Switch Mode
تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

سجل البطاقة اليومي 2312

الفصل 2311 التنوير


الفصل 2311 التنوير

التاريخ: غير محدد

الوقت: غير محدد

الموقع: الأحمر الصغير ستورم، عالم البذور، رمز تاجر الشيطان، مدينة العوالم المتداخلة، القطاع وس9909، مكتبة إنفينيتي، غرفة الدراسة

عندما رأت "نية البطاقة" (كارد إنتنت) أن "الأبيض" (وايت) قد حسّن أخيراً أسلوبه في الجري ليُوظّف قدرات جسده الروحي بكفاءة وفعالية، ويركض أسرع، أومأت برأسها موافقةً، وشعرت بالرضا. ومع ذلك امتنعت عن الاحتفال، مدركةً أن أسلوب "الأبيض" في الجري لن يُجدي نفعاً إلا ضمن حدود جسده الروحي الحالي. ومن غير المرجح أن يكون بنفس الفعالية في العالم المادي، حيث سيكون في جسده المادي الذي، في ظل قيود الحياة الفانية، لا يُغذّى بقوة الإرادة كما هو الحال في جسده الروحي. وفي أحسن الأحوال، سيتمكن من استخدام أسلوبه في سباق سرعة قصير.

أراد "كارد إنتنت" الانتقال إلى المرحلة التالية من التدريب، لكنه قرر منح "الأبيض" بعض الوقت للاستمتاع بثمار جهده، لعلمه بالمنافسة الشديدة التي كانت تربطه بنسخته المستنسخة. ورغم غرابة هذه المنافسة إلا أنه أقرّ بأنها حفّزت "الأبيض" على تحقيق أهدافه بسرعة أكبر. وبتشجيع من ذلك بدأ "كارد إنتنت" بمراجعة برنامج تدريب "الأبيض"، مُدخلاً عليه اختبارات دقيقة لتقييم ما إذا كان "الأبيض" يمتلك القدرة على أن يصبح عالماً في فنون القتال.

في هذه الأثناء، ركّزت "الروح البدائية" (بريمال سبريت)، المنشغلة تماماً بالسباق، على استعادة سرعتها القصوى. إلا أنها وجدت أنها لا تستطيع اللحاق بـ"الأبيض"، فالفجوة بينهما استمرت في الاتساع. وسرعان ما أصبح "الأبيض" متقدماً عليها بفارق كبير حتى اختفى عن أنظارها، ليعود ويظهر خلفها متجاوزاً إياها مرة أخرى. وهذه المرة لم يسخر "الأبيض" منها بابتسامته البشعة المعهودة، بل ألقى عليها نظرة شفقة جعلت "الروح البدائية" تشعر بضآلة شأنها. و بالنسبة للروح التي كانت دافعها الوحيد لتجاوز "الأبيض" هو إثبات جدارتها، كانت نظرة الشفقة تلك بمثابة "طعنة في الظهر". ومع ذلك لم تزدها إلا إصراراً. فبعد أن رأت "الروح البدائية" "الأبيض" يتغلب على نقاط ضعفه ويتفوق عليها، آمنت أنها قادرة هي الأخرى على تحقيق ذلك.

نفس.

تجاهلت "الروح البدائية" كل الأفكار المشتتة، ودفعت نفسها للركض بقوة وسرعة أكبر. ومع ذلك، ورغم عزيمتها، لم تجد سبيلاً لاستحضار القوة اللازمة لزيادة سرعتها. مهما حاولت، بدا جسدها عاجزاً عن توليد السرعة المطلوبة. وبينما كانت تراقب "الأبيض" وهو يسخر منها ويشفق عليها بالتناوب أثناء مروره المتكرر، أدركت "الروح البدائية" أن جسدها - كونه نسخة طبق الأصل من جسد "الأبيض" - قادر بلا شك على سرعة أكبر. ولكنها لم تستطع فهم كيفية استغلال تلك القوة.

في لحظة يأس، راودت "الروح البدائية" فكرةٌ للحظاتٍ وجيزةٍ مفادها أن "الأبيض" ربما كان "يغش"، وربما غيّر النظام الذي قيّدهم بحالتهم الفانية. إلا أنها سرعان ما نبذت هذه الفكرة. فقد كانت تعرف "الأبيض" جيداً بما يكفي لتفهم الأمر.

وأن الفوز بهذه الطريقة لن يجلب له أي رضا. فلو غشّ لكان "يخدع نفسه" ويفشل الغاية من التدريب، وهي صقل قدرته على توظيف قوته الهائلة وسيطرته وسلطته.

