الفصل 2843: النصر لإله الموت الوردي!
التاريخ: غير محدد
الوقت: غير محدد
الموقع: العوالم المتعددة ، عالم البطاقات ، المنطقة الجنوبية ، حي الزهور ، معسكر "المشاكسات الثلاث "
نفض "كونجور " عنه غبار الصدمة التي اعترته لرؤية إيمانه يتلاشى أمام تلك الكرة السوداء ، وبدافع الغريزة سارع إلى تسريع الزمن من حوله ليتفاداها. ولكن ، ولفرط ذهوله لم يكن لمفهوم الزمن أيُّ اعتبار أمام تلك الكرة ؛ إذ بدت الأوقات وكأنها تتعثر في حضورها ، وكلما حاول تسريعها ، بدت وكأنها تزداد جموداً وثباتاً.
قبل أن يدرك ما يدور حوله كانت الكرة السوداء قد اخترقت "ثلمته الوداجية " مباشرة ، تاركة خلفها ثقباً غائراً ، دون أن تبطئ سرعتها قيد أنملة ، مستمرة في مسارها نحو "الساندالفون " الذي كان يندفع خلفه.
تجاهل "كونجور " الهجوم للحظة ، فأمسك بـ "المبعوث " الذي كان يلفظ أنفاسه الأخيرة ، وفرَّ مبتعداً ، محاولاً أن يضع أكبر مسافة ممكنة بينهما وبين "الساندالفون ". وفي الوقت ذاته ، حاول استجماع إيمانه لالتئام جراحهما ، ولكن بمجرد أن لامس ذلك الإيمان مواضع الإصابة ، اضمحل وتحول إلى عدم ؛ فقد كانت الجراح ملوثة ومعتلة بالطاقة المتبقية من الكرة السوداء.
"أنفاس التآكل! "
دوّى صوت "كونجور " مخترقاً الفوضى وقد أدرك الحقيقة ؛ ففي عجلة هروبه من "الساندالفون " لم يلقِ بالاً للكرة السوداء ، ولم يدرك أنها ليست هجوماً عادياً ، بل كتلة مضغوطة من "أنفاس التآكل " إلا حينما بدأت طاقتها المتبقية تنتشر في جراحهما.
لا عجب إذاً في أن إيمانه كان يتفتت ويضمحل بمجرد ملامسته للجراح ؛ فالإيمان وإن كان عظيماً -قادراً على صنع المعجزات- إلا أن له حدوداً ، فهو يستمد قوته من الحياة ، ومن العقيدة ، ومن الإرادة على الاستمرار. أما "أنفاس التآكل " فكانت تجسيداً للموت -قوة تحيل الآمال إلى هباء-. فحيثما يحيي الإيمان ، تُفني هي ، وحيثما يبني الإيمان ، تهدم هي. وأمام قوةٍ تُمحو الارض التي يرتكز عليها الإيمان ، أصبحت قوته هباءً منثوراً.
"تهانينا ، فكافأتك هي موتٌ لا ألم فيه. "
خرجتُ من مخبئي فاعترضت طريق "كونجور " وهو في منتصف هروبه ، بينما كانت الكرة السوداء تصطدم بـ "الساندالفون " الذي ما زال يلاحقه. وقبل أن يتمكن من رد الفعل ، باغتُّه بضربة ؛ حيث شكَّلت يدي نصلاً صغيراً من "أنفاس التآكل " بينما كانت رؤوسٌ طافية خلفي تُردد أصداء أغنية "الساندالفون ".
صوَّبتُ نحو رأسه ، لكنني كنت أبطأ بجزء من الثانية حتى في حالته المزرية تلك تمكن "كونجور " من مراوغتي. ومع ذلك فقد مزَّق الشفرةُ قرنه الهالي -ذاك البناء المكون من إيمان خالص ومركز- قبل أن يدرك ما حدث. التقطتُ القرن في الحركة ذاتها ، وغرزتُ الشفرة في ظهره.
وبغياب إيمانه الذي يحميه ، استقرت الضربة في مقتل ، وتسربت "أنفاس التآكل " إلى جسده ، تنهش فيه وتُفسد جوهره الإلهيّ. وبعد لحظة سقط "كونجور " على الأرض صريعاً ، وجسد "المبعوث " شبه الميت ما زال في قبضته.
