الفصل 786: العدائي
التاريخ: 2 أبريل 2321
الوقت: 12:46
الموقع: مدينة "سكاي بلوسوم"، مركز تسوق جمعية النقابات، المستودع رقم 234
"يا إلهي، أنا خائفٌ جداً.. لا، لا تؤذيني، أرجوكِ، أتوسل إليكِ!" أجبتُها بنبرة ساخرة.
حدقت بي أغاثا بغيظ، وحين شعرتُ بنظراتها الحادة، تظاهرتُ بالخوف والارتجاف، ثم رسمتُ على وجهي ابتسامة استهزاء.
لاحظت "آبا" التي كانت خارج سياق الحوار تلك التمثيلية الصغيرة بيني وبين أغاثا، فلم يمنعها فضولها من السؤال: "أنتما الاثنين، فيمَ تتهامسان بأعينكما؟ أغاثا، ما الخطب؟"
بذكائها الحاد، حوّلت أغاثا الموضوع فوراً إلى الغداء قائلة: "لا شيء أيتها الأميرة، لقد حان وقت الغداء تقريباً. إذن، ماذا ترغبين في تناوله؟"
"هممم، أنا جائعة، لكن لا شيء هنا يفتح الشهية. لقد اشتقتُ لطعام القصر." بعد قضاء ليلة واحدة فقط في الخارج، بدأت "آبا" تزدري طعام مدن الدرجة الثالثة، لدرجة أنها حنّت إلى الطعام الروتينى في موطنها، رغم كونه باهتاً في نظرها، إلا أنه كان من إعداد كبار طهاة الإمبراطورية الذين يمتلكون بطاقات مهارات طهي من الرتبة "SS".
قالت أغاثا، التي كانت بصفتها مرافقة لـ "آبا" مستعدةً دائماً لكل الظروف: "يا أميرة، ماذا لو قمتُ بالطهي لكِ؟" فمهمة الخدمة تشمل الطهي عند الضرورة.
هتفت "آبا" بفرح حين علمت أنها لن تضطر لتناول الطعام الرديء من مطاعم المدينة: "رائع حقاً!"
"وبينما أنتِ منشغلة بذلك، لماذا لا تُعدّين الطعام لنا أيضاً؟ شخصياً، أرغب في تذوق طعام متدربة في فنون البطاقات من فئة (نصف إله)." طلبتُ ذلك من أغاثا بما أنها ستقف خلف الموقد على أي حال، فليس من الصعب إعداد كمية إضافية.
حذرتني أغاثا بنبرة حازمة: "انتبه يا سيد (وايت).. لا تختبر صبري." كانت تطلب مني ألا أتمادى لمجرد أنني مدعومٌ من إمبراطورة الجنوب.
استفززتها قائلاً: "ماذا؟ هل لأن طبخكِ سيء، أم لأن كبرياءكِ كـ (نصف إله) يمنعكِ من الطبخ لمجموعة من المتدربين ذوي الرتب المتدنية في مدينة من الدرجة الثالثة؟" كنتُ أعلم أنها ستكظم غيظها وتتحمل استفزازي من أجل "آبا".
سخرت مني أغاثا واصفةً إياي بـ (دمية آنا): "أجل، أنا كذلك. وعندما تصل إلى عالم أنصاف الآلهة قبلي، يمكنك حينها أن تطلب مني الطبخ لك. أما الآن، فاصمت وتذكر أنك لن تبقى دمية إمبراطورة الجنوب المفضلة إلى الأبد."
تدخلت "آبا" فجأة في الجدال: "أغاثا، من فضلكِ اطبخي للجميع. لا أريدهم أن يحدقوا بي ويسيل لعابهم بينما آكل."
وعلى عكس ما صرحت به منذ لحظات، وافقت أغاثا فوراً دون تردد نزولاً عند رغبة الأميرة: "حسناً أيتها الأميرة، ما دمتِ تأمرين بذلك."
قلتُ مستفزاً أغاثا من جديد: "انسَ الأمر، لا أحد هنا يرغب في تناول طعام من صنعكِ. سنطلب شيئاً عبر الإنترنت." كان من الممتع رؤية أغاثا وهي تملك القوة لسحقي لكنها مضطرة لكبح جماحها، خوفاً من إفساد العلاقة بين العائلة المالكة الجنوبية و(نصف الإله) "وندسور".
