الفصل 2129: رهبة رانسوم
التاريخ: 18 أبريل 2321
الوقت - 22:54
الموقع: عالم البطاقات، المنطقة الجنوبية، حي بلوسوم، مدينة السماء بلوسوم، البعد السماوي الغامض
"ما هذا بحق الجحيم؟" صرخ رانسوم وهو ينظر إلى إعصار اللهب الهائل الذي يدور في البُعد الغامض، يلتهم ويحرق الموتى الأحياء المحاصرين ويحولهم إلى رماد. وشعر بأنه سيواجه مصيراً مشابهاً للموتى الأحياء إذا ما انجذب إلى إعصار اللهب. استطاعت حاسة إدراكه أن إعصار اللهب مُعزز بقوة سماوية وسلطة سماوية، مما يجعله قاتلاً حتى بالنسبة له.
لم يصدق أن الصبي في عالم سيد البطاقات يمتلك مثل هذه القوة، وبدأ يندم الآن على إثارة المشاكل مع "الأبيض" عمداً بسبب موقفه تجاه لونا وتجاهه. لو كان يعلم أن الصبي يمتلك هذه القوة، لكان أكثر حذراً في أقواله وأفعاله.
لكنه الآن فهم سبب رحيل والدته عن ابن عمه وانتقالها إلى جانب الصبي، مخاطرةً بتحويل ابن عمه إلى كابوسٍ مُرعبٍ للعائلة. حيث كان الصبي أقوى بكثير مما قيل له. وعندما أُطلع على قوة الصبي لم يُصدق ذلك، لكنه، واثقاً بالمعلومات التي جمعتها فرقة المراقبة الجنوبية، قرر أن يرى ذلك بنفسه.
عندما التقى هو وفريقه بالفتى لأول مرة، أظهر الفتى مستوى طاقة يُضاهي مستوى نصف الإله، لكنه لم يكن مبالغاً فيه كما قيل لرانسوم خلال الإحاطة. ومع أن الفتى أدرك قوة نصف الإله إلا أنها كانت بالكاد في بداياتها. لكن قوته لم تكن تكفي لهزيمة شيطان قادر على إبادة ثلاثة فرق من أنصاف الآلهة النخبة بسهولة، كما قيل له في الإحاطة.
شعر رانسوم أن عمته ربما بالغت في وصف قوة الصبي أمام الجميع بدافع الحماس، فلم يسعه إلا أن ينظر إليه بازدراء. ففي النهاية لم يكن نصف إله حقيقياً، وقوته مؤقتة، وبدون أي بطاقات رتبة SS أو SSS كان الصبي أضعف حتى من نصف إله متمرس.
في ذلك المستوى، سيكون الصبي محظوظاً إن استطاع هزيمة نصف إله، إذ أنهم، على عكس الصبي، يمتلكون بطاقات رتبة SS وسسس. ناهيك عن أن رانسوم، بقوته الحالية، قادر على مواجهة عشرات من أنصاف الآلهة المبتدئين بسهولة. فلماذا يُكلف نفسه عناء مواجهة شخص قادر على دخول عتبة عالم أنصاف الآلهة مؤقتاً؟ خاصةً وأن الطرف الآخر كان فظاً معه عندما حاول أن يكون ودوداً.
على الرغم من أن رانسوم لم يحمل لقب أمير إلا أنه كان أميراً بكل معنى الكلمة. فقد كان ينتمي إلى سلالة ملكية لا مثيل لها، لذا نشأ كأمير وعومل كذلك أينما حلّ حتى في العاصمة المركزية. ففي نهاية المطاف حتى بدون النسب الملكي كان الابن الأصغر لشخصية من بين أقوى عشرة شخصيات في عالم البطاقات. حيث كان طابور الراغبين في كسب ودّه لا ينتهي. أما تواضعه ولطفه الذي نشأ في مثل هذه البيئة، فيعود الفضل فيه إلى أسلوب تربية المشير غير التقليدي.
لكن هذا لا يعني أنه لم يكن متغطرساً وغير منطقي، فبسبب تربيته لم يُظهر ذلك إلا لمن اختلف معه. وعلى سبيل المثال كان "الأبيض" فظاً معه وتجاهله طوال محاولاته للتحدث إليه، لمجرد أنه ذكر ابنته الحبيبة.
بما أن "الأبيض" قد أظهر استحالة صداقتهما لم يشعر رانسوم بالحاجة إلى مجاملته، مع أنه كان في قرارة نفسه فضولياً تجاه "الأبيض". فقد نال رضا والدته التي يصعب إرضاؤها. لذا افتعل المشاكل لـ"وايت" محاولاً لفت انتباهه. حيث كان تصرفاً طفولياً، لكن من المعروف أن رانسوم لم يسعَ يوماً لإرضاء الآخرين.
حتى فيما يتعلق بزوجته لم يكن رانسوم مضطراً لمحاولة كسب ودّها. ولأن زواجهما كان زواجاً سياسياً كانت زوجته هي المبادر في علاقتهما، ساعيةً لنيل رضاه. أما الآن، وبعد أن أصبح معتمداً عليها عاطفياً، أصبحت زوجته أكثر تطلباً، وهذا وضع مختلف.
لذا استخدم رانسوم الذي لم يكن يعرف سوى كيفية إثارة المشاكل لجذب انتباه والديه، نفس الحيلة مع اختلاف بسيط لجذب انتباه "الأبيض" دون أن يقلق حتى من أن مثل هذه التصرفات ستزعج "الأبيض" فقط.
يمكن القول إن ذكاء رانسوم العاطفي كان متخلفاً. ولهذا السبب استطاعت والدة أورايليا استغلال مشاعره تجاهها باستمرار. حيث كانت حالة رانسوم سيئة للغاية لدرجة أنه لم يكن يدرك حتى أنه يُستغل.
لكن بعد أن رأى رانسوم قدرات "الأبيض"، بدأ يخشى عواقب أفعاله. وفي البداية لم يكترث لأن "الأبيض" كان أضعف منه، فظن أنه يستطيع فعل ما يشاء، لكن الآن وقد أدرك ضعفه أمام "الأبيض"، بات يخشى أن يتمكن "الأبيض" من استغلاله.
كان أسوأ ما في الأمر أن أقوى داعميه ومسانديه، والدته كانت أيضاً سنداً وداعماً لـ"وايت". لذلك كان يعلم أنه على عكس هنريكس الذي لم يجرؤ على إيذائه بشدة بسبب والدته، فإن "الأبيض" لن يكترث لمثل هذه الأمور إذا ما خطط للانتقام منه.
"هذا الفتى لديه الكثير من الحيل!" علّق هنريكس رداً على دهشة رانسوم. ومثل رانسوم كان هنريكس منبهراً بالإعصار الهائل الذي كان يكتسح البُعد السحري ويقضي على أنصاف الآلهة الموتى الأحياء. ولكن ما أدهشه أكثر هو أن "الأبيض" كان مجرد لاعب ورق ماهر، ومع ذلك كان يواجه سبعمائة من أنصاف الآلهة الأغبياء الموتى الأحياء وكأنه يجزّ العشب. تساءل إن كان شيء كهذا ممكناً أصلاً، رغم أنه كان يشهد ذلك بأم عينيه. حيث كان ما حققه "الأبيض" أمراً لا يُصدق، وقد حطّم نظرة هنريكس للعالم.