"زئيييي اير! "
انطلق زئيرٌ وحشي مزق الأجواء خلفي ، إذ تلاشت كرة "أنفاس التآكل " داخل جسد "الساندالفون " آكلةً إياه من الداخل. حيث كان بإمكان "الساندالفون " تفادي الكرة السوداء ، لكنه لم يفعل ، ظناً منه أنه هجوم يائس من "كونجور " لزيادة المسافة بينهما ، فاستمر في المطاردة دون محاولة تفادٍ أو صد ، متوقعاً أن تُبطل أغنيته مفعول الهجوم ، لكن هيهات ، فقد أصابته.
كانت كثافة "أنفاس التآكل " في الكرة السوداء تفوق كل قدرة على الاحتمال ، ومع تآكل ذلك الشكل الوهمي المتجسد لـ "الساندالفون " استعاد جسد "بيوتي " الحقيقي كتلته ، متصلباً وهو يخرج من تحت عباءة الوهم.
ولمتفاجأتي كان "بيوتي " يتلوى ألماً. فلم يكن من المفترض بقبيلة "كاكتي " أن تشعر بالألم ، ومع ذلك كان يصرخ فاقداً لصوابه ، عاجزاً تماماً. و لقد كان "كوري " محقاً في هذه الجزئية.
بعد قليل من التفكير ، توصلت إلى أن "بيوتي " لم يكن يشعر بألمه الخاص ، بل بألم "الساندالفون ". كان الأمر منطقياً ؛ فلم يكن "الساندالفون " كياناً منفصلاً ، بل كان امتداداً له ، حقيقياً كما كان هو داخل ذلك الوهم المشترك. لم يكونا كائنين ، بل وجوداً واحداً يتبدل بين صور وأشكال.
والآن بعد أن مات "الساندالفون " لم يجد الألم مكاناً يذهب إليه ، فاستقر بأسره في جسد "بيوتي ".
متجاهلاً صرخاته ، استخدمتُ مهارتي "إذا رأيتني ، فقد رأيتُك " لأدفع بأحد رؤوسي الطافية خلف "بيوتي " الذي كان يئن. وحتى في تلك الحالة المزرية كان رد فعله فورية ؛ إذ فجَّر الرأس بلكمة قوية.
في اللحظة ذاتها ، انسلَّ كيانٌ وردي صغير من بين شعر الرأس وأطلق موجة من "أنفاس التآكل " نحوه. ومع انفجار الرأس الطافي ، غمر التآكل "بيوتي " متسرباً إلى جسده ومفسداً جوهره الإلهيّ.
أطلق "بيوتي " ضربةً نحو الكيان الصغير محاولاً سحقه ، ولكن قبل أن تصيبه ، تلاشى الكيان من المستوى المادي.
حاول "بيوتي " تعقب أثره ، ولكن كان الوقت قد فات. فمع تآكل جوهره الإلهيّ بفعل "أنفاس التآكل " انهارت قوته ، وبعد لحظة سقط على الأرض مغلوباً على أمره. وفي تلك الأثناء ، انسل الكيان الوردي الصغير عائداً إلى المستوى المادي ، محاطاً بكتلة كثيفة من "أنفاس التآكل " تلتف حوله كدرعٍ حي.
ألقت "ديردري " نظرة خاطفة على جسد "بيوتي " الساقط واقتربت منه ، تراقب بحذر لضمان عدم هروبه باستخدام وسيلة النقل بين العوالم الخاصة بـ "قانون تاجر الشيطان " حتى أصل أنا لاستيفاء مستحقاتنا. وسرعان ما وصل المشير الميداني و "كارل " لدعمها ، مُحكمين قبضتهم حوله.
في غضون ذلك تقدمتُ نحو "كونجور " الساقط و "مبعوث الضوء " شبه الميت. حيث كانت "أنفاس التآكل " تنهش جوهرهما الإلهيّ بثبات ، ومع ترديد رؤوسي الطافية لأغنية "الساندالفون " لم يعد بإمكانهما الوصول إلى إيمانهما للمقاومة. لم يعد الهروب خياراً مطروحاً على الطاولة بالنسبة لهما.
وحتى لو كان خياراً ، فلن يجدي نفعاً.
بسطتُ مجال قاعدتي السماوية المزدوجة -مجال قدر المصير السماوي اللامتناهي- وسحبتهما كليهما إلى داخله ، ثم عمدت فوراً إلى تضخيم أثر أغنية "الساندالفون " داخل ذلك المجال المزدوج مستخدماً سلطتي ، استعداداً لجني غنائم الحرب.