاً ، بل اكتفى بالمراقبة. حيث كانت القوة مختلة تغص بمختلف المشاعر السلبية ، وبينما كان ألفونسو يرتقي في مستواه ، قامت «متفردات الفوضى» (الفوضي سينغيولاريتييس) لديه بتحويل طيف المشاعر السلبية بالكامل إلى شعور واحد محدد: الغضب.
«هل الاعتماد على شعور واحد هو وسيلة ارتقاء المتخاطر ؟» تجمعت علامات الاستغراب على وجه القط الأسود.
كل طيفٍ في هذا العالم يمثله شعورٌ خاص ؛ الغضب يمثل «السخط» ، واليأس يمثل «القنوط» ، والحزن يمثل «التعاسة» ، والغيرة تمثل «الحسد» ، والشهوة تمثل «الرغبة» ، بينما يمثل الخوف «الرعب». وتحدد نوعية المشاعر هذه طبيعة الهجوم ؛ فـ«سخط الغضب» يميل للهجوم ، و«تعاسة البؤس» تميل للدفاع ، بينما «يأس القنوط» يبرع في السيطرة ، و«رعب الخوف» يميل للهجمات العقلية ، و«حسد الغيرة» يُضعف الخصم ، أما «رغبة الشهوة» فتستنزف قواه.
لكن «المتخاطر» لا يتقيد بهذه الحدود ، إذ يمكنه تسخير أطياف المشاعر الستة جميعها.
وقف «كرو» ساكناً ينتظر اكتمال ارتقاء ألفونسو ، فالتفت «أدريان» نحو «تومي» قائلاً: «رجلكم واثقٌ بنفسه للغاية ، أو ربما هو غبيٌ لدرجة لا تُصدق».
رد عليه تومي وهو يشعل سيجارة أخرى: «سنرى ما سيحدث».
تحول طيف المشاعر السلبية بداخل ألفونسو إلى اللون الأحمر القاني ، وفجأة ، تشكلت جوهرةٌ من الغضب الخالص.
«ممم ؟ أهذه جوهرة ؟» مياوءٌ خافت صدر عن القط الأسود: «لا ، ليست كذلك. فالجواهر العاطفية صُنعت لتُستخدم ، أما هذه الجوهرة فهي أشبه ببوابة سد».
«الغضب يسري في عروقي!» قال ألفونسو وهو يربت على عضلتيه المفتولتين ، فتحولت فوضاه إلى غضبٍ صرف ، وعززت «مشاعر الغضب» بنيته الجسديه ، مما جعل فوضاه أكثر خطراً وضراوة ، وأحاط به إطارٌ أحمر اللون.
«هل أنت مستعد يا كرو ؟» تقدم ألفونسو بخطوة سحق فيها الأرض تحت قدميه.
أشار له كرو بإصبعه: «أقبل».
ابتسم ألفونسو قائلاً: «بما أنك سمحت لي بالارتقاء ، سأحرص على ألا أقتلك ، ولكن من أجل مصلحة عائلتنا ، سأضطر لكسر كل عظمة في جسدك».
رد كرو ببرود: «أنت تتحدث أكثر مما ينبغي يا ألفونسو».
اتسعت ابتسامة ألفونسو ، واندفع للأمام متحولاً إلى ومضة ، فقد تضاعفت سرعته بشكل كبير.
علقت «سيلينا»: «وحشٌ بسيط التفكير» ، وقالت ذلك بصوتٍ مسموع لدرجة جعلت أفراد المافيا ينظرون إليها.
فقال «دون إليو»: «هذه اللفتاة الصغيرة السن مغرورةٌ للغاية».
انحنى كرو ببساطة ليتفادى لكمة ألفونسو.
صاح ألفونسو: «هذه المرة لن تنجح ، يا كرو!» ثم رفع ركبته ليصدم بها كرو ، لكن «الممسوخ» لم يتراجع ، بل تقدم إلى المدى القريب ، مما حرم ألفونسو من استغلال قوته الكاملة في اللكمة بسبب قصر المسافة.
قال كرو: «القوة ليست كل شيء يا ألفونسو».
لم يستدعِ كرو أي سلاح ، بل هاجم ألفونسو بقبضتيه المظلمتين ؛ سدد الأولى كلكمة صاعدة إلى فكه فأصابته بالدوار ، والثانية كلكمة جانبية إلى خده فخلخلت توازنه ، ثم تسلق كرو جسد ألفونسو الضخم ووجه ضربة بالمرفق من الأعلى إلى جمجمته.
كان كرو بنفس سرعته السابقة ، ومن الناحية النظرية كان ينبغي لألفونسو أن يكون قادراً على تفادي كل شيء لكونه أسرع ، لكن كرو كان يمتلك توقيتاً أدق. حاول ألفونسو الإمساك به ، لكن كرو تحول إلى شريط من الظلال وظهر خلف ظهره.
«تنقصك التدريبات المناسبة يا ألفونسو» ، قال كرو وهو يستدعى «رمح العالم السفلي» ، ثم شق وتر أخيل لألفونسو وركله في ظهره ، فتعثر الأخير وسقط على وجهه.
بعد الارتقاء ، أصبح ألفونسو أضخم وأقوى ، لكنه لم يعد يسيطر على قوته كما في السابق ، وكان كرو يمتلك مهارة «آرون كيج» التي صقلها طوال حياته لاستغلال هذا الضعف.
صاح أدريان: «انهض! تباً لك!».
ظل تومي جالساً يدخن سيجارته في صمت. حاول ألفونسو النهوض ، لكن نسخ كرو قفزت إلى جانبيه وثبتته على الأرض.
«هل تستسلم ؟»
كان «كرو» الحقيقي يقف أمام ألفونسو ، ورمحه الأرجواني الحاد مصوبٌ نحو عينيه. تجمد الرجل الضخم ؛ كان بإمكانه التملص من نسخ كرو ، لكنه لن يكون أسرع من رمحه.
ابتسم ألفونسو وقال: «لا يمكنني الاستسلام يا كرو ، لا أستطيع إهانة عائلتي».
أزاح ألفونسو النسخ عنه ، فجاء أمر «ماتير»: «اقتله يا كرو».
أجاب كرو: «كما تشاء يا سيدي».
وقبل أن يتمكن ألفونسو من الوقوف ، غرس كرو الرمح في محجر عين ألفونسو مباشرة. لم يمت بعد ، فقدرة تحمل «المتخاطر الخطر» ليست بالأمر الهين ، لكن كرو كان قاسياً ؛ إذ استدعت نسخه رماحها الخاصة وغرزتها في ذراعي ألفونسو ، مثبتة إياه على الأرض.
ترك كرو الرمح واستدعى سيفاً عريضاً ضخماً: «هذه هي النهاية».
اتسعت عينا أدريان ونهض واقفاً. تدحرج رأس ألفونسو على الأرض.
لقد كانت المعركة أشبه بالمجزرة ؛ فحتى بعد ارتقاء ألفونسو إلى الرتبة الثانية لم يكن سوى طفلٍ أمام كرو.
«كرو هو ممسوخٌ من الهاوية ، يملك قوى الجحيم ، ولن يهزمه متخاطرٌ عادي حتى وإن تفوق عليه برتبة كاملة» ، مسح القط الأسود على شاربيه.
عاد الغبار للظهور في الساحة ، وكان «داست» يتوقع أن يصبح المكان خراباً ، فكل «اختبار» تنتهي دائماً بنفس النتيجة ، لكن كرو كان بارعاً في الدقة ، فلم تمتد آثار القتال بعيداً عن الساحة ، ولم يستغرق وقتاً طويلاً ، إذ لم تمضِ حتى نصف ساعة.
انحنى داست ليفحص ألفونسو ، لقد كان ميتاً تماماً ، ولا مجال للشك في ذلك. تنهد داست ونهض قائلاً: «يا لهؤلاء من مافيا همج ، أتمنى أن تكون أليس بخير».
«لقد قُتل ألفونسو من عائلة سيلومو ، وانتهت الاختبار. الفائز هو كرو من عائلة لوسينتي».
وقف تومي وصفق قائلاً: «عمل رائع يا كرو».
وقف بعض أعضاء العائلات الأخرى وقدموا لكرو تصفيقاً حاراً ؛ فهم يعرفون كيف يقدرون القوة والبأس.
أومأ دون إليو ووقف قائلاً: «من اليوم فصاعداً ، لا يحق للسيلومو التدخل في أعمال اللوسينتي ، ولهم حرية التصرف في أراضيهم كما يشاؤون حتى لو كان ذلك في القمار».
لم يذكر دون إليو الفروع التي استولت عليها العائلات الأخرى ، فذلك لن يجلب سوى المزيد من الصراعات.
ثم نهض بطريك عائلة «بيليني» وقال: «أريد أنا أيضاً إثارة نزاعٍ بخصوص اللوسينتي».