علاوة على ذلك، لم تكن "نية البطاقة" لتقف مكتوفة الأيدي وتسمح بمثل هذا السلوك. فبينما كانت في نهاية المطاف تخدم "الأبيض" بصفته سيدها، كان هدفها توجيهه نحو طريق الفنون القتالية. حتى وإن لم تستطع منعه مباشرة من الغش، فإنها ستعترض بالتأكيد. ومن المثير للاهتمام، أنه خلال هذا التأمل، حافظت "الروح البدائية" على وتيرة ثابتة دون عناء، وهو أمر عجز عنه "الأبيض".

هزّت "الروح البدائية" رأسها فجأةً، مانعةً نفسها من الانحراف عن مسارها، وصفّت ذهنها لتنظر إلى الأمور من منظور جديد. وفي تلك اللحظة، مرّ بها "الأبيض" ساخراً. ولكن هذه المرة، بدلاً من سخريته، لفت انتباهها وضعية "الأبيض" أثناء الجري. وتساءلت إن كانت هذه الوضعية هي سبب سرعة "الأبيض"، فبدأت بتقليدها. وسرعان ما اتضحت لها النتائج، فقد أصبحت قادرة على الجري بسهولة أكبر، ووجدت طاقة إضافية للجري بسرعة أكبر.

لم تكن تقنية "الأبيض" للجري بكفاءة وسرعة الفنون القتالية معقدة، بل كان بإمكان أي شخص لديه بعض الذكاء ومعرفة أساسية بالجري تقليدها بمجرد النظر. وباعتباره روح "الأبيض" الأصلية، لم يكن من الصعب على مستنسخه نسخ حركاته بنظرة واحدة ومحاكاتها بدقة متناهية. والآن، أصبح قادراً على استحضار سرعة تضاهي سرعة "الأبيض". ومع ذلك لم ينطلق محاولاً اللحاق به، بل انتظره، مدركاً أنه إذا ركضا بنفس السرعة، فستبقى المسافة بينهما ثابتة. ولأنه لم يستطع الجري أسرع، اختار أن يركض أبطأ ويترك "الأبيض" يلحق به.

شبع "الأبيض" من انتقامه، لكنه استمر في الجري ليعوض اللفات الإضافية التي تفوق بها عليه "الروح البدائي"، بل وأكثر. وبهذه الطريقة كان سيفوز تماماً، ويحق له أن يطلب من "الروح البدائي" الاستسلام. إلى ذلك الحين، سيستمر في الاستمتاع بيأس "الروح البدائي" كلما مر بجانبه، مستهزئاً به، ومذيقاً إياه من نفس الكأس.

كعادته، لحق "الأبيض" بسهولة بـ"روحه البدائية". ولكن عندما حاول تجاوزها تاركاً إياها خلفه، وجد أن "الروح البدائية" قادرة على مجاراته. تساءل إن كانت أفكاره قد أبطأت من سرعته، لكنه اكتشف أن الأمر ليس كذلك فقد كان يجري بأقصى سرعة. فكيف إذن استطاعت "روحه البدائية" مجاراته؟

سرعان ما لاحظ "الأبيض" وضعية "روحه البدائية" أثناء الجري وخطواتها المتناسقة، فأدرك أنها لم تكشف حيلته فحسب، بل قلدتها "بكل جرأة". وبينما كان "الأبيض" يدرك هذا الأمر، ويتعلم تأثير الوضعية المثالية والخطوات المتناسقة على الجري، مما يسمح لها بالجري بكفاءة وسرعة، شعرت "الروح البدائية" وكأن باباً جديداً قد فُتح في ذهنها، وعندما وصل إليه، استنارت فجأة وبدأ جسدها يُشع نوراً ساطعاً يخضع لتحول دقيق.

مع انطفاء الضوء، بدت عيون "الروح البدائية" أكثر عمقاً وغموضاً، فكان من المستحيل معرفة ما يدور في ذهنها. ومع ذلك سرعان ما تجاوزت "الأبيض" تاركةً إياه خلفها. وفي لمح البصر كانت خلف "الأبيض" وانطلقت متعاليةً إياه. وهذه المرة لم تكن تنوي السخرية، بل كانت تركز على تحسين أسلوب ركضها أثناء الجري، بعقلٍ صافٍ لا يكترث لأي شيء. ثم ضغط "الأبيض" على أسنانه محاولاً اللحاق بها والتعلم من وضعية "روحه البدائية" تماماً كما فعلت هي، مدركةً أنها قد اكتسبت نوعاً من التنوير. ومع الأسف كان كل ما يهمها هو الجري بكفاءة وسرعة أكبر. وفي هذه الأثناء كان "كارد إنتنت" الذي كان يراقب كل هذا، مذهولاً للغاية.



تم اضافة ميزة تحميل الفصول داخل التطبيق كما تم اضافة غرفة للدردشة العامة

تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

Ads Blocker Detected!!!

We have detected that you are using extensions to block ads. Please support us by disabling these ads blocker.

الاعدادات

لا يعمل مع الوضع المظلم
اعادة ضبط