الفصل 909: التسريب
التاريخ: 3 أبريل 2321
الوقت: 17:51
الموقع: مدينة سون بلوسوم، جمعية مصممي البطاقات، دار المزادات، مكان لكبار الشخصيات
منذ لحظة ظهور مايك براون، قائد الفرع الجديد للدائرة، في المزاد وحتى مغادرته، حاولتُ جاهدةً الاختباء حتى لا ألفت انتباهه، لكن دون جدوى. وقد رآني رغم ذلك، وكأنه كان يبحث عني وعن ظلي. في البداية، تجاهلتُ الأمر ظناً مني أنني أبالغ، ولكن عندما قالت لي أغاثا في سرها: "أظن أنه يعلم أنني أختبئ في ظلالك. يا إلهي، ما الذي يحدث هنا؟ أولاً أنتِ، والآن هذا الأحمق، بدأتُ أشعر بالضعف الشديد."
لم يكن الأمر يقتصر عليّ وحدي، بل شعرت أغاثا أيضاً أن مايك براون، قائد الفرع الجديد في الدائرة، كان يعلم أنها تختبئ في ظلالي. لذا شغّلتُ تسجيل الذكاء الاصطناعي الخاص بالخلية لمايك براون وهو يلقي نظرة خاطفة عليّ وعلى ظلي. لقد تمكن من الحفاظ على تمثيله أثناء إلقاء نظرة خاطفة عليّ، ولكن عندما نظر إلى ظلي، ظهرت تغييرات واضحة في تعابير وجهه الدقيقة. ومع علمه بوجود نصف إله مختبئ بيننا، كاد تمثيله أن ينهار للحظة. أثبت هذا صحة ما شعرت به أنا وأغاثا، وعندها أدركتُ: "يا إلهي، إنه يعلم."
لم يكن الأمر يتعلق فقط باختباء أغاثا في ظلي، بل بالغرض من اختبائها. هذا يعني أن خططي لمهاجمة فرع الدائرة في مدينة زهرة الشمس قد انكشفت. وشعرتُ بأن خططي قد انكشفت لأن نظرة مايك براون العابرة إليّ وإلى ظلي لم تكن عابرة، بل كانت خطوة مدروسة ومُحكمة التوقيت من جانبه. ومع أن تمثيله كان متقناً، إلا أن ذكاء الخلية الاصطناعي كشف زيفه جزءاً جزءاً، واستنتج أنه لم يكن هناك أي شيء عابر أو عشوائي في نظرة مايك براون إليّ وإلى ظلي، بل كان حدثاً مُخططاً له. السبب الوحيد الذي دفعه لفعل ذلك هو أنه كان يعلم شيئاً ما. وإذا كان يعلم باختباء أغاثا في ظلي، فلا بد أن ما يعرفه يتعلق بالغرض من اختبائها، وهو حمايتي أثناء مهاجمتي لفرع الدائرة في مدينة زهرة الشمس. لذا كانت زيارته غير المتوقعة للمزاد العلني للتأكد من صحة المعلومات التي تُباع له.
كانت الدائرة في حالة تأهب لهجوم خارجي منذ زمن بعيد بسبب حرب شبكة الكتب السحرية، لكنهم لم يعرفوا قط من هو عدوهم، والآن بات لديهم وجهٌ يُعرّفهم به. ومن المرجح أن من باع لمايك براون معلومات عن خطتي لمهاجمة الدائرة قد باع له أيضاً معلومات عني وعن قواتي. السؤال الآن هو: من باع هذه المعلومات لمايك براون؟ وما مدى معرفته بي وبقواتي وخططي لمهاجمة الدائرة؟
بما أنهم علموا بأمر أغاثا المختبئة في ظلي، فهذا يعني أنهم مقربون مني للغاية، مما قلل من احتمالية تورطهم. ولم يكن عليّ القلق بشأن إبلاغ العاصمة الجنوبية بأنشطتي، فبمجرد أن علمت العائلة المالكة بقدرات سانسا، وعجزت عن تعطيل شبكتها المعلوماتية في المنطقة الجنوبية، توقفوا عن إنشاء أرشيف للأمور المصنفة سرية للغاية، وكنتُ أنا أيضاً مصنفاً ضمن هذه الفئة. حيث كان عدد المشتبه بهم الذين سربوا معلومات حول خطتي لمايك براون قليلاً، وكانوا من الذين وصلوا إلى مدينة السماء بلوسوم بعد محاولة اغتيالي الفاشلة. وكان لديّ شعور بأن لهم صلة بسانسا.
جنود الحرس الجنوبي ليسوا قريبين مني، لذا يمكن استبعادهم، ليتبقى كول، وآبا، وأغاثا، وأسونغ، ومساعدو أسونغ، وحراسه الشخصيون. ويمكنني استبعاد آبا وأغاثا، فلو أرادت أغاثا اغتيالي لكانت نجحت في ذلك مرات عديدة، ولو أرادت آبا اغتيالي لطلبت من أغاثا ذلك – لحظة، لقد طلبت من أغاثا قتلي، دعونا لا نستبعدها من قائمة المشتبه بهم بعد. كنت أمزح بالطبع. آبا بريئة، فبحسب رؤية قناع المهرج كانت أمل البشرية في هذا العالم، لذا لن تفعل شيئاً كهذا بشخص تعتبره صديقاً.
باستثناء كول، وأسونغ، ومساعدها، وحراسها الشخصيين، أصبح عدد المشتبه بهم 13. ونظراً لأن أسونغ حاولت خداعي مرتين رغم تسامحي معها، فقد كانت الأكثر إثارة للشك بين المشتبه بهم. ولكن هذا لم يكن كافياً لتوجيه أصابع الاتهام إليها. وفي الواقع، لماذا كانت هنا أصلاً؟ لا، السؤال الصحيح هو: من استدعاها؟ إنه كول، ذلك الوغد. وقد جاء إليّ من تلقاء نفسه، بل وأحضر لي عميلاً مهماً مثل أسونغ. أي تاجر أسود هذا الذي يروج لمراهقة بارعة في تصميم البطاقات لعميله المهم؟ تباً له، وكل شيء في هذا الرجل بدأ يثير الشكوك.
عندما عرض عليّ كول لأول مرة فكرة عمل، استخدمتُ ذكائي الخارق للبحث في شبكة "غريموار" عن معلومات تخص كول، وعمله، وأصدقائه، وعائلته. فمن الحماقة أن أفكر في شراكة مع شخص دون إجراء التحريات اللازمة، والتي تضمنت فحصاً إلزامياً لخلفيته. ما وجده ذكائي الخارق عن كول في شبكة "غريموار" كان صحيحاً، فقد صوّره كفاعل خير ناجح وصل إلى ما هو عليه اليوم بفضل موهبته وعمله الجاد رغم كل الصعوبات التي واجهها. عند التفكير في الأمر، بدا كل شيء عن كول في موقع "غريموار" وكأنه قصة خيالية يكون هو البطلها. يا له من وغد! رغم أنني شتمت كول، إلا أنني كنت أحاول جاهداً كبح غضبي، فكل هذا كان مجرد تخمين، واحتمالية صحته لا تتجاوز 60%. مع ذلك، كان عليّ أن أمنح كول فرصة. فجأة خطرت لي فكرة: لمَ لا أسأل آنا عن رأيها في تخميناتي؟ عند التفكير في هذا الأمر، ارتسمت ابتسامة شريرة على وجهي دون وعي.