قالت سوزان بحزم: "وايت! لا تكن فظاً مع ضيوفنا." ثم التفتت إلى أغاثا معتذرة: "أنا آسفة يا سيدتي أغاثا. سيكون شرفاً عظيماً لنا أن نتذوق الطعام الذي تعدينه." ثم سألت فتيات "فاين غولد" الثلاث: "أليس كذلك يا فتيات؟"
"نعم، يا صاحب السمو، سيكون من دواعي فخرنا تناول طعامكِ."
"أجل."
"نعم، بالتأكيد."
ترددت ديانا وسيندي وجايا في البداية، فلم يجرؤن على معارضة رئيسهن، ولكن أمام ابتسامة سوزان "المقنعة" ونظرات أغاثا (نصف الإله) الحادة، وافقن على الفور. وسرعان ما استدركن موقفهن ونظرن إلى رئيسهن (وايت) وهن يتوسلن الرحمة بأعينهن.
نقرتُ بلساني ساخراً من ولاء فتيات "فاين غولد" المتذبذب، ثم نظرتُ إلى أغاثا بابتسامة خبيثة: "هاتان ليستا ضيفتين، بل رهينتان. لذا، لا تنطبق عليهما قواعد الضيافة المعتادة."
اشتكت "آبا" متسائلة: "وايت، لماذا أنت عدائيٌّ تجاهنا هكذا؟ ماذا فعلنا لك؟" كان الجواب واضحاً في عقلي؛ فبسبب تدخلهن المزعج، اضطررتُ لتغيير خططي بشأن "روني"، ولم تعجبني الخطة الجديدة بتاتاً رغم كونها الأكثر أماناً.
"اسألي أغاثا، فهي تدرك السبب جيداً." لم أتمكن من إخبار "آبا" بالحقيقة، فليست هذه هي الطريقة التي تدار بها الأمور. لذا، رميت الكرة في ملعب أغاثا لأحملها المسؤولية.
نصحت أغاثا "آبا" قائلة: "يا أميرة، لا تستمعي إليه. إنه شخص نكد، من أولئك الذين يتذمرون من كل شيء. أمثاله منتشرون بكثرة، وعلينا أن نتعلم كيف نتجاهلهم."
ردت "آبا": "حسناً إذن. أغاثا، أريد حساءً وسلطةً للغداء، ولِكِ حرية الاختيار في الباقي." كانت "آبا" تدرك أن طهي الطعام للجميع عملٌ شاق، فلم ترد إرهاق أغاثا بطلبات خاصة لكل فرد.
أعلنت أغاثا قرارها النهائي: "حسناً، سنتناول جميعاً الحساء والسلطة." لم يعترض أحد، بل شعروا بالامتنان لأن (نصف إله) ستعد لهم وجبتهم، وكانوا يترقبون النتيجة بفارغ الصبر.
بينما كانت أغاثا تتجه للمطبخ، أرسلتُ لها رسالة تخاطرية: "أغاثا، أحسنتِ التصرف في تغيير الموضوع سابقاً، لكن تذكري أنكِ مدينة لي بمعروف، وسأحتفظ به لوقت لاحق." ففي وقت سابق، تمكنت من تغيير الموضوع لأنني ساعدتها، وهي الآن مدينة لي بصمتي عن طلب (نصف الإله) "وندسور" منها أن تتريث وتترك "آبا" تمر بمحنتها وحدها.
أجابتني وهي تمضي في طريقها: "حسناً، لكن تذكر أن هذا الجميل لن يكون قائماً إلا إذا التزمتَ بالصمت فعلاً."
رددتُ عليها: "أعلم." لم أكن قد قررتُ بعد ماذا سأطلب مقابل كتمان سرها الصغير عن "آبا" (أو آدا كما تعرف أحياناً)، لكن بقاء أغاثا مدينة لي هو مكسب كبير؛ فلديّ الكثير من الأعداء، ومساعدة من (نصف إله) قد تنقذ حياتي يوماً